الصفحة الرئسية | هوية الشبكة | مراسلات |


من الذي رآه في الغيبة الصغرى؟

بعد أن عتبرنا مبدأ الغيبة الصغرى من ولادة الإمام المهدي عليه السلام ، يمكن لنا أن نقسم الذين فازوا بلقائه إلى قسمين – مع ذكر بعضهم بالإجمال وبعضهم بالتفصيل :

1- الضين فازا بلقائه في حياة والده الإمام العسكري عليه السلام .

2- الضسن تشرفوا بلقائه بعد وفاة الإمام  العسكري عليه السلام .

القسم الأول :

 1- السيدة حكيمة عمّة الإمام العسكري عليه السلام فلقد حضرت ولادة الإمام المهدي عليه السلام ، ورأته بعد ذلك مرات عديدة .

2- ( نسيم ) جارية الإمام العسكري عليه السلام ، قالت : دخلت عليه ( أي : على الإمام المهدي ) بعد مولده بليلة [1] فغطست عنده ، فقال لي :

( يرحمك الله ) .

قالت نسيم : ففرحت بذلك .

فقال لي عليه السلام :

( ألا أبشرك بالعطاس )؟

فقلت : بلي يا مولاي .

فقال :

( هو أمان من الموت ثلاثة أيام ) [2] .

3- جماعة من أصحاب الإمام العسكري عليه السلام ، فقد روي عن أبي غانم الخادم قال : ولد لأبي محمد ولد فسماه محمدا ، فعرضه على أصحابه في اليوم الثالث وقال :

( وهذا صاحبكم من بعدي ، وخليفتي عليكم ، وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالإنتظار ، فإذا امتلأت الأرض جورا وظلما ، خرج فملأها قسطا وعدلا ) [3] .

4- أربعون رجلا – تقريبا – شاهدوا الإمام المهدي عليه السلام حين أخرجه أبوه الإمام العسكري عليه السلام إليهم وقال لهم :

( هذا إمامكم من بعدي ، وخليفتي فيكم ... ) .

5- أبو الأديان .

6- الشيخ الجليل أحمد بن إسحاق القمي الأشعري .

قال دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام ، وأنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده ، فقال لي – مبتدءا-  :

( يا أحمد بن إسحاق إنّ الله تبارك وتعالى ، لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة – من حجةّ لله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزّل الغيث ، وبه يخرج الأرض ) .

قال : فقلت : يا بن رسول الله ... فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض عليه السلام مسرعا فدخل البيت ، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر ، من ابناء الثات سنين ، فقال :

( يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عزّ وجلّ وعلى حججه ، ما عرضت عليك إبني هذا .)

إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيه ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .

يا أحمد بن إسحاق .. مثله في هذه الأمة مثل الخضر ، ومثله مثل ذي القرنين ، والله ليغيبن غيبة لا ينجوا فيها من الهلكة إلاّ من ثبته الله عز وجل علةى القول بإمامته ، ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه .

قال أحمد بن غسحاق : قلت له : يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟

فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح فقال :

أنا بقية الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين أحمد بن إسحاق .

قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلما كان من الغد عدت إليه ، فقلت له ( أي : للإمام العسكري ) يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به عليّ ، فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟

فقال عليه السلام :

طول الغيبة يا أحمد .

فقلت : يا رسول الله غيبته لتطول ؟

قال :

إي وربي ، حتي يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقي إلاّ من اخذ الله عز وجل عهده بولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيده بروح منه .

يا أحمد بن إسحاق : هذا أمر من أمر الله ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله ، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ، تكن غذا معنا في عليين .

7- يعقوب بن منقوش .

قال : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام وهو جالس على دكال في الدار ، وعن يمينه بيت  عليه مسبل ، فقلت له : يا سيدي من صاحب هذا الأمر؟

فقال :

إرفع الستر .

فرفعته ، فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان سنوات أو نحو ذلك ، واضح الجبين ، أبيض الوجه ، دري المقلتين ، شتن الكفين ، معطوف الركبتين ، في خدّه الأيمن خال ، وفي رأسه ذؤابة ، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام .

فقال ( اي : الإمام العسكري ) :

هذا صاحبكم .

ثم وثب ( اي : قام الإمام المهدي ليذهب ) فقال له :

يا بني أدخل إلى الوقت المعلوم .

فدخل البيت وأنا أنظر إليه .

ثم قال ( أي : الإمام العسكري ) لي :

يا يعقوب أنظر من في البيت فدخلت فما رأيت أحد .

القسم الثاني :

وأما الذين تشرفوا برؤية الإمام المهدي عليه السلام بعد وفاة زوالده الإمام العسكري عليه السلام في أيام الغيبة الصغري فكثرون يصعب إحصاؤهم ، وإليك أسماء بعضهم :

1- أبوا الأديان ، وقد مر خبره في الحديث عن وفاة الإمام العسكري عليه السلام .

2- حاجر بن يزيد الوشاء ، وقد صار بعد ذلك من وكلاء الإمام المهدي عليه السلام .

3- جعفر بن علي – عمّ الإمام المهدي – وقد ذكرنا أنه لما أراد أن يصلي على جثمان الإمام العسكري خرج إليه الإمام المهدي وجذب رداءه وقال :

تنحّ يا عمّ ، أنا أولي الصلاة على أبي .

ورآه جعفر مرّة أخرى ، وذلك حينما نازل في المسراث – بعد وفاة الإمام العسكري – فظهر له الإمام المهدي من موضع لم يعلم به فقال له :

يا جعفر ! ما لك تتعرض في حقوقي ؟! ثم غاب عنه .

ورآه مرّة ثالثة ، وذلك حينما توفيت والدة الإمام العسكري عليه السلام وكتنت قد أوصت أن تدفن في الدار التي دغن فيها الإمامان الهادي واعسكري عليهما السلام فنازعهم جعفر وقال : هي داري ... لا تدفن فيها ، فظهر له الإمام المهدي عليه السلام وقال له : يا جعفر .. أدارك هي ؟! ثم غاب عنه فلم يره جعفر بعد ذلك .

4-الجماهير التي حضرت للصلاة على جثمان الإمام العسكري عليه السلام كلها شاهدت الإمام المهدي عليه السلام حين تقدم للصلاة على والده .

5- الوفد الثاني من القميين الذين تشرفوا بلقاء الإمام المهدي عليه السلام في مدينة سامراء ، وقد ذكرنا ذلك بالتفصيل .

6- سيماء – وهو من غلمان جعفر أو شرطه المقتدر العباسي – كسر باب دار الإمام العسكري عليه السلام فخرج إليه الإمام المهدي عليه السلام وبيده طبر زين فقال :

ما تصنه في داري ؟

قال سيمان : إنّ جعفرا زعم أنّ أبك مضى ولا ولد له ، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك . ثم خرج من الدار .

7- إبراهيم بن إدريس – وكان من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام .

قال رأيته – اي : الإمام المهدي – بعد مضي – اي : وفاة – أبي محمد العسكري عليه السلام حين أيفع وقلبت يده ورأسه .

8- علي بن مهزيار تشرف بلقاء الإمام في وادي جبل الطائف ، ومكث عنده أياما ، وحديثه مفصل جدا .

9- النائب الثاني محمد بن عثمان ، سئل : أرأيت صاحب هذا الأمر ؟ فقال : نعم ، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول :

(اللهم أنجزلي ما وعدتني ) .

وروي عن عبد الله بن جعفر الحميري قال : سمعت محمد بن عثمان العمري ( رضي الله عنه ) يقول : رأيته – أي الإمام المهدي ( صلوات الله عليه وسلامه ) متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول :

( اللهم انتقم لي من أعدائي).

هذا... والذين تشرفوا بلقاء الإمام المهدي عليه السلام في الغيبة السغري كثيرون ، ويطول الكلام باستيعاب أخبارهم ، وفيما ذكرناه كفاية .


[1]  وفي رواية : بعد مولده بعشرة ليالي
[2] إكمال الدين للشيخ الصدوق ج2 ص 430 ، كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 139 .
[3]  نفس المصدر