الصفحة الرئسية | هوية الشبكة | مراسلات |


الأحاديث في غيبة المهدي عليه السلام

[ وذكر مولانا أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام بعده وانذارهم بها].

1 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا

___________________________________

(1) نظيره من طرق العامة ما رواه مسلم عن النبى صلى الله عليه وآله قال: " لا يزال هذا الامر في قريش ما بقى من الناس اثنان " وذلك لانه كما يحتاج الناس إلى الحجة من حيث الاجتماع لامر له مدخل في نظامهم ومعاشهم كذلك يحتاجون اليه من حيث الانفراد لامرله مدخل في معرفة مبدئهم ومعادهم وعباداتهم وانما؟ تم بحجية أحدهما ووجوب اطاعة الاخر له.

( المرآة) أقول: والظاهر أن المراد من امثال هذه الاحاديث أنه لابد للناس من امام ولو كانا اثنين.

(*)

إسحاق بن سنان، قال: حدثنا عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه(عليه السلام)، قال: " زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) فركب هو وابناه الحسن والحسين(عليهم السلام) فمر بثقيف، فقالوا قد جاء على يرد الماء، فقال علي(عليه السلام): أما والله لا قتلن أنا وابناي هذان وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليغيبن عنهم، تمييزا لاهل الضلالة حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد من حاجة ".

2 - أخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد ابن جمهور، قال: حدثنا أبي، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة، ولكل صواب نورا، ثم قال: إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له(1) فيعرف اللحن، إن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قال على منبر الكوفة: " إن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة(2)، قيل: يا أميرالمؤمنين وما النومة؟ قال: الذى يعرف الناس ولا يعرفونه.

واعلموا أن الارض لا تخلو من حجة لله عزوجل ولكن الله سيعمى خلقه عنها بظلمهم وجورهم(3) وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الارض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه

___________________________________

(1) أى يتكلم معه بالرمز والايماء والتعريض على جهة التقية والمصلحة فيفهم المراد قال الجزري: يقال لحنت لفلان اذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره، لانك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم، منه قالوا: لحن الرجل فهو لحن اذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره.

(2) في النهاية في مادة " نوم " وفى حديث على عليه السلام: انه ذكر آخر الزمان و الفتن - ثم قال: " خير اهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة " - بوزن الهمزة - الخامل - الذكر الذى لا يؤبه له، وقيل: الغامض في الناس الذى لا يعرف الشر وأهله، وقيل: النومة - بالتحريك -: الكثير النوم واما الخامل الذى لا يؤبه له فهو بالتسكين، ومن الاول حديث ابن عباس انه قال لعلي: ما النومة؟ قال: الذى يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ ".

(3) في بعض النسخ " وجهلهم ".

(*)

كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون، ثم تلا: " يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن "(1).

3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفى، عن عميرة بنت أوس قالت: حدثني جدي الحصين بن عبدالرحمن(2)، عن أبيه، عن جده عمرو بن سعد، عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) أنه قال يوما لحذيفة بن اليمان: " يا حذيفة لاتحدث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا، إن من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إن علمنا أهل البيت سينكر ويبطل وتقتل رواته ويساء(3) إلى من يتلوه بغيا وحسدا لما فضل الله به عترة الوصي وصي النبي(صلى الله عليه وآله).

يا ابن اليمان إن النبى(صلى الله عليه وآله) تفل في فمي وأمر يده على صدري وقال: " اللهم أعط خليفتي ووصيي، وقاضى دينى، ومنجز وعدي وأمانتي، ووليي(4) وناصري على عدوك وعدوي، ومفرج الكرب عن وجهي ماأعطيت آدم من العلم، وما أعطيت نوحا من الحلم وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة، وما أعطيت أيوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدة عند منازلة الاقران، و ما أعطيت سليمان من الفهم، اللهم لا تخف عن علي شيئا من الدنيا حتى تجعلها كلهابين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه، اللهم أعطه جلادة موسى، واجعل في نسله شبيه عيسى(عليه السلام)، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذر يته [الطيبة]

___________________________________

(1) سوره يس: 30.

(2) كذا، وفى بعض النسخ " عن غمرة بنت أوس قالت: حدثنى جدى الحصين، عن عبدالرحمن، عن أبيه - الخ " ولم أعرفها غمرة كانت أو عميرة والظاهر أن جدها حصين ابن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الاشهلى المعنون في التقريب والتهذيب.

(3) بصيغة المجهول، وفى بعض النسخ " ويوشى " من وشى يشى به إلى الملك أى نم عليه وسعى به.

(4) في بعض النسخ " منجز وعدى وابا بنى وولى حوضى ".

(*)

المطهرة التى أذهبت عنها الرجس [والنجس] وصرفت عنها ملامسة الشياطين اللهم إن بغت قريش عليه، وقدمت غيره عليه فأجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب [عنه موسى]، ثم قال لي: يا علي كم في ولدك [من ولد] فاضل يقتل و الناس قيام ينظرون لا يغيرون ! فقبحت امة ترى أولاد نبيها يقتلون ظلما وهم لا يغيرون(1) إن القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغير كلهم في الاثم واللعان سواء مشتركون ".

يا ابن اليمان إن قريشا لا تنشرح صدورها ولا ترضى قلوبها ولا تجرى ألسنتها ببيعة علي وموالاته إلا على الكره [والعمى] والصغار، يا ابن اليمان ستبايع قريش عليا ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم، وبعد علي يلي الحسن وسينكث عليه، ثم يلي الحسين فتقتله امة جده، فلعنت أمة تقتل ابن بنت نبيها ولا تعز من امة، ولعن القائد لها والمرتب لفاسقها، فو الذي نفس علي بيده لا تزال هذه الامة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلم وعسف وجور و اختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، واختلال وقياس مشتبهات(2) وترك محكمات حتى تنسلخ من الاسلام و تدخل في العمى والتلدد والتكسع(3)، مالك يا بني امية ! لاهديت يا بنى امية، ومالك يا بنى العباس ! لك الاتعاس، فما في بني امية إلا ظالم، ولا في بني العباس إلا معتد متمرد على الله بالمعاصى، قتال لولدي، هتاك لستر [ي و] حرمتي، فلا تزال هذه الامة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدماء، حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، أطلعت الفتنة، ونزلت البلية، والتحمت العصبية(4)، و على الناس في دينهم، _______________________________

(1) في بعض النسخ " لاينصرون ".

(2) في بعض النسخ " واحتيال وقياس مشتبه ".

(3) التلدد: التحير.والتكسع: الضلالة، وفى نسخة " التسكع " بمعنى عدم الاهتداء وهو أنسب.

(4) قوله " ماج الناس " أى اختلفوا فبعض يقول: فقد، وبعض يقول: قتل، وبعض يقول: مات.

وقوله " التحمت " اى تلاء‌مت بعد كونها متفرقة، والتحمت الحرب: اشتبكت والثانى أنسب.

 

وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة، والامامة باطلة، ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة على ونواصبه(1) للتحسس والتجسس عن خلف الخلف(2)، فلا يرى له أثر، ولا يعرف له خبر ولا خلف، فعند ذلك سبت شيعة على، سبها أعداؤها، وظهرت عليها(3) الاشرار والفساق باحتجاجها حتى إذا بقيت الامة حيارى، وتدلهت(4) وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة والامامة باطلة، فورب علي إن حجتها عليها قائمة ما شية في طرقها(5)، داخلة في دورها وقصورها جوالة في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام، وتسلم على الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد، ونداء المنادي من السماء ألا ذلك يوم [فيه] سرور ولد علي وشيعته ".

وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقية ما تعتقده الامامية وتدين به والحمد لله، فمن ذلك قول أميرالمؤمنين صلوات الله عليه " حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس " أليس " هذا موجبا لهذه الغيبة(6) وشاهدا على صحة قول من يعترف بهذا ويدين بإمامة صاحبها؟ ثم قوله(عليه السلام): " وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته...وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة والامامة باطلة " أليس هذا موافقا لما عليه كافة الناس الآن من تكذيب [قول] الامامية في وجود صاحب الغيبة؟ وهي محققة في وجوده وإن لم تره، وقوله(عليه السلام) " ويحج حجيج الناس في تلك السنة

___________________________________

(1) في بعض النسخ " وتواصيهم التجسس والتحسس " من الوصية، والتحسس بمعنى التجسس.

(2) في بعض النسخ " عن خلف الخلفاء ".

(3) في بعض النسخ " سبت الشيعة سبها أعداء‌ها ".

وقوله " ظهرت " أى غلبت.

(4) أى تحيرت ودهشت وقوله: " وأكثرت في قولها " أى قالته كثيرا.

(5) في بعض النسخ " طرقاتها ".

(6) كذا، ويمكن أن يكون تصحيفا وصوابه " اليس هذا موميا إلى هذه الغيبة ".

(*)

للتجسس " وقد فعلوا ذلك ولم يروا له أثرا، وقوله: فعند ذلك سبت شيعة علي سبها أعداؤها، وظهرت عليها الاشرار والفساق باحتجاجها " يعنى باحتجاجها عليها في الظاهر، وقولها: فأين إمامكم؟ دلونا عليه، وسبهم لهم، ونسبتهم إياهم إلى النقص والعجز والجهل لقولهم بالمفقود العين، وإحالتهم على الغائب الشخص و هو السب، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمى محجوجون(1) وهذا القول من أمير المؤمنين(عليه السلام) في هذا الموضع شاهد لهم(2) بالصدق، وعلى مخالفيهم بالجهل والعناد للحق، ثم حلفه(عليه السلام) مع ذلك بربه عزوجل بقوله: " فو رب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها، داخلة في دورها وقصورها، جوالة في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام وتسلم على الجماعة وترى ولا ترى " أليس ذلك مزيلا للشك في أمره(عليه السلام)؟ وموجبا لوجوده ولصحة ما ثبت في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث من قوله: " إن الارض لا تخلو من حجة لله ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم " ثم ضرب لهم المثل في يوسف(عليه السلام).

إن الامام(عليه السلام) موجود العين والشخص إلا أنه في وقته هذا يرى ولا يرى كما قال أميرالمؤمنين(عليه السلام)، إلى يوم الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء.

اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التى لا تحصى، وعلى أياديك التي لا تجازى، ونسألك الثبات على ما منحتنا من الهدى برحمتك.

4 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي(3) قال: حدثتنا عميرة بنت أوس(4)، قالت: حدثني

___________________________________

(1) المحجوج هو المغلوب في الاحتجاج.

(2) في بعض النسخ " وهذا القول يدل على أن امير المؤمنين عليه السلام شاهد لهم ".

(3) الظاهر هو ابن فضال التيملى المعروف.

(4) في بعض النسخ " غمرة بنت أوس " ولم أجدها بكلا العنوانين، وفى البحار " عمرة " ولم أجدها أيضا.

جدي الحصين بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن ضمرة(1)، عن كعب الاحبار(2) أنه قال: " إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف: صنف ركبان، وصنف على أقدامهم يمشون، وصنف مكبون، وصنف على وجوههم صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولا يكلمون ولا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون، فقيل له: يا كعب من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم وهذه الحال حالهم؟ فقال كعب: أولئك كانوا على الضلال والارتداد والنكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم ووصى نبيهم وعالمهم وسيدهم وفاضلهم، وحامل اللواء وولى الحوض والمرتجى والرجا دون هذا العالم، وهوالعلم الذي لا يجهل(3) والمحجة التي من زال عنها عطب(4) وفي النار هوى، ذاك علي ورب كعب أعلمهم علما، وأقدمهم سلما(5)، وأوفرهم حلما، عجب كعب ممن قدم على على غيره.

ومن نسل على القائم(6) المهدي الذي يبدل الارض غير الارض، وبه يحتج عيسى بن مريم(عليه السلام) على نصارى الروم والصين، إن القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا(7) وهيبة، يعطيه الله جل

___________________________________

(1) عبدالله بن ضمرة السلولى ثقة، وثقه العجلى على ما في التقريب.

(2) كعب الاحبار هو كعب بن ماتع الحميرى يكنى أبا اسحاق ثقة(التقريب).

(3) في بعض النسخ " والمرتجى دون العالمين وهو العالم الذى لا يجهل ".

(4) المحجة - بفتح الميم والحاء المهملة ثم الجيم -: جادة الطرايق، والعطب: الهلاك.وفى البحار " الحجة التى ".

(5) أقدمهم سلما أى أقدمهم اسلاما، ولا ريب أنه عليه السلام أول من أسلم من الرجال عند جميع المؤرخين والمحدثين غير أن بعض المخالفين استشكل بأنه حينذاك لم يبلغ الحلم وايمانه ليس بمثابة ايمان الرجال.وهو قول من تجاهل، أو من له غرض سياسى، أو سفيه.

(6) في بعض النسخ والبحار " ومن يشك في القائم " وكأنه مصحف.

(7) السمت - بفتح السين المهملة وسكون الميم -: هيئة أهل الخير والصلاح، و في بعض النسخ " وسيماء ".

(*)

وعز ما أعطى الانبياء ويزيده ويفضله، إن القائم من ولد علي(عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الاحمر، وخراب الزوراء، وهى الري، وخسف المزورة وهى بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمينية وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيها الوف والوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يشوبها الموت الاحمر والطاعون الاغبر(1) ".

5 - وبه(2) عن الحصين بن عبدالرحمن، عن أبيه عن جده عمرو بن سعد(3) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): " لا تقوم القيامة حتى تفقأ عين الدنيا، وتظهر الحمرة في السماء، وتلك دموع حملة العرش على أهل الارض حتى يظهر فيهم عصابة لاخلاق لهم يدعون لولدي وهم برآء من ولدي، تلك عصابة رديئة لاخلاق لهم، على الاشرار مسلطة، وللجبابرة مفتنة، وللملوك مبيرة(4)، تظهر في سواد الكوفة، يقدمهم رجل أسود اللون والقلب، رث الدين، لاخلاق له(5) مهجن زنيم عتل، تداولته

___________________________________

(1) في بعض النسخ والبحار " تلك حرب يستبشر فيها الموت الاحمر والطاعون الاكبر ".

(2) يعنى بالسند المتقدم ذكره.

(3) تقدم أنه عمرو بن سعد بن معاذ الاشهلى.

وحيث أن نسخة العلامة المجلسى مصحفة وفيها عمر بن سعد ظن شارحه رحمه الله أنه عمر بن سعد بن أبى وقاص وقال بعد نقله: " انما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحفا مغلوطا، وكون سنده منتهيا إلى شر خلق الله عمر بن سعد لعنه الله لاشتماله على الاخبار بالقائم عليه السلام ليعلم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه صلوات الله عليه ".

مع أن عمر بن سعد في ذلك الوقت طفل صغير لم يبلغ عشرا ولا يكون قابلا لهذا الخطاب، وقد يعبر عنه امير المؤمنين(ع) في خبر في زمان خلافته بالجرو.

(4) المبيرة: المهلكة من ابار يبير، والبوار الهلاك.

(5) متاع رث - بشد المثلثة - اى خلق بال، يعنى ساقط الدين، ولا خلاق له اى لا نصيب له، والمهجن: غير الاصيل في النسب، والزنيم: اللئيم.والعتل - بشد اللام - الجافى الغليظ.

(*)

أيدي العواهر من الامهات(1) " من شر نسل " لاسقاها الله المطر "(2) " في سنة إظهار غيبة المتغيب من ولدي صاحب الراية الحمراء، والعلم الاخضر أي يوم للمخيبين(3) بين الانبار وهيت، ذلك يوم فيه صيلم الاكراد والشراة(4)، وخراب دار الفراعنة ومسكن الجبابرة، ومأوى الولاة الظلمة، وأم البلاد وأخت العاد(5)، تلك ورب علي يا عمر وبن سعد بغداد، ألا لعنة الله على العصاة من بني أمية وبني العباس الخونة الذين يقتلون الطيبين من ولدي ولا يراقبون فيهم ذمتي، ولا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي، إن لبنى العباس يوما كيوم الطموح(6) ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العباس من الحرب التى سنح(7) بين نهاوند والدينور، تلك حرب صعاليك شيعة علي يقدمهم رجل من همدان اسمه [على] اسم النبي(صلى الله عليه وآله).

منعوت موصوف باعتدال الخلق، وحسن الخلق، ونضارة اللون، له في صوته ضجاج، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطع، [أ] فرق الشعر، مفلج الثنايا(8)، على فرسه كبدر تمام إذا تجلى عند الظلام(9) يسير بعصابة خير عصابة آوت وتقربت ودانت لله بدين تلك الابطال من العرب الذين لحقون(10) حرب الكريهة، والدبرة(11)

___________________________________

(1) العواهر جمع عاهر وهى الفاجرة الزانية.

(2) هذه الجملة دعاء عليهم.

(3) وفى البحار وبعض النسخ " للمخبتين " وقد يقرء " للمجيبين ".

(4) الصيلم - بفتح الصاد المهملة واللام -: الداهية.

والشراة جمع الشارى و المراد الخوارج الذين زعموا انهم يشرون انفسهم ابتغاء مرضات الله.

(5) في بعض النسخ " ام البلاء واخت العار ".

(6) اى يوم شديد تشخص فيه الابصار، والعرب ربما يعبر عن الشدة باليوم.

(7) في بعض النسخ " يفتح من نهاوند ".وفى بعضها " منح " وفى بعضها " تنتح ".

(8) " في صوته ضجاج " أى فزع، و " في أشفاره وطف " أى طول شعر واسترخاء، وفى " عنقه سطع " اى طول، والاسطع الطويل العنق.ومفلج الثنايا اى بين أسنانه تباعد.

(9) في بعض النسخ " اذا انجلى عنه الغمام ".

(10) في بعض النسخ " يلقحون ".

(11) أى الهزيمة، وفى بعض النسخ " والديرة " وفى بعضها " والدائرة ".

(*)

 

يومئذ على الاعداء، إن للعدو يوم ذاك الصليم والاستئصال ".

وفى هذين الحديثين من ذكر الغيبة وصاحبها ما فيه كفاية وشفاء للطالب المرتاد(1)، وحجة على أهل [الجحد و] العناد، وفى الحديث الثاني إشارة إلى ذكر عصابة لم تكن تعرف فيما تقدم، وإنما يبعث في سنة ستين ومائتين ونحوها وهي كما قال أمير المؤمنين(عليه السلام) سنة إظهار غيبة المتغيب وهي كما وصفها ونعتها ونعت الظاهر برايتها، وإذا تأمل اللبيب الذي له قلب - كما قال الله تعالى: " أو ألقى السمع وهو شهيد " - هذا التلويح(2) اكتفى به عن التصريح، نسأل الله الرحيم توفيقا للصواب برحمته.

6 - أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا أحمد بن - الحسن، عن عمران بن الحجاج، عن عبدالرحمن بن أبى نجران، عن محمد بن أبي - عمير، عن محمد بن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ، قالت: " قلت لابي - جعفر محمد بن على الباقر(عليهما السلام): ما معنى قول الله عزوجل: " فلا اقسم بالخنس "(3)؟ فقال: يا ام هانئ إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه، سنة ستين و مائتين(4) ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإن أدركت ذلك الزمان -(5) قرت عينك ".

___________________________________

(1) المرتاد من رود، وفى اللغة ارتاد الشئ ارتيادا طلبه فهو مرتاد.

(2) التلويح: الاشارة من بعيد مطلقا بأى شئ كان، ومنه سميت الكناية الكثيرة الوسائط تلويحا.

(3) الخنس جمع خانس من خنس اذا تأخر، وهى الكواكب كلها فانها تغيب بالنهار وتظهر بالليل، وفسر في الخبر بامام يخنس أى يتأخر عن الناس ويغيب، والجمع باعتبار شموله لسائر الاوصياء أو للتعظيم، أو يكون ذكرها لتشبيه الامام بها في الغيبة والظهور، و المراد الكواكب.وقول الامام عليه السلام تشبيه لاتفسير كما في سائر الآيات المأولة.

(4) هى سنة وفاة أبى محمد العسكرى عليه السلام.

(5) اى زمان ظهوره واستيلائه.

(*)

 

وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن على بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ مثله إلا أنه قال: " يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء فإن أدركت زمانه قرت عينك ".

7 - محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن - الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن أبى الربيع الهمداني، قال: حدثنا محمد ابن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ قالت: " لقيت أبا جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) فسألته عن هذه الآية " فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس " فقال: الخنس إمام يخنس نفسه في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس(1) سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمهالليل، فإذا أدركت ذلك قرت عينك ".

8 - محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ(2) قال: حدثنا محمد بن مالك(3)، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن الكاهلي(4) عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " تواصلوا وتباروا وتراحموا، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعا - يعني لا يجد عند ظهور القائم(عليه السلام) موضعا يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعا بفضل الله وفضل وليه(5) - فقلت: وأنى يكون ذلك؟

___________________________________

(1) اى لا يعلم المخالفون أو أكثر الناس وجوده، ويحتمل أن تكون " من " تبعيضية.

(2) كذا وفى بعض النسخ " محمد بن ما بندار ".

(3) كأنه أبوجعفر بن محمد بن مالك.وفى بعض النسخ " أحمد بن هلال " مكان محمد ابن مالك.

(4) يعنى عبدالله بن يحيى الكاهلى كما صرح به في الكافى في كتاب الايمان والكفر باب التراحم والتعاطف.

(5) من قوله " يعنى " إلى هنا من كلام المؤلف.وفضل الله معلوم، والمراد بفضل وليه تقسيمه بيت المال على وجه لا يكون لاحد من الفقراء والمستحقين فقر في ما احتاجوا في أمر المعيشة اليه، وكل واحد منهم واجد لضرورياته الحياتية واستغنى عن الناس.

ذكر الكراجكى في كنز الفوائد: أن أبا حنيفة أكل طعاما مع أبي عبدالله عليه السلام فلما رفع الامام يده من الطعام قال: الحمد لله رب العالمين اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله ليه وآله فقال أبوحنيفة: أجعلت مع الله شريكا؟ فقال له: ويلك فان الله تعالى يقول في كتابه " وما نقموا الا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " ويقول في موضع آخر " ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤ تينا الله من فضله ورسوله " فقال أبوحنيفة: والله لكأنى ما قرأتهما قط من كتاب الله ولا سمعتهما الا في هذا الوقت.

انتهى، ثم اعلم أنه يحتمل ان يكون معنى كلام الامام(ع) وصف زمان الغيبة لا الظهور، بمعنى أن الصدق والوفاء والامانة رفعت من بين الناس ولا يوجد مؤتمن يصدق في قوله بفقر غيره ولا فقير لا يكذب بفقره.

 

فقال: عند فقد كم إمامكم فلا تزالون كذلك حتى يطلع عليكم كماتطلع الشمس آيس ما تكونون، فإياكم والشك والارتياب، وانفوا عن أنفسكم الشكوك و قد حذرتكم(1) فاحذروا، أسأل الله توفيقكم وإرشادكم ".

فلينظر الناظر إلى هذا النهى عن الشك في صحة غيبة الغائب(عليه السلام)، وفي صحة ظهوره، وإلى قوله بعقب النهي عن الشك فيه " وقد حذرتكم(2) فاحذروا " يعني من الشك، نعوذ بالله من الشك والارتياب، ومن سلوك جادة الطريق الموردة إلى الهلكة، ونسأله الثبات على الهدى وسلوك الطريقة المثلى التى توصلنا إلى كرامته مع المصطفين من خيرته بمنه وقدرته.

9 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي، عن محمد بن عصام، قال: حدثني المفضل بن عمر قال: " كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) في مجلسه ومعي غيري، فقال لنا: إياكم والتنويه - يعني باسم القائم(عليه السلام (3) وكنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبدالله إياكم والتنويه، والله ليغيبن سبتا من

___________________________________

(1) و(2) في البحار وبعض النسخ " وقد حذرتم " بصيغة المجهول.

(3) التنويه: الرفع والتشهير ولعل المعنى أعم مما فهمه الراوى أو المؤلف والمراد تنويه امر الامام الثانى عشر(ع) وذكر غيبته وخصوصيات أمره عند المخالفين لئلا يصير سببا لاصرارهم على ظلم اهل البيت وقتلهم واهلاك شيعتهم.

أو المعنى لا تدعوا الناس إلى دينكم.

(*)

 

الدهر، وليخملن(1) حتى يقال: مات، أو هلك؟ بأي واد سلك؟ ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر(2) حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي(3) قال المفضل، فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك كيف لا أبكى وأنت تقول: ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي، قال: فنظر إلى كوة في البيت(4) التى تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال: أهذه الشمس مضيئة، قلت: نعم، فقال: والله لامرنا أضوء منها ".

10 - محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ; وعبدالله بن جعفر - الحميري جميعا قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب ; ومحمد بن عيسى ; و عبدالله بن عامر القصباني جميعا، عن عبدالرحمن بن أبى نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت الشيخ - يعني أبا عبدالله -(عليه السلام) يقول: " إياكم والتنويه، أما والله ليغيبن سبتا من دهركم، وليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي وادسلك؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، وليكفأن تكفأ السفينة في أمواج البحر فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان، وأيده

___________________________________

(1) سبتا أى زمانا، وقوله " ليخملن " من قولهم خمل ذكره أى خفى، وفى بعض الروايات " ليغيبن سنينا من دهركم وليمحصن " وما في الكتاب أظهر وأنسب.والتمحيص الامتحان.

(2) " ليكفأن " على بناء المجهول من قولهم كفأت الاناء اذا كببته وقلبته وذلك كناية عن التزلزل في الدين لشدة الفتن والحوادث المضلة المزلقة.

(3) أى لا يدرى الحق من الباطل ولا يمتاز بينهما لان كل واحدة منها تدعى الحق، و لعل المراد ما رواه المفيد(ره) في ارشاده عن أبى خديجة سالم بن مكرم عن أبى عبدالله عليه السلام قال: " لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بنى هاشم كلهم يدعوا إلى نفسه ".

(4) الكوة - بضم الكاف وفتحها وشد الواو المفتوحة، وبدون التاء ثلاثة أوجه - بمعنى الخرق في الحائط.

(*)

 

بروح منه، ولتر فعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لايدرى أي من أي، قال: فبكيت ثم قلت له: كيف نصنع؟ فقال: يا أبا عبدالله - ثم نظر إلى شمس داخلة في الصفة - أترى هذه الشمس؟ فقلت: نعم، فقال: لامرنا أبين من هذه الشمس ".

محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبدالكريم، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر - وذكر مثله - إلا أنه قال في حديثه " وليغيبن سنين من دهركم ".

أما ترون - زاد كم الله هدي - هذا النهى عن التنويه باسم الغائب(عليه السلام) و ذكره بقوله(عليه السلام): " إياكم والتنويه " وإلى قوله " ليغيبن سبتا من دهركم و ليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي وادسلك ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر " يريد(عليه السلام) بذلك ما يعرض للشيعة في أمواج الفتن المضلة المهولة وما يتشعب من المذاهب الباطلة المتحيرة المتلددة وما يرفع من الرايات المشتبهة يعنى للمدعين للامامة من آل أبى طالب والخارجين منهم طلبا للرئاسة في كل زمان فإنه لم يقل مشتبهة إلا ممن كان من هذه الشجرة ممن يدعي ما ليس له من الامامة ويشتبه على الناس أمره بنسبه، ويظن ضعفاء الشيعة وغيرهم أنهم على حق إذا كانوا من أهل بيت الحق والصدق، وليس كذلك لان الله عزوجل قصر هذا الامر - الذي تتلف نفوس ممن ليس له ولا هو من أهله ممن عصى الله في طلبه من أهل البيت، ونفوس من يتبعهم على الظن والغرور - على صاحب الحق ومعدن الصدق الذي جعله الله له، لا يشركه فيه أحد وليس لخلق من العالم ادعاؤه دونه، فثبت الله المؤمنين مع وقوع الفتن وتشعب المذاهب وتكفئ القلوب واختلاف الاقوال وتشثت الآراء ونكوب الناكبين عن الصراط المستقيم على نظام الامامة وحقيقة الامر وضيائه غير مغترين بلمع السراب والبروق الخوالب ولا مائلين مع الظنون الكواذب حتى يلحق الله منهم من يلحق بصاحبه(عليه السلام) غير مبدل ولا مغير، ويتوفي من قضى نحبه منهم قبل ذلك غيرشاك ولا مرتاب ويوفي كلا منهم منزلته ويحله مرتبته في عاجله وآجله، والله جل اسمه نسأل الثبات ونستزيده علما فإنه أجود المعطين وأكرم المسؤولين.

 

11 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - عن علي بن محمد، عن الحسن ابن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهما السلام) أنه قال: " إذا فقد الخامس من ولد السابع(1) فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها، فإنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله يمتحن الله بها خلقه ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذا الدين لاتبعوه، قال: قلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ فقال: يا بني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله و لكن إن تعيشوا فسوف تدر كونه ".

 

12 - أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال لي: " يا أبا - الجارود إذا دار الفلك وقالوا: مات أو هلك، وبأي واد سلك، وقال الطالب له: أنى يكون ذلك وقد بليت عظامه فعند ذلك فارتجوه، وإذا سمعتم به فأتوه ولو حبوا على الثلج ".

13 - أخبرنا محمد بن همام - رحمه الله - قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن زائدة بن قدامة، عن بعض رجاله عن أبي عبداله(عليه السلام) قال: " إن القائم إذا قام يقول الناس: أني ذلك؟ وقد بليت عظامه ".

___________________________________

(1) يعنى الخلف الخامس من ولد الامام السابع(ع).

(*)

14 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم ابن عمرو، عن محمد بن الفضيل عن حماد بن عبدالكريم الجلاب قال: " ذكر القائم عند أبي عبدالله(عليه السلام) فقال: أما إنه لو قد قام لقال الناس: أنى يكون هذا، وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا ".

 

15 - حدثنا علي بن أحمد البندنيجي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي العباسي، عن موسى بن سلام، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن عبدالرحمن، عن الخشاب(1)، عن أبي عبدالله(عليه السلام) عن آبائه(عليه السلام) قال: " قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): مثل أهل بيتى مثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا نجم منها طلع فرمقتموه بالاعين وأشرتم إليه بالاصابع أتاه ملك الموت فذهب به(2)، ثم لبثتم في ذلك سبتا من دهركم، واستوت بنو عبدالمطلب ولم يدر أي من أي، فعند ذلك يبدو نجمكم فاحمدوا الله واقبلوه ".

 

16 - وأخبرنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك ; وعبدالله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ; ومحمد بن عيسى ; و عبدالله بن عامر القصباني جميعا، عن عبدالرحمن بن أبى نجران، عن الخشاب ; عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: " سمعته يقول: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذامددتم إليه حواجبكم وأشرتم إليه بالاصابع أتاه ملك الموت فذهب به، ثم بقيتم

___________________________________

(1) يعنى بعبدالرحمن عبدالرحمن بن أبى نجران، وبالخشاب الحجاج الخشاب كما نص عليهما في كمال الدين.

(2) المراد بطلوع نجم بعد غيبوبة آخر ظهور امام بعد وفاة الاخر فاذا ظهر أتاه ملك الموت، والمراد بقوله " ثم لبثتم في ذلك " عدم ظهور ولادة القائم(ع) للعامة حتى تحيروا ولم يعرفوا شخص الامام، وطلع نجم يعنى ظهر القائم بعد الحيرة والغيبة.ويدل على ذلك ما يأتي(كذا في هامش المطبوع).

(*)

 

سبتا من دهركم لا تدرون أيا من أي، فاستوى في ذلك بنو عبدالمطلب، فبينما أنتم كذلك إذ أطلع الله [عليكم] نجمكم فاحمدوه واقبلوه ".

 

17 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: " إنما نحن كنجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بحواجبكم(1) غيب الله عنكم نجمكم، فاستوت بنو عبدالمطلب فلم يعرف أي من أي(2)، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربكم ".

18 - حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى(3)، قال: حدثنا محمد ابن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا عيسى بن عبدالله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبى طالب، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه قال: " صاحب هذا الامر من ولدي هو الذي يقال: مات، أو هلك؟ لا، بل في أي وادسلك ".

19 - وبه عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا يونس بن يعقوب، عن المفضل ابن عمر قال: " قلت لابي عبدالله(عليه السلام): ماعلامة القائم؟ قال: إذا استدار الفلك، فقيل:

___________________________________

(1) قوله " أشرتم بأصابعكم " كناية عن ترك التقية بتشهير امامته عند المخالفين، و " ملتم بحواجبكم " في الكافى " ملتم بأعناقكم " وهو أيضا كناية عن ظهوره أو توقع ذلك.

(2) " فاستوت بنو عبدالمطلب " أى الذين ظهروا منهم " فلم يعرف أى من أى " أى لم يتميز أحد منهم عن سائرهم كتميز الامام عن غيره لان جميعهم مشتركون في عدم استحقاق الامامة.وقوله " فاذا طلع نجمكم " أى ظهر قائمكم عليه السلام.

(3) على بن الحسين الظاهر كونه الصدوق لا صاحب المروج، ومحمد بن يحيى هو محمد بن يحيى العطار القمى المشهور، ومحمد بن حسان الرازى هو أبوجعفر الزينبى أو الزينى، ومحمد بن على الكوفى هو أبوسمينة الصيرفى المعنون في الرجال وهو يروى كتاب عيسى بن عبدالله بن محمد الهاشمى وهو يروى عن أبيه عبدالله بن محمد عن جد أبيه عمر بن على، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

(*)

مات أو هلك؟ في أى واد سلك؟ قلت: جعلت فداك ثم يكون ماذا؟ قال: لا يظهر إلا بالسيف ".

 

20 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن زائدة بن قدامة، عن عبدالكريم قال: " ذكر عند أبي عبدالله(عليه السلام) القائم، فقال: أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال: مات أو هلك، في أي واد سلك، فقلت: وما استدارة الفلك؟ فقال: اختلاف الشيعة بينهم".

وهذه الاحاديث دالة على ما قد آلت إليه أحوال الطوائف المنتسبة إلى التشيع ممن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف بن الحسن بن على(عليه السلام) لان الجمهور منهم من يقول في الخلف: أين هو؟ وأنى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش هذا؟ وله الآن نيف وثمانون سنة، فمنهم من يذهب إلى أنه ميت؟ ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة(1) ويستهزء بالمصدق به، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الامد ولايري أن الله في قدرته ونافذ سلطانه وماضي أمره وتدبيره قادر على أن يمد لوليه في العمر كأفضل ما مده ويمده لاحد من أهل عصره وغير أهل عصره، ويظهر بعد مضي هذه المدة وأكثر منها، فقد رأينا كثيرا من أهل زماننا ممن عمر مائة سنة وزيادة عليها وهو تام القوة، مجتمع العقل فكيف ينكر لحجة الله أن يعمره أكثر من ذلك، وأن يجعل ذلك من أكبر آياته التي أفرده بها من بين أهله لانه حجته الكبرى التى يظهر دينه على كل الاديان، و يغسل بها الارجاس والادران(2).

كأنه لم يقرأ في هذا القرآن قصة موسى في ولادته وما جرى على النساء والصبيان بسببه من القتل والذبح حتى هلك في ذلك الخلق الكثير تحرزا من واقع قضاء الله ونافذ أمره، حتى كونه الله عزوجل على رغم

___________________________________

(1) بواحدة يعنى ينكر أصل وجوده رأسا.

(2) الارجاس جمع رجس وهو بمعنى القذر، والعمل القبيح.

وفى بعض النسخ " الانجاس " وهو جمع نجس، والادران جمع درن وهو الوسخ.

(*)

 

أعدائه وجعل الطالب له المفني لامثاله من الاطفال بالقتل والذبح بسببه هو الكافل له والمربي، وكان من قصته في نشوئه وبلوغه وهربه في ذلك الزمان الطويل ما قد نبأ ناالله في كتابه، حتى حضر الوقت الذي أذن الله عزوجل في ظهوره، فظهرت سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنته تبديلا، فاعتبروا يا أولى الابصار و اثبتوا أيها الشيعة الاخيار على ما دلكم الله عليه وأرشدكم إليه، واشكروه على ما أنعم به عليكم وأفردكم بالحظوة فيه فإنه أهل الحمد والشكر.

 

( فصل)

1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبدالله بن جبلة، عن فضيل [الصائغ]، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا فقد الناس الامام مكثوا سنينا لايدرون أيا من أي، ثم يظهر الله عزوجل لهم صاحبهم ".

 

2 - وبه، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن الحارث بن المغيرة، عن أبيه قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): يكون فترة لا يعرف المسلمون فيها إمامهم؟ فقال: يقال ذلك، قلت: فكيف نصنع؟ قال: إذا كان ذلك فتمسكوا بالامر الاول حتى يبين لكم الآخر ".

 

3 - وبه، عن عبدالله بن جبلة، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه منصور قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " إذا أصبحت وأمسيت يوما لا ترى فيه إماما من آل محمد فأحبب من كنت تحب، وأبغض من كنت تبغض(1)، ووال من كنت توالى وانتظر الفرج صباحا ومساء ".

وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن على العطار، عن جعفر بن محمد، عن منصور عمن ذكره، عن أبي عبدالله(عليه السلام) مثله(2).

___________________________________

(1) أى كونوا على ما أنتم عليه.

(2) الكافى ج 1 ص 342 مع اختلاف في اللفظ.

(*)

 

4 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى ; والحسن بن ظريف جميعا، عن حماد بن عيسى، عن عبدالله بن سنان قال: " دخلت أنا وأبي على أبى عبدالله(عليه السلام) فقال: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدي ولا علما يري، فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق، فقال أبي: هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ؟ قال: إذا كان ذلك - و لن تدركه - فتمسكوا بما في أيديكم حتى يتضح لكم الامر ".

 

5 - وبه، عن محمد بن عيسى ; والحسن بن ظريف، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " قلت له: إنا نروى بأن صاحب هذا الامر يفقد زمانا فكيف نصنع عند ذلك؟ قال: تمسكوا بالامر الاول الذي أنتم عليه حتى يبين لكم ".

 

6 - محمد بن همام بإسناده يرفعه إلى أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة(1) يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة؟ قال: الفترة، قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك؟ فقال: كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم ".

 

7 - وبه، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين(2) فيأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها واختلفت الشيعة بينهم وسمى بعضهم بعضا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض، فقلت: ما عند ذلك من خير، قال: الخير كله عند ذلك - يقوله ثلاثا - يريد قرب الفرج ".

حدثنا محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - عن عدة من رجاله، عن أحمد بن

___________________________________

(1) في القاموس: أسبط: سكت فرقا - أى خوفا - وبالارض: لصق وامتد من الضرب، وفى نومه غمض، وعن الامر تغابي، وانبسط ووقع فلم يقدر أن يتحرك.و تقدم أن يأرز بمعنى ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض.

(2) الظاهر كون المراد بالمسجدين مسجد الحرام ومسجد النبى صلى الله عليه وآله أو الكوفة والسهلة والاول أظهر.

(*)

محمد، عن الحسن بن على الوشاء، عن علي بن الحسن(1)، عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " كيف أنت إذا وقعت البطشة - وذكر مثله بلفظه "(2).

 

8 - حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي أبوسليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " يا أبان يصيب العلم سبطة، يأرز العلم بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها، قلت: فما السبطة؟ قال: دون الفترة، فبينماهم كذلك إذ طلع لهم نجمهم، فقلت: جعلت فداك فكيفنصنع وكيف يكون ما بين ذلك؟ فقال لي:(3) ما أنتم عليه حتى يأتيكم الله بصاحبها ".

هذه الروايات التي قدجاء‌ت متواترة تشهد بصحة الغيبة وباختفاء العلم، و المراد بالعلم الحجة للعالم، وهي مشتملة على أمر الائمة(عليه السلام) للشيعة بأن يكونوا فيها على ماكانوا عليه لا يزولون ولا ينتقلون بل يثبتون ولا يتحولون ويكونون متوقعين لما وعدوا به، وهم معذورون في أن لا يروا حجتهم وإمام زمانهم في أيام الغيبة، و يضيق عليهم في كل عصر وزمان قبله أن لا يعرفوه بعينه واسمه ونسبه، ومحظور عليهم الفحص(4) والكشف عن صاحب الغيبة والمطالبة باسمه أو موضعه أو غيابه أوالاشادة بذكره(5)، فضلا عن المطالبة بمعاينته، وقال لنا: إياكم والتنويه، و كونوا على ما أنتم عليه وإياكم والشك، فأهل الجهل الذين لا علم لهم بما أتى عن الصادقين(عليه السلام) من هذه الروايات الواردة للغيبة وصاحبها يطالبون بالارشاد إلى شخصه والدلالة على موضعه، ويقترحون إظهاره لهم(6)، وينكرون غيبته لانهم بمعزل

___________________________________

(1) هو على بن الحسن الطاطرى الواقفى الموثق.كما في المرآة، وفى بعض النسخ " على بن الحسين ".

(2) البطشة: الاخذ بالعنف، والسطوة.

(3) كذا وفيه سقط، والسقط ظاهرا " كونوا على " بقرينة ما تقدم وما يأتى.

(4) المحظور - بالحاء المهملة والظاء المعجمة -: الممنوع.

(5) أشاد بذكره: رفعه بالثناء عليه.

(6) الاقتراح السؤال بعنف من غير ضرورة أو السؤال بطريق التحكم.

(*)

عن العلم(1) وأهل المعرفة مسلمون لما أمروا به، ممتثلون له، صابرون على ما ندبوا إلى الصبر عليه، وقد أوقفهم العلم والفقه مواقف الرضا عن الله، والتصديق لاولياء الله، والامتثال لامرهم، والانتهاء عما نهوا عنه، حذرون ما حذر الله في كتابه من مخالفة رسول الله(صلى الله عليه وآله) والائمة الذين هم في وجوب الطاعة بمنزلته لقوله: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم(2) " و لقوله: " أطيعو الله وأطيعوا الرسول وأولى الامرمنكم "(3) ولقوله: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين "(4).

وفى قوله في الحديث الرابع من هذا الفصل - حديث عبدالله بن سنان - " كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى " دلالة على ما جرى و شهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الامام(عليه السلام) وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم وانقطاع نظامهم، لان السفير بين الامام في حال غيبته وبين شيعته هو العلم، فلما تمت المحنة على الخلق ارتفعت الاعلام ولا ترى حتى يظهر صاحب الحق(عليه السلام) ووقعت الحيرة التى ذكرت وآذننا بها أولياء الله.

وصح أمر الغيبة الثانية التى يأتى شرحها وتأويلها فيما يأتى من الاحاديث بعد هذا الفصل، نسأل الله أن يزيدنا بصيرة وهدى، ويوفقنا لما يرضيه برحمته.

 

( فصل)

- 1 - أخبرنا محمد بن همام، عن بعض رجاله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عن رجل، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " أقرب ما يكون هذاه العصابة من الله وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله، فحجب عنهم ولم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه وهم في ذلك يعلمون ويوقنون أنه لم تبطل حجة الله

___________________________________

(1) بمعزل عنه أى مجانب له، بعيد عنه.

(2) النور: 63.

(3) النساء: 57.

(4) المائدة: 92.

(*)

ولا ميثاقه، فعندها توقعوا الفرج صباحا ومساء(1) فإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم، وقد علم الله عزوجل أن أولياء‌ه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته طرفة عين عنهم، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس "(2).

 

2 - حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمد بن خالد، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر ; قال الكليني: و حدثنا محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " أقرب ما يكون العباد من الله عز وجل وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عزوجل ولم يظهر لهم، ولم يعلموا [ب‍] مكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء، فإن أشد ما يكون غضب الله عزوجل على أعدائه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم(3)، وقد علم الله أن أولياء‌ه لا يرتابون ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته [عنهم] طرفة عين، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس ".

___________________________________

(1) " أقرب ما يكون " الظاهر كون " ما " مصدرية و " كان " تامة، و " من " صلة لاقرب، والمعنى أقرب أحوال كونهم من الله وأرضاها عنهم حين افتقدوا حجتهم.ذلك لكون الايمان عليهم أشد والشبه عليهم أكثر وأقوى، والدعوة إلى الباطل أوفر وأبسط، والثبات على مر الحق أصعب وأمنع.لاسيما أذا امتد زمان الغيبة، " فعندها " أى عند حصول ذلك." فتوقعوا الفرج صباحا ومساء " كناية عن جميع الاوقات ليلا ونهارا.

قوله " فان أشد ما يكون غضب الله " في بعض نسخ الحديث " وان " وهو أظهر وما في المتن أيضا بمعنى الواو أو للتعقيب الذكرى، وكون الفاء للتعليل في غاية البعد وان أمكن توجيهه بوجوه.

(2) أى لا يكون ظهور الامام الا اذا فسد الزمان غاية الفساد، ويحتمل أن يكون ذلك اشارة إلى أن الغضب في الغيبة مختص بالشرار تأكيدا لمامر.(المرآة).

(3) في الكافى " اذا افتقدوا حجته ولم يظهر لهم ".

(*)

 

وهذا ثناء الصادق(عليه السلام) على أوليائه في حال الغيبة بقوله: أرضى ما يكون الله عنهم إذا افتقدوا حجة الله وحجب عنهم وهم مع ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله، ووصفه أنهم لا يرتابون ولو علم الله أنهم يرتابون لم يغيب حجته طرفة عين، والحمد لله الذي جعلنا من الموقنين غير المرتابين ولا الشاكين ولا الشاذين عن الجادة البيضاء إلى [البليات و] طرق الضلال المؤدية إلى الردي والعمى، مدا يقضى حقه ويمتري مزيده.

 

3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين(1) ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم الجواليقي، عن يزيد الكناسي قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " إن صاحب هذا الامر فيه شبه من يوسف(2) ابن أمة سوداء، يصلح الله له أمره في ليلة "(3).

 

4 - حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد ابن الحسين(4)، عن أحمد بن هلال، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبدالله الصادق(عليه السلام) يقول: " إن في صاحب هذا الامر لشبها من يوسف(5)، فقلت: فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة، فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون اشباه الخنازير من ذلك؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء الباء اسباطا أولاد انبياء دخلوا عليه فكلموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه وكانوا إخوته وهو

___________________________________

(1) يعنى به أبا عبدالله القرشى الاتى ذكره.

(2) في بعض الاحاديث " سنة من يوسف ".

(3) في كمال الدين " ان في القائم سنة من يوسف " وقال العلامة المجلسى قوله: ابن أمة سوداء " يخالف كثيرا من الاخبار التى وردت في صفة امه ظاهرا الا أن يحمل على الام بالواسطة أو المربية(4) يعنى به أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمان أبا عبدالله القرشى.

(5) في بعض النسخ " لسنة من يوسف ".

(*)

أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه، وقال لهم: " أنا يوسف " فعرفوه حينئذ فما تنكر هذه الامة المتحيرة أن يكون الله عزوجل يريد في وقت من الاوقات أن يستر حجته عنهم، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر(1)، فما تنكر هذه الامة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الامر يتردد بينهم، ويمشى في أسواقهم، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته: " ء‌إنك لانت يوسف؟ قال: أنا يوسف ".

حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول - وذكر نحوه أو مثله -.

 

5 - وحدثنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عبدالله بن جبلة، عن [الحسن بن] علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " في صاحب هذا الامر سنن من أربعة أنبياء سنة من موسى(2) وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين، فقلت: ما سنة موسى؟ قال: خائف يترقب قلت: وما سنة عيسى؟ فقال: يقال فيه ما قيل في عيسى، قلت: فما سنة يوسف؟ قال: السجن والغيبة قلت: وما سنة محمد(صلى الله عليه وآله)؟ قال: إذا قام سار بسيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أنه يبين آثار محمد ويضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا هرجا(3) حتى

___________________________________

(1) أى من طريق البادية.

(2) في جل النسخ ههنا وفى جميع المواضع الاتية " شبه " وسيأتى في بيان المؤلف ذيل ح 12 ص 175 " سنة " فالظاهر ان الصواب " سنة " وصحف بشبه.

(3) في بعض النسخ " هرجا مرجا " واصل الهرج والكثرة في الشئ والاتساع أى يقتل الكفار كثيرا.

(*)

رضى الله، قلت: فكيف يعلم رضا الله؟ قال: يلقى الله في قلبه الرحمة ".

فاعتبروا يا أولي الابصار - الناظرة بنور الهدى والقلوب السليمة من العمى، المشرقة بالايمان والضياء - بهذا القول قول الامامين الباقر والصادق(عليهما السلام) في الغيبة وما في القائم(عليه السلام) من سنن الانبياء(عليهم السلام) من الاستتار والخوف، وأنه ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة، وتأملوه حسنا فإنه يسقط معه الاباطيل والاضاليل التي ابتدعها المبتدعون الذين لم يذقهم الله حلاوة الايمان والعلم وجعلهم بنجوة منه وبمعزل عنه، وليحمد هذه الطائفة القليلة النزرة(1) الله حق حمده على ما من به عليها من الثبات على نظام الامامة وترك الشذوذ عنها كما شذ الاكثر ممن كان يعتقدها وطار يمينا وشمالا وأمكن الشيطان [ومنه و] من قياده وزمامه، يدخله في كل لون، ويخرجه من آخر حتى يورده كل غي ويصده عن كل رشد، و يكره إليه الايمان ويزين له الضلال، ويجلي في صدره قول كل من قال بعقله، وعمل على قياسه، ويوحش عنده الحق(2) واعتقاد طاعة من فرض الله طاعته كما قال عزوجل في محكم كتابه حكاية لقول إبليس لعنه الله " فبعز تك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين "(3) وقوله أيضا: " ولاضلنهم ولا منينهم(4) "، وقوله: " ولاقعدن لهم صراطك المستقيم(5) " أليس أميرالمؤمنين(عليه السلام) يقول في خطبته: " أنا حبل الله المتين، وأنا الصراط المستقيم، وأنا الحجة لله على خلقه أجمعين بعد رسوله الصادق الامين(صلى الله عليه وآله وسلم) " ثم قال عزوجل حكاية لما ظنه إبليس " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين "(6).

___________________________________

(1) النزرة بمعنى القليلة التافهة.

(2) يعنى ان الشيطان يوحش عنده الحق ويخوفه منه.

(3) ص: 82 و 83.

(4) النساء: 119.

(5) الاعراف: 16.

أى لاجلسن لهم ترصدا بهم.

(6) سبأ: 20.

(*)

فاستيقظوا رحمكم الله من سنة الغفلة، وانتبهوا من رقده الهوى(1)، ولا يذهبن عنكم ما يقوله الصادقون(عليهم السلام) صفحا باستماعكم إياه بغير اذن واعية وقلوب مفكرة وألباب معتبرة متدبرة لما قالوا، أحسن الله إرشاد كم وحال بين إبليس لعنه الله و بينكم حتى لا تدخلوا في جملة أهل الاستثناء من الله بقوله عزوجل: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين "(2) و [تدخلوا في] أهل الاستثناء من إبليس لعنه الله بقوله: " لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " والحمد لله رب العالمين.

 

6 - حدثنا محمد بن همام - رحمه الله - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب(3)، عن يحيى بن يعلى، عن زرارة قال: سمعت أبا - عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن للقائم(عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، فقلت: ولم؟ قال: يخاف - وأو مأ بيده إلى بطنه - ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر وهو الذي يشك في ولادته، فمنهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: غائب، ومنهم من يقول ولد قبل وفاة أبيه بسنين(4) وهو المنتظر غير أن الله يحب أن يمتحن قلوب الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة، قال زرارة: قلت: جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أى شئ أعمل؟ قال: يا زرارة متى أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء: " أللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، أللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، أللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني " ثم قال: يا زرارة لابد من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك أو ليس الذى يقتله جيش.

___________________________________

(1) الرقدة - بالفتح -: النومة.

(2) الحجر: 42.

(3) عباد بن يعقوب هو الرواجنى المعنون في الرجال، وله كتاب أخبار المهدى.ويحيى بن يعلى هو الاسلمى المعنون في تهذيب التهذيب.

(4) في بعض النسخ " بسنتين ".

(*)

السفياني؟ قال: لا ولكن يقتله جيش بنى فلان يخرج حتى يدخل المدينة، ولا يدري الناس في أي شئ دخل، فيأخذ الغلام فيقتله فإذا قتله بغيا وعدوانا وظلما لم يمهلهم الله فعند ذلك يتوقع الفرج ".

قال محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبدالله بن موسى، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول - وذكر مثله -.

وحدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن أحمد(1)، عن أحمد بن هلال قال: حدثنا عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام) - وذكر هذا الحديث بعينه والدعاء وقال أحمد بن هلال: سمعت هذا الحديث منذ ست وخمسين سنة(2).

 

7 - حدثنا محمد بن همام بإسناد له عن عبدالله بن عطاء المكى قال: قلت لابى جعفر(عليه السلام): إن شيعتك بالعراق كثيرة ووالله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟ فقال: يا عبدالله بن عطاء قد أخذت تفرش اذنيك للنوكى(3) إي والله ما أنا بصاحبكم قلت: فمن صاحبنا؟ فقال: انظروا من غيبت عن الناس ولادته، فذلك صاحبكم، إنه ليس منا أحد يشار إليه بالاصابع ويمضغ بالالسن إلا مات غيظا أو حتف أنفه "(4).

___________________________________

(1) كذا في الكافى والظاهر كونه تصحيف " الحسين بن محمد بن عامر ".

(2) أحمد بن هلال العبرتائى ولد سنة ثمانين ومائة، وتوفى سنة سبع وستين و مائتين، وسماعه هذا الكلام كان قبل ميلاد القائم عليه السلام بخمسين سنة تقريبا.

(3) " أخذت " من أفعال المقاربة أى شرعت، و " تفرش " خبره أى تفتح وتبسط، و " النوكى " جمع أنوك - كحمقى - جمع أحمق وزنا ومعنى، وهو مثل لكل من يقبل الكلام من كل أحد وان كان أحمق.و " اى " لتصديق الكلام السابق الدال على قبح الخروج وعدم الاذن فيه.(المرآة).

(4) يحتمل أن يكون الترديد من الراوى، أو يكون لمحض الاختلاف في العبارة أى ان شئت قل هكذا وان شئت هكذا.

( البحار)(*)

حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى قال: حدثنا الحسين بن محمد، وغيره، عن جعفر بن محمد، عن علي بن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال الكندي، عن عبدالله بن عطاء المكى، عن أبى جعفر(عليه السلام) - وذكر مثله -.

 

8 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي قال: حدثني محمد ابن أحمد القلانسي بمكة سنة سبع وستين ومائتين قال: حدثنا علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال، عن عبدالله بن عطاء المكى قال: خرجت حاجا من واسط، فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) فسألني عن الناس والاسعار، فقلت: تركت الناس مادين أعناقهم إليك لو خرجت لا تبعك الخلق، فقال: يا ابن عطا قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى، لا والله ما أنا بصاحبكم ولا يشار إلى رجل منا بالاصابع ويمط إليه بالحواجب(1) إلا مات قتيلا أو حتف أنفه، قلت: وما حتف أنفه؟ قال: يموت بغيظه على فراشه، حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته، قلت: ومن لا يؤبه لولادته؟ فقال: انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا، فذاك صاحبكم ".

 

9 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن سعد بن عبدالله عن أيوب بن نوح قال: قلت لابى الحسن الرضا(عليه السلام): " إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الامر، وأن يسوقه الله إليك عفوا بغير سيف(2)، فقد بويع لك، وقد ضربت الدراهم باسمك، فقال: ما منا أحد اختلفت الكتب إليه واشير إليه بالاصابع(3) وسئل عن المسائل وحملت إليه الاموال إلا اغتيل(4) أو مات على فراشه حتى يبعث الله لهذا الامر غلاما منا خفى المولد والمنشأ، غير خفى في نسبه "(5).

___________________________________

(1) في الصحاح: مطه يمطه أى مده، ومط حاجبيه أى مدهما.

(2) في الصحاح: يقال أعطيته عفو المال يعنى بغير مسألة.

(3) كناية عن الشهرة.

(4) الاغتيال هو الاخذ بغتة، والقتل خديعة.ولعل المراد به الموت بالسلاح، والمراد بالموت على الفراش الموت مسموما، أو الاول أعم من الثانى، والثانى الموت غيظا من غير ظفر على العدو، و " أو " للتقسيم لا للشك.

(5) كذا في بعض النسخ والكافى، وفى بعضها " غير خفى في نفسه ".

(*)

 

10 - وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يعلى، عن أبي مريم الانصاري، عن عبدالله بن عطاء قال: " قلت لابى جعفر الباقر(عليه السلام): أخبرني عن القائم(عليه السلام) فقال: والله ما هو أنا ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا يعرف ولادته(1)، قلت: بما يسير، قال: بما سار به رسول الله(صلى الله عليه وآله)، هدر ما قبله واستقبل ".

 

11 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن صالح بن محمد، عن يمان التمار قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط لشوك القتاد بيده(2) ثم أطرق مليا، ثم قال: إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد(3) وليتمسك بدينه ".

وحدثنى محمد بن يعقوب الكلينى، عن محمد بن يحيى ; والحسن بن محمد جميعا، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن الحسن بن محمد الصيرفي، عن صالح بن خالد، عن يمان التمار قال: " كنا جلوسا عند أبي عبدالله(عليه السلام) فقال: إن لصاحب هذا الامر غيبة - وذكر مثله سواء " -.

فمن صاحب هذه الغيبة غير الامام المنتظر(عليه السلام)؟ ومن الذى يشك جمهور الناس في ولادته إلا القليل، وفي سنه؟ ومن الذي لا يأبه له كثير من الخلق ولا يصدقون بأمره، ولا يؤمنون بوجوده إلا هو، أو ليس الذي قد شبه الائمة الصادقون(عليه السلام) الثابت على أمره والمقيم على ولادته - عند غيبته مع تفرق الناس عنه ويأسهم منه واستهزائهم بالمعتقد لامامته ونسبتهم إياهم إلى العجز وهم الجازمون المحقون المستهزئون غدا بأعدائهم - بخارط(4) شوك القتاد بيده والصابر على شدته، وهي

___________________________________

(1) أى هو الذى لا تعرف ولادته، وفى بعض النسخ " لايعرف ولا يؤبه له ".

(2) الخارط من يضرب يده على الغصن، ثم يمدها إلى الاسفل ليسقط ورقه، والقتاد - كسحاب -: شجر صلب شوكه كالابر، وخرط القتاد مثل لارتكاب صعاب الامور.

(3) في بعض النسخ " فليتق الله عند غيبته ".

(4) قوله " بخارط " متعلق بشبه.

(*)

هذه الشرذمة المنفردة عن هذا الخلق الكثير المدعين للتشيع الذين تفرقت بهم الاهواء وضاقت قلوبهم عن احتمال الحق والصبر على مرارته واستوحشوا من التصديق بوجود الامام مع فقدان شخصه وطول غيبته التى صدقها ودان بها وأقام عليها من عمل على قول أمير المؤمنين(عليه السلام): " لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه " واستهان وأقل الحفل بما يسمعه من جهل(1) الصم البكم العمي، المبعدين عن العلم، فالله نسأل تثبيتا على الحق، وقوة في التمسك به وبإحسانه.

 

( فصل).

1 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن عمر بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " للقائم غيبتان إحداهما طويلة، والاخرى قصيره(2) فالاولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه "(3).

 

2 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " للقائم غيبتان إحداهما قصيرة، والاخرى طويلة، [الغيبة] الاولى لا يعلم بمكانه [فيها] إلا خاصة شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه [فيها] إلا خاصة مواليه في دينه "(4).

___________________________________

(1) أى لا يهتم بما يسمع من الجهال من القول التافه.

(2) كأن الراوى تصرف في لفظ الخبر بالتقديم والتأخير، والصواب أن يقول احداهما قصيرة والاخرى طويلة لئلا يخالف النشر اللف كما في الخبر الاتى.

(3) اى خدمه وأهله الذين كانوا على دينه.

(4) ليس في الكافى " في دينه "، ثم اعلم أنه كان للقائم عليه السلام غيبتان أوليهما من زمان وفاة أبيه عليهما السلام إلى فوت أبى الحسن على بن محمد السمرى رابع السفراء، ووفاة الامام ابى محمد العسكرى؟ 9 ربيع الاول سنة 260، ووفاة السمرى 15 شعبان المعظم سنة 329 فتكون الغيبة الاولى التى تسمى بالصغرى قريبا من 70 سنة، ثم بعدها تكون الغيبة الاخرى الطويلة وتسمى بالغيبة الكبرى، والنواب الاربعة الذين يعبر عنهم بالسفراء اولهم أبوعمر عثمان بن سعيد العمرى، والثانى ابنه ابوجعفر محمد بن عثمان، والثالث أبوالقاسم حسين بن روح، والرابع أبوالحسن محمد بن على السمرى.

 

3 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبى نجران، عن علي بن مهزيار(1)، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن لصاحب هذا الامر غيبتين وسمعته يقول: لا يقوم القائم ولاحد في عنقه بيعة ".

 

4 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " يقوم القائم(عليه السلام) وليس لاحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة "(2).

5 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم من كتابه قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة، عن إبراهيم بن المستنير(3) عن المفضل بن عمر الجعفى، عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) قال: " إن لصاحب

___________________________________

(1) السند معضل أو مضطرب، فان على بن الحسن التيملى متأخر عن على بن مهزيار وأما ابن أبى نجران فمتقدم عليه وكأن فيه تصحيفا، ولعل الصواب " وعلى بن مهزيار ".

(2) قال العلامة المجلسى: العهد والعقد والبيعة متقاربة المعانى، وكأن بعضها مؤكد بالبعض، ويحتمل أن يكون المراد بالعهد الوعد مع خلفاء الجور برعايتهم أو وصيتهم اليه، يقال: عهد اليه اذا أوصى اليه، أو العهد بولاية العهد كما وقع للرضا عليه السلام، وبالعقد عقد المصالحة والمهادنة كما وقع بين الحسن عليه السلام وبين معاوية، والبيعة الا قرار ظاهرا للغير بالخلافة مع التماسح بالايدي على الوجه المعروف، وكأنه اشارة إلى بعض علل الغيبة وفوائدها كما روى الصدوق - رحمه الله - باسناده عن أبى بصير عن أبي - عبدالله عليه السلام قال: " صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة اذا خرج، ويصلح الله عزوجل أمره في ليلة ".

(3) كذا.

(*)

 

هذا الامر غيبتين إحديهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قتل، وبعضهم يقول: ذهب، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلى أمره ".

ولو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث لكان فيه كفاية لمن تأمله.

 

6 - وبه، عن عبدالله بن جبلة، عن سلمة بن جناح، عن حازم بن حبيب قال: دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) فقلت له: " أصلحك الله إن أبوي هلكا ولم يحجا و إن الله قد رزق وأحسن فما تقول في الحج عنهما؟ فقال: افعل فإنه يبرد لهما، ثم قال لي: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية، فمن جاء‌ك يقول: إنه نفض يده من تراب قبره(1) فلا تصدقه ".

حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أبى حنيفة السايق(2) عن حازم بن حبيب قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): إن أبى هلك وهو رجل أعجمي وقد أردت أن أحج عنه وأتصدق فما ترى في ذلك؟ فقال: افعل فإنه يصل إليه، ثم قال لي: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين - و ذكر مثل ما ذكر في الحديث الذى قبله سواء ".

 

7 - أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ابن قيس ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد: وأحمد بن الحسين بن عبدالملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن إبراهيم [بن زياد] الخارقي، عن أبى بصير قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): كان أبوجعفر(عليه السلام)

___________________________________

(1) نفض الثوب: حركه ليزول عنه الغبار، وهذا كناية عن الاخبار بالموت.

(2) هو سعيد بن بيان يكنى أبا حنيفة يلقب بسائق الحاج لانه يسوق الحاج من الكوفة وروى عن الوليد بن صبيح أنه قال لابي عبدالله عليه السلام: " ان أبا حنيفة رأى هلال ذى الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة؟ فقال: ما لهذا صلاة "، عنونه النجاشى وقال: أبوحنيفة سائق الحاج الهمدانى ثقة، روى عن أبى عبدالله عليه السلام، وله كتاب يرويه عدة من أصحابنا.

يقول: لقائم آل محمد غيبتان إحداهما أطول من الاخرى؟ فقال: نعم ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان وتضيق الحلقة، ويظهر السفيانى ويشتد البلاء، و يشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ".

 

8 - عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن الباقر أبى جعفر(عليه السلام) أنه سمعه يقول: " إن للقائم غيبتين يقال له في إحديهما: هلك ولا يدرى في أي واد سلك ".

 

9 - محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى ; وأحمد بن إدريس، عن الحسن ابن علي الكوفي، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن المفضل بن - عمر قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن لصاحب هذا الامر غيبتين، يرجع في إحديهما إلى أهله(1) والاخرى يقال: هلك، في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك؟ قال: إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب           فيها مثله "(2).

هذه الاحاديث التى يذكر فيها أن للقائم(عليه السلام) غيبتين أحاديث قد صحت عندنا بحمد الله، وأوضح الله قول الائمة(عليه السلام) وأظهر برهان صدقهم فيها، فأما الغيبة الاولى فهى الغيبة التى كانت السفراء فيها بين الامام(عليه السلام) وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الاشخاص والاعيان، يخرج على أيديهم غوامض العلم(3)، و عويص الحكم، والاجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، و

___________________________________

(1) في الكافى ج 1 ص 340 " يقول: لصاحب هذا الامر غيبتان: احداهما يرجع منها إلى أهله ".

ولعل المراد برجوعه وصول خبره.

(2) كذا، وفى الكافى " اذا ادعاها مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله ".

(3) النسخ مختلفة في ضبط هذه الكلمة ففى بعضها " الشفاء من العلم " وفى بعضها " السهاء العلم "، والشفاء بالمد: الدواء، وبالقصر بقية الهلال قبل أن يغيب وحرف كل شئ وحده.

(*)

هى الغيبة القصيرة التى انقضت أيامها وتصرمت مدتها(1).

والغيبة الثانية هى التى ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للامر الذي يريده الله تعالى، والتدبير الذى يمضيه في الخلق، ولوقوع التمحيص والامتحان و البلبلة والغربلة والتصفية على من يدعى هذا الامر كما قال الله عزوجل: " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب.

وما كان الله ليطلعكم على الغيب "(2) وهذا زمان ذلك قد حضر، جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق، وممن لا يخرج في غربال الفتنة، فهذا معنى قولنا " له غيبتان " ونحن في الاخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها ويجعلنا في حيز خيرته وجملة التابعين لصفوته، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليه وخليفته فإنه ولى الاحسان، جواد منان(3).

 

10 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن [بن حازم] قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة، عن أحمد بن الحارث(4)، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إن لصاحب هذا الامرغيبة يقول فيها " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربي حكما وجعلني من المرسلين "(5).

11 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثني أحمد بن الحارث الانماطي، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا قام القائم تلا هذه الآية " ففررت منكم لما خفتكم ".

 

12 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن

___________________________________

(1) تصرمت السنة أى انقضت، ويدل على أن تأليف الكتاب كان بعد وفاة على بن محمد السمرى وذلك في شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.

(2) آل عمران: 178 - 179.

(3) المنان الكثير النعم، والذى أنعم متواصلا.

(4) هو الانماطى الواقفى، له كتاب.

(5) الشعراء: 21.

(*)

رباح، قال: حدثنى أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم ابن عمرو الخثعمي، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر قال: سمعته يقول - يعنى أبا عبدالله(عليه السلام) -: " قال أبوجعفر محمد بن على الباقر(عليهما السلام): إذا قام القائم [عليه السلام] قال: " ففررت منكم لماخفتكم فوهب لى ربي حكما وجعلني من المرسلين ".هذه الاحاديث مصداق قوله: " إن فيه سنة من موسى(1)، وإنه خائف يترقب ".

 

13 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنى الحسن بن محمد الصيرفي(2) قال: حدثنى يحيى بن المثنى العطار، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " يفتقد الناس إمام يشهد المواسم(3) يراهم ولا يرونه ".

 

14 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن إسحاق ابن محمد، عن يحيى بن المثني، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " يفقد الناس إمامهم، يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه ".

 

15 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، عن الحسن، عن عبدالكريم بن عمرو، عن ابن بكير ; ويحيى بن المثني، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن للقائم غيبتين يرجع في إحديهما، و [في] الاخرى لايدرى أين هو، يشهد المواسم يرى الناس ولا يرونه ".

 

16 - حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى، عن الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد،

___________________________________

(1) كذا، وتقدم كونه " شبه من موسى ".

(2) كذا في كمال الدين، وفى الكافى " اسحاق بن محمد الصيرفى " كما يأتي.

(3) يعنى في الحج عند الطواف أو السعى أو الوقوفين أو حين الرمى.

(*)

عن القاسم بن إسماعيل، عن يحيى بن المثنى، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " للقائم غيبتان، يشهد في إحديهما المواسم يرى الناس ولا يرونه فيه "(1).

17 - حدثنا محمد بن همام - رحمه الله - قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهما السلام) قال: " قلت له: ما تأويل هذه الآية: " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين(2) " قال: إذا فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد ".

وحدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد الآدمي، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهما السلام) قال: قلت له: ما تأويل هذه الآية - مثله بلفظه إلا أنه قال: - " إذا غاب عنكم إمامكم من يأتيكم بإمام جديد ".

 

18 - حدثنا على بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي العباسي عن محمد بن أحمد القلانسي، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن للقائم -(عليه السلام) - غيبة، ويجحده أهله(3)، قلت: ولم ذلك؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - ".

 

19 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن الحسن(4)، عن أبيه، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبدالملك بن أعين قال: سمعت

___________________________________

(1) ليس في الكافى لفظة " فيه ".ولعل المراد بالرؤية المعرفة يعنى لا يعرفه أحد من الناس، وهو أظهر.

(2) الملك: 30.

(3) أى ينكرون ميلاده أو وجوده خوفا من قتله.

(4) الظاهر كونه أحمد بن الحسن بن على بن فضال المكنى بأبى عبدالله أو أبى - الحسين وهو فطحى موثق.

وفى بعض النسخ " احمد بن الحسين " وهو احمد بن الحسين بن سعيد القرشى ظاهرا.

(*)

أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن للقائم(عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعنى القتل "(1).

 

20 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن العباس بن عامر بن رباح، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، وهو المطلوب تراثه، قلت: ولم ذلك؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعني القتل ".

 

21 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن أحمد بن المستورد الاشجعي قال: حدثنا محمد بن عبيدالله أبوجعفر الحلبي، قال: حدثنا عبدالله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبدالله جعفرا(عليه السلام) يقول: " إن للقائم(عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم ذلك؟ قال: إنه يخاف - وأوما بيده إلى بطنه - يعنى القتل".

أخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن معاوية(2)، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول - وذكر مثله -.

___________________________________

(1) قال الشيخ في كتاب غيبة: لاعلة تمنع من ظهوره عليه السلام الا خوفه على نفسه من القتل لانه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يحتمل المشاق والاذى، فان منازل الائمة وكذلك الانبياء عليهم السلام انما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى، فان قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟ قلنا: المنع الذى لا ينافى التكليف هو، النهى عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته والزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، واما الحيلولة بينهم وبينه فانه ينافى التكليف، وينتقض الغرض، لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة تنافى ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها.انتهى.

أقول: وحكمه عليه السلام غير حكم آبائه عليهم السلام، فلا يناقض قول الشيح(ره) بفعل آبائه(ع).

(2) كذا في الكافى ولم أجده.

(*)

 

22 - حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني أحمد ابن ميثم، عن عبيدالله بن موسي(1) عن عبدالاعلى بن حصين الثعلبي، عن أبيه قال: " لقيت أبا جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) في حج أو عمرة فقلت له: كبرت سني، ودق عظمي فلست أدرى يقضى لي لقاؤك أم لا فاعهد إلي عهدا وأخبرني متى الفرج؟ فقال: إن الشريد الطريد الفريد الوحيد، المفرد من أهله، الموتور بوالده(2)، المكنى بعمه هو صاحب الرايات، واسمه اسم نبي فقلت: أعد علي، فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب لي فيها ".

 

23 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبوعبدالله يحيى بن زكريا ابن شيبان من كتابه قال: حدثنا يونس بن كليب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن صباح، قال: حدثنا سالم الاشل، عن حصين التغلبي(3) قال: لقيت أبا جعفر محمد

___________________________________

(1) أحمد بن ميثم من ثقات الكوفيين وفقهائهم.والظاهر كون عبيدالله بن موسى هو العبسى الكوفى.

وعبدالاعلى بن حصين التغلبى أو الثعلبى لم أجده، انما كان في أنساب السمعانى عبدالاعلى بن عامر الثعلبى ينسب إلى ثعلبية احدى منازل الحاج في البادية، وفى التقريب عنونه وقال: صدوق.

فيمكن أن يكون نسبة إلى الجد، وحصين بن عامر معنون في الجامع وقال يكنى ابا الهيثم الكلبى الكوفى وعده من أصحاب الصادق عليه السلام.فيحتمل بعيدا كونه عبدالاعلى بن حصين بن عامر.

(2) الموتور بوالده أى قتل والده ولم يطلب بدمه، والمراد بالوالد أما العسكرى عليه السلام أو الحسين صلوات الله عليه أو جنس الوالد ليشمل جميع الائمة عليهم السلام، وقوله " المكنى بعمه " لعل كنية بعض أعمامه أبوالقاسم، أو هو عليه السلام مكنى بأبى جعفر أو ابى الحسين أو أبى محمد أيضا، ولا يبعد أن يكون المعنى لا يصرح بأسمه بل يعبر عنه بالكناية خوفا من عمه جعفر، والاوسط أظهر، ولا ينافى التكنية بابى القاسم.وقوله " اسمه اسم نبى " يعنى نبينا.

وعبر عنه بهذه العبارة خوفا، وللنهى عن التسمية.والبيان مأخوذ من البحار.

(3) كذا وتقدم الكلام فيه.

(*)

ابن على(عليهما السلام) وذكر مثل الحديث الاول إلا أنه قال: " ثم نظر إلي أبوجعفر عند فراغه من كلامه، فقال: أحفظت [أم] أكتبها لك؟ فقلت: إن شئت، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها لي، ثم دفعها إلي، وأخرجها حصين إلينا فقرأها علينا ثم قال: هذا كتاب أبى جعفر(عليه السلام) ".

 

24 - وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عباد بن يعقوب، قال: حدثني الحسن بن حماد الطائي، عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال: " صاحب هذا الامر هو الطريد الشريد(1) الموتور بأبيه، المكنى بعمه، المفرد من أهله، اسمه اسم نبي ".

 

25 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد قراء‌ة عليه من كتابه قال: حدثنا ااحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد(عليهما السلام) ; و عن يونس بن يعقوب عن سالم المكي، عن أبي الطفيل قال(2): قال لي عامر بن واثلة: " إن الذي تطلبون وترجون إنما يخرج من مكة، وما يخرج من مكة حتى يرى الذى يحب، ولوصار أن يأكل الاغصان أعصان الشجرة ".

فأى أمر أوضح وأي طريق أفسح من الطريقة التى دل عليها الائمة(عليهم السلام) في هذه الغيبة ونهجوها لشيعتهم حتى يسلكوها مسلمين غير معارضين، ولا مقترحين، ولا شاكين، وهل يجوز أن يقع مع هذا البيان الواقع في أمر الغيبة شك؟ وأبين من هذا في وضوح الحق لصاحب الغيبة وشيعته .

 

26 - حدثنا به محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ قال: حدثنا أحمد ابن هلال، قال: حدثنا أحمد بن علي القيسي، عن ابى الهيثم الميثمي(3) عن أبي - عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " إذا توالت ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن كان

___________________________________

(1) في بعض النسخ " الطريد الفريد ".

(2) يعنى قال سالم المكى: قال لى عامر بن واثلة أبوالطفيل.

(3) لم أجده وكأنه ابراهيم بن شعيب الميثمى وصحف ابراهيم بأبى الهيثم للتشابه الخطى.

(*)

رابعهم قائمهم "(1).

 

27 - محمد بن همام قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي قال: سمعت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) يقول: " إنكم ستبتلون بما هو أشد وأكبر، تبتلون بالجنين في بطن أمه، والرضيع حتى يقال: غاب ومات، ويقولون: لا إمام، وقد غاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وغاب وغاب(2) وها أناذا أموت حتف أنفي ".

 

28 - وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ ; وعبدالله بن جعفر الحميرى قالا: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد قال: قال لي الرضا(عليه السلام): " إنه يا حسن سيكون فتنة صماء صيلم(3) يذهب فيها كل وليجة وبطانة - وفي رواية " يسقط فيها كل وليجة وبطانة " - وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يحزن لفقده أهل الارض والسماء، كم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران حزين لفقده(4)، ثم أطرق، ثم رفع رأسه، وقال: بأبي وأمي سمي جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور(5) يتوقد

___________________________________

(1) في بعض النسخ " رابعهم القائم ".

(2) أى كان له غيبات كثيرة كغيبته في حراء وشعب ابى طالب وفى الغار وبعد ذلك إلى أن دخل المدينة، ويمكن أن يكون فاعل الفعلين محذوفا بقرينة المقام أى غاب غيره من الانبياء، ويمكن أنه عليه السلام ذكرهم وعبر الراوى هكذا اختصارا.

(3) الفتنة الصماء هى التى لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها لان الاصم لا يسمع الاستغاثة والصيلم: الداهية.

(4) في عيون أخبار الرضا(ع) " كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين ".

ووليجة الرجل: دخلاؤه وخاصته، وبطانة الرجل: الذى هو صاحب سره.

(5) لعل المعنى أن جيوب الاشخاص النو رانية من كمل المؤمنين والملائكة المقربين وأرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه، وأنما ذلك لنور ايمانهم الساطع من شموس عوالم القدس، ويحتمل أن يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور والتى يسطع منهاأنوار فيضه وفضله تعالى، والحاصل أن عليه صلوات الله عليه أثواب قدسية وخلع ربانية تتقدمن جيوبها انوار فضله وهدايته تعالى، ويؤيده ما ورد في خبر آخر عن النبى صلى الله عليه وآله " جلا بيب النور " ويحتمل أن يكون " على " تعليلية، أى ببركة هدايته وفيضه عليه السلام يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربانية كذا قاله العلامة المجلسى رحمه الله.

 

من شعاع ضياء القدس، كأنى به آيس ما كانوا، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين، وعذابا على الكافرين، فقلت: يأبي وأمي أنت وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب، أولها: " ألا لعنة الله على الظالمين " والثاني " أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين " والثالث يرون يدا بارزا(1) مع قرن الشمس ينادي: " ألا إن الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين " فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفى الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم ".

 

29 - محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن أحمد المديني(2)، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال: " قلت لابي عبدالله(عليه السلام): جعلت فداك قد طال هذا الامر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدا(3)، فقال: إن هذا الامر آيس مايكون منه وأشده غما ينادى مناد من السماء باسم القائم واسم أبيه، فقلت له: جعلت فداك ما اسمه؟ فقال: اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي "(4).

 

30 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن على التيملي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ; وحدثنى غير واحد، عن منصور بن يونس بزرج(5)، عن

___________________________________

(1) كذا، وفى جل النسخ " بدنا بارزا ".ثم القياس بارزة.

(2) في بعض النسخ " المدائنى ".

(3) أى حزنا.وكمد - من باب فرح يفرح -: أى تغير لونه أو مرض قلبه.

(4) لم يصرح باسمه واسم أبيه لئلا يشتهر.

(5) منصور بن يونس القرشى مولاهم أبويحيى يقال له: بزرج كوفى ثقة.

(*)

إسماعيل بن جابر، عن ابى جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال: " يكون لصاحب هذا الامر غيبة في بعض هذه الشعاب - وأوما بيده إلى ناحية ذي طوى(1) - حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ههنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة ويقول: أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التى تليها.

ثم قال أبوجعفر(عليه السلام): والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر فينشدالله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، أيها الناس من يحاجنى في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى، أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد(صلى الله عليه وآله)، أيها الناس من يحاجنى في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلى عنده ركعتين وينشد الله حقه.

ثم قال أبوجعفر(عليه السلام): وهو والله المضطر الذي يقول الله فيه " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض(2) " فيه نزلت وله ".

 

31 - حدثنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى العلوي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " لايزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الامر من لا يدرون خلق أم لم يخلق ".

___________________________________

(1) ذوطوى - بالضم - موضع عند مكة، وقيل: هو بالفتح، وقيل: بالكسر، ومنهم من يضمهما، والفتح أشهر: واد بمكة، قيل: هو الابطح.

(2) النمل: 62.

(*)

 

32 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ; وقد حدثنى عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد ابن عيسى قالا جميعا: حدثنا محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال: " لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أم لم يخلق ".

 

33 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود قال: سمعت أبا جعفر(1)(عليه السلام) يقول: " لا يزال ولا تزالون تمدون أعينكم إلى رجل تقولون: هو هذا إلا ذهب حتى يبعث الله من لا تدرون خلق بعد أم لم يخلق ".

 

34 - حدثنا على بن الحسين(2) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي قال: حدثنا محمد بن علي(3)، عن محمد بن سنان، عن رجل، عن ابي جعفر(عليه السلام) أنه قال: " لا تزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون خلق أم لم يخلق ".

أليس في هذه الاحاديث يا معشر الشيعة - ممن وهب الله تعالى له التمييز و شافى التأمل والتدبر لكلام الائمة(عليهم السلام) - بيان ظاهر ونور زاهر؟ هل يوجد أحد من الائمة الماضين(عليهم السلام) يشك في ولادته، واختلف في عدمه ووجوده، ودانت طائفة من الامة به في غيبته، ووقعت الفتن في الدين في أيامه، وتحير من تحير في أمره؟ وصرح أبوعبدالله(عليه السلام) بالدلالة عليه بقوله: " إذا توالت ثلاثة أسماء: محمد و علي والحسن كان رابعهم قائمهم " إلا هذا الامام(عليه السلام) الذي جعل كمال الدين به و على يديه، وتمحيص الخلق وامتحانهم وتمييزهم بغيبته، وتحصيل الخالص

___________________________________

(1) في بعض النسخ " أبا عبدالله عليه السلام ".

(2) هو على بن الحسين الصدوق - رحمه الله -.

(3) هو ابوسمينة الكوفى، وفى بعض النسخ " محمد بن الحسين " والظاهر كونه تصحيفا.

(*)

الصافى منهم على ولايته(1) بالاقامة على نظام أمره والاقرار بإمامته وإدانة الله بأنه حق وأنه كائن وأن أرضه لاتخلو منه وإن غاب شخصه، تصديقا وإيمانا وإيقانا بكل ما قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأميرالمؤمنين والائمة(عليهم السلام) وبشروا به من قيامه بعد غيبته بالسيف عند اليأس منه، فليتبين متبين ما قاله كل واحد من الائمة(عليهم السلام) فيه، فأنه يعينه على الازدياد في البيان ويلوح منه البرهان، جعلنا الله وإخواننا جميعا أبدا من أهل الاجابة والاقرار، ولا جعلنا من أهل الجحود والانكار، وزادنا بصيرة ويقينا وثباتا على الحق وتمسكا به، فإنه الموفق المسدد المؤيد(2).

35 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن سالم، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) أنه قال: " صاحب هذا الامر أصغرنا سنا، وأخملنا شخصا، قلت: متى يكون ذاك؟ قال: إذا سارت الركبان ببيعة الغلام، فعند ذلك يرفع كل ذي صيصية لواء، فانتظروا الفرج(3) ".

ولا يعرف فيمن مضى من الائمة الصادقين(عليهم السلام) أجمعين ولا في غيرهم ممن ادعيت له الامامة بالدعاوي الباطلة من أوتم به في صغر سن إلا هذا الامام صلى الله عليه الذى حباه الله الامامة والعلم [كما أوتي عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا الكتاب والنبوة والعلم والحكم صبيا]، والدليل على ذلك قول أبي عبدالله(عليه السلام): فيه شبه من أربعة أنبياء "(4) أحدهم عيسى بن مريم(عليه السلام) لانه أوتي الحكم صبيا

___________________________________

(1) في بعض النسخ " على قلبه "، وفى بعضها " على وليه ".

(2) في نسخة " الموفق للصواب برحمته ".

(3) الصيصة والصيصية: شوكة الحائك التى يسوى بها السداة واللحمة، وشوكة الديك، وقرن البقر والظباء، والحصن، وكل ما امتنع به، كذا في اللغة، والمراد اظهار كل ذى قوة لواء.

وقال العلامة المجلسى: " أصغرنا سنا " يعنى عند الامامة، و " سارت الركبان " أى انتشر الخبر في الافاق بان بويع الغلام أى القائم عليه السلام.

(4) تقدم انه " فيه سنن من أربعة أنبياء ".

(*)

والنبوة والعلم، وأوتي هذا(عليه السلام) الامامة، وفي قولهم(عليهم السلام): " هذا الامر في أصغرنا سنا وأخملنا ذكرا"(1) دليل عليه وشاهد بأنه هو لانه ليس في الائمة الطاهرين(عليهم السلام) ولا في غير الائمة ممن ادعي له الد عاوي الباطلة من أفضى إليه الامر [بالامامة] في سنة، لان جميع من أفضيت إليه الامامة(2) من أئمة الحق وممن أدعيت له أكبر سنا منه، فالحمد لله الذي يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين(3).

 

36 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ قال: حدثنا أحمد ابن هلال، عن أمية بن علي القيسى(4) قال: " قلت لابي جعفر محمد بن علي الرضا(عليهما السلام): من الخلف بعدك؟ فقال: ابني علي وابنا علي، ثم أطرق مليا، ثم رفع رأسه، ثم قال: إنها ستكون حيرة، قلت: فإذا كان ذلك فإلى أين؟ فسكت ثم قال: لا أين - حتى قالها ثلاثا -(5) فأعدت عليه، فقال: إلى المدينة، فقلت: أي المدن؟ فقال: مدينتنا هذه، وهل مدينة غيرها؟ ".

وقال أحمد بن هلال: أخبرني محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه حضر أمية بن علي القيسى وهو يسأل أبا جعفر(عليه السلام) عن ذلك فأجابه بهذا الجواب.

وحدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن أحمد بن الحسين(6)،

___________________________________

(1) كان فيما مر " أخملنا شخصا ".

(2) أفضى اليه الشئ أى وصل اليه.

(3) الدابر المتأخر والتابع وآخر كل شئ، والمراد انقراضهم.

(4) امية بن على القيسى ضعيف ضعفه أصحابنا، ولكن ضعفه لا يضر، لما يأتي الخبر عن ابن بزيع الثقة.

(5) " لا أين " أى لا يهتدى اليه وأين يوجد ويظفر به، ثم أشار عليه السلام إلى أنه يكون في بعض الاوقات في المدينة أو يراه بعض الناس فيها.(البحار).

(6) الظاهر كونه أحمد بن الحسين بن سعيد القرشى، وفى بعض النسخ " أحمد بن الحسن " ويحتمل كونه احمد بن الحسن بن على بن فضال.

(*)

عن أحمد بن هلال، عن امية بن على القيسى - وذكر مثله -.

 

37 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثني أبوعبدالله محمد بن عصام قال: حدثنا أبوسعيد سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثنا عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى، عن أبى جعفر محمد بن علي الرضا(عليهما السلام) أنه سمعه يقول: " إذا مات ابني علي بدا سراج بعده ثم خفي، فويل للمرتاب، وطوبى للغريب الفار بدينه، ثم يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي، ويسير الصم الصلاب "(1).

أى حيرة أعظم من هذه الحيرة التى أخرجت من هذا الامر الخلق الكثير و الجم الغفير؟ ولم يبق عليه ممن كان فيه إلا النزر اليسير، وذلك لشك الناس و ضعف يقينهم وقلة ثباتهم على صعوبة ما ابتلي به المخلصون الصابرون، والثابتون والراسخون في علم آل محمد(عليهم السلام) الراوون لاحاديثهم هذه، العالمون بمرادهم فيها، الدارون(2) لما أشاروا إليه في معانيها الذين أنعم الله عليهم بالثبات وأكرمهم باليقين، والحمدلله رب العالمين.

 

38 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد ابن إدريس(3)، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن القاسم، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن الوليد بن عقبة، عن الحارث بن زياد، عن شعيب، عن أبى حمزة قال: " دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) فقلت له: أنت صاحب هذا الامر؟ فقال: لا، فقلت: فولدك؟ فقال: لا، فقلت: فولد ولدك؟ فقال: لا، قلت: فولد ولد ولدك؟ قال: لا، قلت: فمن هو؟ قال: الذي يملاها عدلا كما ملئت [ظلما و] جورا، لعلى فترة من الائمة

___________________________________

(1) سيرالصم الصلاب كناية عن شدة الامر وتغير الزمان حتى كأن الجبال زالت عن مواضعها، أو عن تزلزل الثابتين في الدين عنه.

(2) يعنى أهل الدراية والفهم لمغزى كلامهم ومقاصد ألفاظهم وتعابيرهم.

(3) كذا وليس في الكافى " محمد بن يحيى " وهو الصواب لعدم رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن إدريس، واتحاد طبقتهما.

(*)

 [ يأتي]، كما أن النبى(صلى الله عليه وآله) بعث على فترة من الرسل "(1).

 

39 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن محمد، عن بعض رجاله، عن أيوب بن نوح، عن أبي الحسن الثالث(عليه السلام)(2) أنه قال: " إذا رفع علمكم من بين أظهر كم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم "(3).

 

40 - محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبوعلى الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن على، عن عبدالله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، عن أبى عبدالله(عليه السلام) " أنه سئل عن قول الله عزوجل: " فإذا نقر في الناقور"(4) قال: إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله عزوجل "(5).

___________________________________

(1) قال العلامة الملجسى - رحمه الله -: الفترة بين الرسولين هى الزمان الذى انقطعت فيه الرسالة واختفى فيه الاوصياء، والمراد بفترة من الائمة خفاؤهم وعدم ظهورهم في مدة طويلة أو عدم امام قادر قاهر، فتشمل أزمنة سائر الائمة سوى أميرالمؤمنين عليهم السلام، والاول أظهر.أقول: ليس في الكافى قوله " يأتى ".

(2) في بعض النسخ " أبى الحسن الرضا عليه السلام ".

(3) قوله " إذا رفع علمكم " بالتحريك أى امامكم الهادى لكم إلى طريق الحق، وربما يقرء - بالكسر - أى صاحب علمكم، أو أهل العلم باعتبار خفاء الامام فان أكثر الخلق في ذلك الزمان في الضلالة والجهالة، والاول أظهر، وتوقع الفرج من تحت الاقدام كناية عن قربه وتيسر حصوله، فان من كان شئ تحت قدميه اذا رفعهما وجده، فالمعنى أنه لابد أن تكونوا متوقعين للفرج كذلك وان كان بعيدا، أو يكون المراد بالفرج احدى الحسنيين.(المرآة).

(4) المدثر: 8.

(5) الناقور فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذى هو سبب الصوت أى اذا نفخ في الصور.

وقال العلامة المجلسى: شبه قلب الامام عليهالسلام بالصور وما يلقى وينكت فيه بالالهام من الله تعالى بالنفخ، ففى الكلام استعارة مكنية وتخييلية، والنكت: التأثير في الارض بعود وشبهه، و " نكتة " مفعول مطلق للنوع.

(*)

 

41 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن [أبى بصير] عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة، و نعم المنزل طيبة(1)، وما بثلاثين من وحشة ".

 

42 - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها "(2).

حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم مثله.

 

43 - حدثنا علي بن الحسين المسعودي(3) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن أبى حمزة، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " لو قد قام القائم لانكره الناس لانه يرجع إليهم شابا موفقا(4)، لا يثبت عليه إلا

___________________________________

(1) العزلة - بالضم - الاعتزال، أى المفارقة عن الخلق.

وطيبة - بالكسر -: اسم للمدينة الطيبة، فيدل على أنه غالبا في المدينة وحواليها اما دائما أو في الغيبة الصغرى، وما قيل من أن الطيبة اسم موضع يسكنه عليه السلام مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، ويؤيد الاول ما في الكافى عن أبى هاشم الجعفرى في حديث " قال: قلت لابى محمد عليه السلام: فان حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال بالمدينة "، وقوله: " ما بثلاثين من وحشة " أى هو عليه السلام مع ثلاثين من مواليه وخواصه، وليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، والباء بمعنى مع.ثم قال العلامة المجلسى: قيل هذا مخصوص بالغيبة الصغرى.وفى غيبة الشيخ " لابد في عزلته من قوة ".

(2) " عن " متعلق بغيبة بتضمين معنى الخبر، والظاهر تعلقه بالفعل لكن بتضمين أو بتقدير مضاف، أى خبر غيبته.

( المرآة).

(3) " المسعودى " زائد من النساخ.

(4) الموفق - بفتح الفاء -: الرشيد، وبكسرها - بمعنى القاضى.وقال العلامة المجلسى - رحمه الله -: لعل المراد بالموفق المتوافق الاعضاء المعتدل الخلق، أو هو كناية عن التوسط في الشباب بل انتهائه، أى ليس في بدء الشباب، فان في مثل هذا السن يوفق الانسان لتحصيل الكمال.

 

من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الاول ".

وفي غير هذه الرواية أنه قال(عليه السلام): " وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا ".

 

44 - محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عمر بن طرخان، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين(عليهما السلام) عن أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " القائم من ولدي يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة يدرى به، ثم يغيب غيبة في الدهر، ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثنين وثلاثين سنة، حتى ترجع عنه طائفة من الناس، يملا الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا "(1).

___________________________________

(1) كأن في الخبر تقديما وتأخيرا من قبل الراوى أو الكاتب والاصل فيه هكذا " القائم من ولدى يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة يدرى به، ثم يغيب غيبة في الدهر حتى يرجع عند طائفة من الناس ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثنى وثلاثين سنة، يملا الارض قسطا - الخ ".

ومعناه أن الناس، بعد ما مضى من عمره الشريف عشرون ومائة سنة يشكون في أمره ويرجع بعضهم عنه، والعمر الطبيعى عند الناس مائة وعشرون سنة، وفى هذه المدة ينتظرونه فاذا انقضت المدة يرتابون فيه، وتصرف الرواة أو النساخ في ألفاظ أمثال هذه الاخبار ليس بقليل كما أن الشيخ روى هذا الخبر عن محمد بن همام بسند المتن لكنه هكذا " ان ولى الله يعمر عمر ابراهيم الخليل عشرين ومائة سنة ويظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة " بدون ذكر باقى الخبر، واختلاف لفظهما بل مفهومهما واضح مع أن السند متحد.ثم قوله: " يدرى به " كأن معناه: لا ينسى ذكره.

هذا وقد نقل العلامة المجلسى(ره) الخبر عن غيبة الشيخ في البحار وقال روى النعمانى مثله، وزاد في آخره " حتى ترجع عنه طائفة - وذكر إلى آخر الحديث " ثم قال: لعل المراد عمره في ملكه وسلطنته، أو هو مما بدا لله فيه.

انتهى.وهو كما ترى.

(*)

إن في قول أبي عبدالله(عليه السلام) هذا لمعتبرا ومزد جرا عن العمى، والشك و الارتياب وتنبيها للساهي الغافل، ودلالة للمتلدد الحيران.

أليس فيما قد ذكر و ابين من مقدار العمر والحال التى يظهر القائم(عليه السلام) عليها عند ظهوره بصورة الفتى والشاب ما فيه كفاية لا ولي الالباب؟ وما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الامد، وأن يستعجل أمر الله قبل أوانه وحضور أيامه بلا تغيير، ولذكرا للوقت الذي ذكر أنه يظهر فيه مع انقضائه فان قولهم(عليهم السلام) الذي يروي عنهم في الوقت إنما هو على جهة التسكين للشيعة(1) والتقريب للامر عليها إذ كانوا قد قالوا: إنا لا نوقت، ومن روى لكم عنا توقيتا فلا تصد قوه ولا تهابوا أن تكذبوه، ولا تعملوا عليه، وإنما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الائمة(عليهم السلام)، وكانوا أعلم بما قالوا.

لان من سلم لامرهم وتيقن أنه الحق سعد به، وسلم له دينه، ومن عارض وشك وناقض واقترح على الله تعالى، واختار، منع اقتراحه، وعدم اختياره ولم يعط مراده وهوه، ولم يرما يحبه(2)، وحصل على الحيرة والضلال والشك والتبلد، والتلدد(3) والتنقل من مذهب إلى مذهب، ومن مقالة إلى اخرى، وكان عاقبة أمره خسرا.

وإن إماما هذه منزلته من الله عزوجل - وبه ينتقم لنفسه ودينه وأوليائه وينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه على الدين كله ولو كره المشركون حتى لا يكون في الارض كلها إلا دينه الخالص به وعلى يديه - لحقيق(4) بأن لا يدعي

___________________________________

(1) ما قاله المؤلف في توجيه الخبر غير وجيه، وليس في الخبر تعيين الوقت منجزا حتى يحتاج إلى هذا التوجيه لئلا يعارض أخبار عدم التوقيت، والوجه فيه ما تقدم منا والا فلا نعلم المراد منه ونرد علمه إلى قائله صلوات الله عليه، ولا نحوم حول الفضول.

(2) في بعض النسخ " ولم ير صاحبه ".

(3) التبلد: عجز الرأى وضعف الهمة، وفى بعض النسخ " التبار " وهو الهلاك.و التلدد: التحير.

(4) " لحقيق " خبر " ان " ومعناه لجدير.

(*)

أهل الجهل محله ومنزلته، وألا يغوي أحد من الناس نفسه بادعاء هذه المنزلة لسواه، ولا يهلكها بالايتمام بغيره، فإنه إنما يوردها للهلكة ويصليها النار، نعوذ بالله منها، ونسأله الاجارة من عذابها برحمته.

 

45 - حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن هاشم(1)، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " يقوم القائم وليس في عنقه بيعة لاحد ".

 

46 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: يقوم القائم وليس لاحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة "(2).

 

( فصل)

 ومما يؤكد أمر الغيبة ويشهد بحقيتها وكونها، وبحال الحيرة التى تكون للناس فيها وأنها فتنة لا بد من كونها ولن ينجو منها إلا الثابت على شدتها ما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) فيها وهوما:

1 - حدثنا به علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود، عن مزاحم العبدي، عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه قال: كان علي(عليه السلام) يقول: " لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لا يدرى الخابس(3) على

___________________________________

(1) رواية أبى سمينة عن ابراهيم بن هاشم غريب، ولم أعثر عليه الا في مورد آخر.

(2) تقدم الخبر بهذا السند ص 171 تحت رقم 4.

(3) في القاموس: خبس الشئ بكفه: أخذه، وفلانا حقه: ظلمه وغشمه، والخبوس: الظلوم، واختبسه: أخذه مغالبة، وماله: ذهب به، والمختبس: الاسد كالخابس.

وفي بعض النسخ هنا وفيما يأتي " الجاس " وهو من جسه بيده أى مسه.

(*)

أيها يضع يده(1) فليس لهم شرف يشرفونه، ولاسناد يستندون إليه في امورهم "(2).

2 - وأخبرنا علي بن الحسين بإسناده، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود، قال: حدثنا أبوبدر، عن عليم، عن سلمان الفارسي - رحمه الله تعالى - أنه قال: " لا ينفك المؤمنون حتى يكونوا كمواة المعز(3)، لا يدري الخابس على أيها يضع يده، ليس فيهم شرف يشرفونه ولاسناد يسندون إليه أمرهم ".

 

3 - وبه عن أبى الجارود، عن عبدالله الشاعر - يعنى ابن عقبة(4) - قال: سمعت عليا(عليه السلام) يقول: " كأنى بكم تجولون جولان الابل تبتغون مرعي، ولا تجدونها يا معشر الشيعة ".

 

4 - وبه عن ابن سنان، عن يحيى بن المثنى [العطار]، عن عبدالله بن -

___________________________________

(1) يعنى حتى يكونوا في الذلة والصغار كالمعز، لايدرى الظالم أيهم يظلم، كقصاب يتعرض لقطيع غنم لا يدرى أيها يأخذ للذبح، أو كالذئب يتعرض لقطيع المعز لايدرى أيها يفترس.

(2) الشرف المكان العالى أى ليس لهم مأوى ومعقل يشرفونه ويلتجئون اليه للاحتراز عن سيول الفتن والحوادث، أو الشرف بمعنى العلوبين الناس فالمعنى ليس لهم شرف يتشرفون بسببه فيدفع عنهم الاذى والقتل.

وفى بعض نسخ الحديث " ليس لهم شرف ترقونه " فهو بالمعنى الاول أنسب.

والسناد - بالكسر -: ما يستند اليه في الامور، والجملتان الاخيرتان كالتفسير لوجه التشبيه.

(3) أى حتى يكونوا بمنزلة المعز الميت، والمعز جنس واحدها: ماعز.وفى حديث " كالمعزى المواة التى لا يبالى الخابس أين يضع يده ".وفى روضة الكافى روى نحو الحديث الاول وفيه " كالمعزى المواة " وفى ذيله: سأل أحمد بن محمد راوى الحديث عن شيخه على بن الحكم: " ما المواة من المعز؟ قال: التى قد استوت لا يفضل بعضها على بعض " وقال العلامة المجلسى: لعل الراوى بين حاصل المعنى أى التشبيه بالميت انما هو في أنه لا يتحرك ولا يتأثر اذا وضعت يدك على أى جزء منه.ويحتمل على تفسيره أن يكون التشبيه لمجموع الشيعة بقطيع معز ضعفاء أو بمعز ميت، فالمراد أن يكون كلهم متساوين في الضعف والعجز.

(4) في بعض النسخ " يعنى ابن أبى عقب ".

(*)

بكير ; ورواه الحكم(1) عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: " كيف بكم إذا صعدتم فلم تجدوا أحدا، ورجعتم فلم تجدوا أحدا ".

 

5 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثني محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه سمعه يقول: " لا تزالون تنتظرون حتى تكونوا كالمعز المهولة التي لا يبالي الجازر(2) أين يضع يده منها، ليس لكم شرف تشرفونه، ولا سند تسندون إليه أموركم ".

هل هذه الاحاديث - رحمكم الله - إلا دالة على غيبة صاحب الحق، وهو الشرف الذي يشرفه الشيعة، ثم على غيبة السبب(3) الذي كان منصوبا له(عليه السلام) بينه وبين شيعته وهو السناد الذي كانوا يسندون إليه أمورهم فيرفعها إلى إمامهم في حال غيبته(عليه السلام) والذي هو شرفهم، فصاروا عند رفعه كمواة المعز، وقد كان لهم في الوسائط بلاغ وهدى ومسكة للرماق(4) حتى أجرى الله تدبيره وأمضى مقاديره برفع الاسباب مع غيبة الامام في هذا الزمان الذى نحن فيه لتمحص من يمحص، وهلكة من يهلك، ونجاة من ينجو بالثبات على الحق، ونفي الريب والشك، والايقان بما ورد عن الائمة(عليهم السلام) من أنه لا بد من كون هذه الغمة، ثم انكشافها عند مشيئة الله، لاعند مشيئة خلقه واقتراحهم، جعلنا الله وإياكم يا معشر الشيعة المؤمنين المتمسكين بحبله المنتمين إلى أمره، ممن ينجو من فتنة الغيبة التى يهلك فيها من اختار لنفسه، ولم يرض باختيار ربه، واستعجل تدبير الله [سبحانه] ولم يصبر كما امر، وأعاذنا الله وإياكم من الضلالة بعد الهدى إنه ولي قدير

هذا آخر ما حضرني من الروايات في الغيبة، وهو يسير من كثير مما رواه الناس وحملوه، والله ولى التوفيق.

___________________________________

(1) كذا ولعل الصواب " رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام ".

(2) المهولة أى المفزعة المخوفة فانه أقل امتناعا، والجازر: القصاب.

(3) اى أولا دالة على غيبة صاحب الحق ثم على غيبة السبب الذى بينه وبين الشيعة يعنى غيبة السفراء.

(4) كذا في نسخة، وفى بعضها " الارماق " وفى بعضها " لارماق ".

(*)

 

علة الغيبة والجهل بها

فأمّا(51) الكلام في علة الغيبة وسببها والوجه الذي يحسنها فواضحٌ بعد تقرر ما تقدم من الأصول:
لأنّا إذا علمنا بالسياقة التي ساق إليها الأصلان المتقرران (52) في العقل: أن الإمام ابن الحسن عليهما السلام دون غيره، ورأيناه غائباً عن الأبصار: علمنا أنه لم يغب - مع عصمته وتعينّ فرض الإمامة فيه وعليه - إلا لسبب اقتضى ذلك، ومصلحةٍ استدعته، وضرورةٍ قادت إليه - وإن لم يعلم الوجه على التفصيل والتعيين - لأنّ ذلك مما لا يلزم علمه.
وجرى الكلام في الغيبة ووجهها وسببها - على التفصيل - مجرى العلم بمراد الله تعالى من الآيات المتشابهة في القرآن، التي ظاهرها بخلاف ما دلت عليه العقول، من جبرٍ أو تشبيهٍ أو غير ذلك.

فكما (53)أنّا ومخالفينا لا نوجب العلم المفصّل بوجوه هذه الآيات وتأويلها، بل نقول كلّنا: إنّا إذا علمنا حكمة الله تعالى، وإنّه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات، علمنا - على الجملة - أن لهذه الآيات وجوهاً صحيحة بخلاف ظاهرها تطابق مدلول أدلة العقل، وإن غاب عنا العلم بذلك مفصلاً، فإنه لا حاجة بنا إليه، ويكفينا العلم على سبيل الجملة بأن المراد بها خلاف الظاهر، وأنه مطابق العقل.
فكذلك لا يلزمنا ولا يتعين علينا العلم بسبب الغيبة، والوجه في فقد ظهور الإمام على التفصيل والتعيين، ويكفينا في ذلك علم الجملة التي تقدّم ذكرها، فإن تكلّفنا وتبرّعنا بذكره فهو فضل منّا.
كما أنه من جماعتنا فضل وتبرع إذا تكلفنا ذكر وجوه المتشابه والأغراض فيه على التعيين.


____________
(51) في «ب»: وأمّا.
(52) في «ج»: المقرّران.

 

الجهل بحكمة الغيبة لا ينافيها

ثم يقال للمخالف في الغيبة: (أتجوز أن يكون للغيبة)(54) وجهُ صحيح اقتضاها، ووجه من الحكمة استدعاها، أم لا تجوٌز ذلك؟
فإن قال: أنا لذلك مجٌوز.
قيل له: فإذا كنت له مجوّاً فكيف جعلت وجود الغيبة دليلاً على أنه لا إمام في الزمان، مع تجويزك أن يكون للغيبة سبب لا ينافي وجود الإمام؟!
وهل تجري في ذلك إلاّ مجرى من توصّل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى، وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لاينافي الحكمة.
أو مجرى من توصّل بظواهر الآيات المتشابهات إلى أنّه تعالى مشبِه(55) للأجسام، وخالق لأفعال العباد، مع تجويزه أن يكون لهذه الآيات وجوه صحيحة لا تنافي العدل، والتوحيد، ونفي التشبيه.
وإن قال: لا أجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح موافق للحكمة، وكيف أجوز ذلك وأنا أجعل الغيبة دليلاًعلى نفي الإمام الذي تدّعون غيبته؟!
قلنا: هذا تحجر منك شديد، فيما لا يحاط بعلمه ولا يقطع على مثله.
فمن أين قلت: إنه لا يجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح يقتضيها؟!
ومن هذا الذي يحيط علماً بجميع الأسباب والأغراض حتى يقطع على انتفائها؟!
وما الفرق بينك وبين من قال: لايجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل، ولا بد من أن تكون على ما اقتضته ظواهرها؟!

____________
(54) ما بين القوسين سقط من «ب».

__________
(55) في «ب»: مشابه.

فإن قلت: الفرق بيني و بين من ذكرتم أنني أتمكن من أن أذكر وجوه هذه الآيات المتشابهات ومعانيها الصحيحة، وأنتم لا تتمكّنون من ذكر سبب صحيح للغيبة!
قلنا: هذه المعارضة إنّما وجهناها على من يقول: /(56) إنه غير محتاج إلى العلم على التفصيل بوجوه الآيات المتشابهات وأغراضها، وإن التعاطي لذكر هذه الوجوه فضل وتبرّع، وإن الكفاية واقعة بالعلم بحكمة القديم تعالى، وإنه لايجوز أن يخبر عن نفسه بخلاف ما هو عليه.
والمعارضة على هذا المذهب لازمة.

 

العلة المانعة للمهدي عليه السلام من الظهور

لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لانه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان يتحمل المشاق(1) والاذى، فإن منازل الائمة وكذلك الانبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.
فإن قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟.
قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته والتزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، وأما الحيلولة بينهم وبينه فإنه ينافي التكليف، وينقض الغرض [به](2)، لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة ينافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من الله فعلها.
وليس هذا كما قال بعض أصحابنا: إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لان الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال وتطرق(3) القول بأنها تجري مجرى الالطاف التي تتغير بالازمان والاوقات، والقهر

___________________________________
(1) في نسخة " ف " يتحمله من المشاق وكذا في نسختي " أ، م ".
(2) من نسخ " أ، ف، م ".
(3) في البحار ونسخة " ح " يطرق.
(*)

والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أن يقال: [إن](1) في ذلك مفسدة ولا يؤدي إلى إفساد(2) وجوب الرئاسة.
إن قيل(3): أليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟.
قلنا: آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله، لانه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم، ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم، وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم(ولم يخافوا جانبهم)(4).
وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام، لان المعلوم منه أنه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه(5) ويتقي فورته، فيتتبع ويرصد، ويوضع العيون عليه، ويعنى به خوفا من وثبته وريبة(6) من تمكنه فيخاف حينئذ ويحوج إلى التحرز والاستظهار، بأن يخفي شخصه(7) عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه.
وأيضا فأبآؤه عليهم السلام إنما ظهروا لانه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم، وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام، لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل

___________________________________
(1) من نسخ " أ، ف، م ".
(2) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فساد.
(3) في البحار: فإن قيل.
(4) ليس في البحار، وفي نسخة " ف " خيبتهم وفي نسختي " أ، م " جنبتهم.
(5) في نسخة " ف " خيبته وفي نسختي " أ، م " جنبته.
(6) في الاصل: رهبته.
(7) وفي الاصل: شخص.
(*)

حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه عليهم السلام، وهذا واضح بحمد الله.
فإن قيل: بأي شئ يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبوحي(1) من الله؟ فالامام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب عليه الظن؟ ففي ذلك تغرير بالنفس.
قلنا: عن ذلك جوابان: أحدهما أن الله تعالى أعلمه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله، وأوقفه عليه من جهة آبائه عليهم السلام زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف(2) عليه، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة، فأما هو فهو عالم(3) به لا يرجع [فيه](4) إلى الظن.
والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في(5) ظنه كذلك وجب عليه، ويكون الظن شرطا والعمل عنده معلوما، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود(6)، والعمل على جهات القبلة بحسب الامارات والظنون(7)، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله(8).
وقد ورد بهذه الجملة التي ذكرناها أيضا أخبار تعضد ما قلناه، نذكر طرفا

___________________________________
(1) في البحار: أبالوحي.
(2) في نسخ " أ، ف، م " وقف.
(3) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فعالم بدل فهو عالم.
(4) من نسخ " أ، ف، م ".
(5) في البحار ونسخة " ف " على ظنه.
(6) راجع الوسائل: 18 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى.
(7) راجع الوسائل: 3 / أبواب القبلة.
(8) من قوله: " لا علة تمنع من ظهوره " إلى هنا في البحار: 52 / 98 - 100.
(*)

منها ليستأنس به إن شاء الله تعالى.
1 - أخبرني الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال إن للقائم غيبة قبل ظهوره، قلت [و](1) لم؟ قال: يخاف القتل(2).
2 - وروي أن في صاحب الامر عليه السلام سنة من موسى عليه السلام، قلت وما هي؟ قال: دام خوفه وغيبته مع الولاة إلى أن أذن الله تعالى بنصره(3).
ولمثل ذلك اختفى رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب تارة، وأخرى في الغار، وقعد أمير المؤمنين عليه السلام عن المطالبة بحقه.
3 - وروى سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة مستخفيا خائفا خمس سنين، ليس يظهر، وعلي عليه السلام معه وخديجة، ثم أمره الله تعالى أن يصدع بما يؤمر(4)، فظهر وأظهر(5) أمره(6).

___________________________________
(1) من نسخ " أ، ف، م ".
(2) عنه البحار: 52 / 97 ح 20 وفي ص 91 ح 5 عن كمال الدين: 481 ح 9 وعلل الشرائع: 246 ح 9 باسناده عن ابن محبوب وعن الكمال أيضا: 481 ح 7 باسناده عن زرارة وغيبة النعماني: 177 ح 21 - باسناده عن زرارة باختلاف وزيادة - وفي إثبات الهداة: 3 / 487 ح 215 عنها ما عدا غيبة النعماني.
وأخرجه في حلية الابرار: 2 / 589 عن ابن بابويه.
(3) عنه إثبات الهداة: 3 / 509 ح 327.
وهذه الرواية مضمون ما رواه الصدوق(ره) في الكمال: 327 ح 7، وعنه البحار: 51 / 217 ح 6.
(4) في نسخة " ح " تؤمر.
(5) في نسخ " أ، ف، م " ظهر.
(6) عنه البحار: 18 / 176 ح 2 وعن كمال الدين: 344 ح 28 باسناده عن صفوان بن يحيى باختلاف يسير. وأخرجه في البرهان: 2 / 355 ح 1 وحلية الابرار: 1 / 76 عن ابن بابويه.
وفي البرهان المذكور: 356 ح 7 عن تفسير العياشي: 2 / 253 ح 47.

4 - سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبيدالله بن علي الحلبي قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعدما جاء‌ه الوحي عن الله تعالى ثلاث عشرة سنة، منها ثلاث سنين مستخفيا خائفا لا يظهر حتى أمره الله تعالى أن يصدع بما يؤمر، فأظهر حينئذ الدعوة(1).
5 - وروى أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي(2)، عن ضريس الكناسي، عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه، فقال: يا با خالد ! سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة(3).
6 - وروى سعد بن عبدالله، عن جماعة من أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح(4)، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول:

___________________________________
(1) عنه البحار: 18 / 177 ح 4 وعن كمال الدين: 344 ح 29 بإسناده عن الحسن بن محبوب.
وأخرجه في البرهان: 2 / 355 ح 2 وحلية الابرار: 1 / 76 عن ابن بابويه.
(2) قال النجاشي: محمد بن يحيى بن سلمان(سليمان)(سليم) الخثعمي أخو المفلس، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبدالله عليه السلام له كتاب.
(3) عنه البحار: 52 / 98 ح 21 وإثبات الهداة: 3 / 509 ح 328.
وأخرجه بطوله في البحار: 51 / 31 ح 1 عن غيبة النعماني 288 ح 2 باسناده عن محمد بن سنان.
وهذا الخبر يدل على أنه عليه السلام علم من عند الله تعالى أن الناس لا ينتظرون دولة القائم عليه السلام بل أكثرهم يبغضون شخصه فضلا عن دولته وسلطانه حتى أن في بني فاطمة عليها السلام جماعة لو عرفوه باسمه لقتلوه.
(4) قال النجاشي: خالد بن نجيح الجوان، مولى، كوفي، يكنى أبا عبدالله، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام وعنونه الشيخ والبرقي في رجاليهما.
(*)


إن للغلام(1) غيبة قبل أن يقوم، قلت ولم؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه.
ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، منهم من يقول: إذا مات أبوه فلا خلف [له](2)، ومنهم من يقول: هو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب، ومنهم من يقول: [ما ولد ومنهم من يقول:](3) قد ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله تعالى يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون.
قال: فقلت جعلت فداك وإن أدركت ذلك الزمان فأي شئ أعمل؟ فقال: يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء: " اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك " إلى آخره(4).
7 - وروى سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبدالله الانصاري وعبدالله بن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته لامير

___________________________________
(1) في نسخة " ح " للغلام(للقائم خ ل).
(2) من نسخة " ف ".
(3) من الكمال والبحار.
(4) عنه البحار: 52 / 146 ح 70 وعن كمال الدين: 342 ح 24 بأسانيده الثلاثة عن زرارة وغيبة النعماني: 166 ح 6 - باسناده عن زرارة - وعن الكليني باسناده عن زرارة وباسناده الآخر عن عثمان بن عيسى.
وصدره في إثبات الهداة: 3 / 443 ح 18 عن الكافي: 1 / 337 ح 5 باختلاف يسير وعن كتابنا هذا.
وأخرجه في حلية الابرار: 2 / 590 عن غيبة النعماني والكافي: 1 / 337 ح 5 وفي ص 588 عن الكافي: 1 / 342 ح 29.
وصدره أيضا في الاثبات المذكور: 444 ح 23 عن الكافي: 1 / 338 ح 9 باختلاف يسير.
وفي الاثبات أيضا ص 472 ح 150 عن الكمال إلى قوله عليه السلام " يرتاب المبطلون ".
وأورده في إعلام الورى: 405 عن أحمد بن محمد بن عيسى بن عثمان بن عيسى كما في الكمال.
وله تخريجات أخر تركناها رعاية للاختصار.
(*)

المؤمنين: يا أخي إن قريشا ستظاهر عليك وتجتمع(1) كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك فإن الشهادة من ورائك(2).
وأما ما روي من الاخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الامر عليهم، واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الاخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق، لا أن الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم لهم ومعصية، والله تعالى لا يريد ذلك.
بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم(3).
وأنا أذكر طرفا من الاخبار الواردة في هذا المعنى.
8 - أخبرنا الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس قال: حدثني علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن منصور، عن أبيه قال: كنا عند أبي عبدالله عليه السلام جماعة نتحدث فالتفت إلينا فقال(4): في أي شئ أنتم؟ أيهات أيهات(5) لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم

___________________________________
(1) في نسخة " ح " وليجتمع.
(2) تقدم في ح 155 مسندا.
(3) عنه البحار: 52 / 100.
(4) في نسخة " ف " قال.
(5) أيهات بمعنى هيهات بقلب الهاء همزة، مثل هراق وأراق، قاله الجوهري، وقال ابن سيدة وعندي أنهما لغتان وليست إحداهما بدلا من الاخرى وشاهد هيهات قول جرير: فهيهات هيهات العقيق وأهله * وهيهات خل بالعقيق نحاوله وشاهد أيهات قول الشاعر: أيهات منك الحياة أيهاتا " عن تاج العروس بمادة الهية "(*)

حتى تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا [لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يتمحصوا](1) لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد إياس، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من شقي ويسعد من سعد(2).
9 - وروى سعد بن عبدالله الاشعري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الاصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته متفكرا(3) ينكت في الارض فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكرا(4) تنكت في الارض؟ أرغبة منك فيها؟.
فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط، ولكن فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي(5) هو المهدي، الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون(6).
10 - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبوالحسن عليه السلام: أما

___________________________________
(1) من نسخ " أ، ف، م ".
(2) عنه إثبات الهداة: 3 / 510 ح 329 وفي البحار: 52 / 112 ح 23 عنه وعن غيبة النعماني: 208 ح 16 - باسناده عن محمد بن منصور الصيقل.
وفي منتخب الاثر: 314 ح 1 عن كتابنا هذا وعن كمال الدين: 346 ح 32 - باسناده عن منصور مختصرا نحوه.
وأخرجه في البحار: 52 / 111 ح 20 عن الكمال.
ورواه في الكافي: 1 / 370 ح 6 مثله وح 3 كما في الكمال.
(3، 4) في نسخ " أ، ف، م " مفكرا.
(5) قوله " من ولدي " صفة لمولود لا أنه متعلق بالحادي عشر أي مولود من ولدي من ظهر الحادي عشر من الائمة عليهم السلام.
(6) تقدم في ح 127 مع زيادة في آخره له تخريجات ذكرناها هناك.
(*)

والله لا يكون الذي تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا أو تمحصوا(1)، حتى لا يبقى منكم إلا الاندر، ثم تلا *(أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) *(2) ويعلم الصابرين(3).
11 - سعد بن عبدالله، عن الحسين بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع من الائمة فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد.
يا بني إنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله امتحن(الله تعالى)(4) بها خلقه(5).
12 - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن عمرو بن مساور، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إياكم والتنويه(6)، أما والله ليغيبن إمامكم سنين من دهركم، وليمحصن(7) حتى يقال مات قتل(هلك)(8) بأي واد

___________________________________
(1) في البحار: وتمحصوا.
(2) التوبة: 16.
(3) عنه إثبات الهداة: 3 / 510 ح 330 ومنتخب الاثر: 315 ح 4.
وفي البحار: 52 / 113 ح 24 و 25 عنه وعن قرب الاسناد: 162 عن البزنطي، عن الرضا، عن جعفر عليهم السلام نحوه.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: 38 عن الخرائج: 3 / 1170 باختلاف.
(4) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(5) عنه البحار: 52 / 113 ح 26.
وتقدم بتمامه في ح 128 وله تخريجات ذكرناها هناك.
(6) وقال في البحار: " التنويه " التشهير، أي لا تشهروا أنفسكم، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم، أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر القائم وغيره مما يلزم إخفاؤه عن المخالفين.
(7) " وليمحص " على بناء التفعيل المجهول، من التمحيص، بمعنى الابتلاء والاختيار، ونسبته إليه عليه السلام على المجاز، أو على بناء المجرد المعلوم، من محص الظبي، كمنع إذا عدا، ومحص مني: أي هرب، " وفي بعض نسخ الكافي " على بناء المجهول المخاطب، من التفعيل مؤكدا بالنون، وهو أظهر، وفي غيبة النعماني " وليخملن ".
[وكذا في الكافي] وفي نسخة " ح " ليمحصن(ليخملن خ ل).
(8) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)

سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السفن بأمواج(1) البحر، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان(2) وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي(3).
قال: فبكيت وقلت: فكيف نصنع فقال: يا با عبدالله - ونظر إلى الشمس داخلة إلى الصفة - قال: فترى هذه الشمس؟ قلت: نعم، قال: والله لامرنا أبين من هذه الشمس(4).

___________________________________
(1) في نسخ " أ، ف، م " في أمواج.
(2) قال في البحار لعل المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيه وأهل بيته مع ميثاق ربوبيته، كما مر في الاخبار " وكتب في قلبه الايمان " إشارة إلى قوله تعالى: *(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباء‌هم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه) * - المجادلة: 22 - والروح هو روح الايمان، كما مر.
(3) قال في البحار " مشتبهة " أي على الخلق أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا " ولا يدري " على بناء المجهول، و " أي " مرفوع به، أي ولا يدري أي منها حق متميزا " من أي " منها هو باطل، فهو تفسير للاشتباه.
وقيل: " أي " مبتدأ و " من أي " خبره، أي كل راية منها لا يعرف كونه من أي جهة من جهة الحق أو من جهة الباطل؟.
وقيل: لا يدري أي رجل من أي راية لتبدو النظام منهم، والاول أظهر.
(4) عنه البحار: 52 / 281 ح 9 وعن كمال الدين: 347 ح 35 - باسناده عن ابن أبي نجران مثله مع الزيادة - وغيبة النعماني: 152 ح 10 باسناده عن عبدالرحمن بن أبي نجران باختلاف.
وفي إثبات الهداة: 3 / 444 ح 24 عن كتابنا هذا وعن الكافي: 1 / 336 ح 3 بإسناده عن ابن أبي نجران مثله.
وأخرجه في البحار: 51 / 147 ح 18 عن غيبة النعماني: 151 ح 9 نحوه.
وفي إثبات الهداة: 3 / 473 ح 154 وص 719 ح 16 عن الكمال.
وفي مستدرك الوسائل: 12 / 285 ح 12 عن إثبات الوصية: 224 - باسناده عن المفضل بن عمر باختلاف - وح 13 عن هداية الحضيني: 87.
ورواه في دلائل الامامة: 291 باسناده عن ابن أبي نجران باختلاف يسير وفي تقريب المعارف: 189 عن المفضل صدره باختلاف يسير.
وفي الكافي: 1 / 338 ح 11 نحوه.
ورواه في غيبة النعماني: 153 ذح 10 عن محمد بن يعقوب.
(*)

13 - وروى محمد بن جعفر الاسدي، عن أبي سعيد الادمي(1)، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا: سمعنا أبا عبدالله عليه السلام يقول: لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس، فقلنا إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي؟(2).
14 - وروي عن جابر الجعفي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام متى يكون فرجكم؟ فقال: هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا، يقولها ثلاثا، حتى يذهب(الله تعالى)(3) الكدر ويبقى الصفو(4).
15 - وروى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: [والله](5) لتمحصن(6) يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض(7) الكحل في العين، لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ولا يعلم متى يذهب، فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا

___________________________________
(1) هو سهل بن زياد الآدمي.
(2) عنه البحار: 52 / 113 ح 27 وإثبات الهداة: 3 / 510 ح 331 ومنتخب الاثر: 452 ح 1.
وأخرجه في البحار المذكور ص 207 ح 44 والاثبات: 3 / 724 ح 38 عن كمال الدين: 655 ح 29 باسناده عن ابن أبي عمير باختلاف يسير.
وفي حلية الابرار: 2 / 682 عن ابن بابويه.
وأورده في العدد القوية، 66 ح 97 مرسلا باختلاف يسير.
(3) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(4) عنه البحار: 52 / 113 ح 28 وإثبات الهداة: 3 / 510 ح 332 ومنتخب الاثر: 315 ح 5.
(5) من نسختي " ف، أ ".
(6) في البحار: لتمخضن.
(7) في البحار: محص الذهب أخلصه مما يشوبه والتمحيص الاختبار والابتلاء ومخض - بالخاء والضاد المعجمتين -اللبن أخذ زبده فلعله عليه السلام شبه ما يبقى من الكحل في العين باللبن الذي يمخض، لانها تقذفه شيئا فشيئا، وفي رواية النعماني(رحمه الله) تمحيص الكحل " انتهى ".
(*)

فيمسي وقد خرج منها، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها(1).
16 - وعنه، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلي(2) قال: قال(لي)(3) أبوعبدالله عليه السلام: والله لتكسرن كسر الزجاج وإن الزجاج يعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن كسر الفخار، وإن الفخار لا يعود كما كان،(والله لتميزن)(4) والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان(5) من القمح(6).
17 - وروى جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن إسحاق بن محمد، عن أبي هاشم، عن فرات بن أحنف(7) قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام وذكر

___________________________________
(1) عنه البحار: 52 / 101 ح 2 وعن غيبة النعماني: 206 ح 12 باسناده عن حماد بن عيسى باختلاف.
(2) قال النجاشي: ربيع بن محمد بن عمر بن حسان الاصم ومسيلة قبيلة من مذحج وهي مسيلمة بن عامر بن عمرو بن علة بن خالد بن مالك بن أدد، روى عن أبي عبدالله عليه السلام، ذكره أصحاب الرجال في كتبهم.
(3) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(4) ليس في البحار.
(5) الزؤان مثلثة ما يخالط البر من الحبوب، الواحدة زؤانة.
قال في أقرب الموارد: وهو في المشهور يختص بنبات حبه كحب الحنطة إلا أنه صغير، إذا أكل يحدث استرخاء يجلب النوم وهو ينبت غالبا بين الحنطة.
(6) عنه البحار: 52 / 101 ح 3 ومنتخب الاثر: 315 ح 6.
ورواه النعماني في غيبته: 207 ح 13 - باسناده عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد المسلمي - من بني مسيلمة - عن مهزم بن أبي بردة الاسدي وغيره، عن الصادق عليه السلام باختلاف في آخره.
(7) في الكمال ص 302 عن فرات بن أحنف، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام، وهو الصحيح لان الراوي عن الاصبغ هو ابن طريف، وفيه أيضا بسند آخر عن فرات بن أحنف، عن ابن نباتة.
وفي النعماني: باسناده عن فرات بن أحنف، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام.
(*)

القائم عليه السلام فقال: ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل ما لله في آل محمد حاجة(1).
18 - عنه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن عبدالرحمن بن سيابة(2)، عن عمران بن ميثم(3)، عن عباية بن ربعي الاسدي(4) قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: [كيف](5) أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض(6).
19 - وقد روي(عن)(7) علي بن يقطين قال: قال لي أبوالحسن عليه السلام: يا علي(إن)(8) الشيعة تربى بالاماني منذ مائتي سنة(9).

___________________________________
(1) عنه البحار: 52 / 101 ح 1 وإثبات الهداة: 3 / 510 ح 333 وأخرجه في البحار: 51 / 119 ح 19 والاثبات المذكور ص 463 ح 110 وص 464 ح 116 وإعلام الورى: 400 عن كمال الدين: 302 ح 9 - باسناده عن جعفر بن محمد بن مالك وص 303 ح 15 - باسناده عن إسحاق بن محمد الصيرفي [عن هشام] عن فرات بن أحنف، عن الاصبغ بن نباتة، عنه عليه السلام باختلاف يسير.
وفي البحار: 51 / 112 ذح 7 عن غيبة النعماني: 140 ذح 1 ورواه في دلائل الامامة: 293 - باسناده عن أبي هاشم باختلاف يسير.
وفي إثبات الوصية: 224 باسناده عن إبراهيم بن هاشم مثله.
وفي تقريب المعارف: 189 عن فرات بن أحنف.
(2) عده الشيخ والبرقي في رجاليهما من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: عبدالرحمن بن سيابة الكوفي البجلي البزار، مولى بياع السابري.
(3) قال النجاشي: عمران ين ميثم بن يحيى الاسدي، مولى ثقة، روى عن أبي عبدالله وأبي جعفر عليهما السلام.
(4) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الحسن عليه السلام قائلا: عباية بن عمرو بن ربعي.
وعده البرقي في رجاله من خواص أصحاب علي عليه السلام.
(5) من نسخة " ف ".
(6) عنه البحار: 51 / 111 ح 5 وإثبات الهداة: 3 / 510 ح 334.
(7، 8) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(9) قوله: " تربى بالاماني منذ مائتي سنة " أي يربيهم ويصلحهم أئمتهم عليهم السلام بأن يمنوهم تعجيل الفرج، وقرب ظهور الحق لئلا يرتدوا وييأسوا. والمائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين والمحاسبين من إتمام الكسور - إن كانت أكثر من النصف - وإسقاطها - إن كانت أقل منه - وإنما قلنا ذلك لان صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليه السلام كان أنقص من المأتين بكثير إذ وفاته عليه السلام كانت في سنة ثلاث وثمانين ومائة، فكيف إذا كان قبل ذلك فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف، كذا خطر بالبال.
وبدا لي وجه آخر أيضا وهو أن يكون إبتداؤهما من أول البعثة فإن من هذا الزمان شرع بالاخبار بالائمة عليهم السلام ومدة ظهورهم وخفائهم، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين، ولو كان كسر قليل في العشر الاخير يتم على القاعدة السالفة.
ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معا، ولذا أتى بالمضارع، ويكون الابتداء من الهجرة، فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام وولاية عهده، وضرب الدنانير باسمه، فإنها كانت في سنة المائتين.
ووجه رابع وهو أن يكون " تربى " على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي والآتي، لكن يكون إبتداء التربية بعد شهادة الحسين عليه السلام، فإنها كانت الطامة الكبرى، وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى، لئلا يزلوا فيها، وانتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام وهذا مطابق للمائتين بلا كسر.
وإنما وقتت التربية والتنمية بذلك، لانهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم.
وأيضا بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم، فهم مترقبون بظهوره لئلا يحتاجون إلى التنمية، ولعل هذا أحسن الوجوه التي خطر جميعها بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال.

وقال يقطين(1) لابنه علي، ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن؟ فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه، وكان(2) كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالاماني.
ولو قيل [لنا](3) إن هذا الامر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجعت(4) عامة الناس عن الاسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه وما

___________________________________
(1) يقطين كان من أتباع بني العباس، فقال لابنه علي - الذي كان من خواص الكاظم عليه السلام - ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول والائمة صلوات الله عليهم فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل؟ والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الامام عليه السلام.
(2) في نسخ " أ، ف، م " فكان.
(3) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(4) في نسخة " ف " ولرجع وكذا في نسختي " أ، م ".
(*)

أقربه؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج(1).
20 - وروى الشلمغاني في كتاب الاوصياء: أبوجعفر المروزي قال: خرج جعفر بن محمد بن عمر [و](2) وجماعة إلى العسكر(3) ورأوا أيام أبي محمد عليه السلام في الحياة، وفيهم علي بن أحمد بن طنين(4)، فكتب جعفر بن محمد بن عمر [و](5) يستأذن في الدخول إلى القبر(6) فقال له علي بن أحمد: لا تكتب إسمي فإني لا أستأذن، فلم يكتب إسمه، فخرج إلى جعفر.
" أدخل أنت ومن لم يستأذن "(7).

___________________________________
(1) عنه البحار: 52 / 102 ح 4 وعن غيبة النعماني: 295 ح 14 نقلا من الكافي: 1 / 369 ح 6 - باسناده عن علي بن يقطين.
(2) من نسخة " ف ".
(3) العسكر: إسم قرية أو محلة في سامراء للامام علي النقي والحسن العسكري عليهما السلام.
(4) في نسخ " أ، ف، م " ظنين.
(5) من نسخ " أ، ف، م ".
(6) المراد بالقبر هي المقبرة المطهرة للامامين العسكريين عليهما السلام.
(7) عنه البحار: 51 / 293 ح 2 وتبصرة الولي: ح 79.
وفي إثبات الهداة: 3 / 676 ح 67 عنه وعن كمال الدين: 498 ح 21 باسناده عن أبي جعفر المروزي عن جعفر بن عمرو نحوه.
وأخرجه في البحار المذكور ص 334 ذح 58 عن الكمال.
وأورده في الخرائج: 3 / 1131 ح 50 عن جعفر بن عمرو كما في الكمال.
 
 

الغيبة المهدي لا يدل  على عدم وجوده

فأن قيل: أيّ فرق بين وجوده غائباً لا يصل إليه أحدٌ ولا ينتنفع به بشر، وبين عدمه؟!
وألا جاز أن يعدمه الله تعالى، حتى إذا علم أنّ الرعيّة تمكّنه وتسلّم له أوْجده، كما جاز أن يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره؟!
وإذا(79) جاز أن يكون الاستتار سببه إخافة الظالمين، فألا جاز أن يكون الإعدام سببه ذلك بعينه؟!
قيل(80): ما يقطع - قبل أن نجيب عن سؤالك - على أنّ الإمام لا يصل إليه أحد ولا يلقاه؛ لأن هذا الأمرمغيب عنّا، وهو موقوف على
____________
(79) في «ب»: فإذا.
(80) في «أ» و«ب»: فإن قيل. غلط.

الشكّ والتجويز.
والفرق بعد هذا - بين وجوده غائباً من أجل التقيّة، وخوف الضرر من أعدائه، وهو في أثناء ذلك متوقِّع أن يُمكّنوه ويزيلوا خيفته فيظهر ويقوم بما فوّض إليه من أُمورهم؛ وبين أن يعدمه الله تعالى - جليُّ واضح:
لأنّه إذا كان معدوماً، كان ما يفوت العباد من مصالحهم، ويعدمونه من مراشدهم، ويحرمونه من لطفهم وانتفاعهم به منسوباً إليه تعالى، ومعضوباً(81) لا حجّة فيه على العباد، ولا لوم يلزمهم ولا ذمّ.
وإذا كان موجوداً مستتراً بإخافتهم له، كان ما يفوت من المصالح ويرتفع من المنافع منسوباً إلى العباد، وهم الملومون عليه المؤآخذون به.
فأمّا الإعدام فلا يجوز أن يكون سببه إخافة الظالمين؛ لأنّ العباد قد يٌلجئ بعضُهم بعضاً إلى أفعاله.
____________
(81) كان في «ب»: ومعصوماً. وفي «ج»: ومعضوباً به.
والمعضوب من الرجال: الضعيف، والعضب: القطع، ورجل معضوب اللسان إذا كان مقطوعاً، عييّاً، فَدْماً.
أُنظر: الصحاح 1 / 184، لسان العرب 1 / 609 - عضب.
والظاهر أنّ جملة «ومعضوباً...» جواب ثانٍ لـ «إذا...» المتقدّمة.

إمكان ظهور المهدي(ع) بحيث لا يمسّه الظلم

فإن قيل: إنْ كان خوف ضرر الأعداء هو الموجب للغيبة، أفلا أظهره الله تعالى (في السحاب وبحيث لا تصل إليه أيدي أعدائه فيجمع الظهور)(85) والأمان من الضرر؟!
قلنا: هذا سؤال من لا يفكّر فيما يورده؛ لأنّ الحاجة من العباد إنّما تتعلّق بأمام يتولّى عقاب جناتهم، وقسمة أموالهم، وسدّ ثغورهم، ويباشر تدبير أُمورهم، ويكون بحيث يحلّ ويعقد، ويرفع ويضع، وهذا لا يتمّ إلاّ مع المخالطة والملابسة.
_ فإذا جُعل بحيث لا وصول إليه ارتفعت جهة الحاجة إليه، فصار ظهوره للعين كظهور النجوم الذي لا يسدّ منّا خللاً ولا يرفع زللاً، ومن احتاج في الغَيْبة إلى مثل هذا السؤال فقد أفلس ولم تبقّ فيه مسكة(86).
___________
(85) ما بين القوسين سقط من «أ».

___________
(86) في «أ»: مسألة.
والمسكة: أيُّ شيء يتمسّك به في الجدل.

 

الكلام في الغيبة المهدي عليه السلام

إعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان عليه السلام طريقين.
أحدهما: أن نقول: إذا ثبت وجوب الامامة في كل حال، وأن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الاوقات، وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته، فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما، أو غائبا مستورا، فإذا علمنا أن كل من يدعي له الامامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته، بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة، علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور.
وإذا علمنا أن كل من يدعي له العصمة قطعا من هو غائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل، علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن عليه السلام وصحة غيبته وولايته، ولا نحتاج(1) إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته، وسبب غيبته، مع ثبوت ما ذكرناه، لان(2) الحق لا يجوز خروجه عن الامة.
والطريق الثاني: أن نقول: الكلام في غيبة ابن الحسن عليه السلام فرع على ثبوت إمامته، والمخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته ويسأل عن سبب غيبته عليه السلام فنتكلف .

________________________________
(1) في نسخة " ن " يحتاج.
(2) في الاصل ونسخة " ح " ولان.
(*)

 (1) جوابه، أو لا يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته، ومتى نوزعنا في ثبوت(2) إمامته دللنا عليها بأن نقول: قد ثبت وجوب الامامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الاحوال والاعصار بالادلة القاهرة، وثبت أيضا أن من شرط الامام أن يكون مقطوعا على عصمته وعلمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الامة.
فإذا ثبت ذلك وجدنا الامة بين أقوال: بين قائل يقول: لا إمام، فما ثبت من وجوب الامامة في كل حال يفسد قوله.
وقائل يقول: بإمامة من ليس بمقطوع على عصمته، فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الامام عليه السلام.
ومن ادعى العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته، فالشاهد يشهد بخلاف قوله، لان أفعالهم الظاهرة وأحوالهم تنافي العصمة، فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه.
ومن ادعيت له العصمة وذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية، والناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد عليه السلام، وأنه لم يمت والواقفية(3) الذين قالوا: إن موسى بن جعفر عليه السلام لم يمت، فقولهم باطل من وجوه سنذكرها.
فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه ويفتقران إلى إثبات الاصول (الثلاثة)(4) التي ذكرناها من وجوب الرئاسة، ووجوب القطع على العصمة، وأن الحق لا يخرج عن الامة، ونحن ندل على كل واحد من هذه الاقوال بموجز من القول لان استيفاء ذلك موجود في كتبي في الامامة على وجه لا مزيد عليه.
والغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها والله الموفق لذلك بمنه.

________________________________
(1) في البحار ونسخة " ف " فنكلف.
(2) في نسخة " ن " إثبات.
(3) في نسختي " ح، ن " الواقفة.
(4) ليس في نسخة " ف ".
(*)

 والذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة، كالمعرفة التي لا يعرى(1) مكلف من وجوبها عليه، ألا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني، ويأخذ على يد المتغلب، ويمنع القوي من الضعيف، وأمنوا ذلك، وقع الفساد، وانتشر الحيل، وكثر الفساد، وقل الصلاح، ومتى كان لهم رئيس هذه صفته كان الامر بالعكس من ذلك، من شمول الصلاح وكثرته، وقلة الفساد ونزارته، والعلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء، فمن دفعه لا يحسن مكالمته، وأجبنا عن كل ما يسأل على(2) ذلك مستوفى في تلخيص الشافي(3) وشرح الجمل لا نطول بذكره ها هنا.
ووجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى (ره) في الغيبة وظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة ولا بصر بوجوه النظر وأنا أتكلم عليه.فقال: الكلام في الغيبة والاعتراض عليها من ثلاثة أوجه.
أحدها: أنا نلزم(4) الامامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح، لان مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة، وإن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف ما لا يطاق (أن فيه وجه قبح)(5) وإن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره.

________________________________
(1) في نسخة " ن " لا يعرف.
(2) في نسخة " ف " عن.
(3) تلخيص الشافي: 1 / 59 الطريقة الاولى.
(4) في نسخة " ن " أن تلزم، وفي البحار: أن نلزم.
(5) في نسختي " ف، م " أنه وجه قبح.
وفي نسخة " ن " أنه وجه أقبح.
(*)

والثاني: أن الغيبة تنقض طريق وجوب الامامة في كل زمان، لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال، وقبح التكليف مع فقده لانتقض(1) بزمان الغيبة، لانا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه صفته(2) أبعد من القبيح، وهو دليل وجوب هذه الرئاسة، ولم يجب وجود رئيس هذه صفته(3) في زمان الغيبة ولا قبح التكليف مع فقده، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض الدليل.
والثالث: أن يقال: إن الفائدة بالامامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم، وذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه، وإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم(4) وجوب وجوده مع الغيبة، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد، ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة، فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال.
الكلام عليه أن نقول: أما الفصل الاول من قوله: " إنا نلزم الامامية أن يكون في الغيبة وجه قبح " وعيد منه محض لا يقترن به حجة، فكان ينبغي أن يتبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر(5) فيه ولم يفعل، فلا يتوجه وعيده.
وإن قال ذلك سائلا على وجه: " ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح ".
فإنا نقول: وجوه القبح معقولة من كون الشئ ظلما وعبثا وكذبا ومفسدة وجهلا وليس شئ من ذلك موجودا ها هنا، فعلمنا بذلك انتفاء وجود(6) القبح.
فإن قيل: وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم، لان انبساط يده

________________________________
(1) في نسخة " ن " لا ينقص وفي نسختي " أ، م " لا ينقض.
(2) في نسخ " أ، ن، م " سبيله وفي نسخة " ف " سبيله (صفته خ ل).
(3) في نسخة " ف " صفته (سبيله خ ل).
(4) في نسخ " أ، ح، ف، م، ن " دليلهم.
(5) في نسخة " ن " ننظر.
(6) في نسخ " أ، ف، م " وجوه.
(*)

الذي هو لطف في الحقيقة والخوف من تأديبه لم يحصل، فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لاجله.
قلنا: (قد)(1) بينا في باب وجوب الامامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده عليه السلام والخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم، لانهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم.
وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل: " من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح " لانه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة، فينبغي أن يقبح تكليفه.
فما يقولونه ها هنا من أن الكافر أتي من قبل نفسه، لان الله قد نصب له الدلالة(2) على معرفة ومكنه من الوصول إليها، فإذا لم ينظر ولم يعرف أتي في ذلك من قبل نفسه ولم يقبح ذلك تكليفه، فكذلك نقول: إنبساط يد الامام وإن فات المكلف فإنما أتي من قبل نفسه، ولو مكنه لظهر وانبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه، لان الحجة عليه لا له.
وقد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه، وسنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج(3) إلى ذكره.
وأما الكلام في الفصل الثاني: فهو مبني على المغالطة ولا نقول: إنه لم يفهم ما أورده، لان الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس والتمويه (في قوله)(4): إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة، لان كون الناس مع رئيس مهيب(5) متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال وقبح التكليف مع فقده لانتقض(6) بزمان الغيبة [لانا في زمان الغيبة](7) فلم يقبح التكليف مع فقده، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض.

________________________________
(1) ليس في نسخة " ن ".
(2) في نسخة " ن " الدلالات.
(3) في نسخ " أ، ف، م " نحتاج.
(4) بدل ما بين القوسين في نسخ " أ، ف، م، ح " وهو قوله.
(5) في نسخة " ن " موجب.
(6) في نسختي " ف، ح " ينتقض (لانتقض ظ)، وفي البحار ينتقض.
(7) من نسخ " أ، م، ف ".
(*)

وإنما قلنا: إنه تمويه لانه ظن أنا نقول: إن في حال الغيبة دليل وجوب الامامة قائم ولا إمام فكان نقضا، ولا نقول ذلك، بل دليلنا في حال وجود الامام بعينه هو دليل حال غيبته، في أن في الحالين الامام لطف فلا نقول: إن زمان الغيبة خلا من وجوب(1) رئيس، بل عندنا أن الرئيس حاصل، وإنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه، لا لان انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم، وإنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله.
فجرى مجرى أن يقول قائل: كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله، فلما كان التكليف على الكافر قائما والمعرفة مرتفعة(2) دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لانها لو كانت كذلك لكان ذلك نقضا.
وجوابنا في الامامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة وإنما فوت نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه، فكذلك نقول: الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة، وما يتعلق بالله من إيجاده حاصل، وإنما ارتفع تصرفه وانبساط يده لامر يرجع إلى المكلفين فاستوى الامران، والكلام في هذه المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه.
وأما الكلام في الفصل الثالث: من قوله: إن الفائدة بالامامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم، وذلك لم يحصل مع غيبته، فلم ينفصل وجوده من عدمه، فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم وجوب وجوده مع الغيبة، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد، ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة، فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال.
فإنا نقول: إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات ورد بعضها على بعض، ولا شك أنه قصد بذلك المتويه والمغالطة، وإلا فالامر أوضح من أن يخفى.

________________________________
(1) في البحار: وجود.
(2) في نسخة " ن " من نفعته.
(*)

ومتى قالت الامامية: إن انبساط يد الامام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول: دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد، لان هذه حال(1) الغيبة، بل الذي صرحنا به دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين (في)(2) حال ظهوره وحال غيبته، غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده وحال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده، لا(3) أن انبساط يده خرج من باب الوجوب.
وبينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه ولم يمكنوه فأتوا(4) من قبل نفوسهم، وشبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى.
وأيضا فانا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله للقيام(5) بما لا يقوم به غيره، ومع هذا فليس التمكين واقعا لاهل الحل والعقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم، ومع هذا لا يقول أحد: إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه.
فجوابنا في غيبة الامام جوابهم في منع أهل الحل والعقد من اختيار من يصلح للامامة، ولا فرق بينهما فإنما(6) الخلاف بيننا أنا قلنا: علمنا ذلك عقلا، وقالوا ذلك معلوم شرعا، وذلك فرق من غير موضع الجمع.
فإن قيل: أهل الحل والعقد إذا لم يمكنوا(7) من اختيار من يصلح للامامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الالطاف فلا يجب إسقاط التكليف، وفي الشيوخ من قال إن الامام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية، وذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف.
قلنا: أما من قال: نصب الامام لمصالح دنياوية قوله يفسد: لانه لو كان كذلك لما وجب إمامته، ولا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الامام مع الاختيار.

________________________________
(1) في نسخة " ن " حالة.
(2) ليس في نسختي " أ، ف ".
(3) في الاصل: إلا.
(4) في نسخة " ن " فأتموا.
(5) في نسخة " ف " والبحار: القيام.
(6) في نسخ " م، ف، ن " وإنما.
(7) في البحار: لم يتمكنوا.
(*)

على أن ما يقوم به الامام من الجهاد وتولية الامراء والقضاة وقسمة الفئ واستيفاء الحدود والقصاصات أمور دينية لا يجوز تركها، ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك، فقوله ساقط بذلك.
وأما من قال: يفعل الله ما يقوم مقامه باطل، لانه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الامام مطلقا على كل حال، ولكان يكون ذلك من باب التخيير، كما نقول في فروض الكفايات.وفي علمنا بتعيين ذلك ووجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه.على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة.
بأن يقال: الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها، فلا يجب عليه المعرفة على كل حال.
أو يقال: إن(1) ما يحصل من الانزجار عن(2) فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة، فيجب من ذلك إسقاط وجوب المعرفة، ومتى قيل: إنه لا بدل للمعرفة، قلنا: وكذلك لا بدل للامام على ما مضى - وذكرناه في تلخيص الشافي - وكذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا: مثل ذلك في وجود الامام سواء.
فإن قيل: لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده وعلينا بسط يده.
فإن قلتم: يجب جميع ذلك على الله، فإنه ينتقض بحال الغيبة لانه لم يوجد إمام منبسط اليد، وإن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق، لانا لا نقدر على إيجاده، وإن وجب عليه إيجاده وعلينا بسط يده وتمكينه فما دليلكم عليه، مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير، وكيف يجب على زيد بسط يد الامام لتحصيل(3) لطف عمرو، وهل ذلك إلا نقض الاصول.

________________________________
(1) في نسخة " ح " إنه.
(2) في نسخة " ن " على.
(3) في نسخة " ف " والبحار: ليحصل وكذا في نسختي " أ، م ".
(*)

قلنا: الذي نقوله أن وجود الامام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه ولم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لانه تكليف ما لا يطاق، وبسط يده وتقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا وفي مقدور الله، فإذا لم يفعل الله تعالى علمنا أنه غير واجب عليه وأنه واجب علينا، لانه لابد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف، وبينا(1) بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه، والحيلولة بينه وبين أعدائه وتقوية أمره بالملائكة ربما(2) أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف، وحصول الالجاء، فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال وإذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا.
فأما قولهم: في ذلك إيجاب اللطف علينا للغير غير صحيح.
لانا نقول: إن كل من يجب عليه نصرة الامام وتقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه، وإن كانت فيه مصلحة يرجع إلى غيره كما نقوله في أن الانبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة والاداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم، لان لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم وإن كانت فيها مصلحة لغيرهم.
ويلزم المخالف في أهل الحل والعقد بأن يقال: كيف يجب عليهم اختيار الامام لمصلحة ترجع إلى جميع الامة، وهل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم، فأي شئ أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء(3).
فإن قيل: لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة وهلا جاز أن يكون معدوما.
قلنا: إنما أوجبنا [ذلك](4) من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده وإيجاده لم يكن في مقدورنا، قلنا عند ذلك: أنه يجب على الله ذلك وإلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا

________________________________
(1) في نسختي " أ، ف " تبينا.
(2) في نسخة " ف " وبما (ربما ظ) وفي البحار ونسخة " أ " وبما.
(3) في الاصل ونسخة " ح " سواه.
(4) من نسخ " أ، ف، م " وفي البحار: أوجبناه.
(*)

من قبلنا، وإذا أوجده ولم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف وفي الاول لم يحسن.
فإن قيل: ما الذي تريدون بتمكيننا إياه ؟ أتريدون أن نقصده ونشافهه وذلك لا يتم إلا مع وجوده.
قيل لكم: لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره وعلمنا أو علم بعضنا بمكانه.
وإن قلتم: نريد بتمكيننا أن نبخع(1) لطاعته(2) والشد على يده، ونكف عن نصرة الظالمين، ونقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته ودلنا عليها(3) بمعجزته(4).
قلنا لكم: فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة وإن لم يكن الامام موجودا فيه، فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الامام.
قلنا: الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى رحمه الله في الذخيرة وذكرناه في تلخيص الشافي(5) أن الذي هو لطفنا من تصرف الامام وانبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة.
أحدها: يتعلق بالله وهو إيجاده.
والثاني: يتعلق به من تحمل أعباء الامامة والقيام بها.
والثالث: يتعلق بنا من العزم على نصرته، ومعاضدته، والانقياد له، فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده، لانه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم، فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه، وصار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الاصلين لانه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد، وتحمل أعباء الامامة وقام بها،

________________________________
(1) في نسخ " أ، م، ف، ح " ننجع.
(2) في البحار: بطاعته.
(3) في نسخة " ف " عليه.
(4) في نسختي " أ، م " بمعجزاته.
(5) تلخيص الشافي: 1 / 79 - 80.
(*)

فحينئذ يجب علينا طاعته، فمع هذا التحقيق كيف يقال: لم لا يكون معدوما.
فإن قيل: فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا (حتى إذا علم الله منا تمكينه أظهره، وبين أن يكون)(1) معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده.
قلنا: لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لانه تكليف ما لا يطاق، فإذا لابد من وجوده.
فإن قيل: يوجده الله تعالى إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهره عند مثل ذلك.
قلنا: وجوب تمكينه والانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا، فيجب أن يكون التمكين من طاعته والمصير إلى أمره ممكنا في جميع الاحوال وإلا لم يحسن التكليف، وإنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته والانقياد لامره، بل كان يجب علينا عند ظهوره والامر عندنا بخلافه.
ثم يقال لمن خالفنا في ذلك وألزمنا عدمه على استتاره: لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة ولا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها، حتى إذا علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر ونعزم على ذلك أوجد الادلة ونصبها، فحينئذ ننظر ونقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ننظر فيها وبين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله تعالى.
ومتى قالوا: نصب الادلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة والآلة.
قلنا: وكذلك وجود الامام عليه السلام من جملة التمكين من وجوب طاعته، ومتى لم يكن موجودا لم تمكنا طاعته، كما أن الادلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الامران.

________________________________
(1) ليس في البحار، وفيه: أو معدوما.
(*)

وبهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا نرتضيها في الجواب وأسئلة المخالف عليها، وهذا المعنى مستوفى في كتبي وخاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.
والمثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل نستقي به، وقال لنا: إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به [من](1) الماء، فإنه يكون مزيحا لعلتنا، ومتى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى.
وكذلك لو قال السيد لعبده وهو بعيد منه: اشتر لي لحما من السوق، فقال: لا أتمكن من ذلك لانه ليس معي ثمنه، فقال: إن دنوت أعطيتك ثمنه، فإنه يكون مزيحا لعلته، ومتى لم يدن لاخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل سيده، وهذه حال ظهور الامام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الاحوال لا عدمه، إذ كنا لو مكناه عليه السلام لوجد وظهر.
قلنا: هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر ولا يجب علينا ذلك في كل حال، ورضينا بالمثال الذي ذكره، لانه تعالى(2) لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لان به تزاح العلة، لكن إذا قال: متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال، لانه ليس بمكلف للاستقاء(3) منها(4)، فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء(5)، فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل، فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الامام وتمكينه فلا يجب عند

________________________________
(1) من نسخ " أ، م، ف، ن " والبحار.
(2) في نسخ " أ، ف، م " لان الله تعالى.
(3) في نسخة " ن " للاستسقاء.
(4) في نسخة " أ، ف، م " فيما.
(5) في نسخة " ن " للاستسقاء.
(*)

ذلك وجوده، فلما كانت طاعته واجبة في الحال ولم نقف على شرطه(1) ولا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتزاح العلة في التكليف ويحسن.
والجواب: عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لانه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء، فإذا دنا منه وكلفه الشراء وجب(2) عليه إعطاء الثمن.
ولهذا قلنا: إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة ولا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لانه لم يكلفهم الآن، فإذا أوجدهم وأزاح علتهم في التكليف بالقدرة والآلة ونصب الادلة حينئذ تناولهم التكليف، فسقط بذلك هذه المغالطة.
على أن الامام إذا كان مكلفا للقيام بالامر وتحمل أعباء الامامة كيف يجوز أن يكون معدوما وهل يصح تكليف المعدوم عند عاقل، وليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا، بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه، وهذا واضح.
ثم يقال لهم: أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد، واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم.
ومتى قالوا: إنما اختفى بعدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته فلما أخافوه استتر.
قلنا: وكذلك الامام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته، ودلوا عليه، ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي عليهم السلام أخفاه وستره، فالامران إذا سواء، ثم يقال لهم: خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه وعلم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص، ولو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره، هل يحسن أن يكلف هذا الشخص ولا يبعث إليه ذلك النبي، أو لا يكلف.

________________________________
(1) في نسخ " أ، ف، م " شرط.
(2) في نسخة " ف " أوجب.
(*)

فإن قالوا: لا يكلف.
قلنا: وما المانع منه، وله طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الاداء إليه.
وإن قلتم: يكلفه ولا يبعث إليه.
قلنا: وكيف يجوز أن يكلفه ولم يفعل به ما هو لطف له مقدور.
فإن قالوا: أتي في ذلك من قبل نفسه.
قلنا: هو لم يفعل شيئا وإنما علم أنه لا يمكنه، وبالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف، ولو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه، وذلك باطل، ولابد أن يقال: إنه يبعث إلى(1) ذلك الشخص ويوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته، فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف، أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله، فيكون قد أتي من قبل نفسه في عدم الوصول إليه، وهذه حالنا مع الامام في حال الغيبة سواء.
فإن قال: لابد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتي من قبل نفسه.
قلنا: وكذلك أعلمنا الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله والائمة من آبائه عليهم السلام موضعه، وأوجب علينا طاعته، فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الامران.
وأما الذي يدل على الاصل الثاني وهو أن من شأن الامام أن يكون مقطوعا على عصمته، فهو أن العلة التي لاجلها احتجنا إلى الامام ارتفاع العصمة، بدلالة

________________________________
(1) في نسخ " أ، ف، م " إليه (*).

أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام وإذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه، علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة، كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث، بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه، وما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل، وحكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث، فبمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام وإلا انتقضت العلة، فلو كان الامام غير معصوم لكانت علة الحاجة فيه قائمة واحتاج إلى إمام آخر، والكلام في إمامه كالكلام فيه، فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم وهو المراد.
وهذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالاسئلة عليها لان الغرض بهذا الكتاب غير ذلك، وفي هذا القدر كفاية.
وأما الاصل الثالث وهو أن الحق لا يخرج عن الامة فهو متفق عليه بيننا وبين خصومنا وإن اختلفنا في علة ذلك.
لان عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه، فإذا الحق لا يخرج عن الامة لكون المعصوم فيهم.
وعند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الاجماع حجة، فلا وجه للتشاغل بذلك.
فإذا ثبتت(1) هذه الاصول ثبت(2) إمامة صاحب الزمان عليه السلام، لان كل من يقطع على ثبوت العصمة للامام(3) قطع على أنه الامام، وليس فيهم من يقطع على عصمة الامام ويخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية والناووسية والواقفة، فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت(4) إمامته عليه السلام.

________________________________
(1) في نسخة " ح " والاصل ثبت.
(2) في نسختي " ف، ن " ثبتت.
(3) في نسخة " ح " عصمة الامام.
(4) في نسخ " أ، ف، م " ثبتت.
(*)

[أقول](1): وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء.
منها: أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لان العصمة لا تعلم إلا بالنص، وهم لا يدعون نصا صريحا [عليه](2) وإنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا تدل على النص، نحو إعطاء أمير المؤمنين عليه السلام إياه الراية يوم البصرة، وقوله له " أنت ابني حقا " مع كون الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه، وإنما يدل على فضيلته(3) ومنزلته.
على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين عليهما السلام كلام في استحقاق الامامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين عليهما السلام بالامامة، فكان ذلك معجزا له فسلم له الامر وقال بإمامته.
1 - والخبر بذلك مشهور عند الامامية لانهم رووا أن محمد بن الحنفية نازع علي بن الحسين عليهما السلام في الامامة وادعى أن الامر أفضي إليه بعد أخيه الحسين عليه السلام، فناظره علي بن الحسين عليه السلام واحتج عليه بآي من القرآن كقوله: * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) *(4) وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسين عليهما السلام وولده ثم قال له: أحاجك إلى الحجر الاسود، فقال له: كيف تحاجني إلى حجر(5) لا يسمع ولا يجيب، فأعلمه أنه يحكم بينهما فمضيا حتى انتهيا إلى الحجر، فقال علي بن الحسين عليه السلام لمحمد بن الحنفية: تقدم فكلمه فتقدم إليه ووقف حياله وتكلم ثم أمسك، ثم تقدم علي بن الحسين عليه السلام فوضع يده عليه ثم قال: " اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة " ثم دعا بعد ذلك وقال: لما أنطقت هذا الحجر، ثم قال: " أسألك بالذي جعل فيك مواثيق العباد والشهادة لمن وافاك لما أخبرت لمن الامامة والوصية " فتزعزع الحجر حتى كاد أن يزول،

________________________________
(1) من البحار.
(2) من نسخ " أ، ف، م ".
(3) في البحار ونسخة " ن " فضله.
(4) الانفال: 75، الاحزاب: 6.
(5) في نسخة " ف " الحجر (حجر خ ل).
(*)

 ثم أنطقه الله تعالى، فقال: يا محمد سلم الامامة لعلي بن الحسين، فرجع محمد عن منازعته وسلمها إلى علي بن الحسين عليهما السلام(1).
ومنها تواتر الشيعة الامامية بالنص عليه من أبيه وجده وهي موجودة(2) في كتبهم في الاخبار لا نطول بذكرها الكتاب.
ومنها الاخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله من جهة الخاصة والعامة على ما سنذكره فيما بعد بالنص على إمامة الاثني عشر، وكل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد بن الحنفية وسياقة الامامة إلى صاحب الزمان عليه السلام.
ومنها انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل قائل يقول به، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضه.
فإن قيل: كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الارض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الارض من يقول بمذهب الحسن(3) في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة وإنما كان يمكن العلم بذلك لو(4) كان المسلمون فيهم

____________________________________
(1) عنه إثبات الهداة: 3 / 11 ح 14.
ورواه في بصائر الدرجات: 502 ح 3 ومختصر بصائر الدرجات: 14 والاحتجاج: 316 وأورده في إعلام الورى: 253 ومناقب ابن شهر آشوب: 4 / 147 عن نوادر الحكمة لمحمد بن يحيى مختصرا.
وعنها البحار: 46 / 111 ح 2 - 4.
والعوالم: 18 / 271 ح 2.
وأخرجه في مختصر البصائر: 170 عن الكافي: 1 / 348 ح 5 وأورد نحوه في الخرائج: 1 / 257 ح 3 وله تخريجات أخر تركناها رعاية للاختصار، من أرادها فليراجع الخرائج.
يأتي الاشارة إلى هذا الحديث في ص 203.
(2) في نسخة " ف ".وهو موجود.
(3) أي الحسن البصري.
(4) في نسختي " ح، ن " والاصل: لما.
(*)

قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الاسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك.
قلنا: هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الامة على قول ولا مذهب بأن يقال: لعل في أطراف الارض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الارض من يقول: إن البرد(1) لا ينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس، لان الاول كان مذهب أبي طلحة الانصاري، والثانى مذهب حذيفة والاعمش، وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها (واقعا)(2) بين الصحابة والتابعين، ثم زال الخلف فيما بعد، واجتمع أهل الاعصار على خلافه، فينبغي أن يشك في ذلك ولا نثق بالاجماع على مسألة سبق الخلاف فيها، وهذا طعن من يقول إن الاجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه، والكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لايراده هنا.
ثم إنا نعلم أن الانصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الانصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف، فلو أن قائلا قال(3): يجوز عقد الامامة لمن كان من الانصار لان الخلاف سبق فيه، ولعل في أطراف الارض من يقول به، فما كان يكون جوابهم فيه [فأي](4) شئ قالوه فهو جوابنا بعينه فلا نطول بذكره.
فإن قيل: إذا كان الاجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه، فمن أين تعلمون دخول قوله(5) في جملة أقوال الامة ؟ (وهلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالاجماع ؟)(6).
قلنا: المعصوم إذا كان من جملة علماء الامة فلابد [من](7) أن يكون قوله

________________________________
(1) في نسخة " ف " التبرد (البرد خ ل).
(2) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(3) في نسخة " ن " يقول.
(4) من نسختي " ف، م " والبحار.
(5) في نسخ " أ، ف، م " أن قوله داخل.
(6) ليس في البحار.
(7) من نسختي " ف، م ".
(*)

موجودا في جملة أقوال العلماء، لانه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه، فإذا لابد [من](1) أن يكون قوله في جملة الاقوال، وإن شككنا في أنه الامام.
فإذا اعتبرنا أقوال الامة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه، فإن كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام، وإن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا.
فعلى هذا أقوال العلماء من الامة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة، وإن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه ومولده فلا يعتد(2) بقوله واعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم، فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير وبان وهنها(3).
فأما القائلون بإمامة جعفر بن محمد عليه السلام من الناووسية وأنه حي لم يمت وأنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر، لانا نعلم موت جعفر بن محمد عليه السلام كما نعلم موت أبيه وجده عليهما السلام، وقتل علي عليه السلام، وموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك، ويؤدي إلى قول الغلاة والمفوضة الذين جحدوا قتل علي والحسين عليهما السلام وذلك سفسطة(4).
وسنشبع(5) الكلام في ذلك عند الكلام على الواقفة (والناووسية)(6) إن شاء الله تعالى.

________________________________
(1) من نسختي " ف، م ".
(2) في نسختي " أ، م " فلا نعتد.
(3) من قوله " وأما الذي على فساد قول الكيسانية " إلى هنا في البحار: 42 / 81 - 84 ح 13.
(4) من قوله " اعلم أن لنا في الكلام..." إلى هنا في البحار: 51 / 167 - 180.
(5) في نسخة " ف " سنشيع.
(6) ليس في نسخ " أ، ف، م ".

الروايات على إستقبال المهدي (ع) على جهالة من الناس

 

*( وما يلقاه قبل قيامه من أهل بيته) *

1 - أخبرنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن -

[297]

المفضل بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن عبدالله بن زرارة، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) من جهال الجاهلية، قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان(1) والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله، يحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر "(2).

2 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار عن أبى حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن صاحب هذا الامر لو قد ظهر لقي من الناس مثل ما لقي رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وأكثر ".

3 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمد بن أبى حمزة(3) عن بعض أصحابه، عن أبى عبدالله(عليه السلام)، قال: سمعته يقول: " القائم(عليه السلام) يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، إن رسول الله(صلى الله عليه واله) أتاهم وهم يعبدون حجارة منقورة(4) وخشبا منحوتة، وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله، ويقاتلونه عليه "(5).

___________________________________

(1) العيدان جمع العود - بالضم - وهو الخشب، والمراد الاصنام المنحوتة منه.

(2) القر - بضم القاف وشد الراء -: ضد الحر يعنى البرد.

(3) هو محمد بن أبى حمزة ثابت بن أبى صفية الثمالي مولى، ثقة فاضل، وله كتاب يروى عنه ابن أبي عمير.

(4) أى المنقوشة بالصور، من نقر الحجر والخشب.

(5) وذلك لان كل فرقة من الفرق المخالفة له عليه السلام والذين كانوا يقولون بامامته ولكن تخزبواعن مشرب أهل البيت عليهم السلام تدريجا قد يتأولون القرآن في طول الزمان< بآرائهم الساقطة، وعقولهم القاصرة عن فهم الخطاب، وظنونهم البعيدة عن الصواب، وهم يزعمون أن ما توهموه من الايات هو الحق الثابت المبين، وما وراء‌ه باطل، وكذلك يبنون أسسهم الاعتقادية على أساطير مشمرجة، وأبا طيل مموهة، فاذا قام القائم عليه السلام بالدعوة الالهية، وصدع بالحق وأعلن دعوته، ودعا الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، يتلعثم هؤلاء قليلا في أمره وفيما دعاهم اليه فيجدونه مغايرا لما هم عليه من الدين، مخالفا لما اعتقدوه باليقين، بل يكون داحضا لاباطيلهم، ناقضا لما نسجوه على نول خيالهم، فجعلوا يعارضونه ويخالفونه، فيسلقونه أولا بألسنتهم ويكفرونه في أنديتهم، ويسخرون منه ويقدحون فيه، وبالاخرة يبارزونه ويقاتلونه، بل يدعون الناس إلى مقاتلته، كل ذلك دفاعا عن دينهم الباطل ورأيهم الكاسد الفاسد، حسبان أنه حق ثابت والدفاع عنه فرض واجب، ويتقربون بذلك إلى الله سبحانه.

وهذه الطائفة أشد نكالا عليه صلوات الله وسلامه عليه.

ثم جبابرة الزمان ورؤساء الضلال وأعوانهم، حيث يقوم عليه السلام باستيصال دولتهم، وقطع دابرهم، واجتثاث أصولهم فانهم لا يتقاعدون عن محاربته ولا يفترون عن منازعته بل يقوم كل ذى صيصية بصيصيته.

مضافا إلى كل ذلك مخالفة المستأكلين بالدين بالباطل الذين يتظاهرون به ولا يكونون من أهله، فانهم يذهبون في اطفاء نوره كل مذهب ويعاندونه بكل وجه ممكن، وخطر هؤلاء أعظم عليه من الطائفتين الاوليين، ويأبى الله الا أنيتم نوره ولو كره الكافرون.

وأما المشركون في عصرالدعوة النبوية فجلهم بل كلهم معترفون في ذات أنفسهم بأن الذى اعتقدوه من عبادة الاصنام هو شئ اخترعوه ولا برهان له عقلا وانما هو شئ وجدوا عليه آباء هم فهم على آثارهم مقتدون، فلذا ترى أكثرهم كانوا غير مصرين على أمرهم ذلك، و وانما صرفهم عن التصديق استكبارهم ونخوتهم واتباعهم الهوى ونزوعهم إلى الباطل فخالفوه صلى الله عليه وآله ابقاء لرئاستهم وانتصارا لخلاعتهم واستيحاشا من التكليف وما شابه ذلك، والفرق واضح بين، غير أن النبى صلى الله عليه وآله في بدء دعوته كان مأمورا بانذار عشيرته الاقربين، ثم كلف بدعوة قريش، ثم بقية العرب، ثم جميع الناس كافة على التدريج.

لكن دعوته عليه السلام دعوة عالمية ولا تختص باقليم دون اقليم وتكون في ساعة واحدة يسمعها جميع من في البسيطة.

(*)

4 - [ أخبرنا] علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن قتيبة الاعشى، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت

أبا عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) يقول " إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق وأهل المغرب، أتدرى لم ذاك؟ قلت: لا، قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه ".

5 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن قتيبة الاعشى، عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا رفعت راية الحق لعنها أهل المشرق والمغرب قلت له: مم ذلك؟ قال: مما يلقون من بني هاشم ".

6 - [ أخبرنا] على بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى ; وأحمد بن علي الاعلم قالا: حدثنا محمد بن على الصيرفي، عن محمد بن صدقة ; وابن اذينة العبدي ; ومحمد ابن سنان جميعا، عن يقعوب السراج، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " ثلاث عشرة مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه: أهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الشام، وبنو امية، وأهل البصرة، وأهل دست ميسان(1)، والاكراد، والاعراب وضبة، وغني، وباهلة، وأزد، وأهل الرى ".

___________________________________

(1) في المراصد " دستمسان " بفتح الدال وسين مهملة ساكنة، وتاء مثناة من فوقها وميم مكسورة وآخره نون -: كورة جليلة بين واسط البصرة والاهواز، وهى إلى الاهواز أقرب، قصبتها بساسى، وليست منها ولكنها متصلة بها، وقيل: قصبة دستميسان الابلة فتكون البصرة من هذه الكورة - انتهى.

وفى البحار " دمسان " وقال العلامة الملجسى: هذا مصحف " ديسان " وهو بالكسر قرية بهراة ذكره الفيروز آبادى وقال: دوميس - بالضم -: ناحية بأران - اه‍.

وفى نسخة " دشت ميشان ".

(*)

علمُ المهدي عليه السلاك حال الغَيْبة بما يجري

فإن قيل: ومن أين يَعْلمُ الإمامُ في حال الغَيْبة والاستتار بوقوع القبائح من شيعته حتى يخافوا تأديبه عليها، وهو في حال الغَيْبة ممن لا يُقِرّ عنده مُقِّر، ولا يشهد لديه شاهد، وهل هذا إلاّ تعليل بالباطل؟!
قلنا: ما المتعلِّل بالباطل إلاّ مَنْ لا ينصف من نفسه، ولا يلحظ ما عليه كما يلحظ ماله!
فأمّا معرفة الإمام بوقوع القبائح من بعض أوليائه فقد يكون من كلّ الوجوه التي يعلم وقوع ذلك منهم، وهو ظاهرٌ نافذُ الأمر باسطُ اليد.


____________
(117) كان في نسخ الكتاب الثلاث: يمنع. وما أثبتناه هو المناسب للسياق.

 

مشاهدته للأُمور بنفسه عليه السلام

فمنها: أنّه قد يجوز أن يشاهد ذلك فيعرفه بنفسه، وحال الظهور في هذا الوجه كحال الغَيْبة، بل حال الغَيْبة فيه أقوى:
لأنّ الإمام إذا لم تُعرف عينُه ويُميّز شخصه، كان التحرّز ـ من مشاهدته لنا على بعض القبيح ـ أضيق وأبعد، ومع المعرفة له بعينه يكون التحرّز أوسع وأسهل، ومعلومٌ لكّل عاقل الفرق بين الأمرين:
لأنّا إذا لم نعرفه جوّزنا في كلّ من نراه ـ ولا نعرف نسبه ـ أنّه هو، حتى أنّا لا نأمن أن يكون بعض جيراننا أو أو أضيافنا أو الداخلين والخارجين ألينا، وكلّ ذلك مرتفع مع المعرفة والتمييز.
وإذا شاهد الإمامُ منّا قبيحاً يوجب تأديباً وتقويماً، أدّب عليه وقَوَّمَ، ولم يحتج إلى إقرار وبيّنة؛ لأنّهما يقتضيان غلبة الظنّ، والعلم أقوى من الظنّ.

قيام البيّنة عنده عليه السلام

ومن الوجوه أيضاً: البيّنة، والغَيْبةُ ـ أيضاً ـ لا تمنع من استماعها والعمل بها:
لأنه يجوز أن يظهر على بعض الفواحش ـ من أحد شيعته ـ العددُ الذي تقوم به الشهادةُ عليها، ويكون هؤلاء العدد ممّن يلقى الإمام ويظهر له ـ فقد قلنا: إنّا لا نمنع من ذلك، وإن كنّا لا نوجبه ـ فإذا شهدوا عنده بها، ورأى إقامةَ حدّها: تولاّه بنفسه أو بأعوانه، فلا مانع له من ذلك، ولا وجه يوجب تعذره.
فأن قيل: ربّما لم يكن مَنْ شاهدَ هذه الفاحشة ممّن يلقى الإمامَ، فلا يقدر على إقامة الشهادة؟
قلنا: نحن في بيان الطرق الممكنة المقدَّرة في هذا الباب، لا في وجوب حصولها، وإذا كان ما ذكرناه ممكناً فقد وجب الخوف والتحرّز، وتمّ اللطف.
على أنّ هذا بعينه قائم مع ظهور الإمام وتمكّنه:
لأنّ الفاحشة يجوز ـ أولاً ـ أن لا يشاهدها مَنْ يشهد بها، ثمّ يجوز أن يشاهدها مَنْ لا عدالة له فلا يشهد، وإنْ شهدَ لم تُقبل شهادتُه، وإنْ شاهدها مِن العدول مَنْ تُقبل مثلُ شهادتِه يجوز أن لا يختار الشهادة.
وكأنّنا نقدر على أن نحصي الوجوه التي تسقط معها إقامة الحدود!
ومع ذلك كلّه فالرهبة قائمة، والحذر ثابت، ويكفي التجويز دون القطع.

العودة للصفحة الرئيسية

ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة

فهي أكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفا منها:
1 - أخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب رفعه إلى محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضي أبي محمد عليه السلام، وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب السفينة، وخرجت معه مشيعا له، فوعك وعكا شديدا.
فقال: يا بني ردني(ردني)(1) فهو الموت، واتق الله في هذا المال، وأوصى إلي ومات.
فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي(2) بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري دارا على الشط، ولا أخبر أحدا، فإن وضح لي شئ كوضوحه أيام أبي محمد عليه السلام أنفذته وإلا تصدقت به.
فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما، فإذا أنا برسول معه

___________________________________
(1) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(2) في البحار ونسخ " أ، ف، م " يوصى.
(*)


رقعة فيها: يا محمد معك كذا(وكذا)(1) في جوف كذا وكذا حتى قص علي جميع ما معي مما لم أحط به علما، فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع بي(2) رأس، فاغتممت.
فخرج(3) إلي: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله(4).
2 - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن الفضل بن يزيد(5) اليماني قال: كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويته مفسرا(6).
3 - وبهذا الاسناد، عن بدر - غلام أحمد بن الحسن - قال: وردت

___________________________________
(1) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(2) في البحار ونسخة " ف " لي.
(3) في نسخة " ف " وخرج.
(4) عنه البحار: 51 / 310 ح 31 و 32 وعن إرشاد المفيد: 351 بإسناده عن الكليني.
وفي إثبات الهداة: 3 / 658 ح 4 عنهما وعن الكافي: 1 / 581 ح 5 وإعلام الورى: 417 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 450 - نقلا من الارشاد - والخرائج: 1 / 462 ح 7 باختلاف.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: 115 عن المفيد باختلاف.
وفي البحار المذكور: 364 ح 12 عن الخرائج.
وفي مدينة المعاجز: 600 ح 25 عن محمد بن يعقوب.
ورواه في تقريب المعارف: 192 عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار مثله.
والحضيني في هدايته: 90 عن محمد بن جمهور عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار باختلاف يسير.
(5) في البحار ونسخ " أ، ح، ف، م " زيد.
(6) عنه البحار: 51 / 311 ح 33.
وفي إثبات الهداة: 3 / 661 ذح 12 عنه وعن الكافي: 1 / 521 ضمن ح 13 عن الحسن بن الفضل وإعلام الورى: 420 والخرائج: 2 / 704 ذح 21 وإرشاد المفيد: 353 - بإسناده عن الحسن بن الفضل - وكشف الغمة: 2 / 453 - نقلا من الارشاد - وعن كمال الدين: 490 قطعة من ح 13 بإسناده عن الحسن بن الفضل اليماني نحوه.
وأخرجه في البحار: 51 / 329 قطعة من ح 52 عن الكمال.
وفي مدينة المعاجز: 611 ح 78 عن عيون المعجزات: 146 نحوه.
ورواه في تقريب المعارف: 194 عن الحسن بن الفضل مثله.
(*)

الجبل وأنا لا أقول بالامامة، أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبدالملك(1)، فأوصى إلي في علته أن يدفع الشهري(2) السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع الشهري إلى إذ كوتكين نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي، ولم أطلع عليه(3) أحدا، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري السمند والسيف والمنطقة(4).
4 - وبهذا الاسناد، عن علي، عمن حدثه قال: ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره(في)(5) اليوم السابع، فورد لا تفعل، فمات اليوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته فورد سيخلف الله غيره وتسميه أحمد ومن بعد أحمد جعفر، فجاء كما قال(6).
5 - وبهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر

___________________________________
(1) في الكافي والارشاد: يزيد بن عبدالله.
(2) الشهرية بالكسر ضرب من البراذين(قاموس) والسمند: الفرس.
(3) في نسخة " ف " عليها ولفظ عليه ليس في نسخة " م ".
(4) عنه البحار: 51 / 311 ح 34 وعن إرشاد المفيد: 354 بإسناده عن الكليني.
وفي إثبات الهداة: 3 / 662 ح 15 عنهما وعن الكافي 1 / 522 ح 16 وكشف الغمة: 2 / 454 نقلا من الارشاد وإعلام الورى: 420.
وأخرجه في مدينة المعاجز: 602 ح 36 عن محمد بن يعقوب.
ورواه في الخرائج: 1 / 464 ح 9 عن بدر غلام أحمد بن الحسن مثله وفي الصراط المستقيم: 2 / 211 عن بدر غلام أحمد بن الحسن مختصرا وفي عيون المعجزات: 144 مفصلا باختلاف.
وفي تقريب المعارف: 195 عن بدر غلام أحمد بن الحسن.
والحضيني في هدايته: 90 مع زيادة في آخره.
(5) ليس في نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(6) عنه البحار: 51 / 308 صدر ح 24 وعن إرشاد المفيد: 355 - بإسناده عن الكليني باختلاف.
وفي إثبات الهداة: 3 / 662 ح 16 عنهما وعن الكافي 1 / 522 صدر ح 17 والخرائج: 2 / 704 ح 21 أبي جعفر مثله وكشف الغمة: 2 / 455 نقلا من الارشاد.
وأخرجه في البحار المذكور ص 328 قطعة من ح 51 عن كمال الدين: 489 - بإسناده عن محمد بن صالح، عن أبي جعفر باختلاف - ودلائل الامامة: 288 بإسناده عن أبي جعفر أيضا وفرج المهموم: 244 عن أبي جعفر الطبري والشيخ أبي العباس الحميري.
(*)

قال: كتب علي بن زياد الصيمري يلتمس كفنا، فكتب إليه: إنك تحتاج [إليه](1) في سنة ثمانين.
فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته(2).
6 - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير(3).
فلما كان بعد أشهر، دعا الوزير الباقطاني فقال له: إلق بني الفرات والبرسيين(4) وقل لهم لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض(5) عليه(6).

___________________________________
(1) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(2) عنه البحار: 51 / 312 ح 35.
وفي إثبات الهداة: 3 / 664 ح 26 عنه وعن الكافي: 1 / 524 ح 27 وإرشاد المفيد: 356 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 421 عن محمد بن يعقوب وكشف الغمة: 2 / 456 نقلا من الارشاد.
وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 500 والاثبات المذكور: 694 ح 116 عن الخرائج: 1 / 463 ح 8، وفي المستجاد: 541 عن الارشاد.
وفي مدينة المعاجز: 602 ح 47 عن الكافي، وفي ص 611 ح 81 عن عيون المعجزات: 146 باختلاف يسير.
وفي الصراط المستقيم: 2 / 247 ح 12 عن الارشاد مختصرا ورواه في تقريب المعارف: 196 عن عيسى بن نصر.
وفي ثاقب المناقب: 257 عن أبي عقيل عيسى بن نصر.
وفي الصراط المستقيم: 2 / 211 ح 8 عن علي بن زياد مختصرا.
(3) كذا في نسخ، ويحتمل أن يكون رسم خط للحائر كالحرث والقسم في الحارث والقاسم، وفي القاموس في معاني الحائر قال: وكربلا كالحير أو موضع بها وفي الخرائج: قبر الحسين عليه السلام.
(4) في البحار بنو الفرات رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات كان من وزراء بني العباس، وهو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية.ويحتمل أن يكون المراد النازلين بشط الفرات.وبرس قرية بين الحلة والكوفة.
والمراد بزيارة مقابر قريش زيارة الكاظمين عليهما السلام " انتهى ".
(5) في نسخ " أ، ف، م " فيقص عليه.
(6) عنه البحار: 51 / 312 ح 36. وفي إثبات الهداة: 3 / 665 ح 30 عنه وعن الكافي 1 / 525 ح 31 وإرشاد المفيد: 356 - باسناده عن الكليني - والخرائج: 1 / 465 ح 10 وإعلام الورى: 421 وتقريب المعارف: 197 ومدينة المعاجز: 603 ح 51 عن محمد بن يعقوب وكشف الغمة: 2 / 456 نقلا من الارشاد.
وأخرجه في المستجاد: 542 عن الارشاد.

وأما ما ظهر من جهته عليه السلام من التوقيعات فكثيرة نذكر طرفا منها.
7 - أخبرني جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي(1) القمي، قال: حدثني محمد بن علي بن بنان(2) الطلحي الآبي، عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري، قال: حدثني علي بن إبراهيم الرازي، قال: حدثني الشيخ الموثوق(3) به بمدينة السلام قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف، فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد عليه السلام مضى ولا خلف له، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموه(4) بما تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه عليه وعلى آبائه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكم من الضلالة(5) والفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب أنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمورهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساء‌نا فيكم لا فينا، لان الله معنا ولا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا.
يا هؤلاء ! ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تنعكسون(6)؟ أو ما سمعتم الله عزوجل يقول: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي

___________________________________
(1) في البحار ونسخة " ف " الحسين بن محمد القمي.
(2) في البحار: زبيان الطلحي.
(3) في نسخة " ف " الموثق.
(4) في البحار واعلموا.
(5) في نسخة " أ، ف، م " من الضلال.
(6) كذا في نسخ الاصل والبحار والاحتجاج، والظاهر " تنتكسون " يقال: انتكس أي وقع على رأسه، وانقلب على رأسه حتى جعل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره(من حاشية البحار).
(*)

الامر منكم) *(1)؟ أوما علمتم ما جاء‌ت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم عن(2) الماضين والباقين منهم عليهم السلام؟ أوما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي عليه السلام، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم؟ فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله تعالى أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله سبحانه وهم كارهون.
وإن الماضي عليه السلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل، وفينا وصيته وعلمه، ومن هو خلفه ومن هو يسد مسده، لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر، ولولا أن أمر الله تعالى لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبين(3) منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنه ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب.
فاتقوا الله وسلموا لنا، وردوا الامر إلينا، فعلينا الاصدار كما كان منا الايراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ولا تميلوا عن اليمين، وتعدلوا إلى الشمال، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة، فقد نصحت لكم، والله شاهد علي وعليكم، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم، والاشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل فيما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل(4) الضال المتتابع في غيه، المضاد لربه، الداعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب.
وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لي أسوة حسنة وسيردي الجاهل رداء‌ة(5) عمله، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا الله وإياكم من المهالك

___________________________________
(1) النساء: 59.
(2) في نسخ " أ، ف، م " على.
(3) في نسخة " ف " ابتهر وفي البحار ونسختي " أ، م " تبهر.
(4) في البحار، الظالم العتل جعفر الكذاب، ويحتمل خليفة ذلك الزمان، " انتهى ".
والعتل بضمتين مشدودة اللام الاكول المنيع الجافي الغليظ(القاموس).
(5) يقال: أردأه: أهلكه، كقوله: تنادوا فقالوا أردت الخيل نائبا(حاشية البحار).
(*)

والاسواء، والآفات والعاهات كلها برحمته، فإنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا، والسلام على جميع الاوصياء والاولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما(1).
8 - وبهذا الاسناد، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي رضي الله عنه، عن سعد بن عبدالله الاشعري قال: حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري رحمه الله، أنه جاء‌ه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه، ويعلمه أنه القيم بعد أخيه(2)، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها.
قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام وصيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إلي في ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله، والكتاب الذي أنفذته درجه وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطأ فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على(3) إحسانه إلينا، وفضله علينا، أبى الله عزوجل للحق إلا إتماما(4)، وللباطل إلا زهوقا، وهو شاهد علي بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ويسألنا عما نحن فيه مختلفون، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسأبين لكم جملة(5) تكتفون بها إن شاء الله تعالى.

___________________________________
(1) عنه البحار: 53 / 178 ح 9 وعن الاحتجاج: 466.
وفي إثبات الهداة: 1 / 124 ح 199 مختصرا.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة: 118 عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى علي بن محمد الرازي.
وفي الصراط المستقيم: 2 / 235 عن عثمان بن سعيد العمري مختصرا.
(2) في البحار: أبيه.
(3) في نسختي " أ، ف " في إحسانه.
(4) في نسخة " ف " تماما.
(5) في البحار: ذمة بدل " جملة ".
(*)

يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا، ولا أهملهم سدى، بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا، ثم بعث إليهم النبيين عليهم السلام مبشرين ومنذرين، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتابا، وبعث إليهم ملائكة يأتين(1) بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة.
فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا، ومنهم من أحيى الموتى بإذن الله، وأبرأ الاكمه والابرص بإذن الله، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ، ثم بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، وتمم به نعمته، وختم به أنبياء‌ه، وأرسله إلى الناس كافة، وأظهر من صدقه ما أظهر، وبين من آياته وعلاماته ما بين.
ثم قبضه صلى الله عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا، وجعل الامر [من](2) بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام ثم إلى الاوصياء من ولده واحدا واحدا، أحيى بهم دينه، وأتم بهم نوره، وجعل بينهم وبين إخوانهم(3) وبني عمهم والادنين فالادنين من ذوي أرحامهم فرقانا(4) بينا يعرف به الحجة من المحجوج، والامام من المأموم.
بأن عصمهم من الذنوب، وبرأهم من العيوب، وطهرهم من الدنس، ونزههم من اللبس، وجعلهم خزان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سره، وأيدهم بالدلائل، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادعى أمر الله عزوجل كل أحد، ولما عرف الحق من الباطل، ولا العالم من الجاهل.

___________________________________
(1) في نسخ " أ، ف، م " بائن.
(2) من نسخ " أ، ف، م ".
(3) في نسخ " أ، ف، م " إخوتهم.
(4) في نسخ " أ، ف، م " فرقا.
(*)

[289]


وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟ فو الله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب الشعوذة(1)، ولعل خبره قد تأدى إليكم، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أو بدلالة فليذكرها.
قال الله عزوجل في كتابه: *(بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) *(2).
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره(3) ونقصانه، والله حسيبه.
حفظ الله الحق على أهله، وأقره في مستقره، وقد أبى الله عزوجل أن تكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام، وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق، واضمحل الباطل، وانحسر عنكم، وإلى الله أرغب في

___________________________________
(1) قال في القاموس: الشعوذة خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه، أصله في رأي العين.
(2) الاحقاف: 1 - 6.
(3) العوار: بالفتح وقد يضم: العيب.
(*)

الكفاية، وجميل الصنع والولاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد وآل محمد(1).
9 - وأخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري(وغيرهما)(2) عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كنابا قد سئلت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولينا صاحب الدار عليه السلام(3).
أما ما سألت عنه أرشد الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني، وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام(4).
وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف على نبينا وآله وعليه السلام(5).
وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب(6).
وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع، فما آتانا الله خير مما آتاكم.

___________________________________
(1) عنه البحار: 53 / 193 ح 21 وفي نور الثقلين: 5 / 7 ح 4 مختصرا وفي البحار: 50 / 228 ح 3 عنه وعن الاحتجاج: 468 باختلاف يسير وقطعة منه في إثبات الهداة: 1 / 550 ح 377.
وأخرجه في البحار: 25 / 181 ح 4 ومعادن الحكمة: 2 / 275 عن الاحتجاج.
ويأتي الاشارة إلى هذا الحديث في ح 321.
(2) ليس في نسخة " ف ".
(3) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: صاحب الزمان عليه السلام.
(4) من أوله إلى هنا في نور الثقلين: 2 / 368 ح 138.
(5) من أوله إلى هنا في البحار: 50 / 227 ح 1 عن الاحتجاج: 469 - 470.
(6) من قوله " وأما الفقاع " إلى هنا في البحار: 79 / 166 ح 2 عن كتابنا هذا وعن الاحتجاج: 470.
وأخرجه في البحار: 66 / 482 ح 2 والوسائل: 17 / 291 ح 15 عنه وعن كمال الدين: 484.
وشلماب، شلمابة: شربة تتخذ من مطبوخ الشلجم.
(*)

وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله عزوجل، كذب(1) الوقاتون(2).
وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال(3).
وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله(عليكم)(4)(5).
وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي وكتابه كتابي(6).
وأما محمد بن علي بن مهزيار الاهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه.
وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام(7).
وأما محمد بن شاذان بن نعيم فإنه رجل من شعيتنا أهل البيت.
وأما أبوالخطاب محمد بن(أبي)(8) زينب الاجدع [فإنه](9) ملعون

___________________________________
(1) في البحار ونسخ " أ، ف، م " وكذب.
(2) من قوله: " وأما ظهور الفرج " إلى هنا في البحار: 52 / 111 ح 19 عن الاحتجاج: 470.
(3) من قوله: " وأما من زعم " إلى هنا في إثبات الهداة: 3 / 757 صدر ح 42 عن كتابنا هذا.
وأخرجه في البحار: 44 / 271 ح 3 والعوالم: 17 / 518 ح 3 عن الاحتجاج: 470.
(4) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(5) من قوله: " وأما الحوادث الواقعة " إلى هنا في البحار: 2 / 90 ح 13 والعوالم: 3 / 410 ح 10 عن الاحتجاج: 470.
(6) من قوله: " وأما محمد بن عثمان " إلى هنا في البحار: 51 / 349 عن كتابنا هذا وعن الاحتجاج: 470.
ومن قوله: " وأما الحوادث الواقعة " إلى هنا في الوسائل: 18 / 101 ح 9 عن كتابنا هذا وعن الاحتجاج والكمال: 484 - 485.
(7) من قوله: " وأما ما وصلتنا " إلى هنا في الوسائل: 12 / 86 ح 3 عن الكمال: 485.
(8) ليس في نسخة " ف ".
(9) من البحار.
(*)

وأصحابه ملعونون، فلا تجالس أهل مقالتهم وإني منهم برئ وآبائي عليهم السلام منهم براء(1).
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران.
وأما الخمس(2) فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث(3).
وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا في صلة الشاكين.
وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزوجل يقول: *(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) *(4) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي(5).
وأما وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الابصار السحاب، وإني لامان أهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، فاغلقوا [أبواب](6) السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا

___________________________________
(1) من قوله: " وأما أبوالخطاب " إلى هنا في إثبات الهداة: 3 / 757 ذح 42 ومستدرك الوسائل: 12 / 316 ح 23 عن كتابنا هذا وعن الكمال: 485.
وأخرجه في البحار: 47 / 334 ح 2 عن الاحتجاج: 470.
(2) تحقيق ما أحل من الخمس للشيعة في زمان الغيبة يطلب من الكتب الفقهية وفيه روايات وأقوال، والاظهر والاشهر أن المراد بهذا الخبر وأمثاله إباحة الخمس في المناكح للشيعة في زمان الغيبة لتطيب ولادتهم دون الخمس في غيرها فإن الخمس في غيرها واجب في زمان الغيبة أيضا والله العالم.
(3) من قوله: " وأما المتلبسون " إلى هنا في البحار: 96 / 184 ح 1 عن الاحتجاج.
وفي الوسائل: 6 / 383 ح 16 عن الكمال: 485 والاحتجاج.
(4) المائدة: 101.
(5) من قوله: " وأما علة ما وقع من الغيبة " إلى هنا في نور الثقلين: 1 / 682 ح 408 عن كمال الدين: 485.
(6) من البحار.
(*)

الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى(1).
10- وأخبرنا الحسين بن إبراهيم(2)، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح(3)، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب(4) قال: حدثني أبوالحسن أحمد بن محمد بن تربك(5) الرهاوي، قال: حدثني أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أو قال أبوالحسن(علي بن)(6) أحمد الدلال القمي قال: إختلف جماعة من الشيعة في أن الله عزوجل فوض إلى الائمة صلوات الله عليهم أن يخلقوا أو يرزقوا؟ فقال قوم هذا محال لا يجوز على الله تعالى، لان الاجسام لا يقدر على خلقها غير الله عزوجل وقال آخرون بل الله تعالى أقدر الائمة على ذلك وفوضه إليهم فخلقوا ورزقوا وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا.

___________________________________
(1) عنه البحار: 53 / 180 ح 10 وعن الاحتجاج: 469 عن الكليني وكمال الدين: 483 ح 4 عن ابن عصام عن الكليني باختلاف.
وفي منتخب الانوار المضيئة: 122 والخرائج: 3 / 1113 ح 30 عن ابن بابويه وفي كشف الغمة: 2 / 531 عن إعلام الورى.
وفي البحار: 78 / 380 ح 1 عن الدرة الباهرة: 47 مختصرا.
وأورده في إعلام الورى: 423 عن محمد بن يعقوب مثله.
(2) هو أما الحسين بن إبراهيم القزويني الذين ذكره الشيخ في ترجمة الحسين بن أبي غندر أو الحسين بن إبراهيم القمي المعروف بابن الخياط: فاضل، جليل من رجال الخاصة الذي ذكره العلامة في إجازته الكبيرة لبني زهرة وكناه بأبي عبدالله.
ويأتي في ح 335 بعنوان الحسين بن إبراهيم القمي.
(3) قال النجاشي: أحمد بن نوح بن علي بن العباس بن نوح السيرافي: نزيل البصرة، كان ثقة في حديثه، متقنا لما يرويه، فقيها، بصيرا بالحديث والرواية، وهو أستاذنا وشيخنا ومن استفدنا منه.
(4) قال النجاشي: هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب أبونصر المعروف بابن برينة، كان يذكر أن أمه أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، سمع حديثا كثيرا.
(5) في نسختي " ف، م " تريك.
(6) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)

فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فتسألونه عن ذلك فيوضح(1) لكم الحق فيه، فإنه الطريق إلى صاحب الامر عجل الله فرجه، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: " إن الله تعالى هو الذي خلق الاجسام وقسم الارزاق، لانه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شئ وهو السميع العليم، وأما(2) الائمة عليهم السلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق، إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم "(3).
11 - وبهذا الاسناد، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: حدثني جماعة من بني نوبخت، منهم أبوالحسن بن كثير النوبختي(4) رحمه الله، وحدثتني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أنه حمل إلى أبي [جعفر](5) رضي الله عنه في وقت من الاوقات ما ينفذه إلى صاحب الامر عليه السلام من قم ونواحيها.
فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ما دفع إليه وودعه وجاء لينصرف، قال له أبوجعفر: قد بقي شئ مما استودعته فأين هو؟ فقال له الرجل: لم يبق شئ يا سيدي في يدي إلا وقد سلمته، فقال له أبو جعفر: بلى قد بقي شئ فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك.
فمضى الرجل، فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره

___________________________________
(1) في البحار ونسخ " أ، ف، م " ليوضح.
(2) في نسخ " أ، ف، م " فأما.
(3) عنه إثبات الهداة: 3 / 757 ح 43 وعن الاحتجاج: 471 نحوه.
وأخرجه في البحار: 25 / 329 ح 4 وإثبات الهداة: 3 / 763 ح 65 عن الاحتجاج.
(4) الظاهر أنه أبوالحسن بن كبرياء النوبختي الآتي ذكره في ح 348.
وفي إثبات الهداة ونسخ " أ، ف، م " أبوالحسن بن زكريا النوبختي.
(5) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(*)

من كان في جملته، فرجع إلى أبي جعفر فقال له: لم يبق شئ في يدي مما سلم إلي(وقد حملته)(1) إلى حضرتك، فقال له أبوجعفر: فإنه يقال: لك الثوبان السردانيان(2) اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا؟ فقال له الرجل: إي والله يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما، فمضى الرجل، فلم يبق شئ كان معه إلا فتشه وحله(3) وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر، فرجع إلى أبي جعفر(فأخبره)(4).
فقال له أبوجعفر يقال لك: إمض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن، فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنهما(5) في جانبه، فتحير الرجل مما أخبر به أبوجعفر، ومضى لوجهه إلى الموضع، ففتق العدل الذي قال له: افتقه، فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء(بهما)(6) إلى أبي جعفر، فسلمهما(7) إليه وقال له: لقد نسيتهما(8) لاني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما.
وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبوجعفر عن عجيب الامر الذي لا يقف إليه إلا نبي أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور، ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما أنفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد

___________________________________
(1) في البحار: إلا وقد حملت إليك.
(2) السردانية جزيرة كبيرة ببحر المغرب(قاله في القاموس).
ولعل الثواب السرداني منسوب إلى هذه الجزيرة.
(3) في نسخ " أ، ف، م " إلا وفتشه وحمله.
(4) ليس في نسخة " ف ".
(5) في نسخة " ف " وإنهما.
(6) ليس في نسخة " ف ".
(7) في نسخة " ف " وسلمهما.
(8) في البحار ونسخ " أ، ف، م " أنسيتهما.
(*)

من يثقون به، ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب، لان الامر كان حادا(جدا)(1) في زمان المعتضد، والسيف يقطر دما كما يقال: وكان سرا بين الخاص من أهل هذا الشأن، وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله، وإنما يقال: إمض إلى موضع كذا وكذا، فسلم ما معك(من)(2) غير أن يشعر بشئ ولا يدفع إليه كتاب، لئلا يوقف على ما تحمله منه(3).
12 - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي الكوفي رضي الله عنه أنه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري قدس سره: وأما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة(4) فصلها وارغم [أنف](5) الشيطان(6).
13 - [و](7) قال أبوجعفر بن بابويه في الخبر الذي روي(8) فيمن أفطر

___________________________________
(1) ليس في البحار.
(2) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(3) عنه إثبات الهداة: 3 / 686 ح 97 والبحار: 51 / 316 ح 38.
(4) في البحار: بشئ مثل الصلاة، وفي نسخة " ف " فصليها بدل " فصلها ".
(5) من البحار.
(6) أخرجه في البحار: 53 / 182 ح 11 وج 83 / 146 ح 1 عن الاحتجاج: 479 وكمال الدين: 520 قطعة من ح 49 وفي الوسائل: 3 / 172 ح 8 عنهما وعن الفقيه: 1 / 498 ح 1427 والتهذيب: 2 / 175 ح 155 والاستبصار: 1 / 291 ح 1.
(7) من نسخ " أ، ح، ف، م ".
(8) رواه إبن عيسى في نوادره: 67 ح 140 وعنه الوسائل: 7 / 32 ح 13 وعن التهذيب: 4 / 208 ح 11 والاستبصار: 2 / 97 ح 6. وفي الوسائل المذكور ص 36 ح 2 عن التهذيبين ولكن في الوسائل " أو " بدل " و ".
وفي البحار: 96 / 281 ح 7 عن النوادر.

يوما في(1) شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات: فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه، لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الاسدي(2) فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر بن عثمان العمري رضي الله عنه(3).
14 - أخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون، عن أبي علي محمد بن همام، قال أبوعلي: وعلى خاتم أبي جعفر السمان رضي الله عنه لا إله إلا الله الملك الحق المبين، فسألته عنه فقال: حدثني أبومحمد يعني صاحب العسكر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام(أنهم)(4) قالوا: كان لفاطمة عليها السلام خاتم فصه عقيق، فلما حضرتها الوفاة دفعته إلى الحسن عليه السلام، فلما حضرته الوفاة دفعه إلى الحسين عليه السلام.
قال الحسين عليه السلام فاشتهيت أن أنقش عليه شيئا، فرأيت في النوم المسيح عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام، فقلت له: يا روح الله ما أنقش على خاتمي هذا؟ قال: انقش عليه لا إله إلا الله الملك الحق المبين، فإنه أول التوراة وآخر الانجيل(5).
15 - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد الحسن بن حمزة بن علي بن عبدالله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام(6) قال: حدثنا، علي بن محمد الكليني، قال: كتب محمد بن زياد

___________________________________
(1) في نسخ " أ، ف، م " من.
(2) هو محمد بن جعفر بن عون الاسدي.
(3) الفقيه: 2 / 118 ذح 1892 وعنه الوسائل: 7 / 36 ح 3.
وأخرجه في البحار: 96 / 280 ح 4 عن الاحتجاج: 480 نقلا عن ابن بابويه.
(4) ليس في نسخة " ف " وكذا في نسختي " أ، م ".
(5) لم نجد له تخريجات.
(6) قال النجاشي: الحسن بن حمزة بن علي بن عبد(عبيد) الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بنعلي بن أبي طالب عليهم السلام، أبومحمد الطبري يعرف بالمرعش(المرعشي) كان من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها قدم بغداد ولقيه شيوخنا في سنة 356 ومات سنة 358، له كتب منها كتاب في الغيبة كتاب جامع.

الصيمري يسأل صاحب الزمان عجل الله فرجه كفنا يتيمن بما يكون من عنده، فورد إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين فمات رحمه الله في [هذا](1) الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر(2).
16 - وأخبرني جماعة، عن أحمد بن محمد بن عياش(3)، قال حدثني ابن مروان الكوفي(4)، قال: حدثني ابن أبي سورة قال: كنت بالحائر زائرا عشية عرفة فخرجت متوجها على طريق البر، فلما انتهيت [إلى](5) المسناة جلست إليها مستريحا، ثم قمت أمشي وإذا رجل على ظهر الطريق فقال لي: هل لك في الرفقة؟ فقلت: نعم فمشينا معا يحدثني وأحدثه وسألني عن حالي، فأعلمته أني مضيق لا شئ معي ولا في يدي، فالتفت إلي فقال لي: إذا دخلت الكوفة فائت [دار](6) أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه، فإنه سيخرج إليك(7) وفي يده دم الاضحية، فقل له: يقال لك إعط هذا الرجل

___________________________________
(1) من نسخ " أ، ف، م ".
(2) عنه البحار: 51 / 317 ح 39 وعن فرج المهموم: 244 باسناده إلى الطبري ودلائل الامامة: 285 باسناده إلى علي بن محمد السمري.
وفي إثبات الهداة: 3 / 677 ح 73 عن كتابنا هذا وعن كمال الدين: 501 ح 26 عن علي بن محمد الصيمري نحوه وفي ص 701 ح 140 عن دلائل الامامة.
وأخرجه في البحار المذكور: 335 ح 59 ومنتخب الانوار المضيئة: 127 عن الكمال.
وتقدم نحو هذا الخبر في ح 243 بسند آخر عن علي بن زياد الصيمري، ولا يبعد تعدد القضية.
(3) قال النجاشي: أحمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عياش بن إبراهيم بن أيوب الجوهري، أبوعبدالله، كان سمع الحديث فأكثر، واضطرب في آخر عمره.
وعنونه الشيخ أيضا في فهرسته ورجاله وقال: مات سنة 401.
(4) هو أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان الآتي ذكره في ح 255.
(5) من البحار وتبصرة الولي.
(6) من البحار وتبصرة الولي.
(7) في المصدر: عليك.
(*)

الصرة الدنانير التي عند رجل السرير، فتعجبت من هذا، ثم فارقني ومضى لوجهه لا أدري أين سلك.
ودخلت الكوفة فقصدت [دار](1) أبا طاهر محمد بن سليمان الزراري(2)، فقرعت [عليه](3) بابه كما قال لي وخرج إلي وفي يده دم الاضحية فقلت له: يقال لك إعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير، فقال: سمعا وطاعة ودخل فأخرج إلي الصرة فسلمها إلي فأخذتها وانصرفت(4).
17 - وأخبرني جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال: حدثني أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان(5)، قال: حدثني أبوعيسى محمد بن علي الجعفري وأبوالحسين محمد بن علي بن الرقام قالا: حدثنا أبوسورة - قال أبو غالب: وقد رأيت ابنا لابي سورة، وكان أبوسورة أحد مشايخ الزيدية المذكورين.
قال أبوسورة: خرجت إلى قبر أبي عبدالله عليه السلام أريد يوم عرفة فعرفت(6) يوم عرفة، فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد، وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة سيفي(7)، فابتدأ أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله، فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا إلى(8) شاطئ الفرات قال لي الشاب: أنت تريد الكوفة فامض فمضيت

___________________________________
(1، 2) من البحار وتبصرة الولي.
(3) قال النجاشي: محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، أبوطاهر الزراري حسن الطريقة، ثقة عين، وله إلى مولانا أبي محمد عليه السلام مسائل والجوابات مات في سنة: 301 وكان مولده سنة: 237.
(4) عنه البحار: 51 / 318 ح 40 وإثبات الهداة: 3 / 687 ح 98 وتبصرة الولي ح 71.
(5) هو محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان، أبوعبدالله البغدادي نزيل الكوفة، روى عن عبدالله بن ناجية وحامد بن شعيب(العبر: 2 / 150).
(6) عرفت من باب التفعيل، أي أدركت عرفة عند قبره عليه السلام.
(7) في البحار: مسيفي.
(8) في نسخ " أ، ف، م " على.
(*)

طريق الفرات، وأخذ الشاب طريق البر.
قال أبوسورة: ثم أسفت على فراقه فاتبعته فقال لي: تعال فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فإذا نحن على العوفي(1) على جبل الخندق، فقال لي: أنت مضيق وعليك عيال، فامض إلى أبي طاهر الزراري فيخرج إليك(2) من منزله وفي يده الدم من الاضحية(3) فقل له: شاب من صفته كذا يقول: لك صرة فيها عشرون دينارا جاء‌ك بها بعض إخوانك فخذها منه.
قال أبوسورة: فصرت إلى أبي طاهر [بن](4) الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال: الحمد لله ورأيته، فدخل وأخرج إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت.
قال أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان - وهو أيضا من أحد مشايخ الزيدية - حدثت بهذا الحديث أبا الحسن(5) محمد بن عبيدالله العلوي ونحن نزول بأرض الهر، فقال: هذا حق جاء‌ني رجل شاب فتوسمت(6) في وجهه سمة فانصرف(7) الناس كلهم، وقلت له: من أنت؟ فقال: أنا رسول الخلف عليه السلام إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له: معك راحلة فقال: نعم في دار الطلحيين، فقلت له: قم فجئ بها، ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته وأقام عندي يومه ذلك، وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري، قال: فقلت له على أي طريق تأخذ؟ قال: أنزل إلى

___________________________________
(1) في الخرائج: الغري.
(2) في البحار والخرائج: فسيخرج.
(3) في نسختي " أ، ف " دم الاضحية.
(4) من البحار.
(5) في البحار وتبصرة الولي: أبا الحسين.
(6) توسمت في وجهه الخير أي تفرست(البحار).
وفي نسخ " أ، ف، م " فتأسمت.
(7) في نسخة " ف " والبحار: فصرفت الناس.
(*)

هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة، ثم آتي الفسطاط(واتبع الراحلة)(1) فأركب إلى الخلف عليه السلام إلى المغرب.
قال أبوالحسن(2) محمد بن عبيدالله: فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني.
قال: أبوعبدالله محمد بن زيد: فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي(3) - وهو(من)(4) أحد مشايخ الحشوية - بهذين الحديثين فقال: هذا(5) حق جاء‌ني منذ سنيات ابن أخت أبي بكر [بن](6) النخالي العطار - وهو صوفي يصحب الصوفية - فقلت من أنت(7) وأين كنت؟ فقال لي: أنا مسافر(منذ)(8) سبع عشرة سنة، فقلت له: فأيش(9) أعجب ما رأيت؟ فقال: نزلت في الاسكندرية(10) في خان ينزله الغرباء، وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له(أو)(11) غرفة فيصلي خلف الامام

___________________________________
(1) ليس في نسخة " ف " وفي البحار: وأبتع الراحلة.
(2) في البحار: أبوالحسين.
(3) في نسخ " أ، ف، م " وتبصرة الولي: التميمي، والظاهر أنه أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن أبي دارم المحدث، أبوبكر الكوفي.
قال في ميزان الاعتدال: مات في أول سنة 357.
وقال في تذكرة الحفاظ: رقم 852 الحافظ المسند الشيعي، أحمد بن محمد...محدث الكوفة، جمع في الحط على الصحابة وكان يترفض.وتوفي سنة 352 وقيل 351.
(4) ليس في نسخة " ف ".
(5) في نسخة " ف " هو.
(6) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(7) في البحار ونسخة " ف " أين.
(8) ليس في نسخ " ف، أ، م ".
(9) لغة عامية بمعنى " أي شئ " وكأنها مخففة من ذلك.
(10) في البحار ونسخ " أ، ف، م " بالاسكندرية.
(11) ليس في البحار.
(*)

العودة للصفحة الرئيسية

التوقيع وللقاء في النواحي المقدسة


     اصطلاح التوقيع كما تعلمون من جملة اصطلاحات هذا العالم، عالم الغيبة، المقصود بالتوقيع في هذا المقام يعني الكتاب الموقع يعبر عنه بأنه توقيع، من باب تسمية الكتاب بأهم ما فيه أو أبرز ما فيه أو ما يختم به وهو التوقيع تسمية الشيء بخاتمته، فيعبّر عنه بأنّه توقيع، والمقصود ليس خصوص الامضاء للامام سلام الله عليه، إنّما المقصود هو الكتاب.
     الكتب الصادرة والرسائل الصادرة من الامام سلام الله عليه كان يعبر عنها بأنّها توقيعات الناحية المقدسة، والناحية المقدسة أيضاً فيه إشارة أو قولوا اصطلاح يراد به خصوص الحضرة المقدسة لصاحب الامر صلوات الله وسلامه عليه باعتبار ظروف التقية.
     وهذا باب من الابواب الملفتة للنظر: أنّ الامام سلام الله عليه نادراً ما كان يسمّى باسمه، بل ورد النهي عن التسمية وأنّه إذا سمي عرف وإذا عرف مثلاً دلّ على مكانه إلى آخره، ففي هذا المورد هنالك تكتّم باعتبار ظروف التقية، فلهذا الامام كان يعبّر عنه بالناحية المقدسة ويعبّر عنه بالسيد، قال لي السيد وكتبتُ للسيد، ويعبّر عنه بالعالم، ولفظة العالم أطلقت على بعض الائمة سلام الله عليهم السابقين أيضاً كموسى بن جعفر (عليه السلام)، ولكن أيضاً ورد إطلاقها على الامام المهدي سلام الله عليه.
     فالسيد، والعالم، والناحية المقدسة، والغريم أيضاً مما كان يعبّر عنه (عليه السلام).
     وعبّر عنه (عليه السلام) بالصاحب وصاحب الدار وصاحب العصر وولي العصر وولي الامر.
     فالناحية المقدسة المقصود بها الامام سلام الله عليه، والتوقيعات يعني الرسائل والكتب الصادرة من الامام (عليه السلام).
     وهذه الكتب الصادرة كانت بخطّه (عليه السلام)، لم تكن بخط غيره، ولم تكن مطبوعة مثلاً حسب الفرض، وفي ذلك الزمن لم تكن هنالك أدوات طبع بالنحو الموجود اليوم، المهم أنه لم تكن بخط غيره، إنّما كانت بخط نفسه (عليه السلام) وموقعة بتوقيعه.
     وهذا الموضوع في غاية الاهمية في العملية التوثيقية، لانّ هذا الخط خط مشهود لخواص الاعلام والعلماء الذين عاصروا الامام العسكري سلام الله عليه والذين تعرفوا على الامام المهدي (عليه السلام)، لانه سيأتينا إن شاء الله أن الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه لم يكتم ولم يحجب عن تمام الناس، إنّما حرص الامام العسكري سلام الله عليه على عرض ولده الامام المهدي (عليه السلام) على أعداد كبيرة من الناس من جهة، وإعلام أعداد أخرى وإن لم يروه، وهاتان نقطتان في غاية الاهمية.

عدم السرّية في مبدأ القيادة الاسلامية:


     هاتان النقطتان ترتبطان بقضية عدم السرّية في مبدأ القيادة الاسلامية وفي الثقافة الاسلامية، أو في النظام السياسي الاسلامي، السريّة ربما تكون في العمل، أما السرية في القيادة لا وجود لها في الاسلام، ولهذا نجد أنّ الائمة صلوات الله عليهم يصرّون على مختلف مراحلهم ورغم ظروف التقية التي كانوا يمرّون بها كانوا يحرصون سلام الله عليهم على قضية أن ينص السابق على اللاحق.
     نعم ربما كان هذا النص في ضمن إطار تقية في ضمن الخواص، أما أن تكون سريّة بتمام المعنى فهذا في واقع الامر ليس من شؤون الامامة، فالحجة بوجه عام نبوة أو إمامة، فاصرار الائمة سلام الله عليهم على قضية أن يشخص السابق منهم اللاحق ولو في أحلك الفترات وأدقّ الظروف، هذا الواقع متفرع على قضية علنية القيادة قدر الامكان، لما في سرية القيادة من مشكلات مبسوطة في محلّها له بحث علمي آخر في باب النظام السياسي الاسلامي، أو متبنّيات النظام السياسي الاسلامي.
     لكن في حدود هذا المعنى الامام العسكري سلام الله عليه رغم شدّة الظروف الخانقة الارهابية التي كان يمرّ بها، مع ذلك أوّل إجراء اتخذه (عليه السلام) رغم أنّ أمر الامام المهدي (عليه السلام) من حمله إلى ولادته إلى نشأته مبني على التكتم كما تعلمون، حمله كتم بقضية كرامة كما كتم حمل أم موسى بموسى (عليه السلام) بالقصّة المعروفة، وهكذا ولادته (عليه السلام) أيضاً ما كانت بشكل علني، إنّما كانت بتمام الواقع والحيطة والحذر، كما نقرأ في قصة السيدة حكيمة رضوان الله عليها بنت الامام الجواد (عليهما السلام)التي حضرت ولادة الامام المهدي سلام الله عليه، والتي رواها بطريق معتبر شيخنا الصدوق أعلى الله مقامه الشريف في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة (1) ، حكيمة حضرت وكان الموضوع بتمام الكتمان.
____________
     1 ـ كمال الدين: 424 ح 1.

ما خرج من توقيعاته عليه السلام

1-  غط، [الغيبة للشيخ الطوسي] أخبرنا جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي قال وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي و إملاء أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه على ظهر كتاب فيه جوابات و مسائل أنفذت من قم يسأل عنها هل هي جوابات الفقيه ع أو جوابات محمد بن علي الشلمغاني لأنه حكي عنه أنه قال هذه المسائل أنا أجبت عنها فكتب إليهم على ظهر كتابهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قد وقفنا على هذه الرقعة و ما تضمنته فجميعه جوابنا و لا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري لعنه الله في حرف منه و قد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي أحمد بن هلال و غيره من نظرائه و كان من ارتدادهم عن الإسلام مثل ما كان من هذا عليهم لعنه الله و غضبه فاستثبت قديما في ذلك فخرج الجواب ألا من استثبت فإنه لا ضرر في خروج ما خرج على أيديهم و إن ذلك صحيح

 و روي قديما عن بعض العلماء عليهم السلام و الصلاة أنه سئل عن مثل هذا بحارالأنوار ج : 53 ص : 151بعينه في بعض من غضب الله عليه و قال ع العلم علمنا و لا شي‏ء عليكم من كفر من كفر فما صح لكم مما خرج على يده برواية غيره من الثقات رحمهم الله فاحمدوا الله و اقبلوه و ما شككتم فيه أو لم يخرج إليكم في ذلك إلا على يده فردوه إلينا لنصححه أو نبطله و الله تقدست أسماؤه و جل ثناؤه ولي توفيقكم و حسيبنا في أمورنا كلها وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و قال ابن نوح أول من حدثنا بهذا التوقيع أبو الحسين محمد بن علي بن تمام و ذكر أنه كتبه من ظهر الدرج الذي عند أبي الحسن بن داود فلما قدم أبو الحسن بن داود و قرأته عليه ذكر أن هذا الدرج بعينه كتب بها أهل قم إلى الشيخ أبي القاسم و فيه مسائل فأجابهم على ظهره بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي و حصل الدرج عند أبي الحسن بن داود

 نسخة الدرج، مسائل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أطال الله بقاءك و أدام عزك و تأييدك و سعادتك و سلامتك و أتم نعمته و زاد في إحسانه إليك و جميل مواهبه لديك و فضله عندك و جعلني من السوء فداك و قدمني قبلك الناس يتنافسون في الدرجات فمن قبلتموه كان مقبولا و من دفعتموه كان وضيعا و الخامل من وضعتموه و نعوذ بالله من ذلك و ببلدنا أيدك الله جماعة من الوجوه يتساوون و يتنافسون في المنزلة و ورد أيدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة ص و أخرج علي بن محمد بن الحسين بن مالك المعروف بمالك بادوكة و هو ختن ص رحمهم الله من بينهم فاغتم بذلك و سألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك فإن كان من ذنب استغفر الله منه و إن يكن غير ذلك عرفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء الله التوقيع لم نكاتب إلا من كاتبنا و قد عودتني أدام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تجزيني على العادة بحارالأنوار ج : 53 ص : 152و قبلك أعزك الله فقهاء أنا محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها فروي لنا عن العالم ع أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم و حدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه فقال يؤخر و يقدم بعضهم و يتم صلاتهم و يغتسل من مسه التوقيع ليس على من نحاه إلا غسل اليد و إذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم و روي عن العالم ع أن من مس ميتا بحرارته غسل يده و من مسه و قد برد فعليه الغسل و هذا الإمام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته و العمل من ذلك على ما هو و لعله ينحيه بثيابه و لا يمسه فكيف يجب عليه الغسل التوقيع إذا مسه على هذه الحال لم يكن عليه إلا غسل يده و عن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود و ذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته التوقيع إذا هو سها في حاله من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكر و عن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا التوقيع يخرج في جنازته و هل يجوز لها و هي في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا التوقيع تزور قبر زوجها و لا تبيت عن بيتها و هل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها أم لا تبرح من بيتها و هي في عدتها التوقيع إذا كان حق خرجت و قضته و إذا كانت لها حاجة لم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضي و لا تبيت عن منزلها

 و روي في ثواب القرآن في الفرائض و غيره أن العالم ع قال عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كيف تقبل صلاته

 و روي ما زكت بحارالأنوار ج : 53 ص : 153صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد

 و روي أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الدنيا فهل يجوز أن يقرأ الهمزة و يدع هذه السور التي ذكرناها مع ما قد روي أنه لا تقبل الصلاة و لا تزكو إلا بهما التوقيع الثواب في السور على ما قد روي و إذا ترك سورة مما فيها الثواب و قرأ قل هو الله أحد و إنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ و ثواب السورة التي ترك و يجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين و تكون صلاته تامة و لكن يكون قد ترك الفضل و عن وداع شهر رمضان متى يكون فقد اختلف فيه أصحابنا فبعضهم يقول يقرأ في آخر ليلة منه و بعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال التوقيع العمل في شهر رمضان في لياليه و الوداع يقع في آخر ليلة منه فإن خاف أن ينقص جعله في ليلتين و عن قول الله عز و جل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أن رسول الله ص المعني به ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ما هذه القوة مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ما هذه الطاعة و أين هي فرأيك أدام الله عزك بالتفضل علي بمسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل و إجابتي عنها منعما مع ما تشرحه لي من أمر محمد بن الحسين بن مالك المقدم ذكره بما يسكن إليه و يعتد بنعمة الله عنده و تفضل علي بدعاء جامع لي و لإخواني للدنيا و الآخرة فعلت مثابا إن شاء الله التوقيع جمع الله لك و لإخوانك خير الدنيا و الآخرة أطال الله بقاءك و أدام عزك و تأييدك و كرامتك و سعادتك و سلامتك و أتم نعمته عليك و زاد في إحسانه إليك و جميل مواهبه لديك و فضله عندك و جعلني من كل سوء و مكروه فداك و قدمني قبلك الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله أجمعين

 بيان ذكر في الاحتجاج من قوله أطال الله بقاءك إلى قوله بحارالأنوار ج : 53 ص : 154و لإخوانك خير الدنيا و الآخرة. أقول قوله فاستثبت من تتمة ما كتب السائل أي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات هل هي منكم أو لا و لما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للإشعار بذلك. قوله نسخة الدرج أي نسخة الكتاب المدرج المطوي كتبه أهل قم و سألوا عن بيان صحته فكتب ع أن جميعه صحيح و عبر عن المعان برمز ص للمصلحة و حاصل جوابه ع أن هؤلاء كاتبوني و سألوني فأجبتهم و هو لم يكاتبني من بينهم فلذا لم أدخله فيهم و ليس ذلك من تقصير و ذنب. قوله و قبلك أعزك الله خطاب للسفير المتوسط بينه و بين الإمام ع أو للإمام تقية و قول أطال الله بقاءك آخرا كلام الحميري ختم به كتابه و سائر أجزاء الخبر شرحناها في الأبواب المناسبة لها

2-  غط، [الغيبة للشيخ الطوسي] من كتاب آخر فرأيك أدام الله عزك في تأمل رقعتي و التفضل بما يسهل لأضيفه إلى سائر أياديك علي و احتجت أدام الله عزك أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول للركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبر فإن بعض أصحابنا قال لا يجب عليه التكبير و يجزيه أن يقول بحول الله و قوته أقوم و أقعد الجواب قال إن فيه حديثين أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير و أما الآخر فإنه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير و كذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى و بأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا و عن الفص الخماهن هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه بحارالأنوار ج : 53 ص : 155الجواب فيه كراهة أن يصلي فيه و فيه إطلاق و العمل على الكراهية و عن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه و سأله أن ينحر عنه هديا بمنى فلما أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل و نحر الهدي ثم ذكره بعد ذلك أ يجزئ عن الرجل أم لا الجواب لا بأس بذلك و قد أجزأ عن صاحبه و عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة و لا يغتسلون من الجنابة و ينسجون لنا ثيابا فهل يجوز الصلاة فيها من قبل أن يغسل الجواب لا بأس بالصلاة فيها و عن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسجادة و يضع جبهته على مسح أو نطع فإذا رفع رأسه وجد السجادة هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها الجواب ما لم يستو جالسا فلا شي‏ء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة بحارالأنوار ج : 53 ص : 156و عن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة و يرفع الجناحين أم لا الجواب لا شي‏ء عليه في تركه و جميع الخشب و عن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه و ما في محمله أن يبتل فهل يجوز ذلك الجواب إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم و الرجل يحج عن آخر هل يحتاج أن يذكر الذي حج عنه عند عقد إحرامه أم لا و هل يجب أن يذبح عمن حج عنه و عن نفسه أم يجزيه هدي واحد الجواب يذكره و إن لم يفعل فلا بأس و هل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا الجواب لا بأس بذلك و قد فعله قوم صالحون و هل يجوز للرجل أن يصلي و في رجله بطيط لا يغطي الكعبين أم لا يجوز الجواب جائز و يصلي الرجل و معه في كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك بحارالأنوار ج : 53 ص : 157الجواب جائز و عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء و متصلا بهم يحج و يأخذ على الجادة و لا يحرمون هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ الجواب يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب و يلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر و عن لبس النعل المعطون فإن بعض أصحابنا يذكر أن لبسه كريه الجواب جائز ذلك و لا بأس و عن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحلا لما في يده لا يرع عن أخذ ماله ربما نزلت في قرية و هو فيها أو أدخل منزله و قد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه و قال فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا فهل يجوز لي أن آكل من طعامه و أتصدق بصدقة و كم مقدار الصدقة و أن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فأحضر فيدعوني أن أنال منها و أنا أعلم أن

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 158الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده فهل فيه شي‏ء إن أنا نلت منها الجواب إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه و اقبل بره و إلا فلا و عن الرجل يقول بالحق و يرى المتعة و يقول بالرجعة إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أمره و قد عاهدها أن لا يتزوج عليها و لا يتسرى و قد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة و وفى بقوله فربما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتع و لا يتحرك نفسه أيضا لذلك و يرى أن وقوف من معه من أخ و ولد و غلام و وكيل و حاشية مما يقلله في أعينهم و يحب المقام على ما هو عليه محبة لأهله و ميلا إليها و صيانة لها و لنفسه لا يحرم المتعة بل يدين الله بها فهل عليه في تركه ذلك مأثم أم لا الجواب في ذلك يستحب له أن يطيع الله تعالى ليزول عنه الحلف في المعصية و لو مرة واحدة فإن رأيت أدام الله عزك أن تسأل لي عن ذلك و تشرحه لي و تجيب في كل مسألة بما العمل به و تقلدني المنة في ذلك جعلك الله السبب في كل خير و أجراه على يدك فعلت مثابا إن شاء الله أطال الله بقاءك و أدام عزك و تأييدك و سعادتك و سلامتك و كرامتك و أتم نعمته عليك و زاد في إحسانه إليك و جعلني من السوء فداك و قدمني عنك و قبلك الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم كثيرا قال ابن نوح نسخت هذه النسخة من الدرجين القديمين اللذين فيهما الخط بحارالأنوار ج : 53 ص : 159و التوقيعات

 أقول روى في الاحتجاج مثله إلى قوله ليزول عنه الحلف في المعصية و لو مرة واحدة

3-  ج، [الإحتجاج] في كتاب آخر لمحمد بن عبد الله الحميري إلى صاحب الزمان ع من جوابات مسائله التي سأله عنها في سنة سبع و ثلاثمائة سأل عن المحرم يجوز أن يشد المئزر من خلفه إلى عنقه بالطول و يرفع طرفيه إلى حقويه و يجمعهما في خاصرته و يعقدهما و يخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه و يرفعهما إلى خاصرته و يشد طرفيه إلى وركيه فيكون مثل السراويل يستر ما هناك فإن المئزر الأول كنا نتزر به إذا ركب الرجل جملة يكشف ما هناك و هذا أستر فأجاب ع جائز أن يتزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض و لا إبرة يخرجه به عن حد المئزر و غرزه غرزا و لم يعقده و لم يشد بعضه ببعض إذا غطى سرته و ركبتيه كلاهما فإن السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة و الركبتين و الأحب إلينا و الأفضل لكل أحد شدة على السبيل المعروفة للناس جميعا إن شاء الله و سأل رحمه الله هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة فأجاب ع لا يجوز شد المئزر بشي‏ء سواه من تكة و لا غيرها و سأل عن التوجه للصلاة أ يقول على ملة إبراهيم و دين محمد فإن بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال على دين محمد فقد أبدع لأنا لم نجده في شي‏ء من كتب الصلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن بحارالأنوار ج : 53 ص : 160الصادق ع قال للحسن كيف تتوجه قال أقول لبيك و سعديك فقال له الصادق ع ليس عن هذا أسألك كيف تقول وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما قال الحسن أقوله فقال له الصادق ع إذا قلت ذلك فقل على ملة إبراهيم و دين محمد و منهاج علي بن أبي طالب و الائتمام بآل محمد حنيفا مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فأجاب ع التوجه كله ليس بفريضة و السنة المؤكدة فيه التي هي كالإجماع الذي لا خلاف فيه وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما على ملة إبراهيم و دين محمد و هدى أمير المؤمنين وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين اللهم اجعلني من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم يقرأ الحمد قال الفقيه الذي لا يشك في علمه الدين لمحمد و الهداية لعلي أمير المؤمنين لأنها له و في عقبه باقية إلى يوم القيامة فمن كان كذلك فهو من المهتدين و من شك فلا دين له و نعوذ بالله في ذلك من الضلالة بعد الهدى و سأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه و صدره للحديث الذي روي أن الله عز و جل أجل من أن يرد يدي عبده صفرا بل يملأها من رحمته أم لا يجوز فإن بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة فأجاب ع رد اليدين من القنوت على الرأس و الوجه غير جائز في الفرائض

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 161و الذي عليه العمل فيه إذا رفع يده في قنوت الفريضة و فرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل و يكبر و يركع و الخبر صحيح و هو في نوافل النهار و الليل دون الفرائض و العمل به فيها أفضل و سأل عن سجدة الشكر بعد الفريضة فإن بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة و إن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة فأجاب ع سجدة الشكر من ألزم السنن و أوجبها و لم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة و أما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب و الاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع فإن فضل الدعاء و التسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل كفضل الفرائض على النوافل و السجدة دعاء و تسبيح و الأفضل أن يكون بعد الفرض فإن جعلت بعد النوافل أيضا جاز و سأل أن لبعض إخواننا ممن نعرفه ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان فيها حصة و أكرته ربما زرعوا حدودها و تؤذيهم عمال السلطان و يتعرض في الأكل من غلات ضيعته و ليس لها قيمة لخرابها و إنما هي بائرة منذ عشرين سنة و هو يتحرج من شرائها لأنه يقال إن هذه الحصة من هذه الضيعة كانت قبضت عن الوقف قديما للسلطان فإن جاز شراؤها من السلطان و كان ذلك صوابا كان ذلك صلاحا له و عمارة لضيعته و إنه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة لفضل ماء ضيعته العامرة و ينحسم عنه طمع أولياء السلطان و إن لم يجز ذلك عمل بما تأمره إن شاء الله فأجابه ع الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره و رضا منه و سأل عن رجل استحل بامرأة من حجابها و كان يتحرز من أن يقع ولد بحارالأنوار ج : 53 ص : 162فجاءت بابن فتحرج الرجل أن لا يقبله فقبله و هو شاك فيه ليس يخلطه بنفسه فإن كان ممن يجب أن يخلطه بنفسه و يجعله كسائر ولده فعل ذلك و إن جاز أن يجعل له شيئا من ماله دون حقه فعل فأجاب ع الاستحلال بالمرأة يقع على وجوه و الجواب يختلف فيها فليذكر الوجه الذي وقع الاستحلال به مشروحا ليعرف الجواب فيما يسأل عنه من أمر الولد إن شاء الله و سأله الدعاء له فخرج الجواب جاد الله عليه بما هو أهله إيجابنا لحقه و رعايتنا لأبيه رحمه الله و قربه منا بما علمناه من جميل نيته و وقفنا عليه من مخالطته المقربة له من الله التي ترضي الله عز و جل و رسوله و أولياءه ع بما بدأنا نسأل الله بمسألته ما أمله من كل خير عاجل و آجل و أن يصلح له من أمر دينه و دنياه ما يحب صلاحه إنه ولي قدير

4-  ج، [الإحتجاج] و كتب إليه صلوات الله عليه أيضا في سنة ثمان و ثلاثمائة كتابا سأله فيه عن مسائل أخرى كتب فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أطال الله بقاءك و أدام عزك و كرامتك و سعادتك و سلامتك و أتم نعمته عليك و زاد في إحسانه إليك و جميل مواهبه لديك و فضله عليك و جزيل قسمة لك و جعلني من السوء كله فداك و قدمني قبلك إن قبلنا مشايخ و عجائز يصومون رجب منذ ثلاثين سنة و أكثر و يصلون شعبان بشهر رمضان و روى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية فأجاب قال الفقيه ع يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما ثم يقطعه إلا أن يصومه عن الثلاثة الأيام الفائتة للحديث أن نعم شهر القضاء رجب و سأل عن رجل يكون في محمله و الثلج كثير بقامة رجل فيتخوف إن نزل بحارالأنوار ج : 53 ص : 163الغوص فيه و ربما يسقط الثلج و هو على تلك الحال و لا يستوي له أن يلبد شيئا منه لكثرته و تهافته هل يجوز له أن يصلي في المحمل الفريضة فقد فعلنا ذلك أياما فهل علينا في ذلك إعادة أم لا فأجاب ع لا بأس به عند الضرورة و الشدة و سأل عن الرجل يلحق الإمام و هو راكع فيركع معه و يحتسب تلك الركعة فإن بعض أصحابنا قال إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة فأجاب ع إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة و إن لم يسمع تكبيرة الركوع و سأل عن رجل صلى الظهر و دخل في صلاة العصر فلما أن صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين كيف يصنع فأجاب ع إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين و إذا لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر و صلى العصر بعد ذلك و سأل عن أهل الجنة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا فأجاب ع إن الجنة لا حمل فيها للنساء و لا ولادة و لا طمث و لا نفاس و لا شقاء بالطفولية وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ كما قال سبحانه فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عز و جل بغير حمل و لا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم ع عبرة و سأل عن رجل تزوج امرأة بشي‏ء معلوم إلى وقت معلوم و بقي له عليها وقت فجعلها في حل مما بقي له عليها و قد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من أيامها بثلاثة أيام أ يجوز أن يتزوجها رجل آخر بشي‏ء معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 164فأجاب ع يستقبل حيضة غير تلك الحيضة لأن أقل تلك العدة حيضة و طهارة تامة و سأل عن الأبرص و المجذوم و صاحب الفالج هل يجوز شهادتهم فقد روي لنا أنهم لا يؤمون الأصحاء فأجاب ع إن كان ما بهم حادث جازت شهادتهم و إن كانت ولادة لم تجز و سأل هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة امرأته فأجاب ع إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز و إن لم تكن ربيت في حجره و كانت أمها في غير حباله فقد روي أنه جائز و سأل هل يجوز أن يتزوج بنت ابنة امرأة ثم يتزوج جدتها بعد ذلك أم لا فأجاب ع قد نهي عن ذلك و سأل عن رجل ادعى على رجل ألف درهم أقام بها البينة العادلة و ادعى عليه أيضا خمسمائة درهم في صك آخر و له بذلك كله بينة عادلة و ادعى عليه أيضا بثلاث مائة درهم في صك آخر و مائتي درهم في صك آخر و له بذلك كله بينة عادلة و يزعم المدعى عليه أن هذه الصكاك كلها قد دخلت في الصك الذي بألف درهم و المدعي ينكر أن يكون كما زعم فهل تجب عليه الألف الدرهم مرة واحدة أو يجب عليه كما يقيم البينة به و ليس في الصكاك استثناء إنما هي صكاك على وجهها فأجاب ع يؤخذ من المدعى عليه ألف درهم و هي التي لا شبهة فيها بحارالأنوار ج : 53 ص : 165و ترد اليمين في الألف الباقي على المدعي فإن نكل فلا حق له و سأل عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا فأجاب ع يوضع مع الميت في قبره و يخلط بحنوطه إن شاء الله و سأل فقال روي لنا عن الصادق ع أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره فأجاب ع يجوز ذلك و سأل هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر و هل فيه فضل فأجاب ع يسبح به فما من شي‏ء من التسبيح أفضل منه و من فضله أن الرجل ينسى التسبيح و يدير السبحة فيكتب له التسبيح و سأل عن السجدة على لوح من طين القبر و هل فيه فضل فأجاب ع يجوز ذلك و فيه الفضل و سأل عن الرجل يزور قبور الأئمة ع هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا و هل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم ع أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه و هل يجوز أن يتقدم القبر و يصلي و يجعل القبر خلفه أم لا فأجاب ع أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة و الذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر و أما الصلاة فإنها خلفه و يجعل القبر أمامه و لا يجوز أن يصلي بين يديه و لا عن يمينه و لا عن يساره لأن الإمام ع لا يتقدم عليه و لا يساوى و سأل فقال هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة و بيده السبحة أن يديرها و هو في الصلاة فأجاب ع يجوز ذلك إذا خاف السهو و الغلط و سأل هل يجوز أن يدير السبحة بيده اليسار إذا سبح أو لا يجوز فأجاب ع يجوز ذلك و الحمد لله

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 166و سأل فقال روي عن الفقيه في بيع الوقوف خبر مأثور إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم و أعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه و كان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك و عن الوقف الذي لا يجوز بيعه فأجاب ع إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه و إن كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين و متفرقين إن شاء الله و سأل هل يجوز للمحرم أن يصير على إبطه المرتك أو التوتياء لريح العرق أم لا يجوز فأجابه يجوز ذلك و سأل عن الضرير إذا أشهد في حال صحته على شهادة ثم كف بصره و لا يرى خطه فيعرفه هل تجوز شهادته و بالله التوفيق أم لا و إن ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز فأجاب ع إذا حفظ الشهادة و حفظ الوقت جازت شهادته و سأل عن الرجل يوقف ضيعة أو دابة و يشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف ثم يموت هذا الوكيل أو يتغير أمره و يتولى غيره هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الذي أقيم مقامه إذا كان أصل الوقف لرجل واحد أم لا يجوز ذلك بحارالأنوار ج : 53 ص : 167فأجاب ع لا يجوز غير ذلك لأن الشهادة لم تقم للوكيل و إنما قامت للمالك و قد قال الله تعالى وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ و سأل عن الركعتين الأخراوين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يروي أن قراءة الحمد وحدها أفضل و بعض يروي أن التسبيح فيهما أفضل فالفضل لأيهما لنستعمله فأجاب ع قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح و الذي نسخ التسبيح قول العالم ع كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه و سأل فقال يتخذ عندنا رب الجوز لوجع الحلق و البحبحة يؤخذ الجوز بحارالأنوار ج : 53 ص : 168الرطب من قبل أن ينعقد و يدق دقا ناعما و يعصر ماؤه و يصفى و يطبخ على النصف و يترك يوما و ليلة ثم ينصب على النار و يلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل و يغلى و ينزع رغوته و يسحق من النوشادر و الشب اليماني من كل واحد نصف مثقال و يداف بذلك إلى الماء و يلقى فيه درهم زعفران مسحوق و يغلى و يؤخذ رغوته و يطبخ حتى يصير مثل العسل ثخينا ثم ينزل عن النار و يبرد و يشرب منه فهل يجوز شربه أم لا فأجاب ع إذا كان كثيره يسكر أو يغير فقليله و كثيره حرام و إن كان لا يسكر فهو حلال و سأل عن الرجل تعرض له حاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما نعم افعل و في الآخر لا تفعل فيستخير الله مرارا ثم يرى فيهما فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج فهل يجوز ذلك أم لا و العامل به و التارك له أ هو يجوز مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك فأجاب ع الذي سنه العالم ع في هذه الاستخارة بالرقاع و الصلاة و سأل عن صلاة جعفر بن أبي طالب ع في أي أوقاتها أفضل أن تصلى فيه و هل فيها قنوت و إن كان ففي أي ركعة منها فأجاب ع أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة ثم في أي الأيام شئت و أي وقت صليتها من ليل أو نهار فهو جائز و القنوت مرتان في الثانية قبل الركوع و الرابعة و سأل عن الرجل ينوي إخراج شي‏ء من ماله و أن يدفعه إلى رجل من إخوانه ثم يجد في أقربائه محتاجا أ يصرف ذلك عمن نواه له إلى قرابته فأجاب ع يصرفه إلى أدناهما و أقربهما من مذهبه فإن ذهب إلى قول بحارالأنوار ج : 53 ص : 169العالم ع لا يقبل الله الصدقة و ذو رحم محتاج فليقسم بين القرابة و بين الذي نوى حتى يكون قد أخذ بالفضل كله و سأل فقال قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم إذا دخل بها سقط المهر و لا شي‏ء لها و قال بعضهم هو لازم في الدنيا و الآخرة فكيف ذلك و ما الذي يجب فيه فأجاب ع إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين فهو لازم له في الدنيا و الآخرة و إن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها و إن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصداق

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 170و سأل فقال روي عن صاحب العسكر ع أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب فوقع يجوز و روي عنه أيضا أنه لا يجوز فأي الأمرين نعمل به فأجاب ع إنما حرم في هذه الأوبار و الجلود فأما الأوبار وحدها فحلال و قد سئل بعض العلماء عن معنى قول الصادق ع لا يصلى في الثعلب و لا في الثوب الذي يليه فقال إنما عنى الجلود دون غيره و سأل فقال نجد بأصفهان ثياب عنابية على عمل الوشي من قز و إبريسم هل تجوز الصلاة فيها أم لا فأجاب ع لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان و سأل عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا فأجاب ع يمسح عليهما جميعا معا فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبتدئ إلا باليمين و سأل عن صلاة جعفر في السفر هل يجوز أن تصلى أم لا فأجاب ع يجوز ذلك و سأل عن تسبيح فاطمة ع من سها فجاز التكبير أكثر من أربع و ثلاثين هل يرجع إلى أربع و ثلاثين أو يستأنف و إذا سبح تمام سبعة و ستين هل يرجع إلى ستة و ستين أو يستأنف و ما الذي يجب في ذلك فأجاب ع إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربع و ثلاثين عاد إلى ثلاث و ثلاثين و يبني عليها و إذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا و ستين تسبيحة عاد إلى بحارالأنوار ج : 53 ص : 171ست و ستين و بنى عليها فإذا جاوز التحميد مائة فلا شي‏ء عليه

5-  ج، [الإحتجاج] و عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه قال خرج توقيع من الناحية المقدسة حرسها الله تعالى بعد المسائل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا لأمر الله تعقلون و لا من أوليائه تقبلون حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ السلام علينا و على عباد الله الصالحين إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى و إلينا فقولوا كما قال الله تعالى سلام على آل يس السلام عليك يا داعي الله و رباني آياته السلام عليك يا باب الله و ديان دينه السلام عليك يا خليفة الله و ناصر حقه السلام عليك يا حجة الله و دليل إرادته السلام عليك يا تالي كتاب الله و ترجمانه السلام عليك في آناء ليلك و أطراف نهارك السلام عليك يا بقية الله في أرضه السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه و وكده السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه السلام عليك أيها العلم المنصوب و العلم المصبوب و الغوث و الرحمة الواسعة وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ السلام عليك حين تقوم السلام عليك حين تقعد السلام عليك حين تقرأ و تبين السلام عليك حين تصلي و تقنت السلام عليك حين تركع و تسجد السلام عليك حين تحمد و تستغفر السلام عليك حين تهلل و تكبر السلام عليك حين تصبح و تمسي السلام عليك في اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى السلام عليك أيها الإمام المأمون السلام عليك أيها المقدم المأمول السلام عليك بجوامع السلام أشهد موالي أني أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله لا حبيب إلا هو و أهله و أشهدك أن أمير المؤمنين حجته و الحسن حجته و الحسين حجته و علي بن الحسين حجته و محمد بن علي حجته و جعفر بن محمد حجته و موسى بن جعفر حجته و علي بن موسى حجته بحارالأنوار ج : 53 ص : 172و محمد بن علي حجته و علي بن محمد حجته و الحسن بن علي حجته و أشهد أنك حجة الله أنتم الأول و الآخر و أن رجعتكم حق لا ريب فيها يوم لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً و أن الموت حق و أن ناكرا و نكيرا حق و أشهد أن النشر و البعث حق و أن الصراط و المرصاد حق و الميزان و الحساب حق و الجنة و النار حق و الوعد و الوعيد بهما حق يا مولاي شقي من خالفكم و سعد من أطاعكم فاشهد على ما أشهدتك عليه و أنا ولي لك بري‏ء من عدوك فالحق ما رضيتموه و الباطل ما سخطتموه و المعروف ما أمرتم به و المنكر ما نهيتم عنه فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له و برسوله و بأمير المؤمنين و بكم يا مولاي أولكم و آخركم و نصرتي معدة لكم و مودتي خالصة لكم آمين آمين الدعاء عقيب هذا القول اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك و كلمة نورك و أن تملأ قلبي نور اليقين و صدري نور الإيمان و فكري نور الثبات و عزمي نور العلم و قوتي نور العمل و لساني نور الصدق و ديني نور البصائر من عندك و بصري نور الضياء و سمعي نور الحكمة و مودتي نور الموالاة لمحمد و آله ع حتى ألقاك و قد وفيت بعهدك و ميثاقك فتغشيني رحمتك يا ولي يا حميد اللهم صل على محمد بن الحسن حجتك في أرضك و خليفتك في بلادك و الداعي إلى سبيلك و القائم بقسطك و السائر بأمرك ولي المؤمنين و بوار الكافرين و مجلي الظلمة و منير الحق و الناطق بالحكمة و الصدق و كلمتك التامة في أرضك المرتقب الخائف و الولي الناصح سفينة النجاة و علم الهدى و نور أبصار الورى و خير من تقمص و ارتدى و مجلي الغمات الذي يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللهم صل على وليك و ابن أوليائك الذين فرضت طاعتهم و أوجبت

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 173حقهم و أذهبت عنهم الرجس و طهرتهم تطهيرا اللهم انصره و انتصر به لدينك و انصر به أولياءك و أولياءه و شيعته و أنصاره و اجعلنا منهم اللهم أعذه من شر كل باغ و طاغ و من شر جميع خلقك و احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و احرسه و امنعه من أن يوصل إليه بسوء و احفظ فيه رسولك و آل رسولك و أظهر به العدل و أيده بالنصر و انصر ناصريه و اخذل خاذليه و اقصم به جبابرة الكفر و اقتل به الكفار و المنافقين و جميع الملحدين حيث كانوا من مشارق الأرض و مغاربها برها و بحرها و املأ به الأرض عدلا و أظهر به دين نبيك محمد و اجعلني اللهم من أنصاره و أعوانه و أتباعه و شيعته و أرني في آل محمد ع ما يأملون و في عدوهم ما يحذرون إله الحق آمين يا ذا الجلال و الإكرام يا أرحم الراحمين

 أقول قال مؤلف المزار الكبير حدثنا الشيخ الأجل الفقيه العالم أبو محمد عربي بن مسافر العبادي رضي الله عنه قراءة عليه بداره بالحلة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة و حدثني الشيخ العفيف أبو البقاء هبة الله بن نماء بن علي بن حمدون رحمه الله قراءة عليه أيضا بالحلة قالا جميعا حدثنا الشيخ الأمين أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص في الطرز الكبير الذي عند رأس الإمام ع في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة قال حدثنا الشيخ الأجل المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السلام في الطرز المذكور في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع و خمسمائة. قال حدثنا السيد السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن أشناس البزاز قال أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال حدثني محمد بن علي بن زنجويه القمي قال بحارالأنوار ج : 53 ص : 174حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري. قال أبو علي الحسن بن أشناس و أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره و أجاز له جميع ما رواه أنه خرج إليه من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل و الصلاة و التوجه أوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا لأمر الله تعقلون و ذكر نحوا مما مر مع اختلاف أوردناه في كتاب المزار في باب زيارة القائم ع و إنما أوردنا سنده هاهنا ليعلم أسانيد تلك التوقيعات

6-  أقول ثم قال في الكتاب المذكور قال أبو علي الحسن بن أشناس أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الدعجلي عن حمزة بن محمد بن الحسن بن شبيب عن أحمد بن إبراهيم قال شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا ع فقال لي مع الشوق تشتهي أن تراه فقلت له نعم فقال لي شكر الله لك شوقك و أراك وجهه في يسر و عافية لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه فإن أيام الغيبة يشتاق إليه و لا يسأل الاجتماع معه إنه عزائم الله و التسليم لها أولى و لكن توجه إليه بالزيارة فأما كيف يعمل و ما أملاه عند محمد بن علي فانسخوه من عنده و هو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ قل هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين ثم تصلي على محمد و آله و تقول قول الله جل اسمه سلام على آل ياسين ذلك هو الفضل المبين من عند الله وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ إمامه من يهديه صراطه المستقيم قد آتاكم الله خلافته يا آل ياسين و ذكرنا في الزيارة و صلى الله على سيدنا محمد النبي و آله الطاهرين

7-  ج، [الإحتجاج] ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله و رعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشر و أربعمائة على الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه و نور ضريحه ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته للأخ السديد و الولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن بحارالأنوار ج : 53 ص : 175النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أما بعد سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا نبينا محمد و آله الطاهرين و نعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق و أجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم الله بطاعته و كفاهم المهم برعايته لهم و حراسته فقف أمدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره و اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله نحن و إن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح و لشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فإنا يحيط علمنا بأنبائكم و لا يعزب عنا شي‏ء من أخباركم و معرفتنا بالزلل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا و نبذوا العهد المأخوذ منهم وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ إنا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لو لا ذلك لنزل بكم اللأواء و اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله جل جلاله و ظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله و يحمى عليه من أدرك أمله و هي أمارة لأزوف حركتنا و مباثتكم بأمرنا و نهينا وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية يحششها عصب أموية تهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية و سلك في الطعن منها السبل الرضية إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه و استيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه ستظهر لكم من السماء آية جلية و من الأرض مثلها بالسوية و يحدث في أرض المشرق ما يحزن و يقلق و يغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق يضيق بسوء فعالهم على أهله بحارالأنوار ج : 53 ص : 176الأرزاق ثم تتفرج الغمة من بعده ببوار طاغوت من الأشرار يسر بهلاكه المتقون الأخيار و يتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يأملونه على توفير غلبة منهم و اتفاق و لنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم و الوفاق شأن يظهر على نظام و اتساق فيعمل كل امرئ منكم ما يقرب به من محبتنا و ليتجنب ما يدنيه من كراهيتنا و سخطنا فإن امرأ يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة و لا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة و الله يلهمك الرشد و يلطف لكم بالتوفيق برحمته نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام هذا كتابنا عليك أيها الأخ الولي و المخلص في ودنا الصفي و الناصر لنا الوفي حرسك الله بعينه التي لا تنام فاحتفظ به و لا تظهر على خطنا الذي سطرناه بما له ضمناه أحدا و أد ما فيه إلى من تسكن إليه و أوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله و صلى الله على محمد و آله الطاهرين

 إيضاح الشاسع البعيد و الانتياش التناول و حم على بناء المجهول أي قدر و يحمى على بناء المعلوم أو المجهول من الحماية و الدفع و تقول حششت النار أحشها إذا أوقدتها

8-  ج، [الإحتجاج] ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم الخميس الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و أربعمائة نسخته من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق و دليله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سلام عليك أيها الناصر للحق الداعي إلى كلمة الصدق فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو إلهنا و إله آبائنا الأولين و نسأله الصلاة على نبينا و سيدنا و مولانا محمد خاتم النبيين و على أهل بيته الطيبين الطاهرين و بعد فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه و حرسك من كيد أعدائه و شفعنا ذلك الآن من مستقر لنا ينصب في شمراخ بحارالأنوار ج : 53 ص : 177من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت من الإيمان و يوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر و لا تطاول من الزمان و يأتيك نبأ منا بما يتجدد لنا من حال فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال و الله موفقك لذلك برحمته فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين و تبتهج لدمارها المؤمنون و يحزن لذلك المجرمون و آية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مذمم مستحل للدم المحرم يعمد بكيده أهل الإيمان و لا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم و العدوان لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض و السماء فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب و ليثقوا بالكفاية منه و إن راعتهم بهم الخطوب و العاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب و نحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين و خرج عليه بما هو مستحقه كان آمنا من الفتنة المظلة و محنها المظلمة المضلة و من بخل منهم بما أعاره الله من نعمته على من أمره بصلته فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه و آخرته و لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا و لتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة و صدقها منهم بنا فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه و لا نؤثره منهم وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ بحارالأنوار ج : 53 ص : 178و صلواته على سيدنا البشير النذير محمد و آله الطاهرين و سلم و كتب في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة و أربعمائة نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي بإملائنا و خط ثقتنا فأخفه عن كل أحد و اطوه و اجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم الله ببركتنا و دعائنا إن شاء الله و الحمد لله و الصلاة على سيدنا محمد و آله الطاهرين

 توضيح الشمراخ رأس الجبل و في العبارة تصحيف و لعله كان هكذا و شفعنا لك الآن أي لنجح حاجتك التي طلبت في مستقر لنا أي مخيم تنصب لنا في رأس جبل من مفازة بهماء أي مجهولة و الغماليل جمع الغملول بالضم و هو الوادي أو الشجر أو كل مجتمع أظلم و تراكم من شجر أو غمام أو ظلمة و السباريت جمع السبروت بالضم و هو القفر لا نبات فيه و الفقير و لعل الأخير أنسب و أبسلت فلانا أسلمته للهلكة و اللوثة بالضم الاسترخاء و البطء و كانت النسخ سقيمة أوردناه كما وجدنا

9-  التوقيع الذي خرج فيمن ارتاب فيه صلوات الله عليه ج، [الإحتجاج] عن الشيخ الموثق أبي عمر العامري رحمة الله عليه قال تشاجر ابن أبي غانم القزويني و جماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد ع مضى و لا خلف له ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا و أنفذوه إلى الناحية و أعلموا بما تشاجروا فيه فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه و على آبائه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عافانا الله و إياكم من الفتن و وهب لنا و لكم روح اليقين و أجارنا و إياكم من سوء المنقلب إنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين و ما دخلهم من الشك و الحيرة في ولاة أمرهم فغمنا ذلك لكم لا لنا و سأونا فيكم لا فينا لأن الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره و الحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا و نحن صنائع ربنا و الخلق بعد صنائعنا بحارالأنوار ج : 53 ص : 179يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون و في الحيرة تنعكسون أ و ما سمعتم الله عز و جل يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ أ و ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون و يحدث في أئمتكم على الماضين و الباقين منهم ع أ و ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها و إعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي ع كلما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه و قطع السبب بينه و بين خلقه كلا ما كان ذلك و لا يكون حتى تقوم الساعة و يظهر أمر الله و هم كارهون و إن الماضي ع مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه ع حذو النعل بالنعل و فينا وصيته و علمه و من هو خلفه و من يسد مسده و لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم و لا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر و لو لا أن أمر الله لا يغلب و سره لا يظهر و لا يعلن لظهر لكم من حقنا ما تبهر منه عقولكم و يزيل شكوككم لكنه ما شاء الله كان و لكل أجل كتاب فاتقوا الله و سلموا لنا و ردوا الأمر إلينا فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد و لا تحاولوا كشف ما غطي عنكم و لا تميلوا عن اليمين و تعدلوا إلى اليسار و اجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة فقد نصحت لكم و الله شاهد علي و عليكم و لو لا ما عندنا من محبة صلاحكم و رحمتكم و الإشفاق عليكم لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل الضال المتابع في غيه المضاد لربه المدعي ما ليس له الجاحد حق من افترض الله طاعته الظالم الغاصب بحارالأنوار ج : 53 ص : 180و في ابنة رسول الله ص لي أسوة حسنة و سيردي الجاهل رداءة عمله و سيعلم الكافر لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ عصمنا الله و إياكم من المهالك و الأسواء و الآفات و العاهات كلها برحمته فإنه ولي ذلك و القادر على ما يشاء و كان لنا و لكم وليا و حافظا و السلام على جميع الأوصياء و الأولياء و المؤمنين و رحمة الله و بركاته و صلى الله على محمد النبي و سلم تسليما

 غط، [الغيبة للشيخ الطوسي] جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن الحسين بن محمد القمي عن محمد بن علي بن زبيان الطلحي الآبي عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري عن علي بن إبراهيم الرازي قال حدثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام قال تشاجر ابن أبي غانم إلى آخر الخبر بيان الصنيعة من تصطنعه و تختار لنفسك و الظالم العتل جعفر الكذاب و يحتمل خليفة ذلك الزمان

10-  ج، [الإحتجاج] محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان ع أما ما سألت عنه أرشدك الله و ثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا و بني عمنا فاعلم أنه ليس بين الله عز و جل و بين أحد قرابة من أنكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح و أما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل إخوة يوسف ع و أما الفقاع فشربه حرام و لا بأس بالشلماب و أما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل و من شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم بحارالأنوار ج : 53 ص : 181و أما ظهور الفرج فإنه إلى الله و كذب الوقاتون و أما قول من زعم أن الحسين ع لم يقتل فكفر و تكذيب و ضلال و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله عليهم و أما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه و عن أبيه من قبل فإنه ثقتي و كتابه كتابي و أما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله قلبه و يزيل عنه شكه و أما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب و طهر و ثمن المغنية حرام و أما محمد بن شاذان بن نعيم فإنه رجل من شيعتنا أهل البيت و أما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فإنه ملعون و أصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم بري‏ء و آبائي ع منهم براء و أما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا منها فأكله فإنما يأكل النيران و أما الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث و أما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال و لا حاجة لنا إلى صلة الشاكين و أما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز و جل يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إنه لم يكن أحد من آبائي إلا و قد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه و إني أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي و أما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب و إني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء فأغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم و لا تتكلفوا علم ما قد كفيتم و أكثروا الدعاء بتعجيل بحارالأنوار ج : 53 ص : 182الفرج فإن ذلك فرجكم وَ السَّلامُ عليك يا إسحاق بن يعقوب و عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى

 غط، [الغيبة للشيخ الطوسي] جماعة عن ابن قولويه و أبي غالب الزراري و غيرهما عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب مثله ك، [إكمال الدين] ابن عصام عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب مثله

11-  ج، [الإحتجاج] عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان ع أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها فلئن كان كما يقولون إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشيطان بشي‏ء مثل الصلاة فصلها و أرغم أنف الشيطان و أما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا و ما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار و كلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه و أما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه يوم القيامة و قد قال النبي ص المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني و لسان كل نبي مجاب فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا و كانت لعنة الله عليه لقوله عز و جل أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ و أما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته بعد ما يختن هل يختن مرة أخرى فإنه يجب أن تقطع قلفته مرة أخرى فإن الأرض تضج إلى الله عز و جل من بول الأغلف أربعين صباحا بحارالأنوار ج : 53 ص : 183و أما ما سألت عنه من أمر المصلي و النار و الصورة و السراج بين يديه هل تجوز صلاته فإن الناس اختلفوا في ذلك قبلك فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان و النيران يصلي و الصورة و السراج بين يديه و لا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان و النيران و أما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر و تقربا إليكم فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه فكيف يحل ذلك في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه و من أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا و سيصلى سعيرا و أما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة و يسلمها من قيم يقوم بها و يعمرها و يؤدي من دخلها خراجها و مئونتها و يجعل ما يبقى من الدخل لناحيتنا فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره و أما ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به المار فيتناول منه و يأكل هل يحل له ذلك فإنه يحل له أكله و يحرم عليه حمله

 ك، [إكمال الدين] محمد بن أحمد الشيباني و علي بن أحمد بن محمد الدقاق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام و علي بن عبد الله الوراق جميعا عن محمد بن جعفر الأسدي مثله

12-  ك، [إكمال الدين] أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي رضي الله عنه قال حدثنا أبو علي ابن أبي الحسين الأسدي عن أبيه قال ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه ابتداء لم يتقدمه سؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ على من استحل من أموالنا درهما بحارالأنوار ج : 53 ص : 184قال أبو الحسين الأسدي رضي الله عنه فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له و قلت في نفسي إن ذلك في جميع من استحل محرما فأي فضل في ذلك للحجة ع على غيره قال فو الذي بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ على من أكل من مالنا درهما حراما قال أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي رحمه الله أخرج إلينا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي هذا التوقيع حتى نظرنا فيه و قرأناه

 ج، [الإحتجاج] عن أبي الحسين الأسدي مثله

13-  ك، [إكمال الدين] المظفر العلوي عن ابن العياشي و حيدر بن محمد عن العياشي عن آدم بن محمد البلخي عن علي بن الحسين الدقاق و إبراهيم بن محمد معا عن علي بن عاصم الكوفي قال خرج في توقيعات صاحب الزمان ع ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس

14-  ك، [إكمال الدين] محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال سمعت أبا علي محمد بن همام يقول سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول خرج توقيع بخطه أعرفه من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله و كتبت أسأله عن ظهور الفرج فخرج في التوقيع كذب الوقاتون

15-  ك، [إكمال الدين] أبي و ابن الوليد معا عن الحميري عن محمد بن صالح الهمداني قال كتبت إلى صاحب الزمان ع أن أهل بيتي يؤذونني و يقرعونني بالحديث المروي عن آبائك ع أنهم قالوا قوامنا و خدامنا شرار خلق الله فكتب ع بحارالأنوار ج : 53 ص : 185ويحكم أ ما قرأتم قول الله عز و جل وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً و نحن و الله القرى التي بارك الله فيها و أنتم القرى الظاهرة

 قال عبد الله بن جعفر و حدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان ع

16-  ك، [إكمال الدين] ابن الوليد عن سعد عن علان عن محمد بن جبرئيل عن إبراهيم و محمد ابني الفرج عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا فخرج إليه قل للمهزيار قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم فقل لهم أ ما سمعتم الله عز و جل يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة أ و لم تروا أن الله عز و جل جعل لهم معاقل يأوون إليها و إعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي صلوات الله عليه كلما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلما قبضه الله عز و جل إليه ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه و بين خلقه كلا ما كان ذلك و لا يكون حتى تقوم الساعة و يظهر أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له فإن الله لا يخلي الأرض من حجة أ ليس قال لك أبوك قبل وفاته أحضر الساعة من يعير هذه الدنانير التي عندي فلما أبطأ ذلك عليه و خاف الشيخ على نفسه الوحا قال لك عيرها على نفسك و أخرج إليك كيسا كبيرا و عندك بالحضرة ثلاثة أكياس و صرة فيها دنانير مختلفة النقد فعيرتها و ختم الشيخ عليها بخاتمه و قال لك اختم مع خاتمي فإن أعش فأنا أحق بها و إن أمت فاتق الله في نفسك أولا ثم في فخلصني و كن عند ظني بك أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا و هي بحارالأنوار ج : 53 ص : 186بضعة عشر دينارا و استرد من قبلك فإن الزمان أصعب ما كان و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

17-  ك، [إكمال الدين] قال الحسين بن إسماعيل الكندي كتب جعفر بن حمدان فخرجت إليه هذه المسائل استحللت بجارية و شرطت عليها أن لا أطلب ولدها و لم ألزمها منزلي فلما أتى لذلك مدة قالت لي قد حبلت فقلت لها كيف و لا أعلم أني طلبت منك الولد ثم غبت و انصرفت و قد أتت بولد ذكر فلم أنكره و لا قطعت عنها الإجراء و النفقة و لي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلى هذه المرأة سبلتها على وصاياي و على سائر ولدي على أن الأمر في الزيادة و النقصان منه إلى أيام حياتي و قد أتت هذه بهذا الولد فلم ألحقه في الوقت المتقدم المؤبد و أوصيت إن حدث بي الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا فإذا كبر أعطي من هذه الضيعة جملة مائتي دينار غير مؤبد و لا يكون له و لا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شي‏ء فرأيك أعزك الله في إرشادي فيما عملته و في هذا الولد بما أمتثله و الدعاء لي بالعافية و خير الدنيا و الآخرة جوابها أما الرجل الذي استحل بالجارية و شرط عليها أن لا يطلب ولدها فسبحان من لا شريك له في قدرته شرط على الجارية شرط على الله عز و جل هذا ما لا يؤمن أن يكون و حيث عرض في هذا الشك و ليس يعرف الوقت الذي أتاها فيه فليس ذلك بموجب لبراءة في ولده و أما إعطاء المائتي دينار و إخراجه من الوقف فالمال ماله فعل فيه ما أراد قال أبو الحسين حسب الحساب قبل المولود فجاء الولد مستويا و قال وجدت في نسخة أبي الحسن الهمداني أتاني أبقاك الله كتابك الذي بحارالأنوار ج : 53 ص : 187أنفذته و روى هذا التوقيع الحسن بن علي بن إبراهيم عن الشاري

 بيان شرط على الجارية مبتدأ و شرط على الله خبر أو هما فعلان و الأول استفهام إنكاري و قوله قال أبو الحسين إلى آخره كأنه إشارة إلى توقيعات أخر إجمالا

18-  ك، [إكمال الدين] أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء و ذكر أن الشيخ قدس الله روحه أملاه عليه و أمره أن يدعو به و هو الدعاء في غيبة القائم ع اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني اللهم لا تمتني ميتة جاهلية و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته على من ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه و آله حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و عليا و محمدا و جعفرا و موسى و عليا و محمدا و عليا و الحسن و الحجة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين اللهم فثبتني على دينك و استعملني بطاعتك و لين قلبي لولي أمرك و عافني مما امتحنت به خلقك و ثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك فبإذنك غاب عن بريتك و أمرك ينتظر و أنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الإذن له بإظهار أمره و كشف سره و صبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت و لا تأخير ما عجلت و لا أكشف عما سترته و لا أبحث عما كتمته و لا أنازعك في تدبيرك و لا أقول لم و كيف و ما بال ولي أمر الله لا يظهر و قد امتلأت الأرض من الجور و أفوض أموري كلها إليك اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا نافذا لأمرك مع علمي بأن بحارالأنوار ج : 53 ص : 188لك السلطان و القدرة و البرهان و الحجة و المشية و الإرادة و الحول و القوة فافعل ذلك بي و بجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك ظاهر المقالة واضح الدلالة هاديا من الضلالة شافيا من الجهالة أبرز يا رب مشاهده و ثبت قواعده و اجعلنا ممن تقر عيننا برؤيته و أقمنا بخدمته و توفنا على ملته و احشرنا في زمرته اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت و برأت و ذرأت و أنشأت و صورت و احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوقه و من تحته بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به و احفظ فيه رسولك و وصي رسولك اللهم و مد في عمره و زد في أجله و أعنه على ما أوليته و استرعيته و زد في كرامتك له فإنه الهادي المهدي القائم المهتدي الطاهر التقي النقي الزكي الرضي المرضي الصابر المجتهد الشكور اللهم و لا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته و انقطاع خبره عنا و لا تنسنا ذكره و انتظاره و الإيمان به و قوة اليقين في ظهوره و الدعاء له و الصلاة عليه حتى لا يقنطنا طول غيبته من ظهوره و قيامه و يكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسول الله ص و ما جاء به من وحيك و تنزيلك قو قلوبنا على الإيمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى و المحجة العظمى و الطريقة الوسطى و قونا على طاعته و ثبتنا على مشايعته و اجعلنا في حزبه و أعوانه و أنصاره و الراضين بفعله و لا تسلبنا ذلك في حياتنا و لا عند وفاتنا حتى تتوفانا و نحن على ذلك غير شاكين و لا ناكثين و لا مرتابين و لا مكذبين اللهم عجل فرجه و أيده بالنصر و انصر ناصريه و اخذل خاذليه و دمدم على من نصب له و كذب به و أظهر به الحق و أمت به الجور و استنقذ به عبادك المؤمنين من الذل و أنعش به البلاد و أقتل به الجبابرة الكفرة و اقصم به رءوس الضلالة و دلل به الجبارين و الكافرين و أبر به المنافقين و الناكثين و جميع المخالفين و الملحدين في مشارق الأرض و مغاربها و بحرها و برها و سهلها

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 189و جبلها حتى لا تدع منهم ديارا و لا تبقي لهم آثارا و تطهر منهم بلادك و اشف منهم صدور عبادك و جدد به ما امتحى من دينك و أصلح به ما بدل من حكمك و غير من سنتك حتى يعود دينك به و على يده غضا جديدا صحيحا لا عوج فيه و لا بدعة معه حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك و ارتضيته لنصره دينك و اصطفيته بعلمك و عصمته من الذنوب و برأته من العيوب و أطلعته على الغيوب و أنعمت عليه و طهرته من الرجس و نقيته من الدنس اللهم فصل عليه و على آبائه الأئمة الطاهرين و على شيعتهم المنتجبين و بلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون و اجعل ذلك منا خالصا من كل شك و شبهة و رياء و سمعة حتى لا نريد به غيرك و لا نطلب به إلا وجهك اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا و غيبة ولينا و شدة الزمان علينا و وقوع الفتن بنا و تظاهر الأعداء و كثرة عدونا و قلة عددنا اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله و بصبر منك تيسره و إمام عدل تظهره إله الحق رب العالمين اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك و قتل أعدائك في بلادك حتى لا تدع للجور دعامة إلا قصمتها و لا بنية إلا أفنيتها و لا قوة إلا أوهنتها و لا ركنا إلا هددته و لا حدا إلا فللته و لا سلاحا إلا كللته و لا راية إلا نكستها و لا شجاعا إلا قتلته و لا حيا إلا خذلته ارمهم يا رب بحجرك الدامغ و اضربهم بسيفك القاطع و ببأسك الذي لا يرد عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ و عذب أعداءك و أعداء دينك و أعداء رسولك بيد وليك و أيدي عبادك المؤمنين اللهم اكف وليك و حجتك في أرضك هول عدوه و كد من كاده و امكر بحارالأنوار ج : 53 ص : 190بمن مكر به و اجعل دائرة السوء على من أراد به سوءا و اقطع عنه مادتهم و أرعب به قلوبهم و زلزل له أقدامهم و خذهم جهرة و بغتة شدد عليهم عقابك و أخزهم في عبادك و العنهم في بلادك و أسكنهم أسفل نارك و أحط بهم أشد عذابك و أصلهم نارا و احش قبور موتاهم نارا و أصلهم حر نارك فإنهم أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ و أذلوا عبادك اللهم و أحي بوليك القرآن و أرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه و أحي به القلوب الميتة و اشف به الصدور الوغرة و اجمع به الأهواء المختلفة على الحق و أقم به الحدود المعطلة و الأحكام المهملة حتى لا يبقى حق إلا ظهر و لا عدل إلا زهر و اجعلنا يا رب من أعوانه و ممن يقوي سلطانه و المؤتمرين لأمره و الراضين بفعله و المسلمين لأحكامه و ممن لا حاجة به إلى التقية من خلقك أنت يا رب الذي تكشف السوء و تجيب المضطر إذا دعاك و تنجي من الكرب العظيم فاكشف الضر عن وليك و اجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له اللهم و لا تجعلنا من خصماء آل محمد و لا تجعلنا من أعداء آل محمد و لا تجعلني من أهل الحنق و الغيظ على آل محمد فإني أعوذ بك من ذلك فأعذني و أستجير بك فأجرني اللهم صل على محمد و آل محمد و اجعلني بهم فائزا عندك فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ

19-  ك، [إكمال الدين] توقيع منه ع كان خرج إلى العمري و ابنه رضي الله عنهما رواه سعد بن عبد الله قال الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه وجدته مثبتا بخط سعد بن عبد الله رضي الله عنه وفقكما الله لطاعته و ثبتكما على دينه و أسعدكما بمرضاته انتهى إلينا ما ذكرتما أن الميثمي أخبركما عن المختار و مناظرته من لقي و احتجاجه بأن لا خلف غير جعفر بن علي و تصديقه إياه و فهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه و أنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء و من الضلالة بعد الهدى بحارالأنوار ج : 53 ص : 191و من موبقات الأعمال و مرديات الفتن فإنه عز و جل يقول الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ كيف يتساقطون في الفتنة و يترددون في الحيرة و يأخذون يمينا و شمالا فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة و الأخبار الصحيحة أو علموا ذلك فتناسوا أ ما تعلمون أن الأرض لا تخلو من حجة إما ظاهرا و إما مغمورا أ و لم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم ص واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر الله عز و جل إلى الماضي يعني الحسن بن علي صلوات الله عليه فقام مقام آبائه ع يهدي إلى الحق و إلى طريق مستقيم كان نورا ساطعا و قمرا زهرا اختار الله عز و جل له ما عنده فمضى على منهاج آبائه ع حذو النعل بالنعل على عهد عهده و وصية أوصى بها إلى وصي ستره الله عز و جل بأمره إلى غاية و أخفى مكانه بمشيته للقضاء السابق و القدر النافذ و فينا موضعه و لنا فضله و لو قد أذن الله عز و جل فيما قد منعه و أزال عنه ما قد جرى به من حكمه لأراهم الحق ظاهرا بأحسن حلية و أبين دلالة و أوضح علامة و لأبان عن نفسه و قام بحجته و لكن أقدار الله عز و جل لا تغالب و إرادته لا ترد و توفيقه لا يسبق فليدعوا عنهم اتباع الهوى و ليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه و لا يبحثوا عما ستر عنهم فيأثموا و لا يكشفوا ستر الله عز و جل فيندموا و ليعلموا أن الحق معنا و فينا لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر و لا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير و يقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء الله

20-  ك، [إكمال الدين] محمد بن المظفر المصري عن محمد بن أحمد الداودي عن بحارالأنوار ج : 53 ص : 192أبيه قال كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه فسأله رجل ما معنى قول العباس للنبي ص إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل و عقد بيده ثلاثة و ستين قال عنى بذلك إله أحد جواد و تفسير ذلك أن الألف واحد و اللام ثلاثون و الهاء خمسة و الألف واحد و الحاء ثمانية و الدال أربعة و الجيم ثلاثة و الواو ستة و الألف واحد و الدال أربعة فذلك ثلاثة و ستون

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 21193-  غط، [الغيبة للشيخ الطوسي] جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي عن الأسدي عن سعد عن أحمد بن إسحاق رحمة الله عليه أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه و يعلمه أنه القيم بعد أبيه و أن عنده من علم الحلال و الحرام ما يحتاج إليه و غير ذلك من العلوم كلها قال أحمد بن إسحاق فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان ع و صيرت كتاب جعفر في درجة فخرج الجواب إلي في ذلك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتاني كتابك أبقاك الله و الكتاب الذي أنفذته درجة و أحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه و تكرر الخطاء فيه و لو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا و فضله علينا أبى الله عز و جل للحق إلا إتماما و للباطل إلا زهوقا و هو شاهد علي بما أذكره ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ و يسألنا عما نحن فيه مختلفون إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه و لا عليك و لا على أحد من الخلق إمامة مفترضة و لا طاعة و لا ذمة و سأبين لكم ذمة تكتفون بها إن شاء الله بحارالأنوار ج : 53 ص : 194يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا و لا أهملهم سدى بل خلقهم بقدرته و جعل لهم أسماعا و أبصارا و قلوبا و ألبابا ثم بعث إليهم النبيين ع مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ يأمرونهم بطاعته و ينهونهم عن معصيته و يعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم و دينهم و أنزل عليهم كتابا و بعث إليهم ملائكة يأتين بينهم و بين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم و ما آتاهم من الدلائل الظاهرة و البراهين الباهرة و الآيات الغالبة فمنهم من جعل النار عليه بردا و سلاما و اتخذه خليلا و منهم من كلمه تكليما و جعل عصاه ثعبانا مبينا و منهم من أحيا الموتى بإذن الله و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن الله و منهم من علمه منطق الطير و أوتي من كل شي‏ء ثم بعث محمدا ص رحمة للعالمين و تمم به نعمته و ختم به أنبياءه و أرسله إلى الناس كافة و أظهر من صدقه ما أظهر و بين من آياته و علاماته ما بين ثم قبضه ص حميدا فقيدا سعيدا و جعل الأمر بعده إلى أخيه و ابن عمه و وصيه و وارثه علي بن أبي طالب ع ثم إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا أحيا بهم دينه و أتم بهم نوره و جعل بينهم و بين إخوانهم و بني عمهم و الأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا بينا يعرف به الحجة من المحجوج و الإمام من بحارالأنوار ج : 53 ص : 195المأموم بأن عصمهم من الذنوب و برأهم من العيوب و طهرهم من الدنس و نزههم من اللبس و جعلهم خزان علمه و مستودع حكمته و موضع سره و أيدهم بالدلائل و لو لا ذلك لكان الناس على سواء و لادعى أمر الله عز و جل كل أحد و لما عرف الحق من الباطل و لا العالم من الجاهل و قد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه أ بفقه في دين الله فو الله ما يعرف حلالا من حرام و لا يفرق بين خطاء و صواب أم بعلم فما يعلم حقا من باطل و لا محكما من متشابه و لا يعرف حد الصلاة و وقتها أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة و لعل خبره قد تأدى إليكم و هاتيك ظروف مسكره منصوبة و آثار عصيانه لله عز و جل مشهورة قائمة أم بآية فليأت بها أم بحجة فليقمها أم بدلالة فليذكرها

 بحارالأنوار ج : 53 ص : 196قال الله عز و جل في كتابه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ فالتمس تولي الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك و امتحنه و سله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها و ما يجب فيها لتعلم حاله و مقداره و يظهر لك عواره و نقصانه و الله حسيبه حفظ الله الحق على أهله و أقره في مستقره و قد أبى الله عز و جل أن يكون الإمامة في أخوين بعد الحسن و الحسين ع و إذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق و اضمحل الباطل و انحسر عنكم و إلى الله أرغب في الكفاية و جميل الصنع و الولاية و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و صلى الله على محمد و آل محمد

 بيان الشعوذة خفة في اليد و أخذ كالسحر يرى الشي‏ء بغير ما عليه أصله في رأي العين ذكره الفيروزآبادي و العوار بالفتح و قد يضم العيب

22-  غط، [الغيبة للشيخ الطوسي] جماعة عن الصدوق عن عمار بن الحسين بن إسحاق عن أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخجندي و كان قد ألح في الفحص و الطلب و سار في البلاد و كتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح قدس الله روحه إلى الصاحب ع يشكو تعلق قلبه و اشتغاله بالفحص و الطلب و يسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه و يكشف له عما يعمل عليه قال فخرج إلي توقيع نسخته من بحث فقد طلب و من طلب فقد دل و من دل فقد أشاط و من أشاط بحارالأنوار ج : 53 ص : 197فقد أشرك قال فكففت عن الطلب و سكنت نفسي و عدت إلى وطني مسرورا و الحمد لله

23-  يج، [الخرائج و الجرائح] روي عن أحمد بن أبي روح قال خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لأوصله و أمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فأمرني أن أدفعه إلى غيره و أمرني أن أسأل الدعاء للعلة التي هو فيها و أسأله عن الوبر يحل لبسه فدخلت بغداد و صرت إلى العمري فأبى أن يأخذ المال و قال صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد و ادفع إليه فإنه أمره بأن يأخذه و قد خرج الذي طلبت فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه فأخرج إلي رقعة فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سألت الدعاء عن العلة التي تجدها وهب الله لك العافية و دفع عنك الآفات و صرف عنك بعض ما تجده من الحرارة و عافاك و صح جسمك و سألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر و السمور و السنجاب و الفنك و الدلق و الحواصل فأما السمور و الثعالب فحرام عليك و على غيرك الصلاة فيه و يحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره و إن لم يكن لك ما تصلي فيه فالحواصل جائز لك أن تصلي فيه الفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمنية يذبحه النصارى على الصليب فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف تثق به

 إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في كتاب الغيبة و أرجو من فضله تعالى أن يجعلني من أنصار حجته و القائم بدينه و من أعوانه و الشهداء تحت لوائه و أن يقر عيني و عيون والدي و إخواني و أصحابي و عشائري و جميع المؤمنين برؤيته و أن يكحل بحارالأنوار ج : 53 ص : 198عيوننا بغبار مواكب أصحابه فإنه المرجو لكل خير و فضل. ألتمس ممن ينظر في كتابي أن يترحم علي و يدعو بالمغفرة لي في حياتي و بعد موتي و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين و كتب بيمناه الجانية مؤلفه أحقر عباد الله الغني محمد باقر بن محمد تقي عفي عنهما بالنبي و آله الأكرمين في شهر رجب الأصب من شهور سنة ثمان و سبعين بعد الألف من الهجرة النبوية