![]() |
|
|
|
حقوق ومصير اقليّات الدينيةبسم الله الرحمن الرحيمجاءت الرسالة الإسلامية الخاتمة للرسالات من أجل هداية المجتمع الإنساني, وقيادته نحو الارتقاء والتكامل, بتقرير المنهج الإلهي في واقع الحياة, وجعله الحاكم على تصورات الناس ومشاعرهم ومواقفهم, لتتحول إلى صور متجسدة في الواقع ذات معالم ومواقف منظورة ومحسوسة. وقد جسَّد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) المنهج الإلهي في واقع الحياة, وجعل المفاهيم والقيم الإسلامية حقيقة حركية, لتقتدي به الأمة وتقو بأعباء الرسالة, وقيادة الإنسانية قيادة نموذجية لتستمر المسيرة التكاملية, ويتوالى البناء والتغيير حتى يكون المنهج الإلهي هو المنهج الوحيد في العالم الإنساني. وبما أن الإمامة هي التي تواصل المسيرة وتتبنّى التغيير الشامل فإن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قد أولاها أهمية استثنائية, ووجّه أنظار المسلمين إليها في شروطها وخصائصها, فلم يترك مناسبة أو واقعة إلاّ وأشار إليها, فلم يترك الأمة سدىً, وإنما جعل لها أعلاماً بارزة ليكونوا قدوة وقادة لها أولهم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)وآخرهم الإمام محمد المهدي (عليه السلام). وقد اتفق المسلمون على هذا الحديث الشريف الذي يذكر فيه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) عدد الأئمة إلى قيام الساعة. قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): (لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش ثم يكون الهرج)[1]. وفي رواية: (هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)[2]. وقرن (صلي الله عليه وآله وسلم) بين استمرار قيام الدين حتى قيام الساعة وبين الخلفاء الإثني عشر, فقال: (لايزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة, أو يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)[3]. وقد أُدرج هذا الحديث في بعض كتب العامة تحت عنوان (الإمام المهدي (عليه السلام)) أو عنوان (الفتن والملاحم)[4]إشارة إلى أن الإمام المهدي (عليه السلام) هو الإمام الثاني عشر الذي أشار إليه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في حديثه الشريف. والاعتقاد بالإمام المهدي (عليه السلام) محل اتفاق بين المسلمين, ومن اتفاقهم أنه من ولد فاطمة (عليها السلام) وكما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)[5]. والاعتقاد بظهور الإمام (عليه السلام) حقيقة ثابتة عند جميع مذاهب وطوائف المسلمين, فهو الذي يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً, ولهذا فإن انتظار المسلمين له حقيقة موضوعية وان اختلفوا في ولادته وغيبته, فهم ينتظرونه على حدّ سواء. انتظار المنقذ عند غير المسلمينانتظار المنقذ لم يكن عقيدة خاصة بالمسلمين, بل هو اعتقاد آمنت به الديانات السابقة, ومعظم الشعوب والقوميات, وآمن به الكثير من الفلاسفة وعباقرة الغرب, على اختلاف أفكارهم وآرائهم ومتبنياتهم العقائدية والفلسفية والسياسية, وهو عنوان لطموح اتجهت إليه البشرية منذ القدم, ولا زال هذا الطموح قائماً, وهذا الاعتقاد لا يبعد أن يكون من تبشير الأديان بظهور المهدي (عليه السلام) وان أُخفي اسمه أو نسبه عناداً وتكبراً من قبل علماء الأديان, كما أخفي اسم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) المبشر به في التوراة والانجيل وغيرها من الكتب السماوية. ويدل على هذا الانتظار أو التبشير ما ورد في اسفار التوراة من ظهور المنقذ في آخر الزمان, وكما ورد في سفر إرميا 46 وهذا نصّه: »اقتحمي ايتها الخيل, وثوري يا مركبات, وليبرز المحاربون من رجال كوش وقوط ... فهذا اليوم هو يوم قضاء السيد الربّ القدير, يوم الانتقام, فيه يثأر لنفسه من أعدائه, فيلتهم السيف ويشبع, ويرتوي من دمائهم, لأن للسيد الربّ القدير ذبيحة في أرض الشمال إلى جوار نهر الفرات«[6]. وقد استفيد من هذا النص ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) كما نقله الكاتب عودة مهاوش أبو محمد الاردني في كتابة (الكتاب المقدس تحت المجهر)[7]. ودلّت أخبار سفر الرؤيا إلى امرأة يخرج من صلبها اثنا عشر رجلاً, ثم يسوق النبوءة لتماثل ما نؤمن به من غيبة الإمام المهدي (عليه السلام), وفيما يلي نص النبوءة »وظهرت في السماء آية عظيمة: امرأة لابسة الشمس, والقمر تحت قدميها, وعلى رأسها تاج من اثنتي عشر نجماً ... وظهرت في السماء آية أخرى: تنين عظيم ... ثم وقف التنين أمام المرأة وهي تلد, ليبتلع طفلها بعد أن تلده, وولدت المرأة ابناً ذكراً, وهو الذي سيحكم الأمم كلها بعصا من حديد, ورفع الطفل إلى حضرة الله وإلى عرشه ...«[8]. واليهود والنصارى يؤمنون بعودة عيسى (عليه السلام) وهو مطابق لما نؤمن به من ظهور عيسى (عليه السلام) في زمن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام), والزرادشتيون ينتظرون عودة (بهرام شاه), وينتظر المجوس (اشيدربابي) أحد أعقاب زرادشت, ويترقب مسيحيو الأحباش عودة ملكهم (تيودور), ويعتقد الهنود بعودة (فيشنو), وينتظر البوذيون ظهور (بوذا), كما ينتظر الأسبان ملكهم (روذريق). وقد وُجد هذا المعتقد عند قدامى المصريين, كما وُجد في القديم من كتب الصينيين[9]. وفي العصر الحديث نجد تصريحات عديدة من قبل العلماء والمعكرين والزعماء تشير إلى انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الأمور ويقود الإنسانية نحو العدالة والسعادة, وفيما يلي نستعرض أقوال المنتظرين للمنقذ أو للمسيح (عليه السلام) كما جاء في تصريحاتهم: الفيلسوف الانجليزي برتراندراسل: »إن العالم في انتظار مصلح يوحّد العالم تحت عَلَمٍ واحد وشعار واحد«[10]. العلامة آينشتاين: »إن اليوم الذي يسود العالم كلّه الصلح والصفاء, ويكون الناس متحابّين متآخين ليس ببعيد«[11]. الكاتبة الأمريكية جريس هالسل: »إننا نؤمن كمسيحيين أن تاريخ الإنسانية سوف ينتهي بمعركة تدعى (هرمجدون), وان هذه المعركة سوف تتوج بعودة المسيح الذي سيحكم بعودته على جميع الأحياء والأموات على حدّ سواء«[12]. هال لندس: »الجيل الذي ولد منذ عام 1948 سوف يشهد العودة الثانية للمسيح«[13]. الأنبا ديستورس: »إن زمن ظهور المسيح الكذاب أبريل 1999, وزمن المجيء الثاني للمسيح عيسى بن مريم هو خريف عام 2001«[14]. الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان: »إن هذا الجيل بالتحديد هو الجيل الذي سيرى هرمجدون«[15]. الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون في كتاب بعنوان (1999 نصر بلا حرب): »إن عام 1999 نكون قد حققنا السيادة الكاملة على العالم ... وبعد ذلك يبقى ما بقى على المسيح«[16]. وخلاصة ما تقدم: أنّ البشرية تنتظر منقذاً لها سيظهر في آخر الزمان لينقذها من الواقع المأساوي الذي تعيشه, ولا اختلاف في أصل الاعتقاد بظهور المنقذ, إنما الاختلاف في مصداقه العملي, فاليهود والنصارى يرون أنه المسيح, والمسلمون يرون أنه المهدي (عليه السلام) وهم في نفس الوقت لا ينكرون ظهور المسيح (عليه السلام) بل يرونه مسانداً للإمام المهدي (عليه السلام) بل تابعاً له, استناداً إلى الروايات الشريفة, ومنها قول رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): (منّا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه)[17]. وحدة الأديان وعنوان الإسلامإن التماثل في الاعتقاد بظهور المنقذ أو الاعتقاد ببقية المفاهيم والتصورات يرجع إلى وحدة الأديان في مصدرها وفي غايتها وفي أساليبها, وهذه الوحدة تنضوي تحت عنوان الإسلام, لأنه ليس اسما لدين خاص, وإنما هو اسم للدين المشترك الذي حمل رايته جميع الأنبياء والمرسلين, وانتسب إليه جميع أتباع الأنبياء في جميع مراحل الحركة التاريخية, وهو الدين الذي واجه أتباعه عدوّاً واحداً على طول التاريخ. والإسلام هو الدين الذي حمله نوح (عليه السلام) ودعا قومه إلى الإيمان به, ففي قمة المواجهة بينه وبين قومه كان يخاطبهم: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ[18]. والإسلام هو الدين الذي تبناه ابراهيم ويعقوب (عليه السلام) كما جاء في وصاياهم: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[19]. وأكّد أبناء يعقوب (عليه السلام) له في مرض موته على حقيقة التدين بالإسلام كما جاء في القرآن الكريم: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[20]. وأكّد موسى (عليه السلام) على أن الإسلام هو عنوان انتماء قومه فقال: يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ[21]. وحينما أراد عيسى (عليه السلام) اعلان الفصل بين الكفر والانتماء الإلهي أجابه الحواريون: نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[22]. واعترف أهل الكتاب بانتمائهم للاسلام قبل نزول القرآن الكريم فقالوا: آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ[23]. وأكّد القرآن الكريم على وحدة التشريع في حركة الأنبياء, فالله تعالى لم يشرع ديناً جديداً, وإنما هو نفسه دين الأنبياء قبل نبينا محمد (صلي الله عليه و آله و سلم): شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[24]. والدين واحد في أصوله وأهدافه ووسائله, متنوع في أدوار المكلفين بحمله, فلكل مرحلة تاريخية نبي خاص وكتاب خاص, ولا تضاد ولا تناقض بين الكتب المنزلة على الأنبياء, فلكل مرحلة كتاب مصدق للكتاب الأسبق ومكملاً له, قال سبحانه وتعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ[25]. والدين في مرحلة بعثة النبي محمد (صلي الله عليه و آله و سلم) هو المرحلة الأخيرة من المراحل التي مرّت بها البشرية وبها ختمت الرسالة بعد كمالها, وهو حلقة الدعوة والهداية, وقد أكّد رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) هذه الحقيقة قائلاً: (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلاّ موضع لبنة من زاوية, فجعل الناس يطوفون به, ويجبون له ويقولون: هلاّ وضعت هذه اللبنة, فأنا اللبنة, وأنا خاتم النبيين)[26]. والإسلام هو العنوان الجامع للدين في جميع مراحله, وقد أخرج القرآن الكريم الديانات المحرّفة من هذا العنوان, فأصبحت اليهودية عنواناً لمن حرّف التوراة, والنصرانية عنواناً لمن حرّف الإنجيل, وكذا الحال في بقية الأديان المحرّفة, واختص عنوان الإسلام بمجموعة المفاهيم والشرائع التي جاء بها رسول الله محمد (صلي الله عليه وآله وسلم), والتي هي المرحلة الأخيرة من مراحل مسيرة الأنبياء (عليه السلام). وقد أكّد (صلي الله عليه وآله وسلم) هذه الحقيقة في حواره مع اليهود حين قالوا له:»يا محمد الست تزعم أنك على ملة ابراهيم ودينه, وتؤمن بما عندنا من التوراة, وتشهد أنها من الله حق؟« فأجابهم (صلي الله عليه وآله وسلم): (بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ الله عليكم من الميثاق فيها, وكتمتم منها ما أُمرتم أن تبينوه للناس, فبرئت من أحداثكم)[27]. وقد دلّت الأخبار أن اليهود والنصارى قدموا إلى المدينة لكي يتابعوا النبي الخاتم, ولكنهم لم يؤمنوا به عند ظهوره حسداً وبغياً وحفاظاً على مواقعهم ومصالحهم. وفي نهاية المطاف فإنّ الدين يختم بالإمام المهدي (عليه السلام) الذي يحمل لواء الإسلام وهو نفسه لواء نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد (صلي الله عليه وآله وسلم), وإنّ أتباع الأديان مكلّفون بالإيمان به واتباعه, فإذا كانوا ينتظرون عيسى (عليه السلام) فإن عيسى (عليه السلام) سيتبع الإمام المهدي (عليه السلام) ويصلي خلفه, فلا عذر لهم بعد ذلك, وسيندمج أكثرهم مع الوضع الجديد, وتبقى أقلية معاندة أو مخالفة أو جاهلة لا رأس لها يقودها فتستسلم بالتدريج عن قناعة أو إيمانٍ بالأمر الواقع. حقوق الأقليّات في عصر الظهورالإسلام دين الرحمة والمسامحة والعفو, دين التعاون والتآلف والوئام, دين السلام والأمان, وهي الأسس التي يتعامل بها مع غيره, فالأصل هو السلام, وأمّا القتال فهو أمر طارئ فرضته الظروف, لذا فالإسلام ينتهز أقرب الفرص للعودة إلى الأصل, وجميع معارك الإسلام في عهد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كانت معارك دفاعية لرد عدوان واقعي أو محتمل الوقوع. وقد جاء الإسلام لهداية البشرية وإنقاذها من الضلالة والأوهام, وقد فتح للهداية أبواباً من البينات والدلائل العقلية الواضحة, وحثّ الإنسان على التدبر في الكون والحياة وفي آفاق النفس ليهتدي بعد التدبر والاستدلال, وجعله حراً في إرادته في الإيمان والاعتقاد مخيراً لا مسيراً, ولهذا لم يكره أيّ أحد على تبني العقيدة الإسلامية. قال سبحانه وتعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًاأَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ[28]. وقال سبحانه وتعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[29]. وقد جسدت السيرة النبوية هذه الحقيقة في جميع مراحلها, وأول عمل قام به رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) بعد الهجرة هو موادعة أهل الكتاب وإقرارهم على دينهم, ومن مظاهر تجسيد حق الاعتقاد أن ريحانة, زوجة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم), بقيت على ديانتها السابقة فترة ليست بالقصيرة إلى أن أسلمت تأثراً بمفاهيم وقيم الإسلام, فلم يكرهها رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) على الإسلام وهي في بيته[30]. وعدم الإكراه من ثوابت الشريعة الإسلامية التي لا تتغير ولا تتبدل من عصر لآخر ومن مكان لآخر, وكذا تمتع الأقليات الدينية ببقية الحقوق فهو أمر ثابت لا تغيير فيه ولا تبديل, وعلى ضوء ذلك فإنّ الأقليات الدينية ستتمتع بحقوقها كاملة في عصر الظهور, لأن حكومة الإمام المهدي (عليه السلام) هي امتداد لحكومة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وحكومة الإمام علي (عليه السلام). ومن أهم حقوق الأقليات الدينية: أولاً: الحقوق الشرعية بعد إقرار الإسلام حق الاعتقاد والتدين, أقرّ حق التشريع المتفرع عليه, فلكل أمة أو دين تشريع خاص لم يتدخل الإسلام في تغييره أو تبديله, فلم يحرّم ما أحلّوه, ولم يحلل ما حرّموه, فحلالهم حلال وحرامهم حرام في التعامل فيما بينهم, والإسلام يلزمهم بتشريعهم إن أرادوا من المسلمين أو من حاكم المسلمين التدخل في ذلك. قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (إن كل قوم دانوا بدين يلزمهم حكمه)[31]. ومن أهم تشريعاتهم التي أقرهم عليها الإسلام هي العبادة, فلهم حق ممارستها, ولهم حق الممارسات طبقاً لتشريعهم وإن كان محرماً في الإسلام بشرط عدم التجاهر به. ويقرّون على تشريعهم في مسائل الزواج والإرث والوصايا, ولا قيود على ذلك إلاّ في حدود المساس بمصلحة الناس عموماً. ثانياً: حرية التفكير وحق إبداء الرأي منح الإسلام حرية التفكير وحق إبداء الرأي لأتباع الأديان التي تعيش في ظل الدولة الإسلامية, وفقاً لمتبنياته في تحرير العقل بإقامة الحجّة والبرهان, فلهم حق التعبير على الرأي عن طريق الحوار. قال سبحانه وتعالى: وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ[32]. والقرآن الكريم يدعو صراحة إلى حرية الحوار وإبداء وجهات النظر المختلفة دون إكراه أو ارهاب, فيقول: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ[33]. وهنالك قيود قيّد بها الإسلام غير المسلمين طبقاً لمعاهدة التعايش السلمي, وهذه القيود لا تختص بهم بل هي شاملة لهم وللمسلمين حفاظاً على المقدسات واحتراماً للحريات العامة, ومن هذه القيود: 1. أن لا يذكروا كتاب الله بطعن ولا تحريف له. 2. أن لا يذكروا رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) بتكذيب له ولا ازدراء. 3. أن لا يذكروا دين الإسلام بذم ولا قدح فيه[34]. وهذه القيود موضوعية تنسجم مع بديهيات حق إبداء الرأي, والذي يقتصر على طرح الأدلة والبراهين طلباً للحقيقة بعيداً عن الازدراء والطعن والتشويه. ثالثاً: حق الحمايةتبنى الإسلام حماية غير المسلمين من جميع ألوان الظلم والعدوان والاضطهاد, بقسميه: الداخلي والخارجي, فهم آمنون على أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم, حتى وصل الأمر إلى أن الإمام علياً (عليه السلام) يتأسف لاعتداء البغاة على المسلمين وعلى أهل الكتاب على حد سواء, وفي حثّه على ردع البغاة يقول: (وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها... فلو أن امرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً)[35]. وكتب الإمام محمد الباقر (عليه السلام) إلى أحد الحكام الأمويين حول التعامل مع أهل الكتاب: (ومن أقرّ بالجزية لم يتعد عليه, ولم تخفز ذمته, وكلف دون طاقته)[36]. وقال الإمام علي (عليه السلام): (إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا, وأموالهم كأموالنا)[37]. رابعاً: حق التقاضي والحماية القانونيةللمواطنين الذين يعيشون في ظل الدولة الإسلامية حق التقاضي والحماية القانونية سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين, ويجب على القاضي الحكم بالحق بين المسلم وغيره, أو بين غير المسلمين لا تمييز بينهم على أساس الانتماء العقائدي, فالجميع متساوون, والدليل على ذلك أنّ الآيات القرآنية الدالة على الحكم بالعدل بين الناس, لم تخصص في مورد معين وإنما هي عامة بين المسلمين وغيرهم. ومن وصية الإمام علي (عليه السلام)لواليه على مصر يأمره (بالعدل على أهل الذمة وبإنصاف المظلوم وبالشدة على الظالم)[38]. وورد في رسالة الحقوق عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (وأما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله وتفي بما جعل الله لهم من ذمته وعهده ... وتحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك فيما جرى بينك وبينهم من معاملة, وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله والوفاء بعهده وعهد رسوله حائل فإنه بلغنا أنه قال: من ظلم معاهداً كنت خصمه)[39]. وقد وضع المنهج الإسلامي عدّة قوانين لحماية غير المسلمين وردع العدوان عنهم, وهي ممتدة بامتداد الأزمان. خامساً: الحقوق الاقتصادية والماليةضمن الإسلام لغير المسلمين حقوقهم الاقتصادية والمالية وحرّم الاعتداء على أموالهم بالسرقة والغصب والغش والاحتيال, ولم يأخذ الإسلام منهم غير الجزية وهي تدفع من أجل الدفاع عنهم وحمايتهم. وفيما يلي نتسعرض تلك الحقوق باختصار: 1. العدالة في أخذ الجزية يحق للمسلمين أخذ الجزية حسب المعاهدة, وما سوى ذلك فلا يجوز, كما ورد في الروايات. 2. الفصل بين الموقف السياسي وحق الملكية فصل الإسلام بين الموقف السياسي وحق الملكية, فالحق يبقى لصاحبه وإن اتخذ موقفاً سياسياً معادياً للإسلام والمسلمين. 3. إعادة الحقوق المغتصبة وضع الإسلام ضماناً لغير المسلمين في حال الاعتداء على أموالهم وأملاكهم ويشمل الضمان حتى الملكية التي لا اعتبار لها في الإسلام كالخمر والخنزير أو آلات اللهو. 4. حق العمل لا يُكره غير المسلم على اختيار عمل معيّن, فهو حرّ في ذلك, ولا قيود عليه في العمل ما دام مباحاً, وله حق مشاركة المسلم في جميع الأعمال. 5. حق الضمان الاجتماعي وتكفل الدولة الاسلامية تبنى الإسلام الضمان الاجتماعي واشباع حاجات الفقراء والمستضعفين سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين ما داموا يعيشون في ظل الدولة الإسلامية. سادساً: الحقوق المدنية وإقرار العقود والإيقاعاتأقرّ الإسلام جميع العقود والايقاعات التي تنعقد بين غير المسلمين ما داموا يعتقدون بصحتها, وإن كانت مخالفة لأحكام الإسلام, باستثناء ما يؤدي إلى إضعاف المسلمين أو تفتيت كيانهم, ومن هذه العقود والإيقاعات: إقرار الزواج والطلاق. الإرث. الوصية. الصدقة والوقف. العتق والمكاتبة والتدبير. سابعاً: صيانة الكرامة وحماية الأعراضحرّم الإسلام جميع الممارسات التي تحطّ من كرامة الإنسان كالسخرية والتحقير والتنابز بالألقاب والتعيير, والحرمة مطلقة لم تقيد بانتماء الإنسان إلى الإسلام, فجاءت الآيات والروايات مطلقة, ومن أهم مظاهر التكريم والحماية: 1. حرمة دخول البيوت دون استئذان. 2. حرمة قذف غير المسلمين. 3. الحماية القانونية للأعراض. 4. حسن المعاملة. وهذه الحقوق ثابتة بثبوت المفاهيم والقيم الإسلامية لا تتغير ولا تتبدل, وهي ثابتة بثبوت القرآن وثبوت السنة, ولهذا فهي قائمة في جميع العصور ومنها عصر وعهد الإمام المهدي (عليه السلام) الذي يسير بسيرة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وسيرة الإمام علي (عليه السلام), وهو إمام الرحمة والشفقة والعفو والمغفرة جاء ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً, وليس من القسط والعدل إكراه أصحاب الديانات على الإيمان بالإسلام, وليس من القسط والعدل سلب بقية الحقوق منهم ماداموا مسالمين جانحين للسلم ويرغبون في التعايش مع المسلمين والخدمة في ظل حكومة الإمام المهدي (عليه السلام). والذي نراه أن إحقاق حقوق الأقليات ومنحهم الحرية الكاملة من العوامل الأساسية في هدايتهم وانقيادهم للإسلام وللإمام المهدي (عليه السلام) لأنهم سيجدون الإسلام خيراً لهم من دياناتهم المنحرفة, وسيجدونه هو الدين الواقعي المنزل من قبل الله تعالى. مصير ومستقبل الأقليات في عصر الظهورسُئل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن موقف الإمام المهدي (عليه السلام) من أهل الذمة فأجاب (يسالمهم كما سالمهم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون)[40]. وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: (يبعث ملك الروم يطلب الهدنة من المهدي, ويطلب المهدي منه الجزية فيجيبه إلى ذلك)[41]. وروي عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) أنه قال: (إذا قام قائم أهل البيت (عليه السلام) قسم بالسوية ... ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عزّ وجلّ من غار بإنطاكية, ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل, وبين أهل الزبور بالزبور, وبين أهل القرآن بالقرآن)[42]. والأحاديث المتقدمة تدل على بقاء الأقليات الدينية في ظل حكومة المهدي (عليه السلام) وأنه (عليه السلام)يتعامل معهم كما تعامل معهم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم), وهذه الأحاديث منسجمة مع روح الشريعة ومع الآيات القرآنية الكريمة. وللوهلة الأولى تدل هذه الأحاديث على بقاء الأقليات الدينية وعدم اضمحلالها وفنائها, وهذا لا ينافي ما دلّت عليه روايات أخرى على ظهور الإسلام على كل الأديان التي ستنتهي وتذوب في عهد الإمام المهدي (عليه السلام), فقد تكون باقية في بداية ظهوره وبداية تشكيل الحكومة الإسلامية العالمية إلاّ أنّها ستذوب في الإسلام وفي الحكومة الجديدة عن قناعة أو استسلام للأمر الواقع بعد سلسلة من التبليغ والتوجيه والإرشاد, وبعد سلسلة من الإنجازات العملية في إرساء دعائم الحق والعدل وتحقيق الرفاهية والسعادة للناس ومنهم أتباع الأقليات الدينية. روايات قتل غير المسلمينوردت مجموعة من الروايات منسوبة إلى رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) والى أهل البيت عليهم السلام تنص على أن الإمام المهدي (عليه السلام)سيقتل غير المسلمين إن رفضوا الإسلام, ومن هذه الروايات, رواية ابن بكير, قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً قال: أنزلت في القائم (عليه السلام) إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها, فعرض عليهم الإسلام, فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه, ومن لم يسلم ضرب عنقه, حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلاّ وحّد الله)[43]. وعن الإمام الباقر (عليه السلام) روي: (ويقتل الناس حتى لا يبقى إلاّ دين محمد (صلي الله عليه وآله وسلم) )[44]. وروي عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (والذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل غير الإسلام, وتكون الدعوة واحدة لربّ العالمين)[45]. وهذه الروايات وروايات أخرى – لم نذكرها – غير تامة السند, إضافة إلى مخالفتها لصريح القرآن الكريم وللسنة النبوية, وقد أجاب العلامة الفضل بن الحسن الطبرسي على سؤال من هذا القبيل قائلاً: «إنّا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنه (عليه السلام) لا يقبل الجزية من أهل الكتاب وأنّه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين, فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به...»[46]. والقتل المذكور في هذه الروايات وروايات أخرى لعلّه نتيجة طبيعية لوقوف المتردين أمامه ودخولهم المعركة للقضاء على حركة الإمام المهدي (عليه السلام), فهم يقتلون باعتبارهم مقاتلين ولا فرق هنا بين المتمرد المسلم أو غير المسلم, فقد وردت روايات عديدة أنه يقتل جماعة من المسلمين بعد أن يرفعوا السلاح في وجهه ويعرقلوا حركته, ملاك الحكم هو مقاتلته, فهم يستحقون القتل باعتبارهم مقاتلين لا باعتبارهم غير مسلمين, ولعل البعض منهم يستحق القتل قصاصاً بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق البشرية. ظهور الإسلام ونهاية الأديانبعد انتصار الإمام المهدي (عليه السلام) على الجائرين والظالمين وبعد استتباب الأمن والسلام في الأرض سيتوجه الإمام المهدي (عليه السلام) لنشر الإسلام وإعلاء راية لا إله الا الله محمد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم), بحيث لا يبقى كفر ولا تبقى ضلالة, وقد دلّت الروايات على ذلك. ورد عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (يبايع له الناس عند الركن والمقام يرد الله به الدين, ويفتح به الفتوح, فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلاّ الله)[47]. وعن الإمام الحسين (عليه السلام) قال: (يظهر به الدين على الدين كله ولو كره المشركون)[48]. وعن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قال: (إن الإسلام قد يظهره الله على جميع الأديان عند قيام القائم)[49]. وعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (إذا قام القائم (عليه السلام) حكم بالعدل وارتفع في أيامه الجور, وأمنت به السبل, وأخرجت الأرض بركاتها, وردّ كل حق إلى أهله, ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالايمان...)[50]. وعنه (صلي الله عليه وآله وسلم) قال: (إذا قام (صلي الله عليه وآله وسلم) لا يبقى أرض إلاّ نودي فيها بشهادة أن لا إله الا الله وان محمد رسول الله)[51]. وظهور الإسلام أمر طبيعي وهو سنة من سنن الله تعالى التي ستتحقق على يد الإمام المهدي (عليه السلام), وقد تكفّل الله تعالى بهذه السنة, وهذا الظهور وإن كان تحت رعاية الله ولطفه إلاّ أنّه لا يمنع من دور الوسائل والأسباب الطبيعية في تحقيقه, ومن هذه الوسائل والأسباب المتوقعة والممكنة هي: 1. أنّ البشرية تبحث عن منقذٍ لها وعن مصلح], وستجده متجسّداً في الإمام المهدي (عليه السلام), وليس من العقل أن تتمرد على من ينقذها من الانحراف والظلم والجور والتعاسة والقلق. 2. ستجد البشرية في الإسلام نظاماً كاملاً شاملاً مواكباً للتطورات الحادثة, فلا يبقى أي مبرر لها لترك هذا النظام والتمسك بغيره. 3. الاقتناع بأنّ الإسلام هو الدين المنزل من قبل الله تعالى, وأنّ غيره لا يعدو أن يكون ديناً وضعياً أو محرّفاً. 4. فشل جميع الأطروحات والديانات السابقة للظهور في نظرياتها وفي تطبيقاتها العملية, وإذا كانت البشرية قد اعتادت على الدخول في تجارب هذه الأطروحات, فإن فشلها يدفعها لتجربة الأطروحة الإسلامية, وهي التي ستحقق نجاحاً كاملاً في عهد الظهور, فتؤمن به وتتبعه. 5. دور المسيح عيسى (عليه السلام) في إقناع أصحاب الديانات بالانتماء إلى الإسلام, وقد وردت الروايات على أنه سيصلي خلف الإمام المهدي (عليه السلام) ويسير تحت رايته. 6. انتهاء الجائرين والظالمين من أصحاب الحول والطول ومن بيدهم القوة العسكرية التقنية ومصادر الثروة, وبقاء أتباعهم أو المتأثرين بهم خوفاً أو طمعاً بلا قائد ولا زعيم موجّه يوجههم ضدّ الإمام المهدي (عليه السلام) عن طريق الإعلام أو الترغيب أو الترهيب. 7. التأثر بشخصية الإمام المهدي (عليه السلام) يدفع الناس للإيمان بدينه ومنهجه. 8. التأثر بشخصية أصحاب الإمام المهدي (عليه السلام) يدفع الناس للإيمان بالإسلام وبمنهج الإمام (عليه السلام). 9. وجود بعض المعاجز والكرامات. 10. الإنجازات والتطبيقات العملية كإحلال السلام وإقامة العدل وتحقيق الرفاهية والسعادة وإزالة آثار الحرمان والمرض والخوف والقلق, تزيد من عدد المؤمنين بالإمام المهدي (عليه السلام)والمتأثرين بالدين الذي يعتقده. 11. دور الإعلام المهدوي في هداية الناس, وبلا منافس من إعلام مضاد أو مخالف. والأهم من ذلك أن الفطرة الإنسانية ستتوجه إلى الدين الحقيقي المنسجم معها, والذي يراعي النفس الإنسانية في مفاهيمه وقيمه, ويراعي الجوانب الفطرية في الإنسان فلا يعطلها أو يلغيها أو يحمّلها ما لا تطيق, فتجد الفطرة منهجاً منسجماً مع حاجاتها المعنوية والروحية والمادية, وفي المقابل لا يوجد من يلوث هذه الفطرة أو يحرفها عن مسارها الطبيعي لانتهاء قوى الانحراف والضلالة. وإذا كان الرؤساء والزعماء قد خالفوا الإمام المهدي (عليه السلام)حفاظاً على مواقعهم ومصالحهم, فإن عموم الناس لا مواقع لهم ولا مصالح يخافون عليها, بل إن الإمام المهدي (عليه السلام) سيحقق لهم مصالحهم في الحرية والعيش الكريم وفي التنعم باللذات المعنوية والجسدية على حدّ سواء. وعلى ضوء ذلك فمن الطبيعي أن تنتهي الأديان ويتوجه أتباعها إلى الإيمان بالإسلام وبقيادة وإمامة الإمام المهدي (عليه السلام) عن قناعة واستسلام واعٍ. الهوامش:
[1] - سنن أبي داود 4: 106, أبو داود السجستاني, دار الفكر, بيروت,
1411هـ. |