![]() |
|
|
|
بين العولمة الغربية والعالمية المهدويةبسم الله الرحمن الرحيموالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. تحتل قضية الإمام المهدي (عليه السلام) مكانا رفيعا في الدين الإسلامي الحنيف, وتمثل ركناً أساسياً في التخطيط الإلهي للبشرية. وقد وردت فيها الكثير من النصوص الإسلامية الشريفة, سواء في القران الكريم, أو في السنة المطهرة. والروايات في الإمام المهدي (عليه السلام) متواترة, صرح بتواترها الكثير من العلماء سنة وشيعة. وقد وعد الله تبارك وتعالى العالم بيوم يتحقق فيه العدل كله, في ظل دولة كريمة, وعلى يدي ولي من أولياء الله الصالحين, من ذرية خاتم المرسلين, هو الإمام المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين. ولم تكن قضية المصلح الكبير, والمنجي العظيم, الذي يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا, ويقيم المجتمع الصالح الذي ينعم بالسعادة التامة, وتعدم فيه كل دواعي البؤس والشقاء, لم تكن غائبة عن وعي الناس يوماً من الأيام. كما تحدثنا بذلك النصوص التاريخية المختلفة عند جميع الأمم والشعوب. ولكنها في عصرنا الحاضر أمست حاضرة بقوة أكثر وأكبر في وعي الناس, وفي واقعهم اليومي. وذلك للتحولات العالمية الكبيرة التي حدثت في العقود الأخيرة, والتي تبشر بقرب تحقق الأمل العالمي المنتظر.العالم تطور كثيراً على مستوى الوعي والواقع, وقطع أشواطا كبيرة في طريق التوحد والتقارب, وبات مهيأ أكثر مما سبق لتقبل فكرة الدولة العالمية الواحدة. وبالإضافة التي تهيئ الأرضية اللازمة لتحقق هذه الدولة تزايد شعور الناس بضرورة قيامها, واشتدت حاجتهم إلى قرب تحققها, لما يعيشه العالم الآن من ظروف عصيبة, نتجت من ابتعاد الناس عن قيم السماء, وعن تسلط القوى الكبرى على الشعوب الضعيفة, وتحكمها بمصيرها. وقد ساهمت العولمة بما أفرزته من تحولات كبرى في الصعيد العالمي, على مستوى الاقتصاد والسياسية وثقافة المعلومات بصياغة واقع عالمي جديد يختلف عما سبق تماماً. حيث أضحى العالم الآن قرية كونية واحدة, زالت من بينها الحدود والحواجز الجغرافية, وحتى الثقافية والقومية. وصار العالم شبيهاً بالعائلة الواحدة, وبرز الانتماء العالمي يظهر على السطح بعد الانتماء القومي والمحلي. ولأجل أن القضية المهدوية, والدولة العالمية تتأثر كثيراً بالواقع العالمي, والظروف الموضوعية التي تحيط بها, ارتأينا أن نقوم بدراسة هذه الظاهرة الكبيرة ( العولمة ), ومدى تأثيرها على قضية الإمام المهدي(عليه السلام). وحاولنا في هذا البحث أن نتناول العولمة من حيث المفهوم الذي تمتلكة, والذي يؤثر تحديده كثيراً على طبيعة الدراسة والنتائج المستخلصة منها. وأيضاً حاولنا أن نوضح البيئة الحضارية التي نشأت فيها ظاهرة العولمة, والظروف العالمية التي انطلقت في ظلّها. اعتبار أن كل مفهوم وحركة ينطلق في الواقع يحمل سمات الواقع الذي يتحرك فيه. ثم قمنا بإجراء مقابلة بين العولمة كفكرة غربية, والعالمية كفكرة إسلامية, وحاولنا أن نحدد أبرز نقاط الاختلاف بينهما. وأخيرا سلطنا الضوء على الآثار التي يمكن أن يتركها تيار العولمة الجارف على العالمية المهدوية, أو الدولة العالمية للإمام المهدي(عليه السلام). ومن الله نستمد التوفيق. البيئة والمفهومفي سنة 1985م وعندما طرح الرئيس السوفيتي السابق غورباتشوف مشروعه الإصلاحي المسمى بـ(البروستريكا) لإنقاذ الاتحاد السوفيتي من الانهيار بدأت تظهر ملامح جديدة للنظام العالمي. فقد اتجهت هذه الإصلاحات إلى مزيد من التقارب بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي. وأعطت شيئا من الحرارة للعلاقات الرأسمالية الاشتراكية, التي جمدتها الحرب الباردة. وهذا التقارب ما كان ناتجاً من إدراك رحيم للواقع العالمي, أو اشتراك في المصالح العالمية بين المعسكرين, بقدر ما يحكي ضعف الجانب السوفيتي, ووصوله إلى حافة الهاوية. فالنظام الماركسي الذي كان يحكم الاتحاد السوفيتي, وبقاع أخرى من العالم, أدى من خلال نقاط الضعف التي يحملها في أحنائه, وهي نقاط جوهرية أشّر عليها المفكرون والباحثون في هذا المجال, سواء كانت في النظرة الكونية لهذا المذهب,أو في النظام الاقتصادي, أو السياسي, أدى إلى حالة من الفقر والحرمان والضنك الذي لا يطاق, بحيث عاشت المجتمعات الاشتراكية حالة مريرة من الاختناق انتهت بعد ذلك إلى الانفجار الذي بدّد أوصال الاتحاد السوفيتي. في هذا الوضع المتداعي الموشك على الانهيار أعلن غورباتشوف خطته الإصلاحية التي كانت جرعة الموت لهذا الجسم المريض, أو كانت آخر مسمار وضع في نعش الاتحاد السوفيتي. إذ أن النظام الماركسي كان يعاني من مرض عضال مزمن, لا تنفع معه المهدئات الوقتية, والعلاجات المتأخرة. ولم يقض غورباتشوف على الاتحاد السوفيتي, وإنما كل ما عمله أنّه رفع المشعل ليخبرهم بنهاية النفق المظلم الذي ساروا فيه. والذي قال فيه أحد قادة الحزب الشيوعي الكبار: »إن لنا فضلا على العالم لأننا علمناهم الطريق الذي ينبغي أن لا يسلكوه«. في هذه الأعوام ومن خلال التنسيق والتعاون الذي ظهر بين الاتحاد السوفيتي وبين أمريكا قائدة المعسكر الغربي تجاه كثير من القضايا العالمية المتنوعة, والذي قلنا أنه يعكس ضعف الاتحاد السوفيتي, وليس إدراكه لضرورة التعاون والتنسيق بين المعسكرين, بدأت تظهر ملامح نظام عالمي جديد يوشك على الولادة قريباً, ويحل محل النظام العالمي القديم. فقد ظلّ العالم يرزح تحت النظام الثنائي القطبية سنين, بل عقود طويلة وتحت ظل الحرب الباردة بين القطبين: الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي, والغربي بقيادة أمريكا. هذان القطبان كانا يتبادلان التأثير في المسرح العالمي, وكانا يشكلان طرفي المعادلة الدولية. وكل تحول في العالم كان عليه أن يمر من خلال هاتين القناتين. ولكن في أواخر الثمانينات من القرن الماضي تسارعت الأحداث بشكل كبير لتعلن بداية النهاية لذلك النظام القديم. وتُوّج ذلك بسقوط الاتحاد السوفيتي, وبعد نهاية حرب الخليج الثانية. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي, وبعد أن نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة التحالف الدولي لتحرير الكويت, ودحر الجيش العراقي, وبعد انتصارها وتفوقها العسكري الواضح, نهض الرئيس الأمريكي آنذاك( جورج بوش) ليعلن للعالم ولادة نظام عالمي جديد, يتمحور حول قطب واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية, التي باتت القوة العظمى الوحيدة في العالم, التي لا تدانيها قوة أخرى. في هذه الأجواء, وتزامنا مع ولادة النظام العالمي الجديد الأحادي القطبية انطلقت في الغرب فكرة العولمة كمفردة من مفردات هذا النظام, أو آلية من آلياته. وهي وإن لم تكن وليدة العقد الأخير من القرن العشرين, إذ أنها نتيجة لسيرورة تاريخية طويلة, ولكنها انطلقت في أواخر القرن المنصرم بقوة وحرارة في الواقع العالمي. وأخذت لها حيزاً كبيراً من الاهتمام العالمي. فروّج لها السياسيون الغربيون, والشركات العالمية الكبرى, وعكف عليها المختصون, لدراستها, ودراسة أبعادها وإفرازاتها وماهيتها وجذورها وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تتعلق بها. وانقسم الباحثون في الموقف منها إلى فرق عديدة , فما بين مؤيد لها, وبين رافض, وبين متأمل, وبين منتظر للمستقبل. وتعود لفظة عولمة في أصلها إلى الكلمة الإنجليزية (Global), والتي تعني عالمي أو دولي أو كروي. أما المصطلح الإنجليزي: (Globalization). فمعناه الكوكبة أو الكونية أو العولمة. ولكن كانت الغلبة للعولمة على حساب الكوكبة والكونية لشيوع استخدامها[i]. ولم يصل العلماء والباحثون في هذا الجانب إلى تعريف محدد للعولمة كما يصرح بذلك الكثير من المفكرين, نظراً لتعدد أبعادها وتمظهراتها, ونظراً لتحولاتها الكبيرة السريعة التي تأتي كل يوم بجديد. إلا أن هناك عناصر عامة يمكن لنا من خلال ملاحظتها أن نخرج بتصور إجمالي حول العولمة. وهذه العناصر هي: العنصر الاقتصادي, والعنصر الثقافي, والعنصر السياسي. أما العامل الاقتصادي فيبدوا أن العولمة عندما انطلقت كانت تتابع أهدافا اقتصادية. فنتيجة لزيادة التعامل التجاري بين البلدان وعلى مستويات متعددة, ولأجل نشوء الشركات الكبرى المتعدية الجنسيات في ظل النظام الرأسمالي, التي لها أهداف ومصالح متعددة في العالم, والتي تبحث عن مصادر الطاقة والمواد الخام كما تبحث عن الأسواق العالمية, كان لابد هناك من آلية محددة تمكن لها أن تنقل رؤوس أموالها وتبدل أسواقها بحرية تامة. فنشأت هناك شبكة معقدة من العلاقات التجارية والاقتصادية في العالم ربطت العالم بعضه ببعض. ونشأت هناك منظمات ترعى هذه الشبكات والعلاقات العالمية متمثلة بصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها. بالإضافة إلى التحالفات الاقتصادية في العالم. فأصبح العالم مترابط إلى درجة كبيرة من الناحية الاقتصادية. بحيث أن كل أزمة تقع في جانب من العالم تتداعى لها أماكن أخرى فيه. خصوصاً إذا كانت في الدول العظمى التي تملك شركات عظمى تتحكم باقتصاد العالم. وهذا يدل على أن الاقتصاد لم يعد الآن اقتصاداً قومياً, وإنما اقتصاداً عالمياً. وتهدف العولمة الاقتصادية إلى مزيد من حركة
رؤوس الأموال, ورفع الحواجز والقيود المختلفة أمامها. بحيث تكون متعدية الجنسيات أو
معدومة الجنسيات لا تحدّها حدود قومية أو قطرية, أو غيرها. وبالتالي فالعولمة تهدف
إلى تقليل سيادة الدولة وتدخلها في الجانب الاقتصادي. فالعولمة الاقتصادية هي: وعلى المستوى الثقافي تحاول العولمة تعميم نموذج حضاري معين على العالم, وإبراز ثقافة عالمية تسود العالم كله هي الثقافة الغربية, والأمريكية منها بالخصوص. معتمدة على التقنيات المتطورة للاتصال من فضائيات وإنترنت ووسائط ارتباط أخرى. وهي بهذا تحاول استلاب الهوية الثقافية للشعوب, وإبدالها بهوية ثقافية أخرى دخيلة عليها. وتمارس الشركات الإعلامية الكبرى هذه المهمة الخطيرة بما تمتلكه من إمكانيات هائلة. يقول بعض الروائيين الأمريكيين: »إن شركة دزني سوف تفترس العالم كما افترست أمريكا من قبل بدأ بالشباب«[iii]. ويرى كثير من الباحثين إن ذلك يمثل عدواناً بشعاً على هوية الشعوب. فيرى الأستاذ عبد الإله بلقزيز ثقافة العولمة أنها: »فعل اغتصابي ثقافي عدواني على سائر الثقافات. إنها رديف الاختراق الذي يجري بالعنف - المسلح بالتقانة- فيهدد سيادة الثقافة في سائر المجتمعات التي تبلغها عملية العولمة«[iv]. وعلى المستوى السياسي يرى الباحثون أن
العولمة السياسية تهدف إلى إلغاء الحدود القومية والجغرافية, وتهديد سيادة الدولة
وزعزعة أركانها. فالدولة في عصر العولمة لا تملك الكثير من الخيارات أمام العالم
وعوامل التأثير فيه. لا من ناحية اقتصادية ولا ثقافية ولا حتى سياسية. العولمة
السياسية تعني: وعلى كل حال فأكثر ما يميز عالم العولمة الذي هو قيد التشكل أنه عالم بلا حدود, يهدف إلى توحيد العالم, وتجاوز الحدود الجغرافية والاقتصادية والثقافية وكذلك السياسية, وفي مرحلة لاحقة إلغاؤها [vii]. وهناك خلاف بين الباحثين بالنسبة إلى ماهية العولمة فهل هي نظام عالمي, أم مجرد مجال, أم حالة حضارية معينة. فيرى المعلق الأمريكي(توماس فريدمان) أن العولمة هي نظام عالمي جديد يعيد تشكيل الدول والمجتمعات والأفراد والقناعات على جميع المستويات. ويرى أن أحد عناصر العولمة السرعة التي تقاس باللحظة بدلاً من الساعة[viii]. أما الكاتب البريطاني (انطوني غيدنز) فيرى أن العولمة هي حالة حضارية جديدة, هي حالة ما بعد الحداثة القائمة فعلاً في المجتمعات ما بعد الصناعية. ويرى أنها تخلق عالماً لا يخضع لسيطرة كائن من كان ولا يعرف من يوجه مساراته, ويتحكم في اتجاهاته, وهو مفتوح على كل الاحتمالات, بما في فيها أكثر الاحتمالات خطورة في التاريخ [ix]. أما الباحث البريطاني (رولاند روبرتسون) فيرى أنها مجالاً عالمياً جديداً, وهذا المجال الجديد الذي تحدثه العولمة وتتحرك فيه هو مجال متداخل ينقل البشرية إلى طور العالم المنكمش, والمجتمع الواحد, وربما الحكومة الواحدة, التي تنضوي تحتها البشرية في أنحاء العالم [x]. وخلاصة الأمر أن العولمة انطلقت إلى العالم من البيئة الغربية, وأمريكا بالذات, ونشأت في أحضانها, كآلية مهمة لتوطيد دعائم النظام العالمي الجديد, وتكريس السيطرة الغربية على العالم في مجالاته السياسية والاقتصادية والثقافية, بما تملكه من قدرات فائقة, وإمكانات عظيمة, لا تتوفر في غيرها بنفس المستوى. وهي نظام عالمي, أو حالة حضارية تهدف إلى رفع الحدود والحواجز أمام الشركات الكبرى متعدية الجنسيات, وأمام السيل الدافق للمعلومات, وتقوم بتقليص سيادة الدولة, وتحجيم دورها, وهي تحاول فرض نظام سياسي وثقافي واقتصادي موحد على العالم, هو النظام الليبرالي الرأسمالي الغربي. أما بالنسبة إلى العالمية المهدوية فهي تعني قيام دولة عالمية مركزية, واحدة, يحكمها دستور واحد, يخضع لها العالم أجمع. وهي نظرية إسلامية أصيلة, انطلقت قبل أن تخطر العولمة على ذهن أحد, حيث أنها أحد ركائز النظرية السياسية الإسلامية. فالإسلام انطلق كدين إلهي, ونظام سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي رباني, أراد له الله تبارك وتعالى أن يحكم العالم كله. يقول تعالى: - ?أَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً?[xi]. - ?قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا?.[xii] - ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ?[xiii]. - ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ?[xiv]. وغير ذلك من الآيات التي أشارت إلى عالمية الرسالة الإسلامية. هذا بالإضافة إلى الآيات والروايات التي أشارت إلى عالمية دولة الإمام المهدي (عليه السلام) بالذات قبل قرون متمادية. فمن الآيات التي فسرت بالدولة العالمية للإمام المهدي (عليه السلام) قوله تعالى: ?وَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ?[xv]. وقد وردت هذه الآية الكريمة بتمامها في سورة الصف, ووردت في سورة الفتح بتفاوت يسير. هذا الوعد الإلهي بإظهار الإسلام على الدين كله, وانتصاره على كل الكافرين في الأرض, لم يتحقق لا في زمان رسول الله (صلي الله عليه و اله وسلم) ولا في غيره. إذ ظلّت كثير من الأديان قائمة إلى يومنا هذا, ولم يسيطر الإسلام على كل الأرض . وأما ما قد يقال في تفسير الآية الكريمة: من أن المراد بظهور الإسلام ظهوره بالحجة والمنطق, وأن الآية الكريمة تتحدث عن خصوصية في ذات الإسلام, وهي كونه ظاهراً بحجته ومنطقه, فغير تام. لأن ذلك خلاف ظاهر الآية الكريمة إذ أنها ظاهرة بالغلبة المطلقة. بالإضافة إلى أن القرآن الكريم استخدم هذه الكلمة (الظهور) في الغلبة المادية, والاقتدار الظاهري كثيراً[xvi]. مع أنه لو كان المراد من الظهور الظهور الفكري والعقائدي, لما كان هناك حاجة للوعد به في الآية الكريمة, لأنه حاصل منذ بداية الدعوة الإسلامية المباركة. فمذ قام الإسلام قام قوي المنطق, ظاهر الحجة. والوعد كما نعرف يتضمن أمراً مستقبلياً, ليس حاصلاً[xvii]. فالآية ظاهرة في الغلبة المطلقة وهذا لا يكون إلا في ظل دولة عالمية عادلة. وعندما نرجع إلى التفسير الروائي لهذه الآية الكريمة نرى أنها تتحدث عن ذلك بوضوح. ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: {والله ما يجيء تأويلها حتى يخرج القائم المهدي(عليه السلام), فإذا خرج لم يبق مشرك إلا كره خروجه, ولا يبقى كافر إلا قتل. حتى ولو كان كافر في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر, فاكسرني واقتله}[xviii]. وهكذا قوله تعالى : ?عَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ?[xix]. قال الطبرسي (ره): »والمروي عن أهل البيت E أنها في المهدي من آل محمد«[xx]. وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قرأ هذه الآية الكريمة ?وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... ? فقال: {هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يد رجل منا وهو مهدي هذه الأمة...}[xxi]. وكما يقول السيد الطباطبائي في تفسيره بعد مناقشته للأقوال في الآية الكريمة: »فالحق أن الآية إن أعطيت حق معناها لم تنطبق إلا على المجتمع الموعود الذي سينعقد بظهور الإمام المهدي «[xxii]. وأيضاً قوله تعالى: ?وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ?[xxiii]. وقد وردت الروايات الشريفة لتفسر هذه الآية الكريمة بدولة الإمام المهدي(عليه السلام). قال أبو جعفر(عليه السلام): {هم آل محمد صلوات الله عليهم}[xxiv]. وعنه (عليه السلام) أيضاً: {هم أصحاب المهدي آخر الزمان}[xxv]. وأما الروايات التي تحدثت عن عالمية دولة الإمام المهدي (عليه السلام)فكثيرة جداً. مثل قول الإمام الباقر(عليه السلام):{القائم منا يبلغ سلطانه المشرق والمغرب , ويظهر الله عزَّ وجلَّ به دينه على الدين كله ولو كره المشركون}[xxvi]. وروايات أخرى كثيرة لا نطيل بذكرها. ويمكن استفادة ذلك من نفس الحديث المتواتر: {يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً}. حيث الظاهر منها أن حكمه سيطال الأرض كلها ليقتلع منها جذور الفساد, ويغرس فيها بذور العدل. نقاط الاختلافكما قلنا أن العولمة هي فكرة غربية انطلقت لتكرس السيطرة الغربية على العالم, ولتمهد السبل أمام الشركات الكبرى متعددة الجنسيات, وهي تتابع أهدافا معينة, وتؤدي إلى نتائج مرسومة. وبذلك فهي تختلف عن العالمية الإسلامية التي سينجزها الإمام المهدي (عليه السلام) في أمور كثيرة أستطيع أن ألخصها على شكل نقاط: 1- على مستوى البيئة الحضارية, قلنا بأن العولمة هي فكرة غربية, نشأت في أحضان الغرب, وانطلقت منها. بينما العالمية هي نظرية إسلامية أصيلة. إنها إرادة الله تبارك وتعالى لأهل الأرض. 2- وعلى مستوى المفهوم تفترق العولمة عن العالمية في أنها مجرد مجال عالمي, أو نظام عالمي يهدف إلى رفع الحدود والقيود بين الدول وأمام الرساميل, وسيل المعلومات. ويسعى إلى المزيد من الانكماش في المساحة العالمية. وبالتالي هي ليست دولة, أو نظاماً سياسياً معيناً, بل هي تسعى لتقليل دور الدولة وسيادتها وإلغاءها لاحقاً[xxvii]. بينما العالمية تعني قيام دولة مركزية واحدة تحكم العالم تحت دستور واحد وبصيغة سياسية معينة, هي الصيغة الإسلامية في الحكم. 3- وتختلف العولمة عن العالمية على مستوى الأهداف: أ- فالعولمة تسعى لتطبيق النظام السياسي الليبرالي في المجال السياسي العالمي[xxviii], وتسعى لفرض النظام الأحادي القطبية المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية, التي لا تملك الاستحقاق الكافي لقيادة العالم, وذلك لأنها لا تملك العدالة الكافية, وهذا ما يشهد له مواقفها المتنوعة من القضايا العالمية, التي انحازت فيها كثيراً ولم تفكر إلا بما يخدم مصالحها فقط, وخير شاهد على ذلك موقفها من القضية الفلسطينية المنحاز كثيراً إلى إسرائيل, واستخفافها بالشرعية والأعراف والقوانين الدولية, واستهتارها واستهانتها بمنظمة الأمم المتحدة, في حربها على ما يسمى بالإرهاب. أما العالمية فتدعو إلى تطبيق النظام السياسي الإسلامي, القائم على أساس حكومة القانون الإلهي, وبقيادة معصومة من الخطأ والظلم والانحياز والاستعلاء والتجبر, هي قيادة الإمام المهدي(عليه السلام). ب - وفي المجال الاقتصادي تسعى العولمة لتطبيق النظام الرأسمالي الذي ينطوي على مفاسد كثيرة تلفّت إليها حتى بعض دعاة الرأسمالية, وتهدف إلى تكريس مصالح الشركات الكبرى متعدية الجنسيات, وخدمة أهدافها التي لا يملكها ضابط ديني أو وازع أخلاقي, ومن دون نظر إلى مصالح الطبقات الفقيرة والمستضعفة. وأما العالمية المهدوية فتدعو أيضاً إلى تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يحترم ملكية الفرد والجماعة, ويدعوا إلى التوزيع العادل للثروة, وضمان حقوق الفقراء والعاطلين , وتحقيق الرفاه للجميع. النظام الاقتصادي الذي يحكمه الوازع الديني والضابط الأخلاقي. ج- وفي المجال الثقافي تهدف العولمة إلى فرض الهوية الثقافية الغربية كنموذج حضاري للعالم أجمع , واستلاب هوية الشعوب الأخرى, واستبدالها بهوية أخرى مستوردة, بما يملكه صناع العولمة من آليات ضخمة في وسائل الإعلام[xxix]. العولمة »تتولى القيام بعملية تسطيح الوعي, واختراق الهوية الثقافية للأفراد والأقوام والأمم. ثقافة جديدة لم يشهد لها التاريخ من قبل مثيلاً: ثقافة إشهارية إعلامية سمعية وبصرية, تصنع الذوق الاستهلاكي (الإشهار التجاري), والرأي السياسي (الدعاية الانتخابية), وتشيد رؤية خاصة للإنسان والمجتمع والتاريخ. إنها (ثقافة الاختراق), التي تقدمها العولمة بديلا من الصراع الإيديولوجي«[xxx]. بينما العالمية لا تريد أن تفرض الهوية العربية أو الفارسية أو التركية على العالم, إنها تريد تطبيق الدين الإسلامي, وهو ليس ملك أحد, ولا إنتاج أحد. وإنما هو شرع الله تبارك وتعالى خالق الجميع, وربّ الجميع. ولا تريد أن تستلب هويات الشعوب, بل تهذبها لتنسجم مع دين الله الذي ارتضاه لعباده[xxxi]. د- ونرى أن من أهداف الدولة العالمية للإمام المهدي (عليه السلام) تقويةالإيمان بالله تبارك وتعالى, وإشاعة الأمور الروحية, شد الناس للقضايا المعنوية, وتحكيم الأخلاق في المجتمع. وهذه مسألة جوهرية في حياة الإنسان وسعادته. فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بأمن وسعادة ما دام مبتعداً عن ربه, معرضاً عن القوانين الأخلاقية, ومبتعداً عن الأجواء الروحية والمعنوية. يقول تعالى: ?لَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ?. ويقول: ?مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً?. بينما نرى أن العولمة لم تجعل ذلك من جملة أهدافها, فهي حاولت التركيز على الاقتصاد والتكنولوجيا فقط. أو بالأحرى إذا أردنا أن نكون دقيقين لابد من القول أنها جعلت نقيضه من جملة أهدافها, أي تزييف الدين, وتشجيع الابتذال والانحطاط الأخلاقي, ومسخ الروح الإنسانية. 4- الاختلاف على مستوى النتائج والمنجزات: أ - على المستوى السياسي سوف تقوم العولمة بإلغاء دور الدولة القومية, أو لا أقل التقليل من دورها في النظام الدولي الجديد. وستكون لذلك تداعيات خطيرة جداً على الاقتصاد والمجتمع والثقافة والتنمية, بحيث يكون مصير الدول الضعيفة خاضعاً لإرادة الدول أو الشركات الكبرى ومطالبها ومطامعها. »إن محصلة نشاط الشركات المتعدية الجنسيات لا تقود إلى مزيد من الديمقراطية على مستوى العالم, وإنما إلى مزيد من التحكم والسيطرة تحت تسميات متعددة«[xxxii]. ولن تستطيع العولمة إنجاز دولة عالمية واحدة, يخضع الجميع لها, لنقاط الضعف الذاتية التي تنتابها, ولعدم كفاءة القائمين عليها لذلك. بينما فكرة العالمية تقوم على أساس إقامة حكومة عالمية واحدة يعيش الجميع تحت ظلها الوارف, لا يتسلط فيها أحد على أحد, ولا تتحكم شركة كبرى فيها بمصير أمة. ب – على المستوى الاقتصادي سوف تجر العولمة العالم إلى مزيد من الفقر والحرمان, واتساع الفاصلة بين الشمال والجنوب, بين الدول الصناعية والدول النامية. إذ أن الذي يستطيع أن يعيش ليس هو الذي يعمل أكثر, بل هو الذي يستطيع أن ينافس وينتصر في الأسواق العالمية, وفي تقانة المعلومات. حيث يؤكد أصحاب عقيدة السوق من الغربيين أن »من لا يقدر على المنافسة على الأسواق عليه أن ينزوي إلى متاحف التاريخ. ولا مكان للأقزام بجانب الكبار«[xxxiii]. ويعبر بعض صنّاع العولمة عن المجتمع البشري بـ(مجتمع الخمس). أي أنه يكفي 20% من العاملين من سكان العالم لتسيير الاقتصاد العالمي. ويستغنى عن جهود الآخرين في الاقتصاد الدولي. وسيكون مصير الاقتصاد العالمي بيد ثلّة من الشركات الكبرى التي تسيره وتتحكم فيه. وكما يقول رئيس إحدى الشركات الكبرى (سكوت مكنيلي): »إن المسألة ستكون: إما أن تأكل أو تؤكل«[xxxiv]. ويرى الباحث محمد الأطرش: »إن العولمة المالية تساهم في تركيز الثروات على مستوى العالم في أيدي القلّة. فكما أن الأسواق المالية القومية في المراكز الرأسمالية تشكل آلية لاستيلاء المنشئات الاقتصادية الكبرى على المنشئات الصغرى, وتالياً زيادة تمركز وسائل الإنتاج فإن العولمة المالية تطبق هذه الآلية على المستوى العالمي«[xxxv]. أما الدولة العالمية فإنها سوف تحقق لنا حالة من الرفاه والسعادة المادية لا مثيل لها في التاريخ. ففي الحديث عن الإمام الباقر (عليه السلام): {... وتجبى إليه أمول الدنيا من بطن الأرض وظهرها. فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام, وسفكتم فيه الدماء الحرام, وركبتم فيه ما حرم الله عز وجل, فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله. ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً, كما ملئت ظلماً وجوراً وشراً}[xxxvi]. وعن أبي سعيد الخدري, عن النبي (صلي الله عليه و اله وسلم): {ثم يبعث الله عز وجل رجلاً مني, ومن عترتي, يملأ الأرض عدلاً كما ملئها من كان قبله جوراً. وتخرج له الأرض أفلاذ أكبادها, ويحثوا المال حثواً ولا يعدّه عداً, حتى يضرب الإسلام بجرانه}[xxxvii]. وأخرج القندوزي, عن أحمد والماوردي, عن رسول الله (صلي الله عليه و اله وسلم): {أبشروا بالمهدي, رجل من قريش, من عترتي, يخرج في اختلاف من الناس وزلزال, فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً. ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض, ويقسم المال بالسوية, ويملأ قلوب أمة محمد غناه, ويسعهم عدله. حتى انه يأمر مناديا فينادي: من له حاجة إلى المال يأتيه. فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه فيقول له المهدي (عليه السلام): أئت السادن حتى يؤتيك. فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي إليك, أرسلني إليك لتعطيني. فيقول: أحث حثوا. فيحثو, فلا يستطيع أن يحمله. فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله, فيخرج, فيندم, فيقول: أنا كنت اجشع الأمة نفساً. كلهم دعي إلى هذا المال فتركوه غيري. فيرد عليه, فيقول السادن: إنا لا نقبل شيئاً أعطيناه}[xxxviii]. وأخرج البخاري, عن أبي هريرة أن رسول الله (صلي الله عليه و اله وسلم) قال: {لا تقوم الساعة... حتى يكثر فيكم المال فيفيض, حتى يهم رب المال من يقبل صدقته, وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا إرب لي به}[xxxix]. ب - وينتج من عدم التوزيع العادل للثروة, ومن الهيمنة الاقتصادية لبعض الشركات في ظل العولمة حالة من التمييز, وعدم المساواة بين الشعوب. حيث ستتسع الهوة بين دول الشمال والجنوب, وبين المستثمرين والمستهلكين حتى في الدول الصناعية. بينما نجد أن دولة الإمام المهدي (عليه السلام) سوف تحقق قدراً كبيراً من المساواة بين الناس. كما ورد في الحديث عن رسول الله (صلي الله عليه و اله وسلم),أنه يقسم المال صحاحاً بالسوية: {أبشروا بالمهدي, رجل من قريش من عترتي, يخرج في اختلاف من الناس وزلزال, فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً, ويرضى عنه ساكن الأرض والسماء, ويقسم المال صحاحاً بالسوية}[xl]. . وذلك لأن الجميع هم أعضاء في هذه الدولة العالمية لا امتياز لأحدهم على الآخر. ج- ومن إفرازات العولمة الظلم والاضطهاد في ظل سيطرة القوى الكبرى والشركات العظمى على مصير الشعوب. وفرضها لأرادتها عليها بما تملكه من تقنيات علمية متطورة على مستوى الثقافة, ورؤوس أموال, وأسواق ومصارف عالمية في الجانب الاقتصادي, واستعباد وفرض للرأي في الجانب السياسي, حيث لا يمكن للشعوب أن تقول لا, بعد أن ربطت مصيرها بيد القوى العظمى والشركات العالمية. بينما من أهم إنجازات العالمية المهدوية, هو بسط العدل في ربوع الأرض بحيث لن يكون هناك مكان فيها خاليا من العدل, أو مشغولا بالظلم. {يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً}. د- ونتيجة لانعدام سيادة الدولة, أو تقليل دورها, ولأجل الظلم والاضطهاد الذي ستفرزه العولمة, ولأجل الاعتداء على ثقافات الشعوب وخصوصياتهم الحضارية,, وعدم المساواة, ونهب الشركات الكبرى لثروات البلاد, واستئثارها بالمقدرات العالمية, سوف تحس الشعوب بالغبن والظلم, وسوف تحاول محاربة هذه الدكتاتورية العالمية, وتستخدم أساليب جديدة في الأعمال الإرهابية ضدها. والفقر والحرمان والاستئثار والظلم كلها بيئة مهيأة, وحضن دافئ لنشوء الإرهاب. فسيشهد العالم موجة من الإرهاب وانعدام الأمن, كما رأينا بوادر ذلك في بداية القرن الواحد والعشرين, كما في أحداث أمريكا الأخيرة. بينما الدولة العالمية ستحقق الأمن والسلام للعالم أجمع: ?لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً?. جاء في الرواية عن الإمام أبي جعفر الباقر(عليه السلام): {يقاتلون أي أصحاب الإمام المهدي (عليه السلام)- حتى يوحّد الله ولا يشرك به شيئاً, وتخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب لا يؤذيها أحد}[xli]. وعلى كل حال فهناك خصائص كثيرة للدولة العالمية للإمام المهدي (عليه السلام) تميزها عن غيرها, وهناك فوارق كبيرة بينها وبين العولمة التي تطرحها الدول الغربية لتمرير مخططاتها, وتحقيق أهدافها, حتى أضحت نوعاً من الاستعمار المبطن. تأثير العولمة على الدولة العالمية لاشك بأن قضية الإمام المهدي (عليه السلام) تتأثر بالظروف الموضوعية, وبالتحولات العالمية العظيمة بصورة كبيرة. ولاشك أن ما أتت به العولمة من تحولات عظيمة في المسرح العالمي على صعيد الوعي وعلى صعيد الواقع, وما أفرزته من تحديات خطيرة سوف تترك أثراً كبيراً على قضية الإمام المهدي(عليه السلام). والذي أراه أن تيار العولمة الجارف ما هو إلا مفردة من مفردات التخطيط الإلهي للبشرية, وللدولة العالمية للإمام المهدي (عليه السلام). إذ أن العولمة اختزلت الطريق أمام الدولة العالمية ومهدت السبل, وهيأت الأرضية اللازمة لقيام دولة عالمية واحدة, تحكم العالم تحت دستور واحد, ورؤية واحدة. لقد كان الحديث عن حكومة عالمية قبل قرون, بل قبل عقود من اليوم يصنف في ضمن أحلام اليقضة. وذلك للمساحة الشاسعة للعالم, وترامي أطراف المناطق المعمورة في الأرض, واختلاف الأيدلوجيات, والتعصب القومي والمذهبي, ومئات الحدود المتنوعة التي تفصل بين شعوب العالم, من حدود جغرافية وقومية ودينية وثقافية وسياسية.. مما يجعل من الصعب جداً قيام حكومة واحدة تسيطر على كل هذه المناطق الشاسعة من العالم, وتضم بين هذه المتضادات المتنوعة. إلا أنه في ظل العولمة أصبح العالم أكثر تقارباً وتشابكاً وانكماشاً من ذي قبل. وزالت كثير من الحدود التي كانت قائمة من ذي قبل, والتي كانت تعزل شعوب العالم عن بعضها. فبفضل التطور الكبير في تقانة المعلومات ووسائل الاتصال أصبح العالم يبدوا الآن وكأنه قرية واحدة, وراح العالم يقترب من فكرة (القرية الكونية الواحدة). في القرى الصغيرة كل شئ يؤثر في كل شئ. أي حدث اقتصادي أو سياسي أو أمني أو اجتماعي, يصل خبره بسرعة إلى الجميع في خلال دقائق أولاً, ويترك أثره على أهل القرية جميعا ثانياً. كذلك أمسى اليوم عالمنا الكبير. تصل فيه الأخبار باللحظة, في ظل التطور الكبير في دنيا الاتصالات المثيرة, ويعيش العالم الحدث بعد وقوعه بدقائق في كل أرجاء الأرض. فكأن الحدث الذي وقع في الولايات المتحدة الأمريكية, كأنه قد وقع في قرى أفريقيا, والعكس بالعكس. وهكذا أيضاً نرى أن كل حدث سياسي أو اقتصادي أو أمني, يقع في دولة من دول العالم, يترك أثره الكبير على سائر دول العالم. كيف لو قد وقع ذلك الحدث في دولة واحدة, فإنه يترك أثره على كل تلك الدولة. وذلك نتيجة التداخل الكبير بين العالم بشتى أرجاءه. وهذا ما أنتجته العولمة في الأيام الأخيرة. وكما لم تعد الحدود الجغرافية تقف حائلا بين الشعوب, وتأثرها ببعضها, كذلك لم تعد الحدود الثقافية والإيديولوجية قادرة على عزل الشعوب, وحبسها داخل الإطار المذهبي أو الديني أو الثقافي. فالعالم بات الآن أكثر تواصلاً من ذي قبل, وأكثر تأثراً على الصعيد الحضاري والإيديولوجي. غلواء التعصب الديني والمذهبي والقومي خفت إلى حد كبير عما كانت عليه قبل اليوم. والصراع الإيديولوجي لم يعد حاراً كما كان, خصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي, وسقوط الإيديولوجية الشيوعية. السياسة أصبحت عالمية, والاقتصاد عالمي, والثقافة عالمية, والرياضة عالمية.. كل ذلك من منجزات العولمة على صعيد الواقع. وعلى صعيد الوعي أيضاً قطعت العولمة أشواطاً غاية في الأهمية في طريق توحيد العالم, وضمه إلى بعض. فالوعي البشري ارتقى من طور القبلي إلى المذهبي إلى الوطني إلى القومي ثم إلى العالمي والكوني [xlii]. البشرية لم تجعل في حساباتها - بصورة عامة- مسألة الحكومة العالمية, والدولة الواحدة, والعالم الواحد قبل اليوم. حيث كان الإطار القومي, أو المذهبي, أو الوطني هو الذي يصيغ تصوراتها, ويكون حاضرا دائما في وعيها. بخلاف اليوم حيث برز الكل العالمي واضحاً في وعي الناس. »إن بروز الانتماء العالمي, والولاء الإنساني, والوعي الكوني, هو من أهم معالم العولمة السياسية, ومن أكثر الأبعاد عمقا على المدى البعيد«[xliii]. »إن تقلص المسافات.. خلق رؤية سياسية جديدة تتجاوز الرؤية القومية. فالجميع يعلمون أنهم يعيشون على كوكب صغير ما زال ينكمش بصورة مستمرة. لم تعد مسؤولياتهم, ولا اهتماماتهم محددة وفقاً لخطوط رسمت بشكل عشوائي عبر العالم. فعلى كوكب صغير جداً لم يعد لهم من خيار, إلا أن يكونوا مواطني العالم كله«[xliv]. »القرية الكونية, النظام العالمي الجديد...هذه كلها كلمات شاعت في التسعينيات, كانت تعكس تطلعاً متفائلاً لفجر القرن المقبل. كل فكرة من هذه الأفكار جلبت إحساساً بأننا سوف ندرك في النهاية أننا عائلة واحدة«[xlv]. العالم أضحى اليوم يدرك ضرورة قيام دولة عالمية واحدة, ويرى أنها فكرة تقترب من الواقع كثيراً, وهذا إنجاز مهم في عصر ما قبل الظهور, يمهد الأرضية لقيام هذه الدولة, ويهيئ النفوس والمشاعر لاستقبالها, والاقتراب منها, والعمل على إنجازها. وكلما كان العالم مستعداً ومهيئاً لتقبل فكرة الدولة العالمية, ومدركاً لضرورة قيامها, ومستعداً للمشاركة في إنجازها, كلما اقترب الناس من اليوم الموعود, واقترب اليوم الموعود منهم. إذن فنحن نعتقد بأن العولمة بما أفرزته من تحولات عالمية كبيرة في الوعي والواقع الإنساني, تصب في صالح الدولة العالمية, وتمهد الأمور لها. بشرط أن نستثمر هذه الفرص التي أتاحتها العولمة في صالح القضية المهدوية, وأن نقوم بعولمة القضية المهدوية من خلال العولمة. فإن المجال أصبح متاحاً ومتيسراً لذلك. وللأسف الشديد أننا لم نقم بالواجب علينا, ولم نستثمر هذه الفرص الكبيرة لصالح الإمام المهدي (عليه السلام). ولو سألنا أنفسنا أننا ماذا فعلنا للدولة العالمية المباركة, لا أظن أن أحداً منا يستطيع أن يقول شيئاً. خصوصا نحن الشيعة, الذين تعنينا قضية الإمام المهدي (عليه السلام) أكثر من غيرنا, باعتبار أننا نعتقد أن الإمام المهدي (عليه السلام) أحد أئمتنا المعصومين, وأنه مولود, وحي يرزق, يعيش بين ظهرانينا, ويراقب كل أعمالنا, مما يجعلنا نشعر بالمسؤولية تجاهه أكثر من غيرنا الذين لا يعتقدون بوجوده وغيبته. نحن نعيش حالة من التقصير في هذا الجانب, سواء في المستوى العلمي, أو في المستوى التبليغي والإعلامي. على المستوى العلمي لم تأخذ قضية الإمام المهدي (عليه السلام) حظها الكافي من البحث والدراسة. وما بأيدينا من بحوث ودراسات هي قليلة وناقصة كماً وكيفاً. المفروض أن تكون هناك مؤسسات علمية مختصة بالقضية المهدوية, تتبنى المشاريع البحثية والتحقيقية, وتكون لها خطط وبرامج ستراتيجية, وتقوم بدراسات إحصائية على مستوى العالم الشيعي والإسلامي, وحتى غير - الإسلامي. نحن الآن لا توجد لدينا إحصائيات بالأرقام, ولا حتى بالتخمين حول نظر الناس للإمام المهدي(عليه السلام), ومدى معرفتهم به, واهتمامهم بقضيته, ومشاعرهم تجاهه. ولابد أن تقوم هذه المؤسسات بإقامة الندوات والمؤتمرات العلمية المختصة, التي تناقش فيها قضية الإمام المهدي (عليه السلام) من زواياها المختلفة, وتدفع الشبه المتاحة حولها, وتقدم عنها صورة واضحة للعالم. الحقيقة أنا أدعو إلى مؤتمر إسلامي عام, يعقد كل سنة ويشارك فيه العلماء والباحثون, وأهل الاختصاص, من مختلف المذاهب والتيارات الإسلامية. لأجل دراسة قضية الإمام المهدي(عليه السلام), ودراسة كل القضايا المتعلقة بها. بل أدعو إلى إقامة مؤتمر عالمي حول المنجي العالمي, والدولة العالمية الواحدة. وعلى المستوى الإعلامي لم تأخذ قضية الإمام المهدي (عليه السلام) حيزاً ملفتاً من المجال الإعلامي في الدول الإسلامية, مع كل التطور الذي طرأ على العالم الإعلامي. ليست هناك برامج محددة في الراديو أو التلفزيون, أوالفضائيات للتبليغ للقائم عجل الله تعالى فرجه الشريف. فإن المفروض في ظل العولمة الإعلامية أن تكون لنا برامج مدروسة لتعريف الناس بشخصية الإمام المهدي(عليه السلام), وأهدافه, وخصائصة, ولشد الناس إلى قضيته, ولخلق القاعدة الشعبية الواعية التي تكون منطلقاً ومتكأ لحركته المباركة, وبجميع اللغات الحية في العالم. نحن نرى بأن العولمة أتاحت لنا فرصا كبيرة لعولمة القضية المهدوية, وأن لها آثار إيجابية على مسيرها, بشرط أن نستغلها استغلالاً صحيحاً. وعلى رغم الإيجابيات التي يمكن أن تتركها العولمة على قضية الإمام المهدي (عليه السلام)ودولته المباركة, توجد هناك سلبيات أيضاً يمكن أن يكون لها تأثير سلبي عليها إذا لم نستطع تلافيها وعلاجها علاجاً جذرياً. ومن أهم السلبيات التي تتركها العولمة على القضية المهدوية تأثيرها الخطير على القاعدة الشعبية الممهدة للإمام المهدي(عليه السلام). الممهدون للإمام المهدي (عليه السلام) أو (الموطئون) كما تسميهم الروايات الشريفة لهم دور كبير في التمهيد للدولة العالمية, فهم يشكلون المنطلق والمتكأ للحركة المهدوية المباركة. وللعولمة آثار سلبية كثيرة على تشكل هذه القاعدة وقوتها وتماسكها. فقد قلنا سابقا, وذكرنا نصوصا للباحثين أن عالم العولمة هو عالم بلا حدود. وأن الشعوب فقدت كل جدران الحماية لذاتها وهويتها الحضارية, وخصوصيتها الثقافية. فوسائل الإعلام الجبارة من شبكات الإنترنت والفضائيات, وغيرها تخترق اليوم كل الحدود والحواجز. والشركات الإعلامية الضخمة هي بيد الدول الغربية, بحيث تبدوا إمكاناتنا الإعلامية في الوقت الحاضر بالنسبة إليها كالقزم إلى جنب العملاق. وهذه الشركات الكبرى تحاول عولمة الثقافة الغربية, وفرض نموذج ثقافي وقيمي على العالم كله,هو النموذج الغربي, والأمريكي بالتحديد. مما حدا بالبعض أن يعبر عن حركة العولمة الحاضرة بـ(الأمركة). والثقافة الأمريكية الرائجة في العالم الآن, بفضل الإمكانات الإعلامية الجبارة التي تمتلكها [xlvi], هي ثقافة منحطة بكل ما للكلمة من معنى, حتى عبر عنها محرر النيويورك تايمز بأنها (نفاية الثقافات وثقافة النفايات) [xlvii]. وقد واجهت الثقافة الأمريكية مجابهة ورفضاً كبيراً حتى من قبل سائر الدول الغربية. لأنها ثقافة منحطة ومبتذلة, وفاسدة ومفسدة, تترك آثارها القاتلة على ثقافة الشعوب, وقيمها, وعلى بناء الأسرة, وتربية الأطفال, والأمن الاجتماعي... وكانت فرنسا وكندا ودول أوربية أخرى في طليعة من أبدوا امتعاضهم من الثقافة الأمريكية, أو الهيمنة الثقافية الأمريكية[xlviii]. فإن العولمة وإن كانت تتيح تبادل المعلومات بين الشعوب, ولكنها لا تعني التواصل الثقافي بين العالم, بقدر ما تعني الاغتصاب الثقافي, والاستلاب الحضاري, والاحتكار الإعلامي من قبل الدول الكبرى, وأمريكا بالذات, تجاه الدول الضعيفة. فأمريكا تحتكر الإعلام بما أوتيت من إمكانيات هائلة, وتحاول فرض النمط الأمريكي في التفكير والقيم والعادات والثقافة والتصورات على العالم أجمع. النمط الأمريكي الذي تفرضه الشركات الإعلامية الضخمة سوف يؤدي إلى ضياع القاعدة الشعبية للإمام المهدي(عليه السلام), وتفسخها, واغترابها عن دينها وقيمها, وفقدانها لهويتها, وتباعدها عن رسالتها ومسؤليتها تجاه الدولة العالمية. وخصوصا بالنسبة إلى الجيل الجديد, الذي تشكل وسائل الإعلام الحديثة, من الإنترنت والفضائيات وثقافة الصورة قناعاته وتصوراته وقيمه [xlix]. مما يستدعي من الدول الإسلامية أن تبادر إلى التفكير في إيجاد الحلول اللازمة لذلك, وتوفير الحماية الكافية للشعوب الإسلامية, من الغزو الثقافي المحموم, والاستلاب الحضاري القاهر. ولا ينفع في ذلك حضر الإنترنت والأطباق اللاقطة, فإن بناء الجدران لا ينفع اليوم في حماية الشعوب, فكلما بنينا جداراً تطاولت عليه وسائل الاتصال المتطورة بشكل مستمر. بل الحل في توفير البدائل الإسلامية اللازمة. وإعادة بناء الذات وتحصينها ضد الاختراق الثقافي الذي تقدمه العولمة. الهوامش:[i] - عبد الجليل كاظم, مجلة المستقبل العربي, عدد 275, ص 59. [ii] - عبد الجليل كاظم, مجلة المستقبل العربي, عدد 275, ص 69. [iii] - مجلة المستقبل العربي, عد268, ص 58. [v] - عمر, إعلام العولمة وتأثيره في المستهلك: 74. نقلناه عن مجلة المستقبل العربي عدد275 / 69. [vi] - أحمد عبد الرحمان, المستقبل العربي عدد 278/34. [vii] - عبد الخالق عبد الله, المستقبل العربي, عدد278/ 24. [xvi] - تفسير الأمثل, ناصر مكارم شيرازي: 6 /16. [xvii] - التفسير الكبير, الفخر الرازي: 6 / 33. [xviii] - ينابيع المودة, القندوزي الحنفي: 3 / 239. وكمال الدين, الشيخ الصدوق: 607 [xx] - مجمع البيان, الطبرسي: 7 / 267 [xxi] - تفسير العياشي, العياشي: 3 / 135 [xxii] - تفسير الميزان, الطباطبائي: 15 / 156 [xxiv] - بحار الأنوار, المجلسي: 24 / 359 [xxv] - تأويل الآيات الظاهرة: 327 [xxvi] - كمال الدين, الشيخ المفيد: 310 [xxviii]- يقول محمد عابد الجابري: »العولمة تفرض طريقاً واحداً وفكراً وحيداً: الليبرالية ولاشيء غير الليبرالية«. المستقبل العربي, عدد229 ص 137. [xxix] - يقول الباحث المغربي عبد الإله بلقزيز في هذا الصدد: »من المهم هنا الإشارة إلى أنها - يقصد الثقافة - أصبحت سلعة ينطبق عليها من الأحكام والإجراءات ما ينطبق على سواها من السلع المادية. غير أن الأهم هو الإقرار بأن مجال المنافسة في تسويق هذه السلعة بات ضيقاً للغاية. ولا يتسع إلا للقوى التي تمتلك قدرة تقانية أكبر, الأمر الذي يفرض القول بأن التبادل الثقافي العالمي الجاري - في ركاب التجارة الحرة - تبادل غير متكافئ, ولا يعبر عن أية إمكانية لتحويل العولمة الثقافية إلى تثاقف متوازن بين الثقافات والشعوب والمجتمعات, بل يحتفظ لها بتعريف واحد: الغزو والاختراق«. المستقبل العربي, عدد229 ص 97-98. [xxx]- محمد عابد الجابري, مجلة المستقبل العربي, عدد 228, ص18. [xxxi] - يقول محمد عابد
الجابري:
»العولمة
(Globalisation) إرادة للهيمنة, وبالتالي قمع وإقصاء للخصوصي. أما العالمية [xxxii] - خلدون النقيب, مجلة المستقبل العربي, عدد 268 / ص 116. ويرى الباحث محمد الأطرش أن »العولمة المالية تتعارض جذريا مع الديمقراطية, إذ أن حفنة من مدراء صناديق الاستثمارات النقدية الضخمة وغير المسؤلين أمام ممثلي الشعب في أي دولة يتخذون وينفذون خلال لحظات قرارات قد تدمر حياة الملايين من الناس«. المستقبل العربي, عدد 260, ص 25. [xxxiii] - حسن حنفي, الثقافة العربية بين العولمة والخصوصية, ص 248. [xxxiv] - مارتين وشومان, فخ العولمة, ص 25. [xxxv] - محمد الأطرش, المستقبل العربي, عدد 260, ص 25. ويحاول أن يختزل الباحث مساوئ العولمة الاقتصادية في هذه المقولة: »إن تطبيق رأسمالية الحرية الاقتصادية لدرجة كبيرة في أي نظام يخدم أساساً مصلحة الأقوى والأغنى في هذا النظام, سواء أكان النظام قومياً أم إقليمياً أو عالمياً. وليس من الضروري لمن يدعوا إلى تطبيق مبدأ في مصلحته أن يكون على قناعة بأن هذا المبدأ يضر بالآخرين, بل قد يكون مقتنعاً بأن هناك انسجاماً وليس تناقضا بين مصلحته ومصلحة الآخرين. وهكذا تؤدي المصلحة إلى تشكل القناعة التي تخدمها«. ن. م: 32. [xxxvi] - معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: 3/ 323. [xxxix]- صحيح البخاري: 2 / 512. [xl] - الصواعق المحرقة, ابن حجر الهيثمي, ج2, باب 11 [xli] - منتخب الأثر, الگلبايگاني: 379 [xlii] - عبد الخالق عبد الله, مجلة المستقبل العربي, عدد 278,ص32. [xliv] - الباحث في كلية سانت انتوني – اكسفورد ايفان لوارد, نقلا عن مجلة المستقبل العربي عدد 260, ص 135. [xlv] - اليزابث دودسول – المديرة التنفيذية لبرنامج البيئة في الأمم المتحدة. ن. م. [xlvi]- يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 1700 جريدة يومية, وآلاف النشرات الأسبوعية, وما يقارب 9000 محطة إذاعية, و1000 محطة تلفزيونية, و سبع مراكز إنتاجية رئيسية, و 2500 دار لنشر الكتب. مجلة المستقبل العربي, عدد 260, ص 75. [xlvii] - مجلة المستقبل العربي, عدد 275, ص 66. [xlviii]- أصدرت الحكومة الفرنسية تشريعا يقضي بألا تزيد نسبة البرامج الأجنبية في محطات الكوابل على 30% من مجموع البرامج. كما شجعت اتحاداتها الإعلامية على بناء تكتلات إعلامية تستطيع مواجهةالانتاج الضخم للاحتكارات الأمريكية. ن. م: عدد 240, ص 19. [xlix]- يقول الباحث بول سالم مدير المركز اللبناني الدراسات في بيروت: »إن أكثر ما يلفت الانتباه من ظواهر العولمة المدى الذي بلغته الثقافة الشعبية الأمريكية( popular culture ) من الانتشار والسيطرة على أذواق الناس في العالم. فالموسيقى الأمريكية والتلفزيون والسينما, من مايكل جاكسون إلى رامبوا إلى دلاس, أصبحت منتشرة في مختلف أنحاء العالم, كما أن النمط الأمريكي في اللباس والأطعمة السريعة وغيرها من السلع الاستهلاكية انتشرت على نطاق عالمي واسع, بالأخص بين الشباب. إضافة إلى ذلك أخذت اللغة الإنجليزية, وخصوصا اللهجة الأمريكية تصير لغة عالمية«. ن. م, عدد 229, ص 86. |