الصفحة الرئسية | هوية الشبكة | مراسلات |


المهدي في السطور

مــن هــو الإمــام المهــدي ؟

والــده (ع)

  الإمام الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم جميعاً صلوات اللـه - .

أمّــه (ع)

 وصيفة تركية انحدرت من سلالة طيبة تتصل باوصياء عيسى ابن مريم (ع) واسمها نرجس أو (صيقل) وكانت قد أسلمت وهي في بلادها بسبب رؤيا شاهدتها ، وعندما زحفت طلائع الجيش الإسلامي على بلادها سلمت لهم ليأتي بها القدر إلى بيت الإمام الحسن العسكري (ع) وتصبح والدة حجة اللـه .

ميــلاده (ع)

  في ليلة النصف من شعبان من عام ( 255 ) للهجرة وفي مدينة سامراء عاصمة الخلافة في عهد المعتصم العباسي وَلد الإمام الحجة (ع) .

  وكان لولادته شواهد دلت على ما قدّر اللـه لهذا المولود السعيد من أثر على حياة البشرية .

  دعنا نستمع إلى السيدة حكيمة بنت الإمام محمد بن علي الجواد وعمة الإمام الحسن تقص علينا عن ولادة الحجة قالت : “ بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي (ع) فقال :

يا حكيمة أجعلي افطارك عندنا هذه الليلة - فانها ليلة النصف من شعبان فان اللـه تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة - وهو حجته على أرضه .

  قالت فقلت له : ومن أمه ؟

  قال لي :

نرجس .

  قلت له : جعلت فداك واللـه ما بها من أثر .

  فقال :

هو ما أقول لك .

  قالت : فجئت فلما سلمت وجلست جاءت - نرجس - تنزع خفي وقالت لي يا سيدتي ، وسيدة أهلي ، كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، فأنكرت قولي - وقالت : ما هذا يا عمة ! ( قالت ) فقلـت لها : “ ان اللـه تعالى سيهب لك في ليلتنا هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة “ .

  قالت : فخجلت واستحيت ، فلما ان فرغت من صلاة العشاء الآخرة - أفطرت وأخذت مضجعي فرقدتُ ، فلما ان كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغتُ من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادثة - ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهتُ فزعة وهي راقدة ، ثم قامتْ فصلت ، ونامت ، قالت حكيمة : فخرجتُ أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذئب السرحان وهي نائمة فدخلني الشك - فصاح بي أبو محمد (ع) من المجلس ، فقال لي :

“ لا تعجلي يا عمة ! فهناك الأمر قد قرب “ ،

قالت : فجلستُ وقرأتُ ألم السجدة ويس . فبينما أنا كذلك انتبهتْ فزعة فوثبت إليها فقلت اسم اللـه عليك ، ثم قلت لها أتحسين شيئـــاً ؟ قالت نعم يا عمة - فقلت لها اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك . فأخذتني فترة وأخذتّها فطـرة ، وانتبهت بحس سيدي فكشفت عنها ، فإذا أتي به (ع) ساجداً يتلقى الأرض بمساجده ، فضممته (ع) ، فإذا أنا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد (ع)

هلمي إليّ ابني يا عمة

جئت به إليه - فوضع يديه تحت أليته وظهره ووضع قدميه في صدره ثم أدلى لسانه في فيه - وأمرَّ يده على عينيه ومفاصله “.

  وبعدما ولد - أجرى له والده الإمام الحسن (ع) مراسيم الولادة بما يلي تفصيله .

  تصدق عنه - عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة آلاف رطل لحماً  - وعقَ عنه - بذبح ثلاثمائة شاة - بعثها حية من يومه إلى بني هاشم والشيعة . ثم بعث إلى الخاصة من أصحابه يخبرهم بولادته وانه الوصي من بعده ويأمرهم بكتمان ذلك عن كل أحد فقد أثر عن محمد بن الحسن بن إسحاق القمي قال : لما ولد الخلف الصالح (ع) ورد من مولانا أبي محمد الحسن بن علي (ع) إلى جدي أحمد بن إسحاق كتاب وإذا فيه مكتوب بخط يده الذي كان يرد به التوقيعات عليه :

  “ ولد المولود فليكن عندك مستوراً وعند جميع الناس مكتوماً ، فإنا لم نظهر عليه إلاّ الأقرب لقرابته والمولى لولايته . أحببنا اعلامك ليسرك اللـه كما سرَّنا والسلام  “.

  وروي عن إبراهيم صاحب الإمام الحسن العسكري (ع) انه قال :

  وجّه إليّ مولاي أبو محمد بأربعة أكباش وكتب إلي :

  بسم اللـه الرحمن الرحيم

  “ هذه عن ابني محمد المهدي وكل هنيئاً واطعم من وجدت من شيعتنا “.

كتمان أمر الإمام

 وهكــذا تمت ولادة الإمام الذي بقي محاطاً بستار كثيف من الكتمان بسبب الظروف السياسية المعاصــرة . ولم يبدِ الإمام العسكري (ع) امر نجله إلاّ لخواص أصحابه ، فقد جاء في الحديث المأثور عن كتاب الغيبة ، عن جماعة من أصحاب الإمام انهم قالوا :

  “ اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي (ع) نسأله عن الحجة من بعده وفي مجلسه (ع) أربعون رجلاً فقام إليه عثمان بن سعيد بن العمر العمري فقال له : يابن رسول اللـه (ص) أريد ان أسألك عن أمر أنت أعلم به مني . فقال له :

“ أجلسْ يا عثمان

فقام مغضباً ليخرج ، فقال :

لا يخرجن أحد ،

فلم يخرج منا احد إلى ان كان بعد ساعة فصاح (ع) بعثمان ، فقام على قدميه فقال :

أخبركم بما جئتم .

قالوا : نعم يابن رسول اللـه (ص) قال :

جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي

قالوا : نعم ، فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد (ع) فقال :

هو إمامكم من بعدي ، وخليفتي عليكم أطيعوه ، ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم . ألا وأنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر ،

فأقبلوا من عثمان ما يقول وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه “ .

شاعره

 ابن الرومي .

بوابه

 عثمان بن سعيد ثم ابنه محمد بن عثمان ثم الحسين بن روح ثم علي بن محمد السمري و هم السفراء و سيأتي تفصيل أحوالهم إن شاء الله تعالى.

تحقق ولادة الإمام المهدي في أجواء سرّية مقصودة

ومع ثبوت المفهوم المهدوي عند أهل البيت(عليهم السلام) يصبح واضحاً أن من أبرز مقتضيات هذا المفهوم أن تكون ولادة الإمام الثاني عشر مقرونة بالسرّية والكتمان حتى تتسنى له الغيبة بعد ذلك، والاختفاء عن الأنظار الى مكان آمن يختاره الله له الى حين يأذن له بالظهور، باعتباره الكوكب الأخير في سماء الإمامة، والإمام الذي لا إمام للمسلمين بعده، وهذا المعنى يستلزم حياة خفية وعمراً مديداً وولادة سرّية، حتى يبقى موقع الإمامة مشغولاً على مدى الدهر بإمام من الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام) حي أوغائب.

وحينئذ، فمن غير المناسب أن يقال: لماذا لم تكن ولادة الإمام، ووجوده بعد أبيه أمراً مشهوداً، ملموساً لكل من أراد حتى نصدق به؟ فإنه لو كان كذلك لما تيسرت له الغيبة والاختفاء عن الأنظار، ولما كان هو الإمام الثاني عشر، ولكان الأئمة أكثر من هذا العدد، وهذا ما يخالف الأدلّة النبوية المذكورة آنفاً، فالولادة السرّية من المستلزمات والمقتضيات الطبيعية لتلك الأدلة .

وهذا ما يوضح أن الاثبات الخارجي لقضية، من نوع قضية ولادة الإمام المهدي ووجوده وحياته، لا يمكن الاكتفاء فيه بالبحث التاريخي، ما دمنا نؤمن منذ البداية أنها مقرونة بدرجة شديدة من السرّية والكتمان، بل هو إثبات عقائدي تاريخي تقوم فيه العقيدة بلعب دور أساسي، فيما يلعب البحث التاريخي فيها دوراً تكميلياً، لأننا نذعن منذ البدء بوجود المنكرين لها والمشككين فيها، مادامت القضية سرية مكتومة، والمطّلعون عليها عدد محدود من الناس، بنحو يسمح للآخرين حتّى وإن كانوا من الحلقات القريبة من الإمام، ومن خلصاء الشيعة بالانكار والتشكيك ماداموا محجوبين عن الحقيقة السرية المكتومة ، بحيث لو سألهم سائل عن ولادة الإمام المهدي ووجوده وحياته، لأنكروا ذلك، ولنقلوا عن سائر الناس أنهم أيضاً لم يروه ولم يسمعوا بخبر ولادته ووجوده. فنحن لا نتحدث عن قضية مادية محسوسة بكل أبعادها وجهاتها وتخضع لتسجيل تاريخي كامل حتى نعتمد في إثباتها وإنكارها على المؤرخين والرواة، وإنما نتحدث من حيث الأساس عن قضية غيبية ، سوى أنها ليست غيبية بنحو مطلق وإنما لها شعاع محسوس يطلع عليه أفراد منتخبون، يطلعون على ولادته فيشهدون عليها، وعلى غيبته الصغرى فيشهدون عليها، وعلى غيبته الكبرى فيشهدون عليها، ولهذا قلنا إن مفهوم أهل البيت(عليهم السلام)عن المهدوية مفهوم عقائدي.

بمعنى أن إنكار المنكرين لا يكون في مثل قضية الإمام المهدي(عليه السلام) حجة تاريخية منطقية لإثبات عدم وجوده، ما دمنا قد أذعنا منذ البداية أن القضية سرية مكتومة، ومن الضروري الاكتفاء من ناحية البحث التأريخي باثبات وجود من رآه واطلع عليه وسمع بوجوده وأذعن له، دون الالتفات الى إنكار المنكرين الذي يعتبر ظاهرة طبيعية بالنسبة الى قضية سرية مكتومة.


من هو المهدي عليه السلام

هو أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري الحجّة، الخلف الصالح، ولد (ع) بسرّ من رأى ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين، وله من العمر عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله الحكم صبيّا كما حدث ليحيى، حيث قال سبحانه:

{يا يَحيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيناهُ الحُكمَ صَبيّا}( مريم / 12)، وجعله إماماً وهو طفل، كما جعل المسيح نبيّاً وهو رضيع قال سبحانه عن لسانه وهو يخاطب قومه: {إنّي عَبدُ اللهِ آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلَني نَبيّا}( مريم / 30).

الإمام المهدي في القرآن

اتّفق المسلمون على ظهور المهدي في آخر الزمان لإزالة الجهل والظلم، والجور، ونشر أعلام العدل وإعلاء كلمة الحق، وإظهار الدين كلّه ولو كره المشركون، فهو بإذن الله ينجي العالم من ذلّ العبودية لغير الله، ويلغي الأخلاق والعادات الذميمة، ويبطل القوانين الكافرة التي سنّتها الأهواء، ويقطع أواصر التعصّبات القومية والعنصرية، ويمحو أسباب العداء والبغضاء التي صارت سبباً لاختلاف الأُمّة وافتراق الكلمة، ويحقّق الله سبحانه بظهوره وعده الذي وعد به المؤمنين بقوله:

- {وعَدَ اللهُ الَّذينَ آمنُوا مِنكُم وَعمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأرضِ كما استَخلَفَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَليُمَكِّنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَّنُهم مِن بَعدِ خَوفِهم أمناً يَعبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بي شَيئاً وَمَن كَفَرَ بَعَد ذلِكَ فَأولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ}( النور / 55).

2 - { وَنُرِيدُ ن نَمُنَّ عَلىَ الَّذِينَ استُضعِفُوا فِي الأرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارثِينَ}( القصص / 5).

3 - {وَلَقَد كَتَبنا فِي الزَّبُورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أنَّ الأرضَ يَرِثُها عِباديَ الصّالِحُونَ}( الأنبياء / 105).

الإمام المهدي من طريق أهل السنة


وتشهد الأمّة بعد ظهوره (ع) عصراً ذهبياً لا يبقى فيه على الأرض بيت إلاّ ودخلته كلمة الإسلام، ولا تبقى قرية إلاّ وينادى فيها بشهادة «لا إله ألاّ الله» بكرة وعشيا.


أقول: لقد تواترت النصوص الصحيحة والأخبار المروية من طريق أهل السنّة والشيعة المؤكّدة على إمامة أهل البيت – عليهم السلام -، والمشيرة صراحة إلى أنّ عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل، وأنّ آخر هؤلاء الأئمة هو الذي يملأ الأرض - في عهده - عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأنّ أحاديث الإمام الثاني عشر الموسوم بالمهدي المنتظر قد رواها جملة من محدثي السنَّة في صحاحهم المختلفة كأمثال الترمذي (المتوفّى عام 297 هجري)، وأبي داود (المتوفى عام 275 هجري)، وابن ماجة (المتوفّى عام 275 هجري) وغيرهم، حيث أسندوا رواياتهم هذه إلى جملة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته، أمثال علي بن أبي طالب (ع)، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأمّ سلمة زوجة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وغيرهم .

1- روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم واحد لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً»( مسند أحمد 1 / 99، 3 / 17 - 70).

2 - أخرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»( جامع الأصول 11 / 48 برقم 7810).

3 - أخرج أبو داود عن أمّ سلمة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

« المهدي من عترتي من ولد فاطمة»( جامع الأصول 11 / 48 برقم 7812)

4 - أخرج الترمذي عن ابن مسعود: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»( المصدر نفسه برقم 7810).

إلى غير ذلك من الروايات المتضافرة التي بلغت أعلى مراتب التواتر على وجه. يقول الدكتور عبد الباقي: إنّ المشكلة ليست مشكلة حديث أو حديثين أو راو أو راويين، إنّها مجموعة من الأحاديث والآثار تبلغ الثمانين تقريباً، اجتمع على تناقلها مئات الرواة وأكثر من صاحب كتاب صحيح( الدكتور عبد الباقي: بين يدي الساعة 123).

الاختلاف بين الشيعة والسنة

هذا هو المهدي الذي اتّفق المحدّثون والمتكلّمون عليه، وإنّما الاختلاف بين الشيعة والسنّة في ولادته، فالشيعة ذهبت إلى أنّ المهدي الموعود هو الإمام الثاني عشر الذي ولد بسامراء عام 255 هجري واختفى بعد وفاة أبيه عام 260 هجري، وقد تضافرت عليه النصوص من آبائه، على وجه ما ترك شكّاً ولا شبهة (اقرأ هذه النصوص في كتاب «كمال الدين» للشيخ الصدوق 306 - 381 هجري ترى فيه النصوص المتضافرة على أنّ المهدي الموعود هو ولد الإمام أبي محمّد الحسن العسكري وأنّ له غَيبة) ووافقتهم جماعة من علماء  أهل السنّة، وقالوا بأنّه ولد وأنّه محمّد بن الحسن العسكري.

نعم كثير منهم قالوا: بأنّه سيولد في آخر الزمان، وبما أنّ أهل البيت أدرى بما في البيت، فمن رجع إلى روايات أئمّة أهل البيت في كتبهم يظهر له الحق، وأنّ المولود للإمام العسكري هو المهدي الموعود.

ممن وافق الشيعة من السنة

ومّمن وافق من علماء أهل السنّة بأنّ وليد بيت الحسن العسكري هو المهدي الموعود:

1 - كمال الدين محمّد بن طلحة بن محمّد القرشي الشافعي في كتابه «مطالب السؤول في مناقب آل الرسول». وقد أثنى عليه من ترجم له مثل اليافعي في «مرآة الجنان» في حوادث سنة 650 هجري.

قال - بعد سرد اسمه ونسبه -: « المهدي الحجّة، الخلف الصالح المنتظر، فأمّا مولده فبسر من رأى ، وأمّا نسبه أباً فأبوه الحسن الخالص» ثمّ أورد عدّة أخبار واردة في المهدي من طريق أبي داود، والترمذي ومسلم، والبخاري وغيرهم ، ثمّ ذكر بعض الاعتراضات بالنسبة إلى أحواله (ع) من حيث الغيبة وطول العمر وغير ذلك، وأجاب عنها جميعاً، ثمّ قال رادّاً على تأويل البعض لهذِه الروايات بأنّها لا تدلّ على أنّه محمّد بن الحسن العسكري قائلاً: بأنّ الرسول لما وصفه وذكر اسمه ونسبه وجدنا تلك الصفات والعلامات موجودة في محمّد بن الحسن العسكري علمنا إنّه هو المهدي.
2 - أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي في كتابيه :« البيان في أخبار صاحب الزمان» و«كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب».

3 - نور الدين علي بن محمّد الصباغ المالكي في كتابه: «الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة».
4 - الفقيه الواعظ شمس الدين المعروف بسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص».
إلى غير ذلك من علماء وحفاظ ذكر أسماءهم وكلماتهم السيد الأمين في أعيان الشيعة وأنهاها إلى ثلاثة عشر، ثمّ قال: والقائلون بوجود المهدي من علماء أهل السنّة كثيرون، وفيما ذكرناه منهم كفاية، ومن أراد الاستقصاء فليرجع إلى كتابنا «البرهان على وجود صاحب الزمان» ورسالة « كشف الأستار» للشيخ حسين النوري( أعيان الشيعة 2 / 64 - 75).

وقد كان الاعتقاد بظهور المهدي في عصر الأئمّة الهداة أمراً مسلّماً، حتى أنّ دعبل الخزاعي ذكره في قصيدته التي أنشدها لعلي بن موسى الرضا (ع) فقال:

خروج إمام لا محالة قائم *** يقوم على اسم الله والبركات

يميز فينا كل حق وباطل *** ويجزي على النعماء والنقمات

ولمّا وصل دعبل إلى هذين البيتين بكى الرضا (ع) بكاءً شديداً ثمّ رفع رأسه، فقال له: « يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم»؟ فقلت: لا يا مولاي، إلاّ أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد، ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً.

فقال:

«يا دعبل، الإمام بعدي محمّد ابني (الجواد) وبعد محمّد ابنه علي (الهادي)، وبعد علي ابنه الحسن (العسكري)، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وأمّا متى؟ فإخبار عن الوقت، فقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي (ع): إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلاّ هو، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلاّ بغتة( الصدوق: كمال الدين وتمام النعمة 2 / 372).