الصفحة الرئسية | هوية الشبكة | مراسلات |

من هو المهدي عليه السلام؟

تأليف: لجنة التأليف مؤسسة البلاغ

أما من يقرأ كتب و مصادر الروايات الواردة عن طريق أهل البيت(ع)و المتصلة برسول الله (ص)يجد نصوص تلك الروايات الآنفة الذكر و مضامينها،قد رويت

أيضا،كما رويت بنفس الأسانيد أحيانا أخرى.فهي في مصطلح علماء الرواية و الحديث من الروايات المتواترة،التي تفيد العلم،و تنفي الشك و الحيرة.

قال الشيخ المجلسي في كتابه(بحار الأنوار)متحدثا عن الإمام المهدي(ع):«كان مولده(ع)ليلة النصف من شعبان،سنة خمس و خمسين و مائتين،و كان سنه عند وفاة أبيه(العسكري)خمس سنين ...» (1) .و بذا فإن ولادة الإمام محمد بن الحسن(ع)كانت في عهد الخليفة العباسي(المهتدي)،مرحلة الفتن و الاضطرابات،التي وصفها الطبري بقوله:«...و كانت ولايته(أي المهتدي العباسي)و الدنيا كلها من أرض الاسلام مفتونة» (2) .

لقد ولد الإمام في كنف أبيه الحسن بن علي العسكري(ع)،فأحاطه بالرعاية و السرية التامة خوفا عليه،و تنفيذا لوعد الله و عهده،الذي توارثوه عن جدهم رسول الله(ص).

لقد تواترت الروايات لفظا و معنى،عن طرق معتبرة لدى المسلمين جميعا،و كلها تضافرت على التصريح و الوعد و البشارة بالمصلح المهدي.

و كما ذكرنا بعضها عن طريق الرواية عند علماء أهل السنة،ففي ما يلي نذكر عددا منها كما وردت عن طريق أهل البيت(ع)،و هي تؤكد الروايات الواردة عن رواةأهل السنة،و توضح أن المهدي هو محمد بن الحسن،تصديقا لقول الرسول الهادي(ص)أنه من ولد فاطمة،و أنه(مني)و أنه من أهل البيت(ع)،نسجل منها الآتي:

ذكر الشيخ الصدوق (*) في كتابه إكمال الدين و تمام النعمة عن ماجيلويه عن حمزة ابن أبي الفتح،قال:

«جاءني يوما،فقال لي:البشارة،ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد(ع)و أمر بكتمانه،قلت :و ما اسمه،قال:سمي بمحمد،و كني بجعفر» (3) .

و أخرج الصدوق،عن أبي العباس،أحمد بن عبد الله بن مهران،عن أحمد بن الحسن ابن إسحاق القمي،قال:

«لما ولد الخلف الصالح(ع)ورد من مولانا أبي محمد الحسن بن علي،على جدي أحمد بن إسحاق كتاب،و إذا فيه مكتوب بخط يده(ع)،الذي كان يرد به التوقيعات عليه:ولد المولود،فليكن عندك مستورا،و عن جميع الناس مكتوما،فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته و المولى لولايته،أحببنا إعلامك،ليسرك الله به كما سرنا،و السلام» (4) .

و نقل الأربلي في كتابه(كشف الغمة)،عن إبن الخشاب صاحب كتاب(مواليد الأئمة)،عن إبراهيم صاحب أبي محمد(ع)،أنه قال:

«وجه إلي مولاي أبو الحسن(ع)بأربعة أكبش،و كتب إلي:بسم الله الرحمن الرحيم،(عق)هذه عن ابني محمد المهدي،و كل هناك،و أطعم من وجدت من شيعتنا» (5) .و روى الصدوق أيضا:أن أحمد بن إسحاق قال:

«سمعت أبا محمد،الحسن بن علي العسكري(ع)،يقول:الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي،أشبه الناس برسول الله(ص)خلقا و خلقا،يحفظه الله تبارك و تعالى في غيبته،ثم يظهره فيملأ الأرض عدلا و قسطا،كما ملئت جورا و ظلما» (6) .

و تحدث الشيخ المفيد عن وفاة الإمام الحسن العسكري(ع)والد الإمام محمد بن الحسن المهدي،فقال :

«و خلف ابنه المنتظر لدولة الحق،و كان قد أخفى مولده،و ستر أمره لصعوبة الوقت،و شدة طلب سلطان الزمان له،و اجتهاده في البحث عن أمره،و لما شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه،و عرف من انتظارهم له،فلم يظهر ولده(ع)في حياته،و لا عرفه الجمهور بعد وفاته» (7) .

إن هذه المجموعة من الروايات تتفق جميعها مع الروايات الواردة في المصادر السنية على أن المهدي:

1ـمن ولد فاطمة.

2ـمن ولد الحسين.

و هذا ما يؤكده المسلمون جميعا بمختلف مذاهبهم و آرائهم،إلا أن الشيعة الإماميةـأتباع أهل البيتـو كما قرأنا في هذه المجموعة من الروايات،يعتقدون بالاضافة إلى ذلك أن الإمام المهدي هو:

*محمد بن الحسن العسكري(ع).

*و أن عمره عند وفاة أبيه كان خمس سنوات.

*و أنه،و بمشيئة إلهية،كانت له غيبة و انقطاع و اختفاء،و أن غيبته كانت بمرحلتين:

1ـمرحلة الغيبة الصغرى:و كان خلالها يتصل به أربعة سفراء متعاقبين.

2ـمرحلة الغيبة الكبرى:و قد انقطع فيها اتصاله عن الأمة،بعد أن أخبرها بذلك،و وجهها بالرجوع إلى الفقهاء،حتى تتهيأ له ظروف الظهور و ممارسة مهمة الإصلاح الإسلامي الكبرى،و إقامة دولة العدل الإلهي المنتظر.

إن دراسة و تحليل الروايات الواردة في أهل بيت النبي(ع)و حبهم و الولاء لهم،كثيرة و متنوعة،و قد أجمع المسلمون على أن حب أهل البيت و الولاء لهم،من علامات الإيمان و التقوى،و لم يختلفوا في مقام أهل البيت و مكانتهم العلمية و الإجتماعية،فأصحاب كتب الحديث قد خرجوا روايات عديدة تتحدث عن هذه الحقائق،مثل:«إني تارك فيكم الثقلين:كتاب الله،و عترتي أهل بيتي،ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا» (8) .

و مثل قوله(ص):«مثل أهل بيتي فيكم،كمثل سفينة نوح،من ركبها نجا،و من تخلف عنها غرق» (9) .

و تشير الأحاديث و الروايات التي عرضناها في هذا الكتاب،إلى أن وجود الإمام المهدي و دوره الفكري و القيادي،يمثل الامتداد الطبيعي لدور آبائه الأئمة الكرام:علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي العسكري(ع).

كما أشارت الرواية الواردة عن الرسول(ص)،أن الخلفاء اثنا عشر،و أن المهدي هو آخر الخلفاء .و لئن اختلف المسلمون في تحديد الدور القيادي لبقية أئمة أهل البيت(ع)،فلا يختلفون في تحديد الدور القيادي للإمام المهدي(ع)،فهم مجمعون أن المهدي من أهل البيت،و من ذرية الحسين،و هو المصلح و القائد و المنقذ لهذه الامة،و مجدد عهد الرسالة الإسلامية.

الهوامش:


1ـالمجلسي/بحار الأنوار/ج 51/ص 23،نقلا عن الإرشاد.
2ـالطبري/تاريخ الطبري/ج 7/ص .359
*ـعاش الصدوق ما بين عام(306)و(381)ه،و هو من أعاظم الفقهاء و المحدثين الشيعة،و له كتب و آثار خالدة أبرزها كتاب(من لا يحضره الفقيه).
3ـالمجلسي/بحار الأنوار/ج 51/ص 15،نقلا عن إكمال الدين.
4ـالمجلسي/بحار الأنوار/ج 51/ص 16،نقلا عن إكمال الدين.
5ـالمجلسي/بحار الأنوار/ج 51/ص 28،نقلا عن كشف الغمة.
6ـالمجلسي/بحار الأنوار/ج 51/ص 161،نقلا عن إكمال الدين.
7ـالمفيد/الإرشاد/ص .345
8ـذكر الحديث السيوطي في إحياء الميت/الحديث 6 و 7 و 8 بلفظ آخر،عن مصادر عديدة.
9ـالسيوطي/إحياء الميت/الحديث 24 و 25 و 26 و .27
سيرة رسول الله صلى الله عليه و آله و أهل بيته ج‏2 ص 680