![]() |
|
|
|
«منتدى المنهاج»المهدي المنتظر (ع) ومسؤوليات الامة في عصر انتظاره المشاركون:
الشيخ شفيق جرادي، الدكتور خنجر حمية، الشيخ محمد القبيسي وقد قدمت هيئة تحرير مجلة المنهاج، تمهيدا للبحث في هذه القضية، ورقة تسلط الضوء على بعض مسائلها، وفي ماياتي نص هذه الورقة: تعرف البشرية، بمختلف اديانها ومذاهبها وعقائدها، طموحا الى ان ياتي يوم يسود فيه العدل والسلام الارض...،ويقول الامام السيد محمد باقر الصدر في هذا الصدد: «... لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي والمستقبل المنتظر علىالمؤمنين دينيا بالغيب، بل امتد الى غيرهم ايضا، وانعكس حتى على اشد الايديولوجيات والاتجاهات العقائدية رفضاللغيب والغيبيات، كالمادية الجدلية التي فسرت التاريخ على اساس التناقضات، وآمنت بيوم موعود، تصفى فيه كلالتناقضات ويسود الوئام والسلام... » (بحث حول المهدي، ص 43 و44). وقد حول الدين الاسلامي هذا الطموح الانساني الى سيادة العدل والسلام من شعور بالرغبة في مجيء ذلك اليوم الىواقع ملموس، والى ايمان بوجود المنقذ وبحتمية مجيئه، وهو الامام المهدي المنتظر (عجل اللّه تعالى فرجه)،فالحديث الشريف المتواتر يؤكد ذلك عندما يقول: «لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث اللّه رجلا من اهل بيتي يملاها عدلاكما ملئت جورا» (راجع: صحيح سنن المصطفى لابي داود، 2/207، والتاج الجامع للاصول للشيخ منصور عليناصف، 5/343). فالمهدي (ع) لم يعد، كما يقول الشهيد الصدر «فكرة ننتظر ولادتها ونبوءة نتطلع الى مصداقها، بل واقع قائم ننتظرفاعليته وانسان معين يعيش بيننا بلحمه ودمه، نراه ويرانا، ويعيش مع آمالنا وآلامنا، ويشاركنا احزاننا وافراحنا...» (بحثحول المهدي، ص 45). والاعتقاد بالامام المهدي المنتظر اساس من اسس عقيدة المسلمين، فمن الامور المتفق عليها بينهم، تواتر البشائرالنبوية بخروج الامام المهدي (ع) من عترة رسول اللّه (ص) من ولد الامام علي بن ابي طالب والسيدة فاطمة الزهراء فيآخر الزمان فيملا الارض قسطا وعدلا، بعدما ملئت ظلما وجورا، ويطهر الارض من الذين اتخذوا مال اللّه دولا وعبادهخولا ودينه دغلا. (راجع: المهدي الموعود المنتظر عند علماء اهل السنة والامامية، للشيخ نجم الدين العسكري، وفيه اكثر من اربعمئةحديث من كتب اهل السنة، ومنتخب الاثر في الامام الثاني عشر (ع)، للعلامة الشيخ لطف اللّه الصافي، وفيه ما مجموعهستة آلاف حديث عن طريق الفريقين). وقد كثر البحث في هذه العقيدة، واتبع الباحثون منهجين اساسيين هما المنهج الروائي والمنهج العقلي. ففي ما يتعلق بالمنهج الاول احصى الباحث عبد المحسن العباد، في بحثه المنشور في مجلة الجامعة الاسلامية،الصادرة في المدينة المنورة، اكثر من عشرة مؤلفين من اجلاء علماء اهل السنة، اتبعوا هذا المنهج في اثبات هذهالعقيدة، ومنهم: ابو نعيم والسيوطي الشافعي والحافظ ابن كثير وعلي المتقي الهندي صاحب كنز العمال وابن حجرالمكي في مؤلفه: «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر» ومرعي بن يوسف الحنبلي (ت 1033ه) في مؤلفه«فوائد الفكر في ظهور المهدي المنتظر» والقاضي محمد بن علي الشوكاني (ت 1250ه) في كتابه «التوضيح في تواتر ماجاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح» الى غيرهم. اما عند الشيعة فهناك عشرات الكتب والرسائل التي كتبت ونشرت قديما وحديثا، ومنها منتخب الاثر في الامام الثانيعشر للشيخ لطف اللّه الصافي الكلبايكاني، والزام الناصب في اثبات حجة الغائب للشيخ علي اليزدي الحائري،والمهدي الموعود المنتظر عند علماء اهل السنة والامامية للشيخ نجم الدين العسكري والامام المهدي لعلي محمدعلي دخيل الخ... وقد اعتمد هؤلاء العلماء وغيرهم في ابحاثهم الادلة النقلية غالبا، فاثبتوا صحة احاديث المهدي من طرق اهل السنةوالشيعة، وتعدد طرق الرواية وكثرة الرواة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين من سائر الفرق والمذاهبالاسلامية. وفي ما يتعلق بالمنهج الثاني، اي المنهج العقلي، كتب الامام الشهيد محمد باقر الصدر بحثا قدم به لكتاب «موسوعةالامام المهدي للسيد محمد محمد صادق الصدر» ، ونشر مستقلا تحت عنوان «بحث حول المهدي». لم ينطلق الشهيدالصدر، في بحثه، من مسلمات، ولم يعتمد تتبع القضية في كتب التفسير والرواية، وانما بدا بطرح الاشكالات المثارة،ثم بدا بمناقشتها معتمدا الدليل العقلي. وقد اثارت هذه العقيدة جدلا واسعا شمل مسائل كثيرة، يمكن ان نشير الى اهمها في ما ياتي: يزعم بعضهم ان العقيدة القائلة بوجود الامام المهدي وخروجه ليملا الارض عدلا... تورث الخمول والسلبية والاكتفاءبانتظار المخلص، ويمكن لحديث الامام الشهيد الصدر في هذا الصدد ان يمثل ردا على هذا الزعم، فهو يقول: «وحينما يدعم الدين هذا الشعور النفسي العام، ويؤكد ان الارض في نهاية المطاف ستمتلى قسطا وعدلا بعد ان ملئتظلما وجورا، يعطي لذلك الشعور قيمته الموضوعية ويحوله الى ايمان حاسم بمستقبل المسيرة الانسانية، وهذاالايمان ليس مجرد مصدر للسلوة والعزاء فحسب، بل مصدر عطاء وقوة. فهو مصدر عطاء، لان الايمان بالمهدي ايمانبرفض الظلم والجور حتى وهو يسود الدنيا كلها، وهو مصدر قوة ودفع لا تنضب، لانه بصيص نور يقاوم الياس في نفسالانسان، ويحافظ على الامل المشتعل في صدره مهما ادلهمت الخطوب وتعملق الظلم، لان اليوم الموعود يثبت انبامكان العدل ان يواجه عالما مليئا بالظلم والجور فيزعزع ما فيه من اركان الظلم، ويقيم بناءه من جديد، وان الظلم مهماتجبر وامتد في ارجاء العالم وسيطر على مقدراته، فهو حالة غير طبيعية، ولابد ان ينهزم. وتلك الهزيمة الكبرىالمحتومة للظلم وهو في قمة مجده، تضع الامل كبيرا امام كل فرد مظلوم وكل امة مظلومة في القدرة على تغيير الميزانواعادة البناء». ويعلق د. عبد الجبار شرارة على هذا القول بقوله: اشارة الى الوعد الالهي في قوله تعالى: (ونريد ان نمن على الذيناستضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) [القصص:5] وايضا اشارة الى قوله تعالى: (ليظهره على الدينكله ولو كره المشركون) [التوبة:33]. ويتحدث د. شرارة عن محاولة الباحث احمد امين، في كتابه: «المهدوية في الاسلام»، ان يجعل من «ادعاء المهدويةسببا للطعن على فكرة المهدي واصالتها»، ويرد عليه فيقول: «ولكن العكس هو الصحيح، فالادعاء يدل على ان المدعييستغل حقيقة موضوعية واعتقادا راسخا عند الناس، ثم لو صح ان الادعاء مبطل لاصل القضية فلازم ذلك ابطالالنبوات لكثرة المدعين بها» (بحث حول المهدي، ص 9 و10). ويتحدث بعض الباحثين عن قبول المسلمين، شيعة وسنة ومعتزلة، ما يسميه «الخرافة المهدوية...»، التي ينبذها كمايقول هؤلاء الباحثون، كتاب اللّه نبذا. والحقيقة هي انهم يتحدثون، وهم يدرون او لا يدرون ان ما يسمونه «خرافة» تردالبشارة به عن رسول اللّه (ص)، من طريق الاحاديث المتواترة، وقد مر بنا ذكر عددها لدى كل من الشيعة والسنة، واللّهتعالى يصف نبيه وصفيه بقوله: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى) [النجم:3 و4]، ويخاطب المسلمين بصيغةالامر: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر:7]، فكيف والامر هكذا ينبذ كتاب اللّه بشائر رسول اللّه(ص) الذي ما ينطق عن الهوى؟ وكيف يترك مسلم ما يامره اللّه باخذه؟ ايكون هذا التارك مسلما فعلا؟ ان المسلم هو من يؤمن بما جاء به رسول اللّه (ص)، متمثلا في القرآن الكريم وفي ما صح من الحديث النبوي الشريف،وفي هذين المصدرين تتكرر الدعوة الى الايمان بالغيب، ومن ذلك قوله تعالى: (الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىللمتقين الذين يؤمنون بالغيب...) [البقرة:2 و3]. والايمان بالغيب من لوازم الاعتقاد باللّه تعالى وبصدق انبيائه الذينينبئون بما يوحى اليهم...، وهذا يعني، كما يقول د. عبد الجبار شرارة، ان كل تشكيك بقضية الامام المهدي التي تواترتالبشائر بها في الحديث الشريف «انما يتعلق باصل التصديق بالغيب والكلام فيه يرجع الى هذا الاصل» (بحث حولالمهدي، ص 12). وان يكن الامر هكذا، فقد حاول المنكرون لعقيدة الامام المهدي ان يشككوا في الاخبار الواردة عنها، وان يحيطوهاباكاذيب اخترعوها، ومن ذلك اختراعهم اكذوبة السرداب التي لا اصل لها عند الشيعة الامامية، وقد ناقشها العلامةالاميني مناقشة وافية بين فيها تخبط مخترعي الاكاذيب في ما اخترعوه (راجع: الغدير، 3/308 و 309، وراجع ما اوردهالعميدي من مناقشات متينة لهذه الفرية في دفاعه عن الكافي، 1/593، وراجع: سيرة الائمة الاثني عشر للعلامة السيدهاشم معروف الحسني، 2/559). والطريف، في مجال الاختراع هذا، ان ابن خلدون يقول: يزعم الشيعة ان الامام المهدي (ع) «دخل السرداب بدارهم فيالحلة...»، والحقائق التاريخية تفيد ان الحلة لم تكن موجودة في زمن الامام الحسن العسكري (ع)، وانما بناها الاميرسيف الدولة منصور بن صدقة بن دبيس الاسدي، في اواخر القرن الخامس الهجري. ويورد د. عبد الجبار شرارة في مقدمته لكتاب الامام الشهيد محمد باقر الصدر (بحث حول المهدي، ص 15 23)ملخص ما اثاره المشككون فيقول: 1- قالوا: ان الشيعة وقعوا في حيرة واضطراب بعد وفاة الامام العسكري، وبخاصة في ما يتعلق بولادة الامام المهدي(محمد بن الحسن)، لوجود الغموض في ما ورد عنه من طريق الائمة عندما سئلوا عنه. 2- قالوا: ان الشيعة انقسموا وتفرقوا الى اربع عشرة فرقة، في مسالة الامام، بعد وفاة الامام الحسن العسكري، وان امرالامام المهدي لو كان واضحا ومهما وجزءا من المذهب الجعفري لما جاز الاختلاف فيه، ولما امكن ان يبقى امره سراغامضا. 3- زعموا ان الروايات التي تتحدث عن هوية الامام المهدي ضعيفة وموضوعة ومختلقة، سواء منها ما يتعلق باسم امه،ام بتاريخ ولادته، ام بما لابس ولادته، ام بغيبته وسفرائه. وقد ختم احدهم تخرصاته زاعما بانه لم يرفض اماما ثبت وجوده من اهل البيت، انما حصل عنده شك بولادة الامامالثاني عشر، لعدم توفر الادلة الكافية بحسب زعمه او لعدم قناعته بها، اي بالادلة المذكورة، وذكر انه لا يستبعد انيطيل اللّه عمر انسان كما اطال عمر النبي نوح (ع)، بالرغم من عدم الحاجة والضرورة الى ذلك. وانه يبحث عن الادلةالتي تثبت ان اللّه تعالى قد فعل هذا بشخص آخر، لانه لا يمكن ان يعتقد بحدوث هذا عن طريق القياس والتشبيه، ثمقال: «وقد كان سيدنا الصادق يرفض القياس بالامور الفرعية الجزئية فكيف في الامور التاريخية والعقائدية؟» ويرد د. شرارة على هذه الاشكالات فيقول: اولا: ان وجود الغموض في تحديد هوية الامام المهدي، ووقوع الحيرة لدى الشيعة لو صح كما صوره الخصم وضخمه هو دليل على الخصوم وليس لهم، اذ عدم تحديد الهوية والاصرار على بقاء الامر سرا دليل على وجود الامام والخوفعليه من الاعداء لا على عدم وجوده، كما توهموا. فالائمة (ع) كما وردت الروايات (راجع: الغيبة للنعماني من اعلام القرن الرابع الهجري، الباب 12 والغيبة الكبرىللسيد محمد الصدر، البحث التمهيدي) لم يريدوا الكشف عن التفاصيل المتعلقة بحياة الامام المهدي وولادتهالميمونة، لمعرفتهم بتكالب الاعداء في طلبه، وجدهم وتربصهم به، وقد كانوا يبثون العيون ويترصدون كل حركة للعثورعلى الامام والتخلص منه، بعد ان ايقنوا بالامر وشاهدوا ترقب الامة وتطلعها لمقدمه الشريف ليملا الارض قسطا وعدلابعد ان ملئت ظلما وجورا. .. ومن هنا نفهم السبب في اخفاء الامام الصادق (ع) هوية المهدي والتفاصيل المتعلقة بهذا الامر. وليست الحيرة بعد ذلك والاضطراب الا حالة طبيعية في ظل مثل تلك الظروف والملابسات الخاصة التي رافقت قضيةالمهدي (ع) في وجوده وولادته، وشغب السلطة وتمويهاتها واعلامها الزائف. واذن فليست (الحيرة) الا بسبب تلكالظروف والملابسات، فضلا عن ان الروايات الواردة عن الائمة (ع) قد اشارت الى وقوع مثل هذه الحيرة والفتنةوالتفرق، كما نقل ذلك ابن بابويه القمي في (التبصرة)، والشيخ النعماني في (الغيبة) الباب الثاني عشر. ثانيا: قولهم بضعف الروايات واختلاقها، ولا ندري هل انهم يفرقون بين الضعيف والموضوع ام هما عندهم سواء؟ ثملماذا هذا الخلط المقصود بين مسالة وجود الامام الحجة، الثابتة بالطرق الصحيحة، وبين بعض الروايات التي تلابس«حدث الولادة»؟ والعجب من ركوب هؤلاء جميعا هذه الجراة المفضوحة، اذ ان روايات «المهدي» لم تروها كتب الشيعةفحسب، ولم ترد عن طرقهم فقط، وانما روتها الصحاح والمسانيد والجوامع الحديثية المعتبرة كصحيح ابي داود،وصحيح البخاري وشروحه، ومسند احمد بن حنبل، وجامع الطبراني، وجمعها السيوطي في العرف الوردي (راجعالحاوي للفتاوي للسيوطي، 2/213 وما بعدها) من عدة طرق، وحكى تواترها البرزنجي في الاشاعة (الاشاعة لاشراطالساعة، ص 87 122، الباب الثالث). وكذا الشوكاني في التوضيح (التوضيح في تواتر ما جاء من الاحاديث فيالمهدي والدجال والمسيح، كما في غاية المامول) ونقل ذلك اخيرا الشيخ منصور علي ناصف في غاية المامول (غايةالمامول، شرح التاج الجامع للاصول، 5/360). فانظر الى جهل المشككين كيف رموا ما صح وتواتر عند جمهور المسلمين من السنة والشيعة بالوضع والاختلاقواعجب لجراتهم وشغبهم! اذ لا يصح بعد ذلك شيء مما تناقله الرواة من حوادث التاريخ، واسماء الاعلام، وآراءالمذاهب المختلفة. ثالثا: استدل بعضهم على نفي وجود الامام المهدي وولادته بقوله: ان الشيعة اختلفوا في المهدي وانقسموا على حدزعمه الى سبع عشرة فرقة بعد وفاة الحسن العسكري (ع)، وهذا يدل بحسب زعمه على عدم وجود الامام!! ولعل من المناسب ان ننبه الى ان الاختلاف حول موضوع او قضية او شخص لا يستلزم العدم، اذ لو جرينا على هذاالمنطق لما قامت عقيدة، ولا ثبت دين، ولا استقام شان من الشؤون، فالاختلاف قائم دائم في العقائد، وفي التواريخ،وفي الشخصيات، وفي الحوادث الواقعة، وفي الفروع، وفي سائر الامور. وقد تفرق ابناء الفرقة الواحدة الى فرقوطوائف واتجاهات وآراء كما حدث عند المعتزلة والخوارج والاشاعرة وغيرهم.. ثم الم تسمع بما تناقله اهل الحديثمن الرواية المشهورة وهي قوله (ص): «. .. وتفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة». ونتساءل هنا، حول اي شيء كان الافتراق؟ وهل يستلزم ذلك نفي ما تفرقوا (فيه) لهذا السبب؟! واذن لا تبقى عقيدة،ولا تسلم حقيقة، ولا يستقيم امر بسبب وقوع الافتراق والانقسام في ذلك بحسب هذا المنطق. والسؤال الاهم، ما هي هذه الفرق التي انقسم اليها الشيعة بعد وفاة الامام العسكري؟ وما هي تسمياتهم؟ ومن هم زعماءهذه الفرق المزعومة ورجالها؟ لقد قال الشهرستاني في الملل والنحل: «واما الذين قالوا بامامة الحسن [العسكري] فافترقوا بعد موته احدى عشرةفرقة، وليست لهم القاب مشهورة، ولكنا نذكر اقاويلهم..» (الملل والنحل، 1/151 و152). واذن فهو لا يعرف اسماءهمولا رجالهم، وهم حسب زعمه احدى عشرة فرقة، اما هؤلاء المقلدون الكذابون من امثال احسان الهي ومن تابعه اخيرافقد زادوا العدد فرقا اخرى ليس لها اسم ولا رسم، حتى اوصلها احد هؤلاء المفضوحين الى سبع عشرة فرقة!! وانى لهمبمعرفتها وهي من مختلقاتهم؟ ولذا لم يذكر احد منهم زعيما او رجلا معروفا في التاريخ من هذه (السبع عشرة) فرقة،بل ولم يجرؤ احد هؤلاء المفترين على الشيعة ان يشير الى مكان او زمان وجودهم. ويحسن ان ننقل تعليقة العلامة عبد الحسين شرف الدين في الفصول المهمة حول هذه الكذبة التي اطلقها الشهرستانيفي ملله، قال العلامة معقبا: «وليته اسند شيئا من الاقاويل التي نقلها عن تلك الفرق الى كتاب يتلى او شخص خلقه اللّهتعالى! وليته اخبرنا عن بلاد واحدة من تلك الفرق او زمانها او اسمها! فباللّه عليك، هل سمعت بفرق متخاصمة، ونحلآراؤها متعاركة لا يعرف لهم في الاحياء والاموات رجل ولا امراة؟! ولا يوجد في الخارج لهم مسمى ولا اسم؟!!»(الفصول المهمة في تاليف الامة، ص 169). والظاهر ان احدهم قد ادرك خطاه واشتباهه فقال اخيرا: اني لم ارفض اماما ثبت وجوده من اهل البيت (ع)، وانماحصل عندي شك بولادة الامام الثاني عشر، زاعما ان السبب هو عدم توفر الادلة الكافية، او عدم قناعتهبالادلة!! والسؤال الذي نثيره هنا هو: عن اي نوع من الادلة يبحث هؤلاء؟ وهل هناك ادلة اقوى من اطباق الطائفة وعلماء الامةورواتها الثقات على مثل هذا الامر، اعني ولادة الامام الحجة ابن الحسن؟ اذ ليس هناك من سبيل الى ثبوت مثل هذهالامور الا الخبر الصحيح، وتوفر الشواهد، وقيام القرائن والمؤيدات من العقل والمنطق، وقد ثبت من كل هذهالجهات. ولعل من الامور التي تدلك على المغالطة المفضوحة هو قولهم: «لا نستبعد ان يطيل اللّه عمر انسان... ولكن لا يمكنالاعتقاد بحدوث هذا عن طريق القياس، وقد كان سيدنا الصادق يرفض القياس في الفروع، فكيف في الامور التاريخيةوالعقائدية؟!». وقد فاتهم ان القياس هنا امر وارد، ودليل معتبر عند اهل المنطق واهل النظر في مثل هذه الموارد التي قد لا يدركهاالانسان الا عن طريق التشبيه والقياس، وهو اسلوب علمي، ومنهج قرآني (ويضرب اللّه الامثال للناس) [ابراهيم:25]،وقال تعالى حاكيا قول المنكرين لبعض الامور الاعتقادية كالمعاد كما في الاية المباركة: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قالمن يحيي العظام وهي رميم × قل يحييها الذي انشاها اول مرة..) [يس:78 و79]. فانظر كيف يتنكب المتطفلون عن المنهج القرآني والعلمي؟ وانظر الى عدم تفرقتهم بين القياس في احكام الشريعةالمنهي عنه، لعدم احراز علة الحكم التي بنى الشارع عليها حكمه، وبين القياس في مجال المعقولات الذي لا شبهةفيه. وهكذا نخلص الى القول ان اصحاب هذا المنهج التشكيكي ليس بايديهم حجة ولا برهان، ولا يملكون سندا علميا اوتاريخيا مقبولا ومنطقيا في نفيهم وتشكيكاتهم، وانما هي مجرد ظنون واوهام، او افتراضات وحدوس تتهاوى امامالادلة والبراهين المتينة، الروائية والتاريخية والعقلية كما سطرها وحققها المثبتون لولادة الامام المهدي (ع) واستمراروجوده الشريف المبارك. واخيرا لابد من التنبيه ايضا الى ان منهج هؤلاء المنكرين في قضية الامام المهدي (ع) يقوم على اسلوب كان قد اتبعهالمستشرقون من قبل في معالجاتهم ومناقشاتهم لعقائد الاسلام، ونبوة النبي محمد (ص) خاتم الانبياء، ولما جاء فيالقرآن الكريم من المفاهيم والافكار والاحكام، وهذا الاسلوب يتمثل كما يرى المستشرق المنصف آربري(راجع:مستشرقون والاسلام للدكتور عرفان عبد الحميد، ص 19) باقتطاع النصوص من سياقها، وبالتحليل السطحي..»،هذا فضلا عن المغالطات والمفارقات المنهجية كالاحالة الى المصادر بصورة غير دقيقة وغير امينة، وكالتدليسوالكذب في نسبة الاراء، اذ يوردون نصوصا ثم يذكرون المصادر جملة، على سبيل التمويه، والانكى والاعجب انهموبحسب تحليلهم السطحي يطرحون فهمهم لبعض المطالب على انه المفهوم والراي عند المذهب او الطائفة وهو فهمغير دقيق، ثم يحاولون ان يحشدوا النصوص ويقسروها لتتلاءم مع تصوراتهم وافهامهم هم، وليس مع ما ذهب اليهالمذهب او مع ما كان مقبولا ومعتمدا. وقد بحث المنتدون في موضوع الندوة المقرر، وهو: «المهدي المنتظر ومسؤوليات الامة في عصر انتظاره». قدم للندوة وادارها الاستاذ عجرم عجرم، وشارك فيها سماحة العلامة الشيخ شفيق جرادي، وسماحة العلامة الشيخمحمد قبيسي، والدكتور خنجر حمية. بداية، رحب الاستاذ عجرم بالحضور والمشاركين وقدم موضوع البحث، وطرح الاسئلة التي يمكن ان يثيرها، ومما جاءفي مقدمته: «هل هو تسليم مسبق بان المجموعات البشرية بامكاناتها العلمية والحضارية المتراكمة، منذ آلاف السنين،عاجزة عن بلوغ النضج والادراك الذي يمكنها من ابداع النظم والاليات والقواعد التي تسمح بارساء القسط والعدلورفع الظلم والجور؟ كيف نفهم رسالات الانبياء عبر العصور والاجيال السابقة؟ ولماذا لم تكن ذلك المنتظر، المنقذ والمخلص للشعوبوالامم؟ ولماذا لم تكن نهاية المطاف في بلوغ الاهداف والغايات السامية التي يتطلع اليها كل مظلوم ومقهور ومجاهدوحر وباحث عن الامان والحقيقة؟ لا تتولد الامال امام الانسان حتى تتجدد التعقيدات، وتبقى الحياة غير مستقرة على شيء، ويبقى الانسان وحدهمحكوما بالمعاناة والالم والكدح والتحمل والمثابرة. ينتظر هذا الانسان، دائما، الغد المشرق المفعم بالسلام والامان والاجابات الكاملة الجاهزة عن الحقيقة المطلقة ومايلفها من اسرار؟ فاذا كان الامر هكذا، فهل تنتظر البشرية من يخرجها من الظلم والجور بقوة غير تلك المتوافرة فيالواقع، والمنسجمة مع السنن والقوانين الطبيعية التي سنها الخالق وسلكها الرسل والانبياء؟ ما هو مفهوم الغيبة؟ وما جدواها؟ غيبة ماذا هي ام غيبة من؟ والانتظار هو انتظار ماذا ام انتظار من؟ وهل الايمان بالمهدي وانتظاره شرط ايمان بالدين ام ضرورة اعتقاد بالمذهب؟ واين هو من النص المقدس وفلسفةالحياة والرسالات السماوية التي كانت خاتمتهاالرسالة الاسلامية؟ اسئلة كثيرة تثار في هذا المجال، وحسبي ان اشرتالى بعضها لاسهم في تشكيل مناخ البحث، واترك للسادة المنتدين ان يجيبوا عن اسئلتي، او ان يثيروا اسئلة اخرى،ويجيبوا عنها في كلماتهم، ثم يبدا النقاش لدى انتهائهم من القاء هذه الكلمات. والان اعطي الكلمة لسماحة العلامة الشيخ شفيق جرادي ليتحدث في موضوع: «فلسفة الغيبة ومقومات الظهور»،فليتفضل. الشيخ شفيق جرادي: حينما يقع الحديث في محضر ذكر قائم آل محمد (ص)، فان اللغة تصبح مفتوحة على آفاق، هيفوق اللحظة والساعة وآنات الزمن، لغة محكومة على الاغلب بضرورات قدسية تجاوز كل صعب وممكن افتراضي،منسلة من عقل ديني يحاكي وجدان الامل والرجاء، ورؤى المستقبل المشرق، وفعل الجهاد العزيز.. وبذلك يصح لنا ان نتجاوز الكثير من منطلقات البحث الذي طالما ساد مدافعا عن قضايا مثل: ولادته(عج) ونسبهوكنيته ومشروعية ارثه الامامة بعد ابيه، وصدق غيبتيه، الكبرى منهما بالخصوص، والحكمة من طول عمره... الى ماهناك من موارد وقضايا... يظهر فيها الامام الحجة (عج) كانه في موضع «مساءلة» لا تنتهي. ونحن، وان كنا نعتقد ان مثل هذه الابحاث كانت تحمل ضروراتها معها، الا اننا نرى انها ضرورات فرضتها مقتضياتتاريخية، وفي ظننا انها ولت وبالتالي ينبغي ان ترحل تلك النقاشات معها، لنفتح صفحة مرصوعة بيقين لا يتزلزلبصاحب العصر والزمان ارواحنا لتراب مقدمه الفداء وعناوينها: كيف نردم الهوة بين غيابنا عنه لنمثل في محضره(عج)؟ وكيف نؤدي الدور التكليفي المنوط بنا في حركة الرسالة التي يمثل الامام اعظم عنوان لها وكمالهااللامتناهي؟ والكلام، ايها الاخوة، حول «مقومات الظهور» يضعنا، ومنذ البداية، امام جملة من الاسئلة والاستفسارات.. فهل البحث عن المقومات هو بحث في اللاهوت والميتافيزيقا؟ هل هو بحث في ايديولوجيا ثقافية طوباوية وفلسفة تجريدية نظرية؟ هل هو بحث من ابحاث الغيب والتنبؤات ضمن رؤى تشاكل ما تحدث به «نوستر اداموس»، وبعض الروايات المنثورةهنا وهناك في كتب، بعضها تراثي وبعضها الاخر غلبت عليه الصبغة التجارية؟ ام انه تعاط نقدي بناء مع كل ذلك، وفوقكل ذلك هو بحث عملي لواقع تطبيقي معيش يسعى للتعرف الى القاعدة او القواعد التي يجب ان يقوم عليها نظامالحياة، والى الموازين التي ينبغي العودة اليها لضمان الاستقامة على جادة الحق، ورفض الظلم والجاهلية الجهلاء؟ هلنريد من هكذا بحث ان يشبع زوايا التطفل المعرفي عندنا او اننا نريد معرفة تتحول الى حركة وكدح نحو الغاياتوالهدف؟ وهل الهدف هو تغيير المعتقدات والتصورات والمفاهيم والمشاعر او انه كل ذلك، وفوق كل ذلك بناء الهويةوالتاريخ والحاضر والمستقبل؟ ان هذه الاسئلة الباحثة عن طبيعة العقلية التي نحمل والتي نكونها تتكون بها جماعة تسترشد ولاية صاحب العصروالزمان(عج).. وهي، في تقديري، كفيلة بايضاح الانموذج الذي ننتمي اليه في النظرة المعرفية التي ترسم خطوطالتقاطع بين الثلاثي الذي اثارته الادبيات الاسلامية العلمية والفلسفية والنصوصية حول: اللّهر الانسانر الطبيعة..(العالم). سنكتشف ان المعيارية التي تم الحديث عنها في الفكر المعاصر، والتي اتهم بها العقل الديني، ليست اختزالية ذاتيةكما ادعي بل هي موضوعية لم تخضع لمعايير الوضعية العلمانية المنجرفة خلف التغيرات والتبدلات الحاكمة عالمالطبيعة، والتي اوقعت الفكر في شباك من الجبرية والتحللية والقلق والخرافة ووهم الاقتصار على الواقع المادي وحده..اذ للواقع ملاكات ومناطات هي فوق طور الحس وظرفه بل وفوق العقل بالمعنى البرهاني واطواره المتشعبة، الواقعيةهي في كل امر له اثر يتفاعل فيه فاعلا ومنفعلا.. وموضوعة الامام الحجة (عج) هي واقعية طبيعية حفظت كل عناصرالغيب، وبلغت لغة التماهي في وجود انبسط ليشمل وحدة تتجلى فيها عوالم الغيب والشهادة، والموضوعية والقيمية،لتجعل النظرة الى الموضوع تستبطن الرؤية الاعمق، ولتجعل الباطن ميدانا علميا قابلا للتحليل والتركيب... واذا اردنا استكمال حلقة السؤال نقول: هل عملية الظهور بعد الغياب تحصل من خلال الاستسلام التام امام جحافلالكفر والظلم والطغيان حتى تمتلى الارض بذلك، بوصفه سببا وجوديا لخروج الحجة(عج) فيغير كل شيء، وبدفعةواحدة؟ تقول بعض الروايات ان كل راية تظهر، في عصر الغيبة، هي راية ضلالة، من دون ان تبين لنا سبب اقتران، كل راية منتلك الرايات، بطاغوت يدعي الامامة، ومن دون ان تجيبنا عما اذا كان السبب في الموقف السلبي من تلك الرايات هوادعاء اصحابها ما ليس لهم من حق الهي خصصه الباري بالقائم من آل محمد (ص).. او ان العملية عكس الاستسلام،انها مدافعة للظلم والجور تستكمل حلقتها بالانبعاث العالمي المتمثل بظهور القائم (عج)، وقيامه المقدس. وعن هذا الامر ورد عن الامام ابي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) في تفسير قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اصبرواوصابروا ورابطوا) قال (ع): «اصبروا على اداء الفرائض وصابروا عدوكم ورابطوا امامكم» (كتاب الغيبة للنعماني، ص16). اذ في اداء الفرائض شكر للنعمة، وفي مصابرة العدو مجاهدة وقتال في سبيل اللّه، وفي المرابطة محافظة على الهويةوانتظار عارف ومقاوم على ثغور الحق والصدق والعدل التي يمثلها نهج الامام وشخص الامام المهدي(عج). بهذا تكون الفكرة فكرة ارادة ووجود الهي يدخل التاريخ ليصوغ المجتمع والحضارة الانسانية، على غير الطريقةالمسيحية في الدخول التسامحي العفوي، وعلى غير الطريقة الهيغلية التي تنشى ثنائية حادة بين متناقضين هما: العقلوالطبيعة، او بتعبير آخر بين الوجود والعدم، راجية التسامي في المتغيرات الجبرية لتسكن عند عقل سكوني مطلقيتمثل باي كان سواء اكان نابليون والثورة الفرنسية، ام الولايات المتحدة الامريكية وصيغة ديمقراطيتها المزعومة ليجدالتاريخ والحياة عند نهاياته الجبرية، (كما في نظرة فوكوياما). فاطروحة الدخول المهدوي الهادي في التاريخ، هي كمالات تنالها الارادة الانسانية المتشخصة بواقعها الماديوالمعنوي الحيوي، القائم على مبدا الاختيار والارادة الحرة من جهة، وعلى الفكر والمضمون الفطري انسانية وحقا منجهة اخرى.. وعبر هذا التكامل الذي ينطلق من: (ذلك بان اللّه لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم)[الانفال:53] تكون رحلة النمو والتكامل الاجتماعي عبر النمو والتكامل الفردي والانساني.. وبذلك تكون الاطروحةفردا هو امة، وامة هي كل العالم بشموليته وتعدده... بناؤها الموضوعية وركنها القيم وطريقها الشريعة والصلاح.. وبذلك فالمهدي (ع) هو وحي العقل، وعقل موحى، هوواقع لا ريب فيه، ونهج يكون واقع الحياة المعيش. انه نقطة المحور، وارتكاز الحياة الدنيا والاخرة، انه صلاح هذه الارض وزعيمها وباب اللّه الذي منه يؤتى... انه الفطرةوالانسان، وحكم الرب المعبود... انه الامام الذي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية... وبعد هذا، لا هم ان نعرف علامات الظهور بتقسيماتها المتنوعة والمتفرعة الى الخاصة والعامة، والحتمية والمعلقة اوالواقعة وغير الواقعة الخ... يسال الفضيل بن يسار الامام الصادق (ع) عن قول اللّه عز وجل: (يوم ندعو كل اناس بامامهم)، فيقول الامام: «يا فضيل،اعرف امامك لم يضرك تاخر هذا الامر او تقدم، ومن عرف امامه ثم مات قبل ان يقوم صاحب هذا الامر كان بمنزلة منكان قاعدا في عسكره، من كان قاعدا تحت لوائه» (الغيبة للنعماني، ص 229). اذ ان العارف لامامه هو الذي يعايشه في همومه وهواجسه، في آلامه وآماله، في الغايات والعقبات والاهداف... فيتبرابذلك من كل مناصب له بالعداء من اهل الظلم والطاغوت والجريمة والجور، ويوالي كل من يدين له بالحق وصراط اللّهالمستقيم.. وعليه ان يبقى، دائما، على هذا النحو من المعرفة التي ينبغي ان يزكيها وينميها، ويتصل بها ويؤصلها فيروحه ووجدانه وسلوكه وحاله وكلامه ليغير بها العالم.. عن الامام الصادق (ع): «من بات ليلة لا يعرف فيها امام زمانه مات ميتة جاهلية». فنحن مسؤولون عن كل ليلة وبرهة من الزمن امام اللّه عن ولاية وليه الاعظم (عج). الا اننا نشير هنا الى ان هذا الكلام لا يعني ان الروايات التي تحدثت عن علامات الظهور لا دور لها. الا اننا نعتقد انها في سبيل ربط الموالين بامامهم ومعرفة امامهم(عج).. كما يجب الا ننسى انها مما قد يشملها قانونالبداء على مستوى تفاصيلها الموصلة الى الربط بالهدف.. مقومات الظهور المقوم الاول: من كل ما مر نكون امام المقوم الاول للظهور، وهو «المعرفة بامام العصر والزمان قائم آل محمد(عج)». والذي نعتقد انه اي هذا المقوم قد اخذ بترقيه وتناميه التمهيدي للظهور بقيام السيد الاكبر الامام روح اللّه الموسويالخميني قده.. وباطروحته التي جلاها حول النائب والوكيل لصاحب العصر والزمان، والتي تتمثل بولاية الفقيه، والتي تساوي حكمالاسلام بشريعته على الزمان الذي هو زمان عصر الظهور... وهي ترتبط بالامام المهدي(عج) كارتباط الاعمال العبادية به والتي منها مسالة الزيارات والادعية وان على مستوىفردي.. «اللهم صل على حجتك في ارضك، وخليفتك في بلادك، والداعي الى سبيلك، والقائم بقسطك، والثائربامرك، ولي المؤمنين وبوار الكافرين، ومجلي الظلمة، ومنير الحق، والساطع بالحكمة والصدق، وكلمتك التامة فيارضك، المرتقب الخائف، والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى، ونور ابصار الورى، وخير من تقمص وارتدى،ومجلي العمى، الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، انك على كل شيء قدير». المقوم الثاني: تنامي روح العزة والقوة ورياح الثورة والتغيير والاستقلال وتشعبها في ظروف الياس من كل اطروحةارضية او عقيدية مغايرة الى الدرجة التي لا يمكن ان تقاد فيها الامة الا بيد قائد الهي عالمي مسدد... ومن عناوين تلك المرحلة الازمات والاضطرابات وفقدان التوازن الدولي.. مثل خروج رايات الخراساني واليماني،وبروز قوم من اهل الايمان تصفهم الروايات كزبر الحديد وان اراداتهم لو تسلطت على الجبال لهزمتها... قوم في المروي«يبعثهم اللّه قبل خروج القائم فلا يتركون عدوا لال محمد (ص) الا قتلوه»، عند ذلك لا يبقى من لم يسمع بالامامالمهدي(عج) وتقول بعض الروايات: «عند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه». المقوم الثالث: الحفاظ على اصالة الهوية الدينية، واصالة طرحها، وهو المسمى ب«عرض الحجة». عن الامام الصادق (ع): «يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الارض مستضعففي الدين حتى المخدرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل اللّه قم واهله قائمين مقام الحجة، ولولاذلك لساخت الارض باهلها، ولم يبق في الارض حجة فيفيض العلم منه الى سائر البلاد في المشرق والمغرب فتتمحجة اللّه على الخلق، حتى لا يبقى احد لم يبلغ اليه الدين والعلم.. ثم يظهر القائم (ع) ويصير سببا لنقمة اللّه وسخطهعلى العباد، لان اللّه لا ينتقم من العباد الا بعد انكارهم حجة». الوقوف عند هذه الروايات يضعنا امام مسؤولية جسيمة هي استيعاب الهوية الفكرية والحضارية للدين ونقلها الىالدائرة الاوسع من كل هذا العالم، لتصل عقل كل مسلم ونفسه، فتنشى فيهم توثب الاستقلال وجسارة العزة والاقتدار،وقوة الارادة والترابط والثبات على الحق، والمطالبة به، مهما كانت غوالي الايام وصعوباتها، ومهما بلغ الغزو الثقافيالجاحد من سطوته التي تمتد اليوم الى كل بلد ومدينة وقرية، بل الى كل اسرة وفرد، وباشكال خيالية، بل تكاد تفوق كلالخيال العادي. ان الاطروحة الحجة بات من اللازم عليها وعلى عنوانها وممثلها الرئيسي «قم»، بوصفها مدينة للعلم والعلماء، ونهجاتجاوز كل حد جغرافي، فصار نهج الاسلام المحمدي الاصيل، نهج الامام الخميني قده وسبيل ولاية الخامنئي آحفظه المولى ان تستجيب لاخبار الامام الصادق (ع).. ودعوة الوليين، بالخروج من كل اطار ضيق لاقتحام الرسالة كلزاوية في المعرفة والعلم والحياة وبخاصيات الرسالة الذاتية وبتفاعلها مع الواقع كل الواقع الغيب والشهادة آبموضوعيتهما، فاتحة منافذ الحق لينبسط بالعدل على الوجود ومهيئة الارض واسطة للغيب والشهادة وبابا للعبد الىالمعبود الامام الاعظم محمد بن الحسن (ع).. اخيرا، ايها الاخوة، ممكن لنا القول: ان هكذا ابحاث لا يمكننا الوقوف معها عند اعتاب التمحلات الذهنية والتكديسالخبري او التطفل الشعبي، الذي حول، في كثير من الاحيان، موضوع الظهور الى مجرد منامات وخيالات هي وان كنانانس بها، لكننا لا يمكن ان نركن اليها بوصفها اصولا ومقومات، فالموضوع هو كل حياتنا وهويتنا ووجودنا وعبادتناووجداننا.. وما كان هذا شانه، فهو اغلى من ان نتعامل معه بتسطيح او جمود... ان مقومات الظهور هي قدر هذه الامةالتي عليها ان ترسمه بقرار منها وارادة وفعل، حتى ياذن المولى فيقضي وقوعه.. انه رسم هندسة اضلاعه الثلاثة، او قلمقوماته الثلاثة هي: × الولاية. × الدين المساوي للعلم والمعرفة والقيم والشريعة. × القوة والممانعة والتوثب الخلاق. وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.. الاستاذ عجرم عجرم: شكرا لسماحة الشيخ شفيق جرادي، والان نبقى مع فضيلة العلامة الشيخ محمد قبيسي، وسوفيتحدث عن «الامام المهدي(عج) في المعتقد الاسلامي» ، فليتفضل. الشيخ محمد قبيسي: الحديث عن الامام المهدي(عج) حديث ينبغي ان نحدد من خلاله مسؤولياتنا في كيفيةالاستمرارية بوصفه عقيدة قد تمثل، في جانب منها، جزءا من الغيب، وتتصل في جانب آخر بواقع حياتي معيش، هذهالعقيدة، بجميع ابعادها، داب النبي (ص)، رغم الفاصل الزماني حيث ان موضوعها لم يتحقق بعد، على ان يبين، فيكثير من المناسبات، ما يكون من علامات آخر الزمان وما يتصل بخروج قائم ومهدي منتظر ومغيب، ليملا الارض قسطاوعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا. التحضير المسبق لفكرة لم يحن زمانها بعد يدل دلالة واضحة على اهمية هذه الفكرة، وعلى انها تشكل جزءا من عقيدةالانسان المسلم، وذلك من خلال انها ليست مسالة ترتبط بالغيب من دون ان يكون لها واقع قد تتحرك فيه بنحو ينبغيللانسان المسلم ان يؤمن بها فحسب من دون ان تكون لهذه الفكرة، في الواقع، ما يشبه قوة الدفع او قوة الحركة. فقد يعيش الانسان، في بعض حركية افكاره، مجرد اخذ العلم والخبر في قضية ما، من دون ان يكون لهذا الاعتقاد اي دورفي تحريكه او في سلوكه، وفي واقعه. لا نريد لهذه العقيدة ان تكون كذلك، مجرد فكرة محبوسة في اذهاننا ومجرد فكرة نقول انهامن الغيب وكفى، وفكرةيجب ان نعتقد بها من دون ان ندخل في تفاصيلها او اشكالاتها، ولذلك بحسب هذا المنطق، داب النبي (ص) على ربطالناس بقضية المهدي (عج) ثم توالى الائمة من بعده (ع) على ذلك، فكان الامام علي (ع) يركز على هذه القضيةوكذلك الامامان الحسن والحسين (ع) وجميع الائمة (ع) بحسب المنقول والماثور. وتؤكد الروايات الموجودة في المجامع الحديثية على قضية الامام المهدي وظهوره في آخر الزمان، كيف يمكن انيكون ذلك جزءا من العقيدة بالنسبة للاشخاص الذين كانوا يعيشون قبل اربعة عشر قرنا، ومحركة لهم وواقعة لهموتترجم من خلال افعالهم؟ لا اشكال في ان المسالة تنجلي اذا عرفنا ان اساس العقيدة ليس مجرد اعتقاد، انما هو اعتقاد وعمل، وهذا العمل ليسمنحصرا في عمل انسان يعيش اعتقاده وايمانه بوصفه فردا ولا صلة له بالاخر، وانما هو ايمان واعتقاد بان العقيدة يجبان تكون حاكمة على الفرد بما هو فرد من الامة، وبما هو عضو يتفاعل مع الاخرين ليس بوصفه جزءا لا يوجد فيالساحة غيره، فيكون التفاعل الذي يوجد بين الافراد هو الذي ينبغي ان يحكم ذهنية الانسان المسلم بنحو لا نعيشالاسلام عقيدة فردية بل نعيشه عقيدة تهتم بالاخر. ان ايمانك يجب ان يتحرك ليشمل الكل، فعندما تصل الى فكرة وقناعة معينة، باعتبار انها تمثل الحق وتمثل الحقيقةكما تتصورها انت، فان من مسؤوليتك ان تنقل هذه الحقيقة الى الاخر وان تجعل الاخر يشاركك في هذه الحقيقة. اذا الاسلام جاء ليتحرك، وعندما يحكم يكون الامر كذلك، لابد من ان يكون واقعيا، لا مثاليا بعيدا عن مسالة التطبيق.من هنا نشعر باهمية عقيدة الامام المهدي، وباهمية انتظاره، يعني ان يرتبط بامام يظهر في آخر الزمان، ويكون امتداداللائمة المنصوص عليهم من قبل النبي (ص) وعدتهم عدة نقباء بني اسرائيل، اثنا عشر اماما، هذا يعني التواصل عبرهذه القرون المتمادية من بداية عصر النبي محمد (ص) وحتى الى ما يشاء اللّه تعالى، ومن هنا نقول: «ان من مات ولميعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية» ليس مجرد ان تعرف ان امامك يسمى بهذا الاسم، وان امامك له هذه النسبة او لههذه الصفة او له هذه الخاصية او ما اشبه ذلك انما هو ارتباط يخلق عندك تفاعلا في العقيدة ويخلق عندك تفاعلا فيالسلوك وفي المنهج وفي كل شان من شؤون حياتك، بحيث يكون وجود الامام كغيبته، لانه عندما لا يكون حاضرابجسده يكون حاضرا بما يمثل من رسالة، فالارتباط به وان كان ارتباطا قد يكون اقرب الى الغيب، ولكنه ارتباط واقعيومتحرك، اذ اننا نرتبط به من خلال رسالته، ومن خلال امتداده للنبوة وللنبي (ص). وحتى في عصر الغيبة، عندما نرتبط بنوابه وبسفرائه وبالولي الذي ينوب عنه في بعض شؤونه وبعض المقامات اوالدرجات التي يمكن ان ينوب النائب عنه، يمكن ان نرتبط به من خلال هذا الدور ايضا، فارتباطنا بالفقيه بوصفه ولياونائبا عن الامام هو انما من خلال وجوده، بما يمثله من منهجية كاملة وشريعة متحركة، من خلال ما فهمه من النصوصالتي هي الكتاب والسنة. اذن ربط الناس بفكرة الامام المهدي كان جزءا من العقيدة التي ينبغي ان يحملها الانسان المسلم باعتبار ما لها منمحركية وما لها من تفاعل، ولذا ركز عليها النبي (ص) من خلال النصوص المتنوعة والاحاديث المتكررة، ومنها، مثلا«المهدي من ولدي»، «المهدي من ولد فاطمة»، «المهدي التاسع من ولد الامام الحسين (ع) الخ»... فهذا يعني ان هناكتركيزا على قضية الامام المهدي (ع) وعلى مواصفات هذا الامام، لتكون العقيدة واضحة مع بداية الاسلام، ومستجيبةلحاجات الانسان سواء في عصر نزول الوحي ام في ما بعده من عصور. ليست القضية مجرد ان يعيش الناس الاعتقاد بالامام المهدي (عج) انما لجعل الانسان المسلم قادرا على ان يتحركحركة واقعية يجسد فيها ما اراده اللّه، سبحانه وتعالى. ا. عجرم: نشكر سماحة الشيخ محمد قبيسي، واعطي الكلمة للدكتور خنجر حمية الذي سوف يتحدث عن قضيتيناشكاليتين، فليتفضل بالكلام على اشكاليتيه. الدكتور خنجر حمية: في الواقع، ارغب في الايجاز والاختصار قدر المستطاع، واحب ان اركز على نقطتين اثنتين فيمعالجتي لقضية الامام المهدي(عج)، ترتبط احداهما بالاخرى ارتباطا وثيقا وتتصل بها اتصالا جذريا. القضية الاولىهي الطريقة التي تتم فيها معالجة هذه الاشكالية بالرغم من جوهريتها، وكونها احدى القضايا التي ترتبط بثقافتنا وبتراثناواعتقادنا، والقضية الاخرى هي كيفية تصوير العلاقة بين مفهوم غياب الامام المهدي (عج) والدور الذي ينبغي للامة انتلعبه في مدة الغيبة المتطاولة الممتدة. بالنسبة للقضية الاولى: ما زال الحديث عن الامام المهدي(عج) وما يرتبط به من قضايا ومن اشكاليات حديثا يقرب من العاطفة، لم يتسن بعدلنا ان نطرح هذه القضية بموضوعية تامة شاملة، وان نلقي الضوء على جميع مفاصلها وعلى جميع ما تثيره مناشكاليات واسئلة كثيرة مختلفة متعددة يتم تكرارها وتداولها على مر التاريخ وعلى مر الزمن. ومثل هذه الاسئلة يتم،في اغلب الاحيان، التغاضي عنها والتعامل معها بطريقة سلبية في كثير من الاوقات، او بطريقة توحي بان الذي يتحدثعن هذه القضية ياخذها ماخذ المسلمات ويرسلها ارسال البديهيات. لا اود هنا ان استعرض تفاصيل عقيدة الامام المهدي، انما اريد ان اركز على الاسئلة التي كانت منذ غاب الامام (عج)حتى يومنا هذا والتي يتم تكرارها عند الناس عاديين كانوا ام مثقفين، يمتلكون معرفة في هذه المشكلة ام لا يمتلكون،ولا تجد مثل هذه الاسئلة اجابات شافية كافية. وفي تصوري ان كثيرين من الناس الذين يؤمنون بقضية المهدي ويتعاطون معها على اساس انها جزء من تراثنا ومنثقافتنا ومن اعتقادنا لا يفهمون كثيرا من القضايا التي ترتبط بها، ولا يستطيعون بالفعل ان يجيبوا عن جملة كبيرة منالاسئلة التي تثيرها مثل هذه القضية. القضية الثانية التي احب ان اتحدث عنها، ايضا، بايجاز واختصار، هي: ما هو موقف الامة في مدة غياب الامامالمهدي(عج)، ونحن لا نزال نعيش هذه المدة منذ زمن بعيد، ولا شك في انها طويلة جدا. والسؤال الذي يثار في هذا المقام هو: في غيبة الامام المهدي، ما هو موقف الفقيه او موقف الانسان الشيعي المؤمنبالامام المهدي، هل هو الاعتزال وترك الحياة العامة وترك الحياة السياسية وترك الحياة الاجتماعية وعدم التدخل فيشؤون الاخرين وعدم المشاركة في اي قضية من القضايا التي تمس المجتمع او تمس الحاضر وتمس الراهن وترتبطبحاضر الامة ومستقبلها؟ هذه الطائفة من الناس بادرت الى اتخاذ هذا الموقف استنادا الى جملة نصوص ما زلنا نتداولها حتى يومنا هذا، يروى،مثلا، عن الامام الباقر (ع)، في موقف الاجابة عن سؤال هو: ما يعمل الانسان في زمن الغيبة؟ فقال: «الزم الارض، لاتحركن يدك». ويضيف: «وايضا ولا رجلك، حتى ترى علامات اذكرها لك». ثم يقول: «اوصيك بتقوى اللّه وان تلزم بيتكوتقعد في دهماء هؤلاء الناس واياك والخوارج من امتي او من اتباعي او اصحابي فانهم ليسوا على شيء او الى شيء».ويقول ايضا: «انظروا الى اهل بيت نبيكم، فان لبدوا فالبدوا، وان استنصروكم فانصروهم»، ويضيف، قاصدا المهدي: «ولاتسبقوهم فتصرعكم البلية». جملة هذه النصوص تشكل مجموعة كبيرة من الادبيات التي تم التعاطي معها حتى القرن السادس، على اساس انهينبغي الاخذ بمضمونها والعمل بمقتضاها، وعليه فلا يصح، ولا يجوز، لاي كان، فقيها كان ام عاميا، ان يمارس حياةطبيعية، او ان يشارك في التجربة السياسية الاجتماعية الثقافية للمجتمع الذي يعيش فيه والموقف الذي ينبغي انيتخذه حيال هذا التاريخ الذي يتعاقب عليه. في النهاية، جملة هؤلاء الناس، الممكن ان يكون الايمان الذي يمثل هذه الفكرة شائعا بينهم، اذا كانوا يشكلون مجتمعامعينا، ما هو الذي يمكن ان يقدموه لمثل هذا المجتمع؟ ان ذلك يسهم وباختصار، في تدمير امكانات الفرد، وفيتحطيم طاقاته، وفي تدمير خياله، وفي تبديد امكانية ابداعه، ويسهم ايضا في الركود وعدم التطور وعدم التقدم فيالمجتمع الذي يعيش فيه امثال هؤلاء. ان هذه الفكرة، وهي فكرة السلبية، لم يتم التخلي عنها بجدية، في التراث الثقافي الشيعي، الا ابتداء من القرن السادسالهجري فصاعدا، هنا بدا الحديث عن الدور الذي يمكن للفقيه ان يقوم به في فترة الغيبة نيابة اذا صح التعبير عنالامام المهدي، ثم طرح السؤال الجوهري الذي تمت الاجابة عنه فقهيا باساليب مختلفة، وهو: ما الدور الذي ينبغي انيقوم به الفقيه في غياب الامام محاولة منه في دفع الناس الى المشاركة في بناء الحاضر الذي يعيشونه والمجتمع الذييوجدون فيه، وفي بناء رؤية محددة للمستقبل الذي سوف يحلمون به؟ بدا وضع تصورات محددة، معينة لكيفيةمشاركة الفقيه بالفعل في ادارة شؤون المجتمع والدور الذي ينبغي ان يؤديه والصيغة التي ينبغي عليه ان يدفع الناسبوساطتها الى المشاركة في بناء المجتمع على جميع مستوياته وصعده. وفي تصوري، ان مسالة غيبة الامام المهدي(عج)، ليست عقبة باي شكل من الاشكال امام ان يتحمل الانسان مسؤوليةجهده ونشاطه على مستوى حياته الفردية، وعلى مستوى مشاركته الفاعلة في المجتمع الذي يعيش فيه، والانسانالذي يتعاطى مع قضية الامام المهدي بهذه الطريقة يكون انسانا يشتغل مع القضية بطريقة ايجابية ويمهد لحدث الظهوراذا صح التعبير مشاركا فاعلا لا سلبيا منكفئا، وهذا هو الدور الذي يتلاءم مع ظواهر القرآن، ومع الايات التي حثتالانسان على القيام بدوره على مستوى تاريخ البشرية وعلى مستوى الحياة، والتي حثت الانسان على تحمل مسؤوليتهوفعله وعلى انه ينبغي عليه ان يقدم الطاقة وكل الجهد في سبيل انجاز جزء من تاريخ البشرية ومسيرة هذا العالم حتىخاتمته ونهايته. ا. عجرم عجرم: شكرا د. خنجر. الان، المجال مفتوح امام الاخوة الذين يرغبون في طرح اسئلتهم او في الادلاءبمداخلاتهم، فليتفضلوا. وقد دار حوار طويل شارك فيه الحضور والمنتدون، وتعتذر مجلة المنهاج عن عدم نشره لعدم توفر المساحة اللازمة. |